اقتصاد وأسواق

«النقد الدولى» يحذر بريطانيا من تشديد الإجراءات التقشفية


إعداد ـ محمد الحسينى

حذر صندوق النقد الدولى الحكومة البريطانية، من مواجهة مشاكل اقتصادية إذا لم تهدئ من وتيرة الإجراءات التقشفية، خاصة فى حال فشل جهود تحفيز الاقتصاد مثل برنامج شراء السندات الذى أطلقه المركزى البريطانى والإجراءات الأخرى التى اتخذت لتشجيع الإقراض بين البنوك .


ويمثل هذا التحذير من جانب صندوق النقد مشكلة لوزير المالية البريطانى جورج أوزبورن الذى سبق أن تعهد بإزالة عجز الموازنة الهيكلى خلال السنوات الخمس المقبلة، وجاءت تلك التصريحات فى الوقت الذى أظهرت فيه بيانات حديثة تراجع مبيعات التجزئة فى بريطانيا خلال الفترة الأخيرة .

وقال الصندوق، الذى خفض توقعاته لنمو الاقتصاد البريطانى فى 2012 من 2 % إلى 0.8 % إن الحكومة البريطانية لن تنجح فى تحقيق أحد أهم أهدافها المالية وهو تقليل معدل صافى الدين كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى بحلول عام 2015.

وخلال الشهر الماضى، دعم البنك المركزى البريطانى برنامج شراء السندات بمبلغ 50 مليار جنيه استرلينى ليبلغ إجمالى قيمة البرنامج 375 مليار جنيه استرلينى .

وكانت الخزانة البريطانية والبنك المركزى البريطانى، قد أعلنا عن إطلاق تفاصيل برنامج تسهيلات التمويل لدعم الإقراض ويهدف لدعم عمليات الإقراض فى الاقتصاد البريطانى عن طريق تقديم تسهيلات للبنوك بهدف فك جمود عمليات الإقراض للشركات والأفراد .

وأشار الصندوق إلى أنه إذا لم تنجح الإجراءات التقسفية فى دعم النمو الاقتصادى وتقليل البطالة، ينبغى على الحكومة البريطانية أن تهدئ من وتيرة إجراءاتها التقشفية المتمثلة فى خفض الإنفاق وزيادة الضرائب .

وقال الصندوق إن الحكومة البريطانية تخطط لزيادة حدة الإجراءات التقشفية فى العام المالى 2014/2013 ، مؤكداً ضرورة تخفيض حدة هذه الإجراءات إذا لم تتحسن ظروف الاقتصاد البريطانى فى بداية 2013.

وأكد صندوق النقد أن إجراءات التسهيل المالى يجب أن تركز على زيادة الإنفاق على البنية التحتية وتطبيق خفض مؤقت للضرائب بما يخدم شرائح معينة فى المجتمع خاصة الأسر محدودة الدخل .

وعلى صعيد متصل تراجعت مبيعات التجزئة فى بريطانيا خلال شهر يونيو الماضى وسط ما تواجهه الدولة من طقس قلل من مستويات الانفاق والطلب فى الاقتصاد الملكى - بسبب عزوف المستهلكين عن التحرك كثيراً خارج المنزل - ، خاصة مع ضعف قطاع العمل فى المملكة والذى حد ولا يزال يحد من مستويات الطلب المحلية وسط تعثر مستويات الثقة أيضاً وتأثر الاقتصاد الملكى بأزمة الديون الأوروبية .

صدرت بيانات مبيعات التجزئة فى المملكة المتحدة خلال شهر يونيو، وتراجعت القراءة المستثنى منها وقود المحركات إلى %0.3 مقارنة بالقراءة السابقة عند %0.9 والتى تم تعديلها إلى %1.0 والتى كان من المتوقع أن تأتى عند %0.4 ، وعلى الصعيد السنوى، ارتفعت القراءة أيضاً إلى %2.2 مقارنة بالقراءة السابقة عند %3.0 والتى تم تعديلها إلى %2.7 ، فى حين أنه كان من المتوقع أن تأتى عند %2.6.

أما عن قراءة المبيعات المتضمنة وقود المحركات، فقد ارتفعت أيضاً لتصل إلى %0.1 مقارنة بالقراءة السابقة عند %1.4 والتى كان من المتوقع أن تأتى عند %0.3 ، وعلى الصعيد السنوى، تراجعت القراءة إلى %1.6 مقارنة بالقراءة السابقة عند %2.4 والتى تم تعديلها إلى %2.1 فى حين أنه كان من المتوقع أن تتراجع القراءة إلى %2.3.

ولم تحقق مبيعات التجزئة نمواً بالشكل المتوقع أو المطلوب خلال شهر يونيو نظراً لما تعانيه الدولة من طقس سيئ قلص من مستويات الطلب الداخلية، إضافة إلى ذلك السبب الأهم وهو ضعف قطاع العمل ومستويات البطالة المرتفعة والتى أدت إلى تراجع مستويات الطلب بشكل ملحوظ فى الآونة الأخيرة .

هذا وللإجراءات التقشفية التى فرضتها الحكومة الائتلافية سابقاً أثر سلبى كبير على مستويات الانفاق الداخلى بشكل عام ورفعت من مستويات البطالة فى الدولة، وأشار كاميرون مؤخراً إلى أن هذه الخطط التقشفية قد تمتد إلى عام 2020 والتى قد تخفف العبء على الميزانية البريطانية طوال تطبيق هذه الخطة 110 مليارات جنيه استرلينى .

وحاولت الحكومة البريطانية والبنك المركزى البريطانى تقديم بعض العون والدعم للاقتصاد الملكى الذى عانى كثيراً من أزمة الديون السيادية فى أكبر شريك تجارى له والذى دفع الاقتصاد الملكى للدخول فى دائرة الركود الطفيف . فقام البنك المركزى برفع برنامج شراء الأصول لدعم وتحفيز الاقتصاد .

وبخطوة مشتركة بين البنك والخزانة البريطانية قدم الاثنان خطة للتمويل ورفع مستويات الاقراض فى الدولة سواء للأفراد أو للشراء فى سبيل رفع مستويات السيولة والحد من انكماشها وسط تراجع مستويات الثقة .

وبشكل عام، من المتوقع أن ترتفع مبيعات التجزئة فى الفترة المقبلة رغم الضعف الاقتصادى التى تواجهه الدولة، ولكن استمرار انخفاض مستويات التضخم فى الاقتصاد الملكى سيلعب دوراً كبيراً فى تشجيع المستهلكين على الانفاق ورفع مستويات الطلب المحلية .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة