أقرأ لهؤلاء

الإجهاز على مصر


شريف عطية

تبدو مصر كأنها بآخر العهد.. من تكالب خصومها التاريخيين داخل الإقليم.. للسطو على دورها ومقدراتها، لمرة واحدة وأخيرة، ليست منفصلة عن دهر الاستعمار التركى الطويل، ولا عن تعالى إيران «الشاه».. و«الفقيه» بسيان، كمنافسين لدودين لم يتفقا على شيء قدر اتفاقهما على الوقوف إلى جانب إسرائيل فى حروبها ضد مصر، كذا فى انضمامهما إلى أحلاف القوى الغربية، بغداد- السنتو..، تحت قيادة الولايات المتحدة، إذ تضم بعض الأكبر والأقوى نسبياً من الدول الإسلامية، غير العربية فى معظمها، كخطوة حاسمة لوضع «الإسلام السياسى» فى إيران وتركيا فى مواجهة- بالأمس واليوم- مع الهوية القومية العربية.. الصاعدة، بأقله، منذ مطلع النصف الثانى من القرن العشرين، ذلك بينما تمثل إسرائيل- الطليعة المقاتلة منذئذ وإلى الآن، تارة بدعوى مواجهة النفوذ الشيوعى بالمنطقة حتى نهاية الحرب الباردة، وتارة أخرى دائمة.. لاجتثاث الطموحات القومية لمصر العربية، لحساب رصيد حقبة غربية/ أطلسية.. يكون فيها للجارات الثلاث غير العربيات بالمنطقة، أدوار إقليمية متميزة، دون مصر التى حسمت موقفها تقريباً قبل عام.. بالنسبة للحرب القديمة- الجديدة بين العروبة والإسلام، لصالح الأخير، واستئناف لمعركة مفتوحة بينهما منذ أوائل القرن الماضى.

إلى ذلك، ليس سراً طموحات «إسرائيل الكبرى» لتطبع المنطقة بطابعها، وليس أدل على ذلك من امتداد نفوذها على سبيل المثال إلى دول أعالى النهر فى إثيوبيا وتركيا، «من النيل إلى الفرات»، كما لا تخفى مساعى تركيا لإعادة إحياء وتصدر «الخلافة الإسلامية»، فيما يسمى «العثمانية الجديدة»، كوسيلة لاستعادة نفوذها الغابر- لقرون- فى المنطقة العربية بما فيها مصر، كما ليس مجهولاً استذكار إيران لأمجاد الامبراطورية الفارسية التى حطم العرب ملكها الشاسع فى القرن السابع الميلادى، إذ تسعى كثانى اثنين فى المنطقة إلى جانب إسرائيل.. لامتلاك القدرة النووية تفرض من خلالها سطوتها، منفردة أو بالمشاركة، على تطورات الأحداث بالمنطقة، ومن اللافت فى هذا الصدد نحو هيمنة الجارات غير العربيات على العالم العربى، استخدام كل من إيران 1979، وتركيا 2002، «الإسلام السياسى» للوصول إلى أهدافهما الإمبريالية على مستوى الإقليم.. لصالح كل من القومية الفارسية، والطورانية، فى حين تستخدم إسرائيل «اليهودية» سياسياً لإعلاء نفوذ القومية العبرانية، أما مصر 2012، فهى بصدد استخدام الإسلام السياسى، ولا بأس، لو كان من أجل القومية المصرية- العربية، كما الأمر بالنسبة لمنافسيها الإقليميين.

إلا أنه من اللافت ضعفها عند تناول علاقاتها مع دول الجوار غير العربية، إذ لا تمانع- على سبيل المثال لا الحصر- عودة وتعويض اليهود المصريين.. إلخ، كما تتبادل الوفود مع إيران دون الإفصاح عن جدول أعمال مباحثاتها- إلخ، فيما تجلس القيادات المصرية العليا مجلس التلميذ من «أردوغان» أثناء الاحتفال بمرور عشر سنوات على تولى «حزب العدالة والتنمية» حكم تركيا.. إلخ، ما يمثل بداية غير صحية ومتهافتة، سوف تكون ذات نتائج سلبية على الدور المصرى الإقليمى، إلا أن الأمل مازال معلقا بقومييها، أقباطاً ومسلمين، لتعديل المسار.. قبل نجاح المحاولات القديمة- الجديدة.. للإجهاز على مصر.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة