لايف

الرئيس نجم إذاعى فى رمضان!


كتبت - رحاب صبحى :

إذا كنا قد ظللنا لعقود طويلة نشكو من أن التواصل بين القيادة السياسية وجموع الشعب كان شبه مقطوع، ومن طرف واحد (إرسال من جانب الرئيس واستقبال من جانب الشعب ) ، فقد جاء برنامج «أنت تسأل والرئيس يجيب » الذى يذاع على البرنامج العام منذ بداية شهر رمضان ليمثل محاولة غير مسبوقة فى مصر للتواصل السياسى، وهى - وإن كانت مبنية على سوابق معروفة فى الأنظمة السياسية الغربية، خاصة فى الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنها محاولة اكتسبت الطابع المصرى الخاص فتحولت إلى برنامج رمضانى يبث يومياً على إذاعة البرنامج العام بعد أذان المغرب مباشرة، الأمر الذى يتطلب إجراء تقييم إعلامى لهذا البرنامج بعد مرور ثلث الشهر الكريم، وما استطاع أن يحققه من تواصل مع الجمهور .

يقول مجدى سليمان، رئيس إذاعة البرنامج العام، إن برنامج «أنت تسأل والرئيس يجيب » تجربة حققت تواصلاً كبيراً بين المستمعين ورئيس الجمهورية، الذى يخاطبهم يومياً من خلال الاذاعة طوال شهر رمضان، مشيراً إلى أن هذه التجربة تقدم لأول مرة لتجعل الاذاعة المصرية مصدراً رئيسياً تأخذ عنه وسائل الإعلام والفضائيات التصريحات التى يدلى بها الرئيس محمد مرسى .

وأوضح سليمان أن الإذاعة المصرية رفضت أن يكون البرنامج تابعاً لأى وكالة إعلانية، رغم العروض الكثيرة التى تقدمت بها العديد من الوكالات الإعلانية، فيجب ألا يكون الهدف من إنتاج هذا البرنامج هو المكاسب المادية، وذلك رغم أن ماسبيرو فى حاجة إلى موارد مالية .

وعن إمكانية استمرار البرنامج بعد شهر رمضان، أوضح سليمان أن هناك مقترحاً بأن يذاع البرنامج شهرياً، وأن يكون فى شكل حوار مسجل يتم فيه عرض أسئلة المواطنين على الرئيس للإجابة عنها .

وعن كيفية صناعة البرنامج، أوضح سليمان أن التحضير له تم قبل شهر رمضان من خلال تحديد أربع ساعات يومية يتم خلالها استقبال الأسئلة، ثم قامت لجنة من الإعلاميين بفرز الأسئلة واعطاء الاهتمام للأسئلة التى يغلب عليها الطابع العمومى والابتعاد عن المطالب الشخصية والفئوية، وكانت أغلب الأسئلة الموجهة عن مشاكل الشباب، خاصة البطالة والإسكان والتأمينات، كما وردت أسئلة عن الصحة والمعاشات والأمن والبلطجة، وأيضاً مشاكل الأراضى الزراعية، وبالطبع كانت هناك أسئلة عن برنامج «المائة يوم » وما تناوله من قضايا الأمن، والخبز، والمرور والنظافة والوقود، كما اقترح بعض المواطنين إنشاء وزارة لتنمية سيناء والاهتمام بها .

وعن كيفية تواصل البرنامج مع الرئيس محمد مرسى، أوضح سليمان أن التواصل يتم من خلال دكتور ياسر على، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، وقد استقبل الدكتور محمد مرسى القائمين على البرنامج فى قصر العروبة بمصر الجديدة، وضم فريق العمل كلاً من الاذاعى على مراد مقدم البرنامج، والإذاعية الكبيرة آمال فهمى، صاحبة فكرة البرنامج، ومجدى سليمان، رئيس شبكة البرنامج العام، ورضا سليمان مخرج البرنامج، وحسام صلاح، مهندس البرنامج، حيث يتم التسجيل معه من 5 حلقات إلى 10 حلقات فى المقابلة الواحدة، حيث يسمع الرئيس تسجيل الأسئلة بصوت المواطنين، وبالطبع يتم استبعاد الأسئلة المكررة .

وعن طريقة استقبال الرئيس للبرنامج، أكد سليمان أنه من الواضح أن مرسى محب للإذاعة، ويستمتع بها، لأنها كانت هى الوسيلة التى اعتاد أن يلجأ إليها للاستماع لكل ما يهمه .

وأكد إسماعيل عبدالفتاح، المدير العام بإذاعة البرنامج العام، أن البرنامج حقق نجاحاً كبيراً كهمزة وصل بين الرئيس والشعب، كما أنه وسيلة جيدة تتيح للرئيس الاستماع لصوت الجماهير، بدليل أن الوكالات الإعلانية تزاحمت على رعاية هذا البرنامج، مشيراً إلى أنه مع عدم استغلال نجاح البرنامج تجارياً حتى لا يفقد طابعه القومى .

وأوضح الإذاعى محمد جراح، بإذاعة الشباب والرياضة، أن البرنامج تجربة جيدة، إلا أنه يجب أن يكون أكثر مباشرة مع الجمهور لأنه أحياناً ما تكون الأسئلة المعروضة على الرئيس قديمة، بينما الأحداث تتطور بشكل سريع ومستمر، مقترحاً أن يقوم البرنامج بنقل نبض الشارع من خلال تنظيم لقاءات مع الشباب على الهواء ليناقشوا الرئيس فى جميع المشاكل التى تشغل بالهم وبال الرأى العام .

وأشار جراح إلى أن هذا البرنامج مستوحى من الأسلوب الأمريكى، مثل الرئيس الأمريكى أوباما الذى يلقى خطاباً عبر الإذاعة كل يوم سبت للشعب الأمريكى، لكى يظل على تواصل مع الشعب .

وعن رفض مسئولى البرنامج أن يكون هناك رعاة للبرنامج، قال جراح إنه من الممكن أن ترعى وكالة إعلانية واحدة البرنامج، لكن بضوابط، فلا يصح أن يحتوى على إعلانات عن مسحوق غسيل على سبيل المثال، لأن هذا لا يليق مع طبيعة البرنامج، مشيراً إلى أنه لا يجب تدخل رأس المال فى البرنامج حتى لا يفقد قيمته .

ويرى الدكتور صفوت العالم، أستاذ بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، رئيس لجنة تقييم الأداء الإعلامى فى الانتخابات البرلمانية والرئاسية، أن البرنامج فكرته كانت جيدة، لكنه كان يتمنى أن تكون أسئلة البرنامج مصنفة حتى نتجنب التكرار، فيجب أن يتم تجميع كل الأسئلة التى تأتى حول موضوعات بعينها سويا لطرحها مرة واحدة، وذلك حتى تكون الإجابات واضحة وشافية ويتم تجنب التكرار .

وأشار العالم إلى أننا فى حاجة إلى تكرار هذه التجربة تليفزيونياً لتكون أكثر جماهيرية، معرباً عن قناعاته بعدم جواز وجود إعلانات فى مثل هذه النوعية من البرامج، وإلا فيجب فى هذه الحالة تسميته «أنت تسأل والمعلن يجيب » ، فالمفروض أنه برنامج للشعب ويجعله يقترب من رئيسه، كما يتيح للرئيس أن يطلع على هموم الناس حتى تكون قراراته أقرب إلى اتجاهات الرأى العام .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة