عقـــارات

تحذير من موجة ركود جديدة بسبب تسعير الأراضى


رضوى عبدالرازق

أكد خبراء ومستثمرون بقطاع العقارات ضرورة وضع معايير محددة للتفرقة بين المستثمرين من حيث الجدية، خاصة مع بداية الانتعاشة النسبية للقطاع العقارى وضرورة اتخاذ الجهات الحكومية إجراءات وخطوات جادة لإعادة الثقة والاستقرار الى السوق .

 
وانتقد الخبراء إعلان وزارة الإسكان عن إمكانية إضافة بنود الى اللائحة العقارية تتمثل فى إمكانية إعادة تقييم الأراضى وفقا لأسعار السوق كبديل عن سحبها من الشركات المتعثرة، خاصة فى ظل الارتفاع المتزايد والمطرد فى أسعار الأراضى، مما يدفع السوق الى تشويه هيكل السياسات التسعيرية وفتح باب الفساد فى تقييم الأراضى والإضرار باستقرار السوق .

فى البداية رحب الدكتور عصام زكى، مدير إدارة التطوير بالشركة المصرية العربية للمبانى الحديثة والتطوير العقارى، ببحث آليات جديدة للحد من مشكلة النزاع بين الشركات العقارية والجهات الحكومية على ملكيات الأراضى والتى ساهمت فى اختلال الاستقرار السوقى ومخاوف العملاء من تفعيل الرغبات الشرائية ودخول القطاع موجة ركود استمرت قرابة العامين وساهمت فى عدم تحقيق معدلات البيع وتسويق الوحدات وفقا للخطط المحددة من الشركات إضافة الى ضعف معدلات الانجاز بالمشروعات العقارية وعجز غالبية الشركات عن توفير السيولة اللازمة لاستكمال المراحل الإنشائية من المشروعات وتأثير حالة الجدل المثارة حول ملكيات الشركات للأراضى وإمكانية تعرضها للسحب نتيجة عدم التزامها بالجدول الزمنى المحدد من قبل وزارة الإسكان لانجاز المشروعات مما ساهم بدوره فى تعليق العمل بالمشروعات لحين حل المشكلات المتعلقة بالأراضى ومن ثم ضعف المعدلات البنائية والإنشائية فى الآونة الأخيرة .

وأشار الى الآثار السلبية المترتبة على آليات سحب الأراضى حال التعثر فى الإضرار بسمعة الشركات العقارية وتكبد خسائر فادحة تساهم فى فشل عدد من المشروعات العقارية وتهديد استمرار كيانات ضخمة وتزايد معدلات الاستردادات لدى الشركات وتعطيل الطاقات التطويرية، لافتا الى مساهمة الاضطرابات الأمنية والسياسية وسياسات الأيادى المرتعشة التى خيمت على أداء الجهات الحكومية خلال العام الماضى فى ضعف معدلات الانجاز واستغلال الأراضى واستمرار حالة الجمود إضافة الى عجز الشركات عن تسويق الوحدات وتعرضها لمشكلات تمويلية خلال الفترة الأخيرة مما يتطلب ضرورة اتخاذ الجهات الحكومية قرارات إدارية مع تلك الشركات لإعادة الثقة والاستقرار فى السوق ودفع المعدلات الإنشائية والتطويرية للشركات خلال تلك المرحلة الحرجة .

وانتقد زكى دراسة وزارة الإسكان إضافة بنود باللائحة العقارية تتيح عدم سحب الأراضى من الشركات المتعثرة وغير الملتزمة بالجدول الزمنى المحدد من وزارة الإسكان وإمكانية إعادة تسعير الأراضى وفقا لأسعار السوق الحالية كبديل لسحب الأراضى من الشركات المتعثرة بالنظر الى إمكانية تعرض الشركات لخسائر مالية فادحة خاصة مع الارتفاع المتزايد والمطرد فى أسعار الأراضى وفقا لأسعار السوق، إضافة الى عدم وجود آليات محددة لسياسات التسعير المزمع اتباعها من لجان الجهات الحكومة والتى قد تؤدى الى إعادة فتح باب الفساد فى تقييم الأراضى ومن ثم الإضرار باستقرار السوق .

وطالب زكى بضرورة احترام الجهات الحكومية العقود المبرمة مع شركات القطاع الخاص وعدم إجراء أى تعديلات عليها لضمان استقرار القطاع والحد من دخوله فى فوضى تؤدى الى استمرار مخاوف الشركات من إبرام تعاقدات جديدة مع الجهات الحكومية .

وفى سياق متصل أكد المهندس ياسر قورة، رئيس مجلس الإدارة، العضو المنتدب لشركات ميجا بيلد للاستثمار العقارى والسياحى، ضرورة تركيز الجهات الحكومية خلال تلك الآونة الحرجة فى وضع معايير محددة للتفرقة بين المستثمرين من حيث معايير الجدية وسابقة أعمال الشركات ومدى التزامها خلال تعاملاتها مع الجهات الحكومية ووزارة الإسكان بدفع الأقساط المستحقة وآليات استغلال الأراضى وفقا للجدول الزمنى المحدد من الوزارة وعدم اتباع سياسات التسقيع والتى أضرت بحجم الإنشاءات فى القطاع وساهمت فى تشويه هيكل السياسات التسعيرية للأراضى والوحدات السكنية فى الآونة الأخيرة إضافة الى قلة المشروعات العقارية المنتهية وتفاقم أزمة السكن فى ظل رغبة الحكومة فى إعادة تأهيل وهيكلة السوق وحل مشكلات الشركات العقارية التى أضرت بالاستثمارات فى الآونة الأخيرة .

وأشار الى صعوبة إعادة تقييم الأراضى وفقا لأسعار السوق كبديل لسحب الأراضى من الشركات المتعثرة فى ظل حالة عدم الاستقرار والأعباء المالية الملقاة على كاهل المتعاملين بالقطاع واختلاف طبيعة السوق خلال تلك الفترة، فضلا عن مساهمة السياسات الحكومية فى تباطؤ الإنشاءات بالمشروعات العقارية وتأخر توصيل المرافق والخدمات الى المدن والمجتمعات العمرانية الجديدة وعدم استصدار التراخيص البنائية والإنشائية مما ساهم فى تعطيل الطاقات التطويرية للشركات وتوقف المعدلات الإنشائية فى المشروعات العقارية مما يتطلب اتباع إجراءات استثنائية مع الشركات خلال تلك الفترة .

وطالب قورة بتأهيل القطاع العقارى لجذب المزيد من رؤوس الأموال والحفاظ على الهيكل الحالى لها وعدم اتخاذ أى إجراءات من شأنها اختلال أوضاع السوق، مشيرا الى تهديد الشركات باللجوء الى المحاكم الاقتصادية ولجان فض المنازعات فى حال اتباع الجهات الحكومية آليات سحب الأراضى أو إعادة تسعيرها خلال المرحلة المقبلة .

من جهته قال المهندس طه عبداللطيف، رئيس مجلس الإدارة، العضو المنتدب لشركة قرطبة للاستثمار العقارى، إن الجهات الحكومية من رئاسة الوزراء والإسكان أكدت عدم اتخاذ أى إجراءات من شأنها سحب الأراضى من الشركات العقارية، خاصة فى ظل تلك الأجواء المضطربة التى شهدتها السوق العام الماضى وحالة الركود التى خيمت على القطاع إلا أن إعلان قائمة بأسماء الشركات المقرر سحب الأراضى منها أصاب القطاع بحالة من الشلل تتطلب لجوء الجهات الحكومية لاتخاذ إجراءات جادة لدعم استقرار السوق .

وحذر عبداللطيف من دخول السوق موجة ركود جديدة نتيجة إمكانية إعادة تقييم وتسعير الأراضى بدلا من سحبها .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة