الإسكندرية

مشكلات بالجملة تحاصر القطاع الطبى بالإسكندرية



المستشفي‮ ‬الميري‮ ‬بالاسكندرية‮

نجلاء أبوالسعود :

أكد الدكتور عبدالعزيز عبدالهادى، مسئول ملف الصحة بمبادرة الإسكندرية منارة الشرق، مدير مشروع علاج الأطباء بالإسكندرية أن تدنى مستوى الخدمات الصحية بالقطاع العام يجعل الاستثمار فى القطاع الطبى جاذبًا جدا للمستثمرين خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أنه مع ارتفاع أسعار الخدمات الصحية فى القطاع الخاص بالمحافظة التى تفوق معدلاتها فى القاهرة بنسبة تتراوح من 15 إلى 20 % إلا أن قصور خدمات القطاع العام يجعل نسب الإشغال بالمستشفيات الخاصة مرتفعة جدا.

وأوضح أن سوق الخدمات الصحية مازالت تستوعب أكبر من الحجم الموجود حاليا، لافتا إلى أن ذلك يأتى لمصلحة المريض والطبيب على حد سواء ويساعد على خفض الأسعار.

ولفت عبدالهادى إلى أن حجم المنافسة بالقطاع الطبى بالإسكندرية وانتشار الخدمات أقل بكثير من القاهرة مما يجعل أسعار المستلزمات الطبية أعلى، موضحًا أن مستشفيات ومراكز القطاع الخاص تحدد أسعار خدماتها بشكل منفصل وأنه بالرغم من أن الرقابة على أسعارها تقع على عاتق إدارة العلاج الحر والتراخيص بنقابة الأطباء، لكنه غير مفعل حاليا لعدم وجود لوائح واضحة فى هذا المجال.

وكشف عبد الهادى أن المراكز الصحية ومستشفيات القطاع الخاص تصنف وفقا للعرف وليس طبقا لمعايير محددة، بحيث أن إدارة الجودة والاعتماد بوزارة الصحة هى التى تحدد مستوياتها ولكن بشكل اختيارى بناء على طلب إدارات المستشفيات.

ولفت إلى أن مجالات الخدمات الصحية التى مازالت تعانى نقصًا شديدًا وهى خدمات الحضانات والعناية المركزة وبعض التخصصات مثل جراحات الأطفال وجراحات المخ والأعصاب والعظام، مؤكدا أن قوائم الانتظار بجراحات القلب تتعدى الـ 8 أشهر وتتجاوز العام فى مستشفى ناريمان لجراحة العظام.

وأكد أن القطاع العام بالمحافظة لا يحتاج حاليا إلى زيادة التجهيزات والتسويق بالمستشفيات، خاصة أن فى بعض المستشفيات التى تتوافر بها الخدمات الكافية تكون بها مشاكل فى التسويق مثل مستشفى رأس التين الذى تبلغ نسب الإشغال به نحو 20 % من إجمالى طاقة المستشفى.

وأشار إلى أن المبادرة التى تبنتها محافظة الإسكندرية مع جمعية تنمية الأعمال «ابدأ» بدأت عملها مطلع العام الحالى، برئاسته ومشاركة عدد من الأحزاب أهمها أحزاب الحرية والعدالة والوسط والنور وغد الثورة، بجانب ممثلين من النقابات الطبية والجهات الحكومية والتأمين الصحى والمؤسسة العلاجية وجامعة الإسكندرية ووزارة الصحة والقطاع الخاص، بالإضافة إلى جمعيات المجتمع المدنى.

وأوضح عبد الهادى أن العمل فى اللجنة انقسم إلى ثلاثة محاور بداية من رفع واقع مؤسسات القطاع العام ثم العمل على عمل حصر شامل باحتياجاته لتوجيه الموارد المتاحة، على أن تعطى الأولوية فى مرحلة التنفيذ التى بدأت بالفعل فى عدد من المراكز والمستشفيات لملف أقسام الاستقبال فى 7 مستشفيات لتطويرها فى كل من مستشفى أبو قير العام والعجمى العام ورأس التين وفوزى معاذ أطفال والرمل والأنفوشى.

وقال إن المبادرة تحاول حاليا تقديم حلول سريعة لتشغيل الطاقة المعطلة فى عدد من المستشفيات بإعادة التعاقد مع الممرضات المستقيلات وتكفل رجال الأعمال المشاركين بلجنة الصحة بالمبادرة برفع بدلات فترات الورديات الليلية التى تبين أن بها أعلى معدلات العجز وتصل إلى نحو %15 من طاقة المستشفيات.

وأشار إلى انه تم رفع المخطط طويل الأجل فى ملف التمريض بالمبادرة لوزير التعليم العالى من خلال نائب المحافظ الدكتور حسن البرنس وحصلت على الموافقة عليه بداية من العام المقبل بتحويل مدرستين من الثانوى التجارى إلى ثانوى تمريض لضمان تخريج نحو 300 متخصص سنويا من كل مدرسة، بالإضافة إلى السعى لفتح فصول تمريض جديدة بالمستشفيات.

ويذكر أن مستشفى دار اسماعيل يحتوى على مدرسة تمريض بها 6 فصول، إلا أنه تم إغلاقها بعد تعرضها لبعض الانهيارات خلال زلزال عام 1992، وأكد عبد الهادى أن لجنة الصحة بالمبادرة عاينت المبنى وتقوم حاليا بتجهيزه استعدادا لاستقبال دفعات جديدة بداية من العام المقبل، بالإضافة إلى سعيهم لترميم المعهد الفنى الصحى بعد توقفه لمدة كبيرة نتيجة خلافات مع هيئة التراث.

على جانب آخر تطرق عبد الهادى إلى مشكلة مستشفى الحميات بالإسكندرية التى تم إنشاؤها منذ عام 1997 بطاقة 84 سريرًا ولم يتم افتتاحه حتى الآن بسبب خلافات بين الإدارة الهندسية والشركة المنفذة، مؤكدًا أنها مهيئة تماما لتحويلها لأكبر مستشفى زراعة كبد متخصص فى الوجه البحرى، بإتاحة التوصيف القانونى الذى يسمح لرجال الأعمال المتطوعين بتشغيلها.

ولفت إلى أن إغلاق المستشفى تسبب فى إهدار نحو 15 مليون جنيه قبل البدء فى تشغيلها فى حين قام محافظ الإسكندرية المستشار عطا عباس مؤخرا بزيارتها بصحبة وكيل وزارة الصحة وتشكيل لجنة لتحديد الوضع والالتزامات للحفاظ على الوضع القانونى للمتنازعين وانه بمجرد انتهاء التقرير سيبدأ رجال الأعمال بالمبادرة بتجهيز المستشفى للتشغيل.

وتطرق عبد الهادى لمشكلات مكاتب الصحة بالإسكندرية التى أكد أنه تم تلقى شكاوى عديدة من مستوى الخدمة بها، خاصة مكتب صحة الإبراهيمية، الذى يعد مركزًا رئيسيًا والمسئول عن استخراج شهادات الوفاة للمحافظة بالكامل بداية من الساعة الخامسة مساء، إلا أن المكان غير مؤهل وغير آدمى، لافتا إلى أن رجال الأعمال بجمعية «ابدأ»، والمشاركين فى المبادرة يسعون حاليا لتوفير مقر بديل بجوار نادى النصر بمنطقة سموحة.

من ناحية أخرى قالت الدكتورة شيرين شوقى، مسئول ملف الصحة بالجمعية المصرية لتنمية الاعمال «إبدأ»، إن أحد أهم الأسباب فى تدهور القطاع الطبى بمحافظة الإسكندرية تعدد الجهات المسؤولة عنه من قبل المؤسسة العلاجية ومستشفيات الأمانة التابعين للوزير مباشرة ومستشفيات وزارة الصحة والتأمين الصحى، بالإضافة إلى مستشفيات الجامعة ويتبع كل منها إدارات مختلفة.

وأضافت أن وزير الصحة الدكتور محمد مصطفى قام بوضع حجر الأساس لمستشفى متخصص لعلاج الأورام على غرار 57357 بالقاهرة وبنفس المقايس ومن المقرر ان يستغرق من 4 إلى 5 سنوات، وقام الوزير بوضع حجر الأساس لبنك دم مركزى على مساحة ألف متر.

وأوضحت أن لجنة الصحة بمبادرة الإسكندرية منارة الشرق تضم 25 مشتركًا من نقابات الأطباء والأسنان والجمعيات الأهلية المهتمة بمجال الصحة، لافتة إلى أن فريق العمل بدأ عمله قبل بدء المبادرة مع اللجنة الخيرية بالجمعية المصرية لتنمية الأعمال «ابدأ».

وأكملت أن فريق العمل قام حتى الآن بزيارة وعمل حصر لاحتياجات 9 مستشفيات بالمحافظة، وهى أبو قير العام، ورأس التين، ومبرة باكوس، وشرق المدينة، والعجمى العام، وفوزى معاذ للأطفال، والأنفوشى أطفال، والقبارى، وكرموز «الجمهورية».

وأكدت أن العامل المشترك الذى توصل له الحصر هو توافر الكادر الطبى الملائم فى جميع المؤسسات الصحية، مع عدم وجود فريق تمريض كاف لتغطية احتياجات المرضى، بالإضافة إلى نقص بعض الأجهزة الأساسية.

وأشارت إلى أن اللجنة تقدمت بعدة طلبات للدكتور عادل أبو زيد وكيل الوزارة بالمحافظة تمت الموافقة على جزء كبير منها، فيما يتعلق بتحسين قطاع التمريض، لافتة إلى أن قطاع الصحة يعانى حاليا عجزًا يقدر بنحو 2500 ممرض وممرضة.

وتابعت: إنه تبين من حصر الواقع أن عجز كادر التمريض يجعل المستشفيات تضطر للعمل بتخصيص ممرضة واحدة لكل 40 مريضًا، مما يؤدى إلى تعطل بعض الأقسام فى المستشفيات، علاوة على عدم كفاءتهن وعدم تخصصهن فى الأقسام التى يعملن بها.

ووافقت وزارة الصحة على تخصيص مدرستين تجاريتين وتحويلهما لتعليم التمريض كخطوة أولى لسد احتياجات المستشفيات، بالإضافة لاعتماد حل عاجل بزيادة عدد فصول التدريب بالمستشفيات والسعى لتشجيع دخول الشباب فى هذا المجال، خاصة بعد ثبوت تفوقهم فيه وأنه تمت الموافقة على اعتماد نظام التكليف فى جامعات ومدارس التمريض.

واستعرضت المهام التى شارك فيها فريق العمل بالمبادرة حتى الآن من ناحية التجهيزات، حيث تكفلت وزارة الصحة بتوفير ميزانيات تطوير لأغلب مستشفيات القطاع العام والتأمين بالمحافظة، بالإضافة إلى بعض مساعدات من رجال أعمال وتبرعات الأفراد.

وأوضحت أن المناطق التى تم تطويرها حتى الآن شملت عددًا من المستشفيات أهمها مستشفى مبرة باكوس الذى تم تجهيزه بعناية مركزة شاملة واستقبال بحجرة عمليات صغرى وصل إجمالى تكاليفها مليونًا و100 ألف جنيه.

وتناول الحصر مشكلة مستشفى سموحة التخصصى الذى ينقسم إلى مستشفى عام بطاقة 400 سرير ومستشفى أطفال متخصص به 450 سريرًا تم إنشاؤها من أكثر من 10 سنوات بمنحة من الحكومة الهولندية ومجهز تمامًا بأعلى الإمكانيات والمقايس العالمية وسيارات إسعاف خاصة به فى حين لم يتم تشغيله بعد نتيجة مشكلات إدارية، مما تسبب فى تهالك بعض تجهيزاته قبل بدء استخدامها.

وعن حالة مستشفى رأس التين قالت إن به مبنى ومتوقف تماما وهناك اتجاه لتحويلها لمركز متخصص فى أحد المجالات التى بها عجز بالإسكندرية مثل الأوعية الدموية أو جراحة القلب.

وأضافت أن المستشفيات التابعة للمؤسسة العلاجية تصنف من أسوأ الأوضاع فى القطاع الصحى بالمحافظة لانفصالها عن ميزانية وزارة الصحة، وعدم قدرتها على تغطية احتياجاتها وأنه من المفترض أن تعتمد على الأقسام التجارية التى تحتل 40 % من نشاطها إلا أنه مع تهالك الأجهزة ومنافسة القطاع الخاص أصبحت تعتمد بشكل أساسى على التبرعات باستثناء مستشفى «ماترنتية» لامتلاكه قسم حضانات يضمن دخلاً مناسبًا لباقى الإدارات.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة