أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

ديكتاتــور مـاليزيـــا يـــــزور القـــــــــاهرة




 
صورة ارشيفية


تحليل أخبارى بقلم : رمضان متولى

لا يوجد نخبة سياسية في العالم ترحب و تحتفي علنا برئيس وزراء ماليزيا الأسبق مهاتير محمد مثلما تفعل النخبة السياسية في مصر ، سواء في الحكومة أو في المعارضة . فلدي زيادة الرجل الأخيرة للبلاد أرسلت  رئاسة الجمهورية مندويا عنها لاستقباله في المطار ،ثم نظن حزب الحرية و العادلة  الذراع السياسية لجماعة الأخوان المسلمين مؤتمرا  و اسعا بين مهاتير محمد و كبار قيادات الجماعة و رجال الأعمال و خبراء و متخصصين للاستفادة من التجربة الماليزية في " النهضة . و احتفي خيرت الشاطر نأئب المرشد العام لجماعة الأخوان المسلمين بالمؤتمر و قال إن مؤسسة الرئاسة تدرس تجارب الدول الرائدة في النهضة لتحسين مستوي معيشة المواطنين خلال الملة المقبلة ! و لخض التجربة الماليزية زاعما انها اعتمدت علي برنامج الإصلاح الحكومي و مكافحة الفساد و تحقيق النهضة الصناعية و الزراعية .. ألخ

فى زيارة سابقة لرئيس الوزراء الماليزى الأسبق فى يونيو 2011 التقى خلالها مرشحى الرئاسة آنذاك حمدين صباحى وعبد المنعم أبو الفتوح خلال مؤتمر نظمه اتحاد الصناعات، أبدى صباحى إعجابه «بالقيم والأخلاقيات التى تساهم فى صناعة النهضة» وكذلك بأفكار الدكتور مهاتير محمد وفهمه المستنير للإسلام كدين وحضارة!

فهل كانت تجربة مهاتير محمد فى ماليزيا تستحق كل هذا الثناء؟ وهل هى التجربة التى يجب أن تتوجه نحوها مصر بعد ثورة ضحى خلالها أبناؤها بدمائهم وعيونهم من أجل تحقيق الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية؟ حقائق الواقع والتاريخ ربما تكشف لنا عن موقع تجربة مهاتير محمد ونظامه من أهداف هذه الثورة وطموحات أبنائها.

نظام الحزب الواحد والتعددية الشكلية فى إطار طائفى:

منذ استقلالها عن بريطانيا عام 1957 تخضع ماليزيا لسلطة ائتلاف حاكم يهيمن عليه حزب «منظمة المالاى القومية الموحدة»، وتتشكل قاعدة تأييد هذه المنظمة بالأساس بين طائفة المالاى فى المناطق الريفية، ويعتمد حكمها على دعم وتأييد الدول الاستعمارية من بريطانيا والولايات المتحدة وغيرهما فى حساباتها الاستراتيجية للنفوذ فى منطقة محاذية خلال العقود السابقة للاتحاد السوفيتى ثم حاليا محاذية للصين، هذا بالإضافة طبعا لطبقة رجال الأعمال من طائفة المالاى التى تحظى بوضع خاص ورعاية متميزة فيما يطلق عليه «رأسمالية المحاسيب». وتعمل المنظمة على كسب تأييد طائفة المالاى من خلال التمييز لصالحها فى عقود الحكومة لمشروعات البنية الأساسية، وفى العمل فى الوظائف الحكومية والخدمات التعليمية وغيرها، حيث تشكل هذه الطائفة حوالى %60 من سكان ماليزيا فيما يشكل الماليزيون من أصل صينى حوالى 20 % ومن أصل هندى حوالى %6 بالإضافة إلى %9 من المسيحيين، وتتركز الطوائف الثلاث بالأساس فى المناطق الحضرية.

وفى الانتخابات التشريعية الأخيرة فى مايو الماضى، التى شهدت انقساما حادا فى أوساط الطبقة الحاكمة فى ماليزيا فاز الائتلاف الذى تقوده منظمة المالاى القومية الموحدة بحوالى 57 % من مقاعد البرلمان رغم أنه لم يحصل إلا على %47 من إجمالى أصوات الناخبين بينما حصلت المعارضة الممثلة بالتحالف الشعبى الذى يقوده أنور ابراهيم، الذى كان نائبًا لمهاتير محمد قبيل الأزمة المالية الآسيوية فى 1998، على أكثر من 50 % من الأصوات وحصلت على 89 مقعدًا فقط من مقاعد البرلمان البالغة 222 مقعدا. وجاء ذلك نتيجة تقسيم الدوائر فى مصلحة طائفة المالاى حيث جاءت نصف المقاعد التى فاز بها الائتلاف الحاكم من ثلاث ولايات فقط من إجمالى 13 ولاية تشكل ماليزيا. واتهمت المعارضة الحكومة بالتورط فى التزوير من خلال شراء أصوات الناخبين وتقفيل الصناديق والتصويت الجماعى باستخدام وسائل النقل الحكومية وغيرها. وبغض النظر عن اتهامات المعارضة، فقد اعتادت حكومات منظمة المالاى المتعاقبة على التمييز لصالح طائفة المالاى فى جميع المجالات، كما قام رئيس الوزراء الحالى نجيب رزاق بصرف مبالغ مالية للفقراء قبيل الانتخابات، واعترف بالتصويت الجماعى ونقل الناخبين إلى مراكز الاقتراع. وأعلنت مفوضية الانتخابات أن 80 % من الناخبين شاركوا فى هذه الانتخابات. واشتهرت المنظمة عموما بتزوير الانتخابات بشكل مباشر ومن خلال التلاعب بالدوائر الانتخابية لصالح طائفة المالاى بل ممارسة العنف فى كثير من الأحيان للسيطرة على نتائج الانتخابات (فهل يذكرنا ذلك بأساليب الحزب الوطني؟)، وفى الانتخابات السابقة فى عام 2008، حاز الائتلاف الحاكم على 63 % من مقاعد البرلمان رغم أنه لم يحصل إلا على 51 % من إجمالى أصوات الناخبين! ومع ذلك، فبسبب تطلع شباب ماليزيا وفقرائها إلى التخلص من حكم الائتلاف السلطوى فقد هذا الائتلاف خلال انتخابات 2008 وانتخابات 2013 احتكاره لأكثر من ثلثى مقاعد البرلمان التى كان يستخدمها كما يشاء فى تغيير الدستور.

وتولى مهاتير محمد رئاسة الوزراء فى مملكة ماليزيا فى عام 1981 من خلال هذه المنظمة التى حكمت البلاد بالحديد والنار، وطوال عهده الذى استمر 22 عاما حكم البلاد بقوانين قمعية واستبدادية، أشهرها قانون سيئ السمعة يسمى قانون الأمن الداخلى، صدر بالأساس قبل توليه السلطة بسنوات لمواجهة «الخطر الشيوعى». وقد استخدمت المنظمة هذا القانون الوحشى فى مواجهة المعارضين لها من جميع التيارات السياسية.

طوارئ دائمة واعتقالات وتعذيب منهجى

ويعد قانون الأمن الداخلى هو الأخطر فى عائلة كاملة من القوانين القمعية التى اعتمد عليها نظام مهاتير محمد خلال سنوات حكمه الطويلة، كانت خلالها ماليزيا، ومازالت، دولة بوليسية بالمعنى الحرفى للكلمة. وقد جمع هذا القانون، الذى صدر فى عام 1960، فى حزمة واحدة كل الاجراءات القمعية التى استخدمها الاحتلال البريطانى، واستخدمته الحكومة فى ضرب تمرد المناطق الريفية الذى كان يقوده الحزب الشيوعى الماليزى فيما بعد. كما استخدمت حكومات منظمة المالاى القومية الموحدة هذا القانون منذ استقلال ماليزيا لقمع كل أشكال المعارضة السياسية والاحتجاجات الاجتماعية، وعلى مدى ما يقرب من 50 عاما اعتقلت عشرات الآلاف من بينهم نقابيون وطلاب وعمال دون محاكمة أو توجيه اتهام، علاوة على آلاف آخرين وضعوا تحت الإقامة الجبرية بموجب نصوصه التى تجاوزت فى قسوتها قانون الطوارئ سيئ السمعة فى مصر.

وفى تقرير صدر عن منظمة مراقبة حقوق الإنسان فى سبتمبر 2005، قالت المنظمة إن المعتقلين بموجب هذا القانون يعاملون معاملة المجرمين دون إدانة أو حتى توجيه اتهام لهم. ويحرمون من أى حقوق دون أن يكون لهم الحق من الناحية الفعلية للمثول أمام محكمة لإثبات براءتهم. ويتعرضون خلال احتجازهم للتعذيب البدنى والنفسى والاعتداء الجنسى وتشويه السمعة، دون أن تتاح أمامهم فرصة الشكوى أو الدفاع عن أنفسهم، وبعضهم أمضى تحت هذا الاعتقال سنوات دون أن يعرفوا متى سيتم الإفراج عنهم أو المدة التى سيبقون فيها رهن الاحتجاز.

ويسرد التقرير حالات كثيرة ومؤثرة لأشخاص تعرضوا للاعتقال بموجب هذا القانون الوحشى وأشكال التعذيب التى يتعرضون لها خلال اعتقالهم، دون أن يعرفوا أسباب التعذيب والمعاملة المهينة والقاسية أو حتى وسيلة لإيقافه، فهو تعذيب للتعذيب فقط، لا للحصول على اعتراف بجريمة أو معلومات تتعلق بأمر ما. وبموجب هذا القانون، وفقا لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان، يحق للحكومة اعتقال أى شخص تشتبه فى أنه يمثل تهديدًا للأمن القومى أو مصطلحات أخرى غامضة وكثيرة دون توجيه اتهام أو محاكمة. بل إن الحكومة الماليزية استخدمت هذا القانون نفسه فى مواجهة من تشتبه فى قيامهم بتزوير أوراق رسمية أو يمارسون طقوسا دينية تراها إدارة الشئون الدينية ممارسات «منحرفة»، ويؤكد التقرير أن هذا القانون، الذى مازال ساريًا حتى الآن، استخدم على مدى 60 عاما لقمع كل الأصوات المعارضة لحكومة منظمة المالاى القومية، وأن عشرة آلاف شخص تم اعتقالهم بموجب
 
 خيرت الشاطر يبشر المصريين بتجربة علي غرار تجربة مهاتير
نصوصه، بما فى ذلك أنور ابراهيم، النائب السابق لرئيس الوزراء مهاتير محمد، عندما اختلف معه وطرد من منظمة المالاى وأسس حزبا معارضا لحكومته فى أعقاب الأزمة المالية الآسيوية فى 1998.

ويسمح هذا القانون القمعى لأجهزة الشرطة باعتقال أى شخص لمدة ستين يوما دون إذن قضائى أو محاكمة، ودون أن يحق له زيارة محامٍ وذلك لمجرد الاشتباه فى أنه قام أو يحتمل أن يقوم بأى تصرف من شأنه الإضرار بأمن البلاد أو سلامة الخدمات الضرورية فيها أو أوضاعها الاقتصادية. وبعد هذه المدة يحق لوزير الأمن الداخلى، وهو رئيس الوزراء حاليا، أن يمد الاعتقال لعامين دون العرض على محكمة ودون تقديم أى دليل أو مذكرة بشأن ذلك، كما يحق له إصدار قرارات بمد الاعتقال بهذه المدة دون حد أقصى، بمعنى أن يتم تجديد الاعتقال عدة مرات دون مراجعة محكمة ودون سند قانونى. ويسمح القانون بمراجعة قرارات الاعتقال من قبل مجلس استشارى يعينه الملك بترشيح من رئيس الوزراء، لكن آراءه لا تكون ملزمة وعادة يتم تجاهلها من قبل رئيس الوزراء.

ولا يقتصر الأمر على هذا القانون، وإنما هناك قوانين أخرى منها مرسوم الطوارئ الجنائية، والذى بموجبه يتم اعتقال أى شخص يشتبه فى قيامه أو احتمال قيامه بجرائم جنائية من قبل الشرطة مباشرة، ودون الحاجة إلى إذن قضائى أو حتى مراجعة من مسئول، وهو قانون يستخدم على نطاق واسع ويجرى احتجاز الضحايا فى أماكن تابعة للشرطة يتعرضون فيها للتعذيب والإهانة، وقد ألغى مهاتير محمد أثناء حكمه نصًا فى القانون يتطلب مراجعة المحكمة عقب الاحتجاز، وألغى ولاية القضاء تماما على مراجعة أسباب الاعتقال، وذلك فى عام 1989 وجعل حق الطعن فقط على أساس إجرائى، وهو أمر لا أهمية له، حيث تقوم السلطة بإصدار قرارات جديدة للاعتقال إذا قررت المحكمة الإفراج عنهم.

الصحافة بين أنياب الدولة ورجال الأعمال الموالين للحزب الحاكم

فى نص مادته العاشرة، يضمن دستور ماليزيا حرية التعبير، لكنه فى الوقت نفسه يضع كذلك قيودا عديدة على ممارستها. وهكذا نجد الصحفيين عرضة لحزمة من القوانين منها قانون التحريض، وقانون الأمن الداخلى، وقوانين السب والقذف التى تستخدم بكثافة لفرض القيود على الصحافة ومن ينتقدون الحكومة، وتصل العقوبات فى هذه القوانين إلى عدة سنوات فى السجن وأحيانا بدون محاكمة. كما لا يوجد فى ماليزيا قانون لحرية تداول المعلومات وبالتالى لا يسمح للصحفيين بالحصول على المعلومات من مصادرها ويتردد المسئولون فى الإفصاح عن أى معلومات حتى لا يتعرضوا لعقوبات ينص عليها قانون سرية الوثائق القائم منذ عهد الاستعمار.

وفى عهد مهاتير محمد، الذى تحدث عن ضرورة حرية الإعلام فى مصر أمس الأول، صدر قانون النشر والطباعة فى عام 1984 الذى يشترط على جميع الناشرين وشركات الطباعة الحصول على تراخيص بالتشغيل كل عام، ويحق للحكومة أن تمنح أو تحجب الترخيص دون إبداء أسباب ودون اللجوء إلى القضاء، كما يحق لها إلغاء الترخيص فى أى وقت. القيود نفسها تنطبق على البث الإذاعى والمرئى، حيث يحق لوزير الإعلام أن يقرر أى الخدمات التليفزيونية صالحة لتقديمها للشعب الماليزى، وفى سبتمبر 2011 أصدرت مفوضية الاتصالات والوسائط الإعلامية قرارا يحظر عرض فيديو يدعو المواطنين إلى تسجيل أنفسهم فى جداول الانتخابات.

ورغم أن معظم وسائل الإعلام مملوكة للقطاع الخاص، تخضع أغلبية هذه الوسائل من مطبوعات ومحطات بث لأحزاب سياسية تنتمى للائتلاف الحاكم أو لرجال أعمال لهم صلات قوية بمراكز الحكم. ويزعم الائتلاف الحاكم، كما كان يزعم الحزب الوطنى، أن الصحف الكبرى محايدة أو مستقلة، وفى واقع الأمر تؤدى المصالح السياسية والتجارية لملاكها إلى ممارسة الصحفيين نوعا من الرقابة الذاتية، فيما تتعرض الصحف الأجنبية المطبوعة للرقابة والمصادرة.

حق التنظيم والتظاهر السلمى بإرادة وزير الداخلية:

تفرض ماليزيا قيودا صارمة على حق تكوين الأحزاب والجمعيات حيث يشترط القانون تسجيل أى مجموعة يزيد عدد أعضائها على سبعة أفراد لدى هيئة خاصة لتسجيل الجمعيات والتى تشترط أن تعمل فى إطار احترام «الديمقراطية» والدين الإسلامى كدين رسمى للدولة. ولكن لوزير الداخلية حق مطلق لنزع الصفة القانونية عن أى حزب أو جمعية وحظر نشاطها تحت عناوين عامة مثل الأمن القومى والنظام العام وحماية الأخلاق.

ويقول تقرير لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان صادر فى مارس 2013 إن هيئة تسجيل الجمعيات يمكنها أن ترفض تسجيل أى حزب أو جمعية أو حتى تلغى ترخيصها لنفس الأسباب، وقد تعرضت إحدى الجمعيات غير الحكومية لسحب الترخيص باتهامات غريبة منها «إخفاء أجندتها الحقيقية، ومهاجمة الحكومة، والمعاملات المالية المشبوهة والسعى للحصول على تمويل أجنبى. وانتهت التحقيقات فى أمر إلغاء الترخيص بدون توجيه أى اتهام.

وقد منعت الحكومة الترخيص للحزب الشيوعى الماليزى وجميع المنظمات المرتبطة به كما رفضت ترخيص الحزب الاشتراكى الماليزى لسنوات طويلة تحت هذه العناوين الغامضة. وفى عام 2001، أجرى البرلمان الذى يسيطر عليه الائتلاف الحاكم بقيادة مهاتير محمد تعديلا على قانون الشركات يمنح الحكومة الحق فى حجب الترخيص عن أى منظمة تنخرط فى «أعمال غير قانونية» أو تمثل تهديدا «للأمن القومي»، والذى ترى العديد من المنظمات غير الحكومية أنه ربما يستخدم فى مواجهتها عند انتقادها الحكومة.

وبينما يعترف الدستور بحق التظاهر السلمى نظريا، فإن القوانين المنظمة والممارسة العملية للحكومة تجعل منه اعترافا بلا مضمون حقيقى. فالشرطة لا تعطى تراخيص التظاهر إلا لمؤيدى النظام، وتمارس قمعا وحشيا لأى مظاهرات معارضة، وفى عام 2001 أوقفت جميع التصاريح بعقد اجتماعات سياسية أو مظاهرات فى مختلف أنحاء البلاد بهدف تكبيل المعارضة.

رأسمالية المحاسيب وليبرالية متوحشة

يحب كثيرون أن يروجوا وهم مهاتير محمد – صانع النهضة الماليزية. وتستند شرعية الديكتاتور الماليزى حقا على الإنجازات الاقتصادية التى حققتها ماليزيا خلال سنوات حكمه، غير أن مراجعة تلك السنوات والأداء الاقتصادى لماليزيا خلال هذه الفترة يكشفان عن حجم الفوضى الاقتصادية التى مرت بها ماليزيا، والأهم من ذلك يبينان تضافر عوامل عديدة فى تحول ماليزيا من اقتصاد متخلف يقوم على الزراعة والصناعات الاستخراجية من نفط وقصدير ومطاط إلى اقتصاد يقوم حاليا على الصناعة التحويلية الثقيلة وصناعة الالكترونيات.

أهم من ذلك بطبيعة الحال هو أن سياسة مهاتير محمد الاقتصادية لم تكن تختلف عن حزمة السياسات الليبرالية الجديدة التى يطلق عليها «إجماع واشنطن» التى تقوم على الخصخصة وتخفيض الإنفاق العام وتحرير أسواق المال وتخفيض أسعار الصرف، وقد اتبع توجهات مبارك نفسها فى تشجيع الاستثمارين الخاص والأجنبى، والانتاج من أجل التصدير، وتكثيف استغلال العمال، والفساد لصالح الشركات التى تنتمى إلى طائفة المالاى (رأسمالية المحاسيب) التى كانت لها الحظوة فى عقود الحكومة فى الشراكة مع الاستثمارات الأجنبية المباشرة. غير أن الظروف العالمية والإقليمية ساعدت فى أن ينجح مهاتير محمد فيما فشل فيه مبارك – أى فى دمج اقتصاد ماليزيا فى الاقتصاد العالمى حتى أصبحت الصادرات تساهم بنسبة 90 % تقريبا فى نمو إجمالى الناتج المحلى فى ماليزيا، وأصبحت الاستثمارات الأجنبية أهم قاطرة لاقتصاد البلاد، خاصة فى قطاعات الصناعة والنفط والإلكترونيات.

ونتج عن ذلك بالطبع تكوين طبقة من رجال الأعمال الأثرياء المقربين من السلطة بالإضافة إلى الثروات الهائلة التى تحصدها الشركات الأجنبية العاملة فى ماليزيا على حساب أغلبية الشعب الماليزى، الذى يعيش 33 % من أبنائه تحت خط الفقر العالمى (دولارين فى اليوم).

وتوضح دراسة للدكتور جومو كيه إس، أستاذ الاقتصاد بكلية الإدارة والاقتصاد بجامعة مالايا فى أكتوبر 2003، حول الإرث الاقتصادى لمهاتير محمد، أن سياسات رئيس وزراء ماليزيا الأسبق لم تكن متسقة وفق رؤية محددة، كما لم تكن ارتجالية تماما، وإنما كانت استجابة لضغوط واستفادة من فرص، حققت نجاحا أحيانا وفشلت أحيانا أخرى، وأن ماليزيا خلال فترة حكمه تعرضت لأزمتين عاصفتين خرجت منهما بتكلفة عالية فى كل مرة.

ربما لا تسمح هذه المساحة بالتعرض بالتفصيل للتجربة الاقتصادية فى ماليزيا فى ظل مهاتير محمد، ولكن وبشكل عام، كانت سياسات التقشف، وتخفيض أسعار العملة وغيرها من سياسات جمال مبارك وعصابته علامة مميزة لها خلال تلك السنوات، وما ساعد ماليزيا على تحقيق مالم يحققه مبارك هو تدفق الاستثمارات اليابانية أولا والاقتراض الكثيف من الخارج ثم تدفق الاستثمارات الأمريكية، وساعدت هذه الاستثمارات فى بناء الصناعة الثقيلة فى ماليزيا ثم صناعة الإلكترونيات.

وبسبب الاعتماد الكثيف لماليزيا على التصدير تعرضت لأزمة عنيفة هى وأقرانها فى منطقة جنوب شرق آسيا فى نهاية التسعينيات أدت إلى تحقيق البلاد معدل نمو سلبيًا بلغ أكثر من 7 % بعد أن كانت تحقق معدلات نمو إيجابية بنسبة تتراوح بين 5 و%7 سنويا. وقد رفض مهاتير محمد آنذاك قرض صندوق النقد الدولى، ولكن ليس رفضا لشروطه المجحفة بحقوق الفقراء – فقط طبق كل هذه الشروط بنفسه دون أن يحصل على القرض – وإنما للحفاظ على رجال الأعمال من طائفة المالاى الذين يشكلون قاعدة التأييد الأساسية لحزبه السلطوى. فقد قام بتخفيض سعر العملة وربط الرينجيت الماليزى بالدولار عند مستوى منخفض، ولم يفرض قيودا على هروب رأس المال إلى قرب نهاية الأزمة أصلا، ولذلك لم تكن مؤثرة فى الحفاظ على سعر الصرف، وطبق سياسات تقشف عنيفة تحمل الفقراء عبئها كاملا لينقذ أرباح الأثرياء.

ترك مهاتير محمد، السلطة فى ماليزيا عام 2003، وقد وضع الحزب الحاكم والبلاد فى أزمة سياسية عاصفة تجلت فى هذا الانقسام الذى ظهر فى الانتخابات الأخيرة، وترك بلاده أيضًا فى أزمة اقتصادية عنيفة بعد أن اعتمد استراتيجية خصخصة الأرباح وتأميم الخسائر، فقد باع الأصول المملوكة للدولة فى بداية عهده بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية وبأساليب شابها الفساد والانحياز لطائفة المالاى، ثم قام بعد أزمة نهاية التسعينيات بتأميم عدد من الشركات لإنقاذها من الإفلاس بأسعار مرتفعة من الأموال العامة، وقام بإنقاذ البنوك المتعثرة وأعفى رجال الأعمال والشركات الكبرى من سداد مديونياتها التى تحملتها الخزانة العامة، ونتيجة كل ذلك تفاقم عجز الموازنة فى 2004 إلى %5، من إجمالى الناتج المحلى بعد أن كان يدور حول %2.5، وارتفع الدين العام إلى %55.8 من الناتج المحلى الإجمالى من %31.8 فى عام 1997.. عام الأزمة.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة