أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

سيد فتحى.. وما زالت مصر تنزف من دماء الشرفاء



الناشط والمحامى سيد فتحى
رمضان متولي:

كانت صدمة كبيرة، وتلقينا الخبر كالصاعقة حتى أن جميع من انتقلوا بسرعة إلى ذلك المنزل البسيط في ضاحية الزيتون بالقاهرة كانوا في ذهول بين عدم تصديق الخبر وشعور هائل بالفقد. نعم، اختطف الموت المناضل والمحامي الشريف الأستاذ السيد فتحي عن 45 عاما، وقد أمضى حياته القصيرة في نشاط دؤوب لنصرة أصحاب الحقوق من فقراء وبسطاء ومستضعفي هذا البلد الذي كان له عاشقا.

أول مرة نلتقي كان في منتصف التسعينيات تقريبا عندما تعرفت على ذلك المحامي الشاب الذي يحفر الهم والصرامة خطوطا بارزة في وجهه وجبينه ولكنها مع ذلك لم تستطع أن تتغلب على سماحته وعلى الدفء الماكر في نظراته الخاطفة.

 آنذاك كان ساهرا مع زملاء آخرين منهم الأستاذ أحمد حسن والاستاذ كرم صابر في انتظار قرار نيابة مصر الجديدة بشأن عدد من طلاب جامعة عين شمس الذين اعتقلهم أمن الدولة ولفق لهم اتهامات سخيفة بسبب تنظيم معرض بالجامعة يرفض الاستبداد والاستغلال، بينما كان نظام مبارك في قمة سطوته وجبروته. وكان ذلك قبل وفاة المحامي النبيل والمناضل الكبير أحمد نبيل الهلالي، الذي كان يعده السيد أستاذا ومعلما ورفيقا للنضال ضد طغاة كل العصور.

وقد أصر النبيل الصغير أن يكمل مسيرة الأستاذ بعد وفاته، فحافظ على مكتبه مفتوحا أمام كل صاحب مظلمة من نظام الاستغلال والقهر والتسلط والاستبداد، وحول المكتب إلى مؤسسة الهلالي للحريات، التي استقبلت قضايا العمال الذين شردهم نظام مبارك بغير حق، وأصحاب الفكر والرأي الذين كانوا يتعرضون للاضطهاد والظلم بسبب آرائهم، وتصدى لكل ذلك هذا الشاب الرائع بكل نشاط وحماس ودأب، وبلا يأس أو تردد أو خوف ودون أن ينتظر مكافأة من أحد ولا اعترافا، ولم يقعده عن ذلك إلا هذا الوحش المخيف الذي اختطفه من بيننا مساء الثلاثاء الماضي بعد أن عاد من المحكمة في متابعته المستمرة ومساندته لقضايا المعتقلين وضحايا القمع، وينتظر التحرك مباشرة إلى اجتماع في حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، الذي كان عضوا مؤسسا فيه.

شارك السيد فتحي مشاركة فعالة ونشطة في ثورة 25 يناير التي ابتهج لها بقدر ما كان ينتظرها، وعلق آمالا واسعة عليها في أن تكون فاتحة لنهاية الظلم والقهر والاستغلال. ولكن ما إن كشر المجلس العسكري عن أنيابه وظهرت نواياه حتى كان السيد مرة أخرى في مقدمة الصفوف لمواجهة ورثة الطغيان، مشاركا بنشاطه المعهود ودأبه وروحه الملتهبة في مواجهة المحاكمات العسكرية للثوار، ثم مساندا لأهالينا من فقراء جزيرة القرصاية، التي استولى الجيش عليها واعتدى على سكانها من الفلاحين والصيادين البسطاء. وعندما ذهب المجلس العسكري وتسلم الأخوان السلطة ليستكملوا مسيرة وأد الثورة وإهدار آمال الثوار وتطلعاتهم، لم يتردد الشاب النبيل في التصدي لهم وكأن قدره مثل أقدار أبطال التراجيديا الأغريق الذين يصمدون شامخين في مواجهة الأهوال حتى وإن تربص بهم الموت وهم يعلمون.

عاش السيد فتحي مناضلا شريفا جديرا بلقب وتاريخ أستاذه النبيل الذي سار على دربه وحق له أن يكون بجواره في أطهر لوحة في تاريخ بلادنا.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة