أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

عقـــارات

بين العام والخاص من أرشيف الذگريات


بدا لى وأنا أتابع مجرى الحياة السياسية، والحزبية المتواضعة، فى مصر، أن الكل مشغول بحساباته الضيقة، كنت من سنوات عام 1979 ، على ما أذكر، قد دفعت إلى إلى جريدة فى الشعب، وكانت صلتى أكثر من طيبة بالجريدة وبرئيس الحزب الزعيم الوطنى الغيور المرحوم إبرهيم شكرى، ودافعت عنهما فى قضية رفعها على رئيس الحزب والجريدة المرحوم اللواء النبوى إسماعيل وزير الداخلية، وكان عنوان وموضوع المقال الذى دفعت به إلى جريدة الشعب : «الكلمة والفعل فى الوجدان العربى ».. تتبعت فيه آفة الكلمة، وانفصالها عن الفعل، منذ آماد بعيدة لدى العرب بعامة وفيهم مصر، ولكنى فوجئت برئاسة التحرير تطلب منى أن أحذف من المقال كل كلمة «عربى » وما تعلق بالعرب، ولم يكن ذلك صائبا ولا صحيحا، ويفرغ المقال من رسالته ومضمونه، فلم تكن الآفة «مصرية » فقط، وإنما عربية طالت مصر فيمن طالت، فاعتذرت، وسحبت المقال، وبقى فى أرشيفى حتى نشرته بعدها بفترة فى جريدة الأخبار، ثم نشرته مزيدا ومنقحًا وأكثر شمولاً وفكرًا فى مجلة فكر وفن فى يوليو 1996.

ولكنى خرجت من تجربة جريدة الشعب، بأن أحزاب المعارضة أصابها هى الأخرى ما أصاب الحزب الحاكم، وأن كلا منها يتنادى بالحرية حين يهاجم غيره، ويضيق بها وينحصر فيما يريد أو حين يرى أن حرية الرأى قد تخل بارتباطاته أو تتعارض مع حساباته مع المعسكر الذى يتحالف أو ينسق أو يتعاطف معه .. ولم يعجبنى موقف ولا مرمى الجريدة، ولا ترحيبها الأحول بنقد مصر ورفضها أن يُفهم أن الآفة عربية أيضا، ولا يعنيها أن المقال فكرى تاريخى يبحث وينقب فى الجذور منذ سيادة مذهب البديع والجناس والطباق الذى أغرق الأدب العربى فى الزخارف اللفظية وفى الحيل الكلامية كما رأينا فى مقامات الحريرى ومن قبله بديع الزمان الهمذانى، وابتعد به من ثم عن المعنى ثم عن الفعل والتزاماته ومقتضياته، مما يستحضر الآيات القرآنية التى تقول : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ » (الصف 2 ، 3).

استعرضت ذاكرتى هذا الشريط، فى أبريل 1984 ، حين أدهشنى موقف غريب لحزب الوفد حين اغتاظ سامى مبارك من عدم تلبية شقيقه الرئيس آنذاك، محمد حسنى مبارك، لطلب شخصى، وكانت هذه آنذاك عادة الرئيس السابق مع أقربائه، فسارع الشقيق بالانضمام إلى حزب الوفد نكاية فى أخيه، ولم يكن ذلك غريبا، فهذه عادة الناس، ولكن الذى استوقفنى استقبال الوفد له بالأهازيج والطبول وكأنه انضم له انضمامً عقائديا، وزاد على ذلك أن وضعه على رأس قائمة مرشحيه وكان الانتخاب آنذاك بالقوائم فى دائرة شرق القاهرة، فلم يعجبنى هذا الموقف الوفدى، ورأيته انفصالا صارخًا عن مبادئ الكلمة
وما يتنادى به الحزب من شجب المحسوبية، فإذ به   دون أن يدرى يرحب بمن اعترض على رفض المحسوبية .

يومها دفعت إلى مجلة المصور، ورئيس تحريرها الصديق مكرم محمد أحمد، بمقال بعنوان :
 « الوفد وقضية انضمام سامى مبارك ».. نشرته المجلة بعددها 4 مايو 1984 ، أجتزئ مما قلته فيه :

mmm

«لست أعترض، ولا اعتراض لأحد، على حق أحمد سامى مبارك فى أن يختار المنبر الذى يريده، أو الحزب الذى ينضم إليه، أو ينتظم فيه !!

ولست أعترض، ولا اعتراض لأحد، على حق الحزب الذى يتجه إليه، سواء كان حزب الوفد أو غيره، فى أن يقبله، بل وفى أن يرحب كل الترحيب بانضمامه إلى صفوفه !!

ومع ذلك يبقى اختيار سامى مبارك أو بالأحرى أسلوبه فى «الاختيار » ، فى حاجة إلى وقفة تأمل ومراجعة .. تمامًا كأسلوب الوفد فى الترحيب السريع به، والشكل الذى أخذه هذا الترحيب !!

لقد حملت جريدة الوفد، وبالصورة خبر انضمام سامى مبارك فى صفحتها الأولى .. مشفوعا بطلب منه لا يستطيع أحد أن يتغافل عمّا فيه من نغمة تعريض، كأنها وهى تقول للوفد “ أنت الأمل “ تقول أيضًا للآخرين « ولا أمل سواه » !!!

كان يمكن أن نحسب الأمر فى نطاق استقلالية الرأى أو الشجاعة المرجوة، التى تتجاوز أى انتماء أو عصبية عرقية .. وهى خصلة لا يمكن إلاّ أن تكون محمودة لو صدق التوجه، واستقامت المقاصد .. وقد كنت خليقًا أن أحسب الأمر فى هذا الإطار، وأن أسعد به، لولا بعض من تعليقات الصحف العربية بالخارج والتى كشفت لنا أن الأمر أمر شقيق غاضب على «عشم » لم يجد لدى الآخرين صداه !!

وأبادر فأقول، إنه ربما كان من حق سامى مبارك أن يغضب . وأن يرى أن مصداقية شعار
 «الطهارة وعدم محاباة الأهل والأصدقاء » ، لا تبرر أن يضيع أو يحجب عن الأخ أو القريب أو الصديق «حق » هو له بغير محاباة، وأنه إن كان لا ينبغى «للقرابة » أن تكون بالمحاباة معيار الاختيار، فإنه ينبغى أيضا ألا تكون ذريعة لحجبه حين تستقيم له مقوماته، بغير قرابة، ودون محاباة !!

ليكن إذن أن الرئيس مبارك يتشدد ( آنذاك ) مع أهله وذويه فى حرصه على أن يضرب المثل بنفسه تحقيقًا لمصداقية « الشعار » الذى رفعه مع مستهل ولايته .. وليكن أن هذا « التشدد » ربما فوت على بعض من أهله وذويه «حقًا ».. ومع ذلك، فلا يستطيع منصف أن يجحد هذا النهج . أو أن يهمل دواعيه أو ضرورات «التشدد » فيه .. فهو « تشدد » تفرضه ظلال بعض الصور القديمة .. لقد كان خليقًا إذن «بالشقيق » سامى أن يكون أول من ينظر من ذات المنظور وألا يضيق، ناهيك، بأن يغضب ويثور، وأن يعرف وهو يطرق فى غير موعد وبدون أية مقدمات وبعد غربة طويلة فى الخارج باب السياسة بالانضمام إلى هذا الحزب أو ذاك، كان خليقًا بالشقيق سامى أن يعرف أن للسياسة ضريبتها التى يجب أن يؤديها العاملون بها راضين مرحبين .. وأنه إن كان باشتغاله المفاجئ بالسياسة يورى باستعداده للبذل والتضحية، فقد كان أولى به أن يبذل وأن يضحى عرفانا بحق القرابة، وبحق مصر التى تستلزم هذه التضحية ؛ إن كانت هناك تضحية !!

    بعد هذا، يبقى من حق أحمد سامى مبارك أن يختار موقفه .. وأن يحسب حساباته على النحو الذى يريد .. ولكن الغريب أن يتلقاه الوفد، وتتلقاه جريدته، بهذا الأسلوب المبالغ فيه من الترحيب والتقديم !!

أكنا «نتشدق » فقط ، فى ترحيبنا بالطهارة واللامحاباة، وفى دعوتنا إليها، وفى إبداء تشجيعنا لها حتى وإن أتت من المعسكر الآخر ؟ !

لست من الحزب الوطنى، أو من مؤيديه !

ولا أنا ضد الوفد !!

قد عشت، وكثيرون غيرى، ممن حافظوا على استقلاليتهم، وألقوا بالرأى الذين يرون، سواء رضى هذا أو غضب ذاك .. عشنا ندعوا إلى الطهارة، وننبذ المحسوبية والمحاباة أيا ما كانت أسبابها ودوافعها .. ونحبذ كل موقف يعبر عن مصداقية هذه القيم .. فما بالنا فجأة ، نفتح الأذرع ونستقبل بالأحضان “غاضبًا ” ضاق من تطبيق الشعار، حتى وإن أصابه جدلاً من التشدد المحمود بعض الأضرار؟ !

لست بهذا أقول إنه كان واجبا على الوفد أن يغلق أبوابه أمام الوافد الجديد أو أن يعطيه ظهره . ولكننى أقف هنا مع الوفد وقفة صديق إزاء المعانى التى عكسها أسلوب الحزب الغريب فى الترحيب !!

من المعروف، أن أحمد سامى مبارك لم يكن حتى تلك اللحظة، من الشخصيات العامة، أو ذات التاريخ أو الرصيد السياسى .. وإنما هو واحد من الناس، شخص من «الفئات » ، شأنه شأن الكثيرين الذين ينضمون كل يوم إلى هذا الحزب أو ذاك .. ففيم إذن تصدير خبر انضمامه وبالصورة، بالصفحة الأولى لجريدة الوفد ؟ وإذا جاز لك وهو غير جائز، ففيم إذن تصديره لمؤتمرات الوفد، وبالصورة، فور الانضمام ؟ ..

وعلى أى أساس يتصدرون به قائمة مرشحى الوفد فى دائرة شرق القاهرة، مع أن فى القائمة، وفى الوفد، عناصر كثيرة لم تحظ بهذه الصدارة رغم تاريخها فى العمل السياسى، ورغم تاريخها مع الوفد نفسه !!

هل لأنه فقط . شقيق رئيس الجمهورية الذى أعطاه ظهره فاستقبله الوفد بهذه الحفاوة المبالغ فيها؟ !

إذا التفتنا عن « زلة » الاهتمام الخاص بسامى مبارك لأنه فقط شقيق للرئيس ؛ وهو ما يخالف المبادئ الأصلية للوفد الذى كنا نعرفه قديما، وسايرنا منطق «الحشد » و «تكتيكات » العمل السياسى، إن جاز مسايرتها، فإنه يبقى أن « الدلالة العامة » التى كان يمكن أن تكون للإنسحاب من هناك أو الانضمام إلى هنا، «دلالة مفقودة » تماما فى الموقف المطروح !

   ربما كان يغنى الوفد فى إطار «التكتيك » أو يبرر له هذه الضجة وذاك التصدير لسامى مبارك والذى تجاوزت به قيادة الوفد كثيرين من أبرز بنيه، أن يكون انضام سامى مبارك إلى الوفد تعبيرا عن
«موقف عام » !!

ولكن ما حدث أن انضمامه كان تعبيرا عن «موقف شخصى خاص » انحصرت دوافعه فى الغضب لمزية ضاعت، أو حتى على حق مفقود .. بينما الفقد أو الضياع قد جاءا انعكاسًا لحرص على مصداقية الشعار، ووضعه ولو بالتشدد المحمود موضع التطبيق !!

   أكاد أقول إن «الوفد » أخطأ هدفه، ولم يحسن اختيار معركته .. أو بالأحرى «تكتيكه » !!

   وإن ضجة الترحيب بالانضمام، وقفز السدود والحواجز بالمنضم إلى موقع الصدارة، صك إدانة لتكتيك الوفد .. وربما للوفد نفسه إذ طغت اعتبارات «التكتيك » عنده على المنهج والأصالة !!

  لقد كنت واحدا من المرحبين بشدة بعودة الوفد، المؤملين فيه لمصلحة الساحة كلها، ولمصلحة مصر .. ومع أن ممارسات اليوم قد أفرزت كثيرا من التحفظات وربما أكثر، إلا أننى مازلت راغبا عن نقده، مؤثرا اتاحة الفرصة، مفضلا التمهل إلى أن ينقشع غبار المعركة الانتخابية وعوادمها !!

  لماذا إذًا كتبت؟ !!!

لم أكتب انتصارا لأحد، ولا هجوما على أحد .. ولا كان هذا مرامى، أو مقصدى .. ولكننا نفقد مصداقيتنا إذا التزمنا « باللاءات » أو «الرفض » لكل شىء .. ونفقد شجاعتنا إذا لم نستطع من منابر المعارضة أن نقول للمحسن، ولو على الصعيد الآخر، لقد أحسنت !!.. ثم إننا نفقد وعينا نفسه، إذا اختلطت لدينا «المبادئ » «بالتكتيك » ؛ وسوغنا لأنفسنا تحت ضواغط المنافسة أن نقلب الباطل حقا، وأن ننقل «ركب الفرح » إلى غير موضعه وإلى غير هدفه !!

ليكن ان من حق المهندس أحمد سامى مبارك أن ينضم للوفد، أو لغيره .

وليكن من حق الوفد أن يتلقاه بما شاء أن يتلقاه به من ترحيب وتصدير ولكنى .. كمصرى، لا انتمى لغير مصر، أرى من حقى، ومن واجبى، ورغم مواقفى المعارضة للحزب الوطنى، أن أقول للرئيس مبارك بملء الفم، وعلى الأسماع جميعا «لقد أحسنت ».

mmm

لقد حَمَلت السنوات التالية رياحًا أخرى، فساغ ما كان مرفوضًا بأمس، وآلت الأمور إلى غير
ما بدأت به، ورأينا مشاهد تختلف اختلافا جذريا مع هذه البدايات التى كانت، ولكن العبرة التى أردت أن أبديها من واقع أرشيفى، أن وزر تغير الحاكم لا يقع عليه بمفرده، وإنما يقع على بطانته من ناحية، وقد يقع أيضًا على آخرين سكتوا أو زينوا أو بلبلوا من ناحية أخرى، يتمنطقون بالقيم والمبادئ، ولكن يلقون بها إلى سلة المهملات عند أول منعطف تتعارض فيه أو لا تتفق مع مصالحهم وأغراضهم . وصدق ما جاء بالحديث : «كما تكونوا يولى عليكم »!!!
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة