أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

من أرشيف الذكريات (67)


رجائى عطية

عن «قرار الحرب» والمواجهة الشاملة، يتحدث حافظ إسماعيل فى الباب الرابع من كتابه

الضافى: «أمن مصر القومى فى عصر التحديات».. يروى أن الرئيس السادات استقبله وبصحبته الدكتور حافظ غانم فى برج العرب، إثر عودتهما من الرحلة التى شملت الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا.. وأن الرئيس جلس يستمع فى صبر إلى تقريره التفصيلى عما دار، وأنه عندما وصل إلى قول كيسنجر.«إن قدرتنا على الإقناع، بل حتى رغبتنا فى أن ندعو بقوة إلى هذا الحل تتوقف على قدر

ما نستطيع أن نشير إليه من تغييرات ملموسة فى المواقف العربية أو المصرية.. هذا هو المفتاح».. التفت السادات وكأن الرسالة التى كان ينتظرها قد بلغته.. أننا مدعوون لمزيد من التنازلات عن المواقف التى بلغناها. يضيف حافظ «ربما لم أدرك وقتها أننى كنت أشهد عندئذ لحظة قرر فيها الرئيس أنه لم يعد هناك مفر من خوض الحرب.. فقد بلغنا نهاية الشوط فى عملنا السياسى».

يتابع حافظ، أنه لدى عودة الرئيس إلى القاهرة، دُعِىَ لمقابلته فى استراحة القناطر الخيرية، حيث وجد هناك معه الفريق أحمد إسماعيل.

وفى الاجتماع الثلاثى، قال السادات إن جولة مباحثات حافظ مع كيسنجر قد حققت الهدف منها، باعتبارها جولة «استطلاعية» لتبين الموقف الأمريكى.. وأضاف أنه موقف «غير مقبول» وإن كان قابلاً للتعديل، بينما استقرت علاقتنا مع السوفييت نتيجة معاهدة الصداقة والتعاون التى أبرمت 1971، واتفاقية التسهيلات البحرية.. وانعكس ذلك فى صفقة الأسلحة المتطورة المهمة التى عقدت فى زيارة الفريق إسماعيل، فضلاً عن تمركز طائرات الميج 25 وسرب استطلاع وإعاقة إلكترونية فى مصر، وتمركز وحدات بحرية فى بورسعيد، والاتفاق على تنظيم اتصال تليفونى مباشر بين وزيرى الدفاع المصرى والسوفييتى.

واستطرد الرئيس، أنه لا أمل فى تسوية دون الدخول فى معركة عسكرية، ولكنه لم يقرر وقف الاتصالات المصرية الأمريكية، وإن طلب تأجيل لقاء حافظ إسماعيل التالى مع كيسنجر إلى ما بعد 20 أبريل. وكان تصور الرئيس السادات: تشكيل «حكومة عسكرية» تكلف بالإقدام على المعركة، وكلف حافظ إسماعيل بتشكيل هذه الوزارة.

أضاف حافظ أن القرار لم يكن مفاجئًا له تمامًا، فقد سبق أن ألمح الرئيس إلى شىء من ذلك لدى عودتهما من يوغوسلافيا للقاهرة فى يناير الماضى، ولكن حافظ أحس أن هذا التكليف الآن إثر عودته من مباحثات الولايات المتحدة، قد يؤخذ على أنه «رجل أمريكا».. ومع تحفظه لم يستطع تعديل قرار الرئيس، ولكن فى اللقاء الثانى بعد أسبوع بادره الرئيس بأنه قرر أن يتولى بنفسه رئاسة الوزارة.. وفى دبلوماسية لافتة يقول حافظ: «ولم أكن غير راض عن هذا القرار».

● ● ●

ومنذ 26 مارس 1973، صار معروفًا أن الرئيس السادات قد قرر أن يقتحم «مرحلة المواجهة الشاملة».. وأن يتحمل المسئولية كاملة بتشكيل الوزارة برئاسته.. وفى 5 أبريل اجتمع مجلس الوزراء الجديد برئاسته، فى واحد من أخطر اجتماعاته، حيث أقر بالإجماع مع تحفظات محدودة حتمية الدخول فى معركة عسكرية. وبعد تحليل ومناقشة الموقف، طلب الرئيس من الفريق إسماعيل عمل

«دراسة» حول كسر وقف إطلاق النار، بينما نتوجه إلى مجلس الأمن لعرض القضية مع تكثيف حملتنا الدبلوماسية.

وفى هذا الاجتماع تحدث الفريق أحمد إسماعيل عن زيارته للدول العربية فى المشرق، وكان تقديره أنها لم تكن متحمسة لخوض الحرب خشية تكرار مأساة 1967، كما لم يلمس استعدادًا لديهم لإسهام مالى أو مادى.. والعراق مشغولة بخلافها مع الكويت وظروف المواجهة مع إيران، أما سوريا فكانت تواجه ضغطًا من السوفييت لتجنب الصدام العسكرى.

وقال الدكتور الزيات وزير الخارجية، إن مصر هى المستهدفة الآن، وليس النظام الاشتراكى، وأنه لا يوافق على الاختيار بين مصر الخاضعة عسكريًا، ومصر المسيطر عليها اقتصاديًا.. وأن انصرام الوقت فى مصلحة «مؤامرة الصمت السياسى والعسكرى»، وأن علينا الدفاع عن أجيالنا القادمة. وعن الحلول السياسية، قال إنه ليس هناك حل يوائم بين السيادة والأمن، فيما عدا الحل المرحلى الذى يرى شاه إيران أنه حال تنفيذه سيصبح الحل النهائى، أما المنظمة الدولية فهى عاجزة، ومن ثم علينا أن نفتح «باب الحل السياسى بالقوة».. فما نعيشه حالة بين الهزيمة والنصر!! وأن كسر وقف إطلاق النار يجب أن يكون تحركًا لمصر والعرب.. فالعالم العربى يدرك أنه معلق بمصر، وأن أوروبا ستتحرك دفاعًا عن مصالحها، وستضطر أمريكا للدفاع عن هيبتها ووجودها السياسى، وسيتحرك السوفييت بينما تقترب الحرب من منطقة الخليج.

وفى إطار المواجهة الشاملة التى صارت حتمية، دار النقاش حول نقاط هامة كإطار للحرب التى تقترب:

● الهدف هو «تحرير الأرض»، وليس مجرد كسر جمود الموقف لإجبار إسرائيل على التفاوض الجاد.

● التخطيط لمعركة ممتدة، تبنى على أفضل المعلومات وأحسن تصور لردود الفعل الإسرائيلية، مع ترتيب الإضافة المستمرة لقدراتنا أثناء المعركة.

● أن الوقت لم يعد لمصلحتنا، ومع ذلك فمن الضرورى عدم الاستجابة للاستفزاز، واستكمال الاستعداد العسكرى وإعداد الجبهة المدنية.

● اتخاذ إجراءات وقائية ضد ضربة إجهاض قد تقوم بها إسرائيل.

● ضرورة ضمان استمرار الدعم السوفييتى العسكرى للمعركة.

● أهمية التدخل ضد تدفق البترول والعمل على تحويل الأرصدة العربية من المؤسسات المالية الغربية.

● التوجه إلى مجلس الأمن ضمن إطار تحركاتنا السياسية.

وختم الرئيس السادات هذه الجلسة التاريخية، بتوجيه الشكر للجميع، والتأكيد على أنه لن يقبل الدخول فى معركة خاسرة، ليقبل حلاً سياسيًّا يُفرض علينا.. وأنه إن لم يجد أن فى قدرتنا دخول المعركة فسيعلن ذلك دون تردد.

● ● ●

على أنه لم تكد تنتهى جولتا المباحثات فى الولايات المتحدة وأوروبا، حتى تفجرت معارضة قوية من جانب المنظمات الفلسطينية معتبرة أن التحرك السياسى المصرى «خيانة» للقضية العربية، وقامت جماعة مسماة «جماعة أيلول الأسود» باغتيال السفير الأمريكى ونائبه فى الخرطوم فى 2 مارس، وزاد التوتر باشتباك مقاتلة ليبية وطائرة استطلاع أمريكية، بينما أعرب الأمريكيون عن استيائهم من أن مصر لم تعلن عزاءها لواشنطن بعد مصرع سفيرها، ملمحين إلى أنهم يكيفون علاقاتهم وفقا لآراء الحكومات العربية، ولكن مصر أكدت وسط هذه الأعاصير أنها ستستمر فى تأييدها للفلسطينيين للحصول على حقوقهم، وأنها ليست مسئولة عن التعاطف وما إليه، مشيرة إلى أن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل التى تمارس الإرهاب بطرد السكان العرب وهدم منازلهم والاستيلاء على أراضيهم هو السبب فى كل هذه التوابع التى تجعل أمريكا شريكة لإسرائيل فى العدوان.

● ● ●

لم يكن أمام حافظ إسماعيل إلاَّ أن يعزل الاتصالات التى يقوم بها عن كل هذه الغيوم فبعث إلى كيسنجر فى أوائل أبريل 1973 بموقف مصر من بعض المسائل التى كانت موضع نقاش فى فبراير... وأعرب بصفة خاصة عن:

● اقتناع مصر بإيجابية موقف نيكسون من احترام سيادة مصر على أراضيها.

● رفض مصر تقديم تنازلات أو تبنى مواقف سياسية جديدة بدعوى أن ذلك يغرى إسرائيل بالتحرك نحو التسوية السياسية.

● ثقة مصر فى أن الولايات المتحدة تستطيع الضغط على إسرائيل. آية ذلك ضغطها لمصلحة الهجرة اليهودية من الاتحاد السوفييتى وتمويلها.

ومنذ 11 أبريل أرسل كيسنجر بترحيبه بلقاء ثانٍ مع حافظ إسماعيل، وعبر عن تقديره لفكرة

«رءوس مواضيع الاتفاق» التى طرحها حافظ، باعتبار أنها يمكن أن تصبح «الوصلة» بين اتفاقية مرحلية وتسوية نهائية.

إلاَّ أنه استبان لاحقا، فيما يروى حافظ، أنه لا موضع للتفاؤل بهذا التطور المحدود، حين خلا تصريح نيكسون فى 18 أبريل من أى إشارة إلى أن البيت الأبيض بمقدوره أن يلعب دورًا مفيدًا.. وفسر حافظ ذلك بأن الولايات المتحدة تمارس الضغط علينا من أجل الحصول على تنازلات جوهرية جديدة لمصلحة حليفتها!

كانت هناك اعتبارات سياسية وعسكرية هامة تعزز مع ذلك ضرورة استمرار الحوار، فلم تكن الظروف قد تهيأت بعد لكسر وقف إطلاق النار، انتظارًا لتوريد بعض الأسلحة والمعدات الهامة والضرورية المتفق بشأنها فى فبراير الماضى، ومن ناحية أخرى تأكدت لنا أفضلية «اختيار أكتوبر» موعدًا للعمل العسكرى، حتى نرتب ما نريد، وحتى نفسح الطريق أيضًا أمام جهد أخير فى مجلس الأمن، وهو جهد ضرورى للحصول على أغلبية تؤيد موقفنا وعزلة إسرائيل، هذا إلى أن لقاء القمة الأمريكى السوفييتى فى يونيو/يوليو كان على الأبواب، ومن المهم ألا تبدو مصر كمن يفسد جو انعقاده ويقود إلى انهيار الموقف! (يتبع)

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة