لايف

مصر 25 يناير تنفتح من جديد على «سينما الآخر»


كتبت ـ رحاب صبحي :

اختتمت منذ أيام فعاليات أسبوع السينما الجزائرية بمركز الإبداع الفنى والذى نظمته إدارة مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية بالتعاون مع السفارة الجزائرية وقناة نايل سينما وصندوق التنمية الثقافية، وذلك بمناسبة الاحتفال بعيد استقلال الجزائر ومرور 50 عاما على السينما الجزائرية .

 
أكد سيد فؤاد، رئيس مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، الجهة المنظمة لأسبوع السينما الجزائرية، أن أسبوع السينما الأفريقية جاء تنظيمه بالتعاون بين صندوق التنمية الثقافية وسفارة الجزائر وقناة نايل سينما، مشيرا الى أنه تم اختيار الأفلام المشاركة على أساس أن تكون ممثلة للخمسين عاما من السينما الجزائرية بأجيالها المختلفة مع التركيز على الأفلام الحاصلة على جوائز عالمية كفيلم «معركة الجزائر » للمخرج جيلو بونتيكوروفو انتاج عام 1966 والحائز على جائزة الأسد الذهبى من مهرجان فينيسيا ورشح لثلاث جوائز أوسكار، وفيلم «وقائع سنوات الجمر » من إخراج محمد الأخضر حامينا، وهو الفيلم الحائز على جائزة السعفة الذهبية من مهرجان كان عام 1975.

وأعرب فؤاد عن سعادته بالإقبال الشديد الذى شهده الأسبوع الجزائرى سواء من قبل الجمهور أو صناع السينما لأنه ـ ولأول مرة منذ حوالى 40 عاما ـ يقام أسبوع للسينما الجزائرية فى مصر، مشيرا الى أن فلسفة مهرجان الأقصر تتمثل فى مد جسور التواصل مع سينمات الدول الأفريقية وهذا ما تنوى أن تفعله إدارة المهرجان على مدار العام .

وأكد الناقد الفنى أحمد فايق أن السينما الجزائرية من أفضل السينمات فى الدول العربية لأنها تتميز بمخرجين لهم رؤى مثل الأخضر حمينا الذى حصل فيلمه «وقائع سنوات الجمر » على السعفة الذهبية فى مهرجان كان، مشيرا الى أن السينما الجزائرية نجحت فى الحصول على جوائز مهمة من المهرجانات الدولية الكبرى مثل مهرجان برلين ومهرجانى فينيسيا وكان .. إلخ .

وأبدى فايق أسفه من كون السينما الجزائرية بعيدة عن الجمهور المصرى وهذا لأننا فى مصر غير معتادين على قبول الآخر وثقافة الآخر فليس من الصحيح أن المشكلة تكمن فى صعوبة اللهجة بالنسبة للجمهور المصرى، كما يدعى البعض لكن المشكلة تكمن فى أننا فى مصر يجب أن نتعلم كيف نتقبل ثقافة الآخر، مشيرا الى أن المخرج يوسف شاهين قدم من قبل فيلم «عودة الابن الضال » كانتاج مصرى جزائرى مشترك وحقق نجاحا كبيرا .

ومن جانبه يقول الإعلامى الجزائرى جمال الدين حزورلى، الذى يمثل الجزائر فى هذا الأسبوع، إن السينما الجزائرية جاء تميزها من اهتمامها الشديد بالصورة، كما أنها اهتمت كثيرا عبر تاريخها برصد أحداث الثورة الجزائرية وحرب التحرير من أجل الاستقلال .

وأوضح حزورلى أنه فى زمن الاحتلال الفرنسى قام جيش التحرير الوطنى وحزب جبهة التحرير بإنشاء وحدة للانتاج السينمائى فى منطقة الحدود الجزائرية التونسية ضمت عددا من السينمائيين الجزائريين الرواد، وفى عام 1957 قامت المقاومة باستخدام الكاميرا السينمائية لأول مرة فى تسجيل بطولات الشعب الجزائرى والمقاومة والفظائع التى كان يقترفها المستعمرون، فظهرت أفلام «بنادق الحرية » و «ياسيمينا » للمخرج جمال الدين شندرلى وفيلم «وقائع سنوات الجمر » للمخرج الأخضر حمينا وفيلم «جزائرنا » الذى أخرجه جمال الدين شندرلى .

وعن ما يثار عن عدم إقبال الجمهور المصرى على السينما الجزائرية بسبب صعوبة اللهجة، قال حزورلى إن اللهجة لا تقف عائقا على الإطلاق لأن السينما صورة وحوار، كما يمكن استخدام الترجمة المطبوعة على الفيلم لحل هذه المشكلة، فكما أن هناك ترجمة للإنجليزية أو الفرنسية، فيمكن أن تكون هناك ترجمة للفصحى، مشيرا الى أن السينما الجزائرية غير معروفة لدى الجمهور المصرى لأن مصر كانت منغلقة على نفسها منذ سنوات طويلة وبعيدة على القارة الأفريقية بأكملها، وهذا لأن مصر كان لها توجهات سياسية أعاقت المصريين فى الثلاثين عاما الماضية عن التعرف على ثقافة وفنون الآخر، مشيرا الى أن هذا الأسبوع السينمائى قرب المسافات بين مصر والجزائر فى المجال السينمائى بعد الثورة وسيسهم بالتأكيد فى توطيد العلاقة بين مصر والجزائر .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة