اقتصاد وأسواق

10 شرگات ترگية عملاقة تنتظر تشگيل الحگومة للاستثمار فى مصر


حوار - محمد مجدى

تعتبر تركيا من الدول القليلة التى لم تهدد بسحب استثماراتها من مصر بعد أو خلال ثورة 25 يناير، نظراً لأهمية السوق المحلية لدى رجال الأعمال الأتراك، بالإضافة إلى المطالبة المستمرة من الحكومة التركية لرجال الأعمال بضرورة ضخ استثمارات بالقطاعات المختلفة فى مصر .


 
 زكى إكنجى فى حواره مع «المال »
ويعد قطاع الصناعة أكثر القطاعات التى تشهد جذباً لرجال الأعمال، حيث وصل عدد الشركات التركية والشركاء مع مثيلاتها المصرية، العاملة فى قطاع الصناعة إلى 197 شركة، بقيمة استثمارات تصل إلى 1.3 مليار دولار، وتشمل صناعات الدهانات، والغزل والنسيج، وصناعات السيارات .

كما أن هناك 28 شركة تركية ما زالت تحت التأسيس فى مصر تعمل فى القطاع السياحى باستثمارات تتعدى 100 مليون دولار، فضلاً عن 119 شركة أخرى تقدم أعمالاً خدمية باستثمارات بلغت نحو 23 مليون دولار .

وفى هذا الإطار كشف زكى اكنجى، رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال الأتراك - المصريين «التومياد » ، عضو مجلس إدارة شركة المتحدة للصيادلة، عن وجود 10 شركات تعمل فى قطاعات السياحة والمقاولات والكيماويات، تنتظر الإعلان عن تشكيل الحكومة المصرية الجديدة لبحث ضخ استثماراتها بالسوق المحلية المصرية .

وأشار إلى أن المستثمرين الأتراك ساندوا الشعب المصرى خلال ثورته، عن طريق استمرار فتح المصانع والشركات التركية فى مصر .

وأكد إكنجى خلال حواره مع «المال » ، أن شركة تمسا لتصنيع الأتوبيسات، قامت بإغلاق مصنعها فى مصر، نظراً للاحتجاجات العمالية بالمصنع، ولتوقف مبيعاتها، ومع ذلك فإن المعدات والماكينات ما زالت موجودة فى المصنع، وأعرب إكنجى عن حزنه لتوقف الشركة عن العمل، نظراً لأنها من كبرى الشركات التركية التى أسهمت «التومياد » فى دخولها للسوق المصرية .

يذكر أن شركة تمسا قامت بضخ استثمارات تقدر بنحو 30 مليون يورو فى السوق المصرية فى بداية عام 2008.

وقال «إكنجى » إن الفترة الحالية تشهد مفاوضات مكثفة بين الجمعية، ومجلس إدارة شركة تمسا بغرض عودة فتح مصنعها مرة أخرى للعمل وضخ استثماراتها بالسوق المصرية .

وأضاف : إن هناك مصنعاً آخر هو «تشالك » فى المنطقة الصناعية ببرج العرب هو أول الاستثمارات التى يتم توقفها فى مصر بعد ثورة 25 يناير، ويعمل فى قطاع النسيج لإنتاج البنطلونات الجينز، وكان لديه ما يقرب من 1300 عامل مصرى تم تسريحهم بعد إغلاقه، وتجرى مفاوضات مع القائمين عليه لعودة فتح أبوابه مرة أخرى .

وشدد «إكنجى » على أن عودة الاقتصاد الأجنبى إلى مصر، واستقرار الاقتصاد المحلى، لن يأتيا إلا بالاستقرار السياسى من خلال ديمقراطية حقيقية وسلطة قوية فى أيدى الشعب المصرى، موضحاً أن الحصول على الديمقراطية لن يتحقق بسهولة، ولهذا السبب يجب أن يكون هناك تعاون بين عقلاء مؤسسات الدولة جميعاً .

ورأى أن الشعب المصرى تغير فأصبح يهتم بالسياسة على حساب الاقتصاد، لافتاً إلى أنه فى حال عدم نجاح الاقتصاد المصرى، لن يكون هناك استقرار سياسى، كما أن كثرة الإضرابات العمالية بالشركات والمصانع المحلية والأجنبية فى مصر تزيد من تعقيد وتأخر الاستقرار السياسى فى الدولة .

وأشار إلى أنه فى حال عدم وجود استقرار اقتصادى فى البلاد سيؤدى إلى حنين المواطن المصرى مرة أخرى للنظام القديم، وهو ما حدث عند فوز الإسلاميين فى انتخابات مجلسى الشعب والشورى خاصة مع عدم إحساس الشعب بحدوث تغييرات ملموسة، والتى انتهت أخيراً بفوز مرشح الإخوان برئاسة الجمهورية .

وأكد «إكنجى » أن كثرة الاعتصامات والاحتجاجات العمالية فى المؤسسات الاقتصادية ستؤدى إلى انهيار الاقتصاد المصرى، موضحاً أن العمال فهموا الثورة بشكل خاطئ، لأنهم اعتقدوا أن الثورة هى أن نتظاهر كثيراً ونعمل قليلاً .

وأوضح أن الشركات والمصانع التركية تعرضت لأضرار كبيرة من جراء المظاهرات والاضطرابات العمالية، وهو ما نتج عنه تراجع حجم الإنتاج، وإلغاء الكثير من التعاقدات، وهو ما يعنى أن الاستثمارات التركية فى مصر تواجه حالياً هذا الخطر .

وأضاف : إن المستثمر الأجنبى لابد أن يشعر بالأمن ليضخ أمواله ويقيم العديد من المشروعات .

وأضاف أن المقصود بالأمن هنا هو عدم وجود اضطرابات أو اعتصامات أو إتلاف وتخريب فى المعدات الموجودة بالمصانع الأجنبية مثلما حدث خلال الثورة المصرية .

وتابع : إن المظاهرات تؤدى إلى فقد المزيد من حقوق العاملين من خلال تأثر الإنتاج وبالتالى عدم الوفاء بالتعاقدات، ومن ثم عدم حصول العاملين على رواتبهم، مؤكداً أن هناك العديد من المستوردين الأجانب تراجعوا عن إبرام العقود مع المستثمرين الأجانب فى مصر بسبب إخلال الشركات بتعاقداتها .

ولفت «إكنجى » إلى أن المظاهرة التى نظمت أمام السفارة التركية فى القاهرة يوم الخميس الماضى من قبل العمالة المصرية العاملة بمصنع «تيتيكو » للغزل والنسيج، كانت بسبب مشاكل مالية مع المستثمر التركى صاحب المصنع والذى فقد الكثير من التعاقدات الخارجية بسبب الاحتجاجات العمالية داخل المصنع ومطالبة العمال بزيادة رواتبهم .

وأشار «اكنجى » إلى أن المستثمر الأجنبى فى العموم، والتركى على وجه الخصوص، أشد حرصاً والتزاماً بحقوق العاملين من نظيره المحلى .

وأوضح أن راتب العامل التركى أعلى من مثيله المصرى، نظراً لارتفاع إنتاجية العامل التركى بثلاثة أضعاف، مع العلم بأن عدد ساعات العمل متقاربة بين العاملين التركى والمصرى .

وقال «إكنجى » إن شركته «هدف إليانس » لتوزيع الأدوية فى تركيا تقدر قيمة مبيعاتها سنوياً بنحو 3 مليارات ونصف المليار دولار ويبلغ عدد العاملين بها 4 آلاف، بينما مبيعات الشركة فى مصر 950 مليون دولار وعدد العاملين 5 آلاف و 200 عامل .

يذكر أن شركة هدف إليانس التركية تساهم بنسبة %50 من أسهم شركة المتحدة للصيادلة فى مصر .

وأضاف : إن عدم تحمل مسئولية العامل عن عيوب المنتج فى حال خطأ ارتكبه يؤدى إلى تراجع الإنتاج، والأمر نفسه يتحقق من خلال عدم الاستقرار فى العمل، بينما الشركات الأجنبية فى الخارج تقوم بعمل احتياطى للعاملين فى حال تغيب أحدهم .

ولفت «إكنجى » إلى أنه عندما تعرضت تركيا لأزمة مالية فى عامى 2001و 2009 ، طلب العمال تخفيض رواتبهم للنصف، بدلاً من تسريحهم من المصانع والشركات وتم ذلك فى كل المؤسسات الاقتصادية .

يذكر أن هناك 205 مصانع وشركة باستثمارات تركية عاملة فى مصر، بقيمة استثمارات 1.8 مليار دولار، بينما تبلغ قيمة التجارة البينية ما يقرب من 3 مليارات دولار .

وقال «إكنجى » إن المستثمرين الأتراك لديهم فرص كبيرة فى ضخ أموالهم بالسوق المصرية، كما أن الحكومة التركية تنصح رجال الأعمال الأتراك بزيادة نشاطهم فى مصر، مؤكداً أن الحكومة تحفزهم على ضخ هذه الاستثمارات، بغض النظر عن الظروف السياسية والاقتصادية التى تمر بها مصر خلال الفترة الحالية .

وأشار إلى أنه مع هذه التحفيزات من قبل الحكومة التركية فإن بعض رجال الأعمال لا يرغبون فى تحمل خسارة استثماراتهم ولذلك تقوم جمعية التومياد بجذب المزيد من المستثمرين الأتراك لمصر .

ولفت إلى أن تركيا قبل 8 سنوات كانت مدينة لصندوق النقد الدولى بنحو 30 مليار دولار، ومنذ شهرين فقط أعطت الحكومة التركية سلفة تقدر بنحو 5 مليارات دولار للصندوق، من خلال جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية للسوق المحلية التركية، ورفع المحلية منها، بالإضافة إلى زيادة الإنتاج، كما أن قيمة صادرات تركيا إلى دول العالم سجلت 135 مليار دولار سنوياً .

وأعرب «إكنجى » عن تفاؤله بقدرة مصر على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والتركية بعد اختيار رئيس الجمهورية، ومع تشكيل الحكومة الجديدة سيتم ضخ استثمارات أكبر .

وأكد «إكنجى » أن زيارة أحمد داوود أوغلو، وزير خارجية تركيا، لمصر ومقابلة الدكتور محمد مرسى، وتقديم ورقة بيضاء يخط بها ما يشاء، مقدمة من رئيس الحكومة التركية، هو أمر لم يحدث من قبل من أى مسئول تركى لدولة أخرى، وذلك هو أكبر دليل على أهمية العلاقات التركية - المصرية .

وشدد «إكنجى » على أهمية ضخ الاستثمارات الأجنبية فى مصر، حيث إنها شرط ضرورى لزيادة معدلات الناتج القومى، وعلى المواطن المصرى أن يعلم أن الاستثمارين المحلى والخارجى قادران على تطوير وتنمية الدخل القومى .

ولفت إلى أن رجال الأعمال الأتراك، والحكومة التركية ينتظرون تشكيل الحكومة المصرية الجديدة، لبدء وضع خطط تعاون بين البلدين فى الورقة البيضاء التى تم تقديمها لرئيس الجمهورية المنتخب .

وأوضح أن استمرار عدم تمتع الدكتور محمد مرسى بصلاحيات كاملة يؤدى إلى تقويض ضخ استثمارات أجنبية فى السوق المحلية، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة التركية لم يتسلم السلطة كاملة، من قادة الجيش، وأنه بعد 4 سنوات وخلال فترة الولاية الثانية لأردوغان فى رئاسة الحكومة التركية استطاع أن ينتزع نصف صلاحياته، وحتى الآن لم يحصل عليها كاملة .

وأكد «إكنجى » أن الحصول على الديمقراطية فى الشرق الأوسط صعب لأن لها أصولاً قديمة، ومع ذلك فإن التقدم نحوها يسير ولكن بشكل بطيء، والمهم أن يكون الشعب طامحاً فى الحصول على ديمقراطيته كاملة .

وأكد أن الوضع فى مصر مشابه للوضع التركى خلال بداية ثورتها على الحكم العسكرى، ولكن الاختلاف أن تركيا تعاملت مع العقبات و المشكلات بشكل سريع، بينما مصر متأخرة نسبياً، لافتاً إلى أنه منذ الثمانينيات هناك صراع سياسى بين الحكمين المدنى والعسكرى فى تركيا .

وقال «إكنجى » إنه منذ عام 1952 عندما حصلت مصر على استقلالها وهى تحت حكم العسكر، ولذلك منذ هذا التاريخ وحتى يومنا هذا القوة السياسية التى حكمت مصر صعب جداً أن تترك السلطة، وليس فقط المجلس العسكرى، وإنما أعضاء الحزب الوطنى المنحل، ورجال الأعمال المنتفعون من هذا النظام، وهذا ما يحدث فى تركيا حتى الآن .

وأضاف : إنه لابد أن يكون هناك انسجام بين مؤسسات الدولة الثلاث الكبرى، وهى : القضائية، والعسكرية والرئاسية وحالياً المؤسسة العسكرية هى التى فى يدها الحكم الأكبر فى تركيا .

وأوضح أنه فى عام 1986 قام الجيش التركى بتدبير انقلاب على نجم الدين أربكان، رئيس الحكومة آنذاك، والذى فاز عن طريق حزب ذى أصول إسلامية، وقال قادة الجيش حينها لأربكان : مهما حصلت على أصوات لن نرضى بوصول حكم إسلامى فى تركيا .

وتابع «إكنجى » أنه بعد فوز رجب طيب أردوغان برئاسة الحكومة من خلال حزب ذى أصول إسلامية أيضاً، أمر بتقديم قادة الجيش السابقين، والحاليين منهم، والذين دبروا الانقلاب حينها، إلى المحاكمات المدنية، وهم حالياً فى السجون التركية، ووصل عدد المتهمين فى هذه القضية إلى 60 لواءً وعلى رأسهم رئيس أركان حرب الجيش التركى السابق .

ولذلك فإن السلاح الذى يعتمد عليه الآن رجب طيب أردوغان فى منافسة قادة الجيش هو سلاح أصوات الشعب وتأييده له، والآن قادة الجيش تحت محاسبة القانون التركى، وتلك هى إحدى النقاط التى فاز بها الحكم المدنى ضد الحكم العسكرى .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة