اقتصاد وأسواق

طارق توفيق: حجم «الفرنشايز» فى السوق المحلية يتجاوز 45 مليار جنيه



طارق توفيق

حوار ـ المرسى عزت :

قال طارق توفيق، رئيس الجمعية المصرية لتنمية الأعمال باستخدام الخبرة العالمية «افدا»، رئيس نادى رجال الأعمال المصرى - الهولندى، إن الفرنشايز ساعد فى نمو عدد كبير من المصانع والكيانات العاملة فى السوق المحلية، لافتا إلى أن علامات تجارية كبرى تعمل فى مصر بذلك النظام ممثلة فى خدمات سياحية ومحاسبية وبنكية ومكاتب محاماة.

و«الفرنشايز» هو عقد بين طرفين مستقلين قانونياً واقتصادياً يقوم بمقتضاه أحد طرفيه والذى يطلق عليه «مانح الامتياز» بمنح الطرف الآخر والذى يطلق عليه «ممنوح الامتياز» الموافقة على استخدام حق أو أكثر من حقوق الملكية الفكرية والصناعية ( الاسم التجارى، العلامة التجارية، براءة الاختراع، النماذج الصناعية ) أو المعرفة الفنية لإنتاج السلعة أو توزيع منتجاته أو خدماته تحت العلامة التجارية التى ينتجها أو التى يستخدمها ( مانح الامتياز ) ووفقاً لتعليماته وتحت إشرافه، حصرياً فى منطقة جغرافية محددة ولفترة زمنية محددة مع التزامه بتقديم المساعدة الفنية، وذلك بمقابل مادى أو الحصول على مزايا أو مصالح اقتصادية مشتركة.

وأكد توفيق - فى حواره مع «المال» بمناسبة المعرض الحادى عشر للفرنشايز والذى أقيم فى الفترة ما بين 15 و18 مايو الحالى - أن مصر تستطيع أن تطور مشروعاتها الصغيرة والمتوسطة من خلال تلك الآلية المعروفة بالفرنشايز، حيث ساهمت تلك الآلية فى نمو صناعات بدول كبرى ومنها فرنسا والتى تعد أبرز الدول المتعاملة بتلك الآلية.

وأوضح أن إقامة المعرض الحادى عشر للفرنشايز فى مصر جاء فى توقيته الدورى فكل دولة عضو فى المنظمة العالمية للفرنشايز تقيم معرضا، إلا أن معرض مصر يعد الأكبر والأبرز فى منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن مصر تنظم معرض الفرنشايز منذ 10 سنوات ونظام الفرنشايز ليس بعيداً عن مصر فهو موجود منذ 100 سنة ولكن المسميات مختلفة، فقبل التعريف بذلك النظام كان يطلق عليه البعض توكيلاً إلى أن تطورت الأمور واصبح هناك إقبال على العمل بتلك الآلية.

وأشار توفيق إلى أن حجم سوق الفرنشايز فى مصر يتعدى مبلغ 45 مليار جنيه بكثير، موضحا أن العديد من المشروعات العاملة فى مصر فى مختلف القطاعات تعمل وفق آلية الفرنشايز، ففنادق هيلتون وشيراتون، ومكاتب المحاسبة العالمية ومكاتب المحاماة العالمية وشركات تأجير السيارات كلها تعمل وفق الفرنشايز.

وأضاف توفيق أن البنك الأفريقى للتنمية وفر مبلغ 40 مليون دولار كتمويل للمشروعات العاملة بالفرنشايز، وهناك العديد من البنوك الكبرى التى خصصت وحدة بها تعمل على توفير التمويل اللازم لتلك المشروعات، إلا أن ذلك يتطلب ضمانات من الراغبين فى إقامة تلك المشروعات.

ولفت توفيق إلى أن العديد من الراغبين فى الحصول على تمويل ليست لديهم الضمانات الكافية وهو ما يعرقل عملية التمويل، كما أن البيروقراطية ايضا تقلل من الاستفادة من العمليات التمويلية، الى جانب غياب المعرفة الكافية بكيفية الحصول على تلك التمويلات.

وقال إن جمعية إفدا توفر العديد من الدورات التدريبية للتعريف بعقود الفرنشايز، إلى جانب مساعدة الراغبين فى العمل بتلك الآلية على التفاوض، والتواصل مع العديد من الجمعيات العاملة بآلية الفرنشايز، فجمعية إفدا عضو بالمنظمة العالمية للفرنشايز والتى تضم 50 دولة وهو ما يعزز من عمليات التفاوض ودعم فرص نجاح المشروعات.

كما تقوم «إفدا» بتقديم وعمل الاتصالات المباشرة مع الشركات العالمية وهو ما يسهل من مهمة الراغبين فى العمل بالفرنشايز، وهى من أهم خطوات نجاح أى مشروع.

ولفت توفيق إلى أنه لا توجد شروط للاستفادة من الخدمات المقدمة من «إفدا»، فلا جميع يمكنه الاستفادة من الخدمات المقدمة طالما لديه الرغبة فى ذلك.

وأشار توفيق إلى أن «الفرنشايز» ساعد فى تطور المصانع العاملة فى السوق المصرية وجعلها قادرة على التصدير للخارج، فالمواصفات والشروط التى تضعها سلاسل المطاعم العالمية العاملة فى مصر ساعد فى تطوير المصانع المصرية وسهل من مهمتها التصديرية للخارج.

ولفت إلى أن كبرى السلاسل العالمية العاملة فى مصر مثل ماكدونالدز تعتمد بنسبة %100 على المنتجات المصرية وهو ما يعمل على دعم الفرص التنموية والتطورية بالمشروعات المحلية.

وأوضح توفيق أن العديد من المصانع الكبرى العاملة فى مصر تقوم خطتها الإنتاجية على تمويل سلاسل المطاعم الكبرى العاملة فى مصر باحتياجاتها من المواد الخام، وهو ما يزيد من استثمارات تلك المشروعات لتلبية تلك الاحتياجات.

وأكد توفيق أن نجاح آلية الفرنشايز يتطلب العمل على تطوير قطاع التجارة الداخلية والذى عانى كثيراً من التجاهل، وهو ما أثر سلبا على حركة جميع القطاعات المرتبطة، إلا أنه يمكنه أن يدعم الاقتصاد المصرى ويؤهله لجذب الاستثمارات.

وأوضح توفيق أن قطاع التجارة الداخلية والاهتمام به يمكنه أن يوفر العديد من فرص العمل، فهو قطاع كثيف العمالة، وايضا قطاع الخدمات يمكنه أن يوفر العديد من فرص العمل، كما أن تكلفة فترة العمل اقل من مثيلاتها فى قطاعات الزراعة والصناعة، فتكلفة فرصة العمل فى قطاع الصناعة تصل إلى 150 الف جنيه، فى حين تتراوح بين 30 و50 ألف جنيه فى قطاع الخدمات.

وأكد توفيق أن قطاع الصناعة والزراعة والتصنيع الزراعى لم يعدا كثيفا للعمالة، فالتكنولوجيات الحديثه قللت من الاعتماد على العمالة، لذا فالأجدى الاهتمام بقطاع الخدمات وهذا لا يعنى إهمال الصناعة بل لابد من زيادة الفرص أمام إقامة مشروعات خدمية.

وأضاف توفيق أن سلاسل الهايبر ماركت هى الحل الأمثل لتطوير قطاع التجارة الداخلية فى مصر، مؤكدا وجود استثمارات ضخمة فى هذا القطاع فى مصر الفترة المقبلة.

وأشار توفيق إلى أن مصر تفتقر إلى وجود سلاسل الهايبر ماركت رغم مساحتها الشاسعة، مؤكداً أن العاصمة السعودية الرياض بها 40 هايبر ماركت، واسطنبول عاصمة تركيا بها 100 مول تجارى، ومصر لا يتعدى عدد الهايبر ماركت أو المولات الكبرى 10 وهذا أمر لا يعقل؟

ولفت توفيق إلى أن سلاسل الهايبر ماركت لن تقضى على المحال الصغيرة، فسلسلة ماكرو العالمية توفر المنتجات اللازمة لأصحاب المحال الصغيرة بأسعار جيدة وهو ما يدعم فرصها التسويقية والبيعية

وأشار توفيق إلى أن وجود سلاسل الهايبر ماركت يخفض الأسعار، مؤكداً أن تكلفة البيع لسلاسل الهايبر ماركت أقل %50 من تكلفة البيع للمحال الصغيرة، وهو ما يعمل على زيادة الأسعار للمستهلك النهائى.

وأكد توفيق أن المطور التجارى لابد أن يتم بالتوازى مع إقامة مشروعات وسلاسل الهايبر ماركت، خاصة أن تلك المشروعات ستدعم فرص العمل بالأقاليم وتقلل من الهجرة إلى المدن بشرط توافر الجودة والسعر المنافسين.

ومن ناحية أخرى أكد طارق توفيق، عضو مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار السابق، أن مصر بلد الفرص الضائعة، فمصر تمتلك جميع الامكانات التى تؤهلها لأن تكون ضمن أهم 10 دول فى عملية النمو الاقتصادى.

ولفت إلى أن مصر طبقا لدراسات عالمية مهتمة بالشأن الاقتصادى لو توافرت فيها الشفافية والإصلاح السياسى والاقتصادى ستصبح ضمن أهم دول العالم اقتصاديا.

وأكد توفيق أن مصر يمكنها بخطوات بسيطة لكنها فارقة أن ترسل رسالات إيجابية إلى دول العالم، تعمل على جذب العديد من الاستثمارات وتحقيق مرتبة متقدمة فى مؤشر التنافسية العالمي، وتقوم تلك الخطوات وأولاها وأهمها تسهيل عملية الدخول والخروج من السوق، حيث يستلزم الخروج من السوق 10 سنوات وهو أمر يقلل من إقامة المشروعات ويقتل الابتكار وريادة الأعمال.

كما لابد من وضع آليات واضحة ومعلومة للجميع لتخصيص الأراضى وأيضا تسجيلها، الى جانب تسهيل الحصول على رخص التشغيل دون أى معوقات، وهذه آليات لا يمكن أن تمثل معضلة أيديولوجية أو سياسية، بل هى إجراءات تهتم بسرعة جذب المستثمرين وتسهيل إقامة المشروعات.

وأكد توفيق أنه لا ضرر من حصول مصر على قروض من الخارج، قائلا: «واهم من يعتقد أن هناك دولة فى العالم تعمل دون قروض»، إلا أن ذلك يتطلب عدداً من الضمانات التى ينبغى التأكد منها وتتعلق بالقدرة على السداد ونسبة القروض من الناتج المحلى الإجمالى، وكلها امور لا يمكن إغفالها.

وأوضح توفيق أن قرض صندوق النقد الدولى لا مانع منه، إلا أن التخوف يكمن فى كيفية السداد، وأيضاً أوجه الصرف، فإذا كانت اوجه الصرف فى اقامة مشروعات استثمارية فلا مانع، أما إذا كان للصرف على الدعم وسد عجز الموازنة فهذا أمر خاطئ.

ولفت توفيق إلى أن الشفافية مطلوبة فى هذا الشأن، فالتخفيض المتتالى للتصنيف الائتمانى لمصر يرجع إلى عدم وجود شفافية واضحة لكيفية سداد القروض.

وأكد توفيق أن الحديث عن أن قطر ستشترى مصر أمر مبالغ فيه، فمصر أكبر من أن تسيطر عليها دولة أو أخرى، موضحا أن المشروعات المقامة على ارض مصر طالما تهدف إلى توفير فرص العمالة فما المانع.

وأوضح توفيق أن محور قناة السويس ممر مائى مهمل منذ 30 سنة، فلا يعقل أن يستمر هكذا، وأن تصبح مصر عبارة عن بوابة تحصيل رسوم، فلابد من البدء الفورى فى اقامة صناعات لوجيستية ومنها بناء السفن وتموين السفن وغيرهما من الخدمات التى يمكنها أن تجعل من مصر قاعدة لوجيستية كبرى على غرار سنغافورة، فنسبة %50 من تجارة العالم تمر عبر المجرى الملاحى «قناة السويس».

من ناحية أخرى أكد توفيق مشاركته فى إعداد خطط التنمية الزراعية فى برنامج حمدين صباحى، المرشح الرئاسى، وأيضاً برنامج الدكتور محمد البرادعى للتنمية الاقتصادية، لافتا إلى أن المشاركة فى إعداد تلك البرامج تهدف إلى مزيد من دعم الرؤى الاقتصادية لتلك البرامج.

وأوضح توفيق أن المشاركات لم تقتصر فقط على برامج المرشح الرئاسى السابق حمدين صباحى أو الدكتور محمد البرادعى، بل تبع ذلك مشاركات ومداولات مع الإخوان بعد الانتخابات الرئاسية وأيضا السلفيين فى عدة أمور تتعلق بالزراعة والأمن الغذائى والتصنيع الزراعى وأن هذه المناقشات مستمرة.

ولفت توفيق إلى أنه ولأول مرة ومنذ فترة كبيرة ينكمش العجز التجارى المصرى بداية العام الجارى وهذا امر جيد يصب فى مصلحة سعر صرف الدولار، موضحا انه لا تخوف من ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، فالجنيه سيعدل نفسه بنفسه وتركه لآلية العرض والطلب سيدعم ذلك كثيراً.

وأكد توفيق انه مع بدء تحرير سعر صرف الدولار فى عام 2003 لم تكن هناك قاعدة تصديرية فى مصر، إلا أن الأمور بدأت التطور، فحجم الصادرات غير البترولية يحقق حاليا 5 أضعاف حصيلة قناة السويس وذلك بفضل تحرير سعر صرف الدولار.

وأوضح توفيق أن المساندة التصديرية التى تحصل عليها الشركات هى افضل ما تم تقديمه للمصدرين لدورها الكبير فى رفع المعدلات التصديرية وزيادة الحصيلة الدولارية، لافتا إلى وجود مراجعات مستمرة للعمل على تطور أوجه الصرف وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من المبالغ المنصرفة.

وأضاف توفيق أن أى مخالفات قد تحدث لا يمكنها أن تعبر عن غالبية المستفيدين من المساندة التصديرية، مؤكداً أن من تثبت مخالفته يتعرض لعقاب رادع وهو التحويل لمباحث الأموال العامة.

ومن ناحية اخرى أكد طارق توفيق أن هناك مباحثات مكثفة مع الجانبين الإسرائيلى والأمريكى لتقليل نسبة مدخلات الإنتاج فى بروتوكول الكويز، لتصل إلى %8 بدلا من %10.5حاليا، كما أن المفاوضات تدور حول توسيع المناطق المستفيدة داخل مصر.

ولفت توفيق إلى أن انخفاض عدد الشركات المستفيدة من بروتوكول الكويز غير صحيح، مؤكداً أن الشركات المستفيدة لديها سلسلة من الموردين المحليين وهى شركات صغيرة، لكن التصدير يتم من خلال الشركات الكبيرة، وهو ما يدفع البعض إلى الاعتقاد بانخفاض الشركات المصدرة.

ومن ناحية أخرى أكد طارق توفيق، رئيس نادى رجال الأعمال المصرى - الهولندى، أن الجانب الهولندى يتطلع دائماً لدعم ونقل التكنولوجيا للجانب المصرى، لافتا إلى عرض الجانب الهولندى خبراته فى عمليات ترشيد الطاقة وتقديم الدعم الفنى للمشروعات الزراعية، والصناعية والخدمات الريفية والرى وغيرها من المشروعات.

وأوضح توفيق أن هولندا تعد من أبرز الدول المستثمرة فى مصر، فهناك شركة شل العاملة فى قطاع الطاقة وشركة فيليبس وشركة فارم فريتس وكلها شركات تعمل باستثمارات ضخمة فى السوق المصرية.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة