سيـــاســة

هل موّلت الولايات المتحدة الأمريكية جماعة الإخوان المسلمين؟



مجاهد مليجي

كشف كتاب جديد للكاتب الأمريكي مايك إيفانز الخبير في شئون الشرق الأوسط، عن قيام الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، بتقديم دعم قدره 500 مليون دولار لـ»مناضلي الحرية«، الذين ينتمون للجماعات الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين في افغانستان -علي حد قول المؤلف- الذي أشار إلي أن هؤلاء »المناضلين« خرج من بينهم فيما بعد من شنوا هجمات 11 سبتمبر عام 2001 والعديد من الهجمات المسلحة في مختلف انحاء العالم بعد عقود من انتهاء فترة رئاسة كارتر.


 
 أوباما
وتنبأ إيفانز في كتابه بفشل أوباما كما فشل سلفه كارتر في احتواء الاسلاميين مشيرا إلي أن كارتر ساعد المتطرفين الاسلاميين في أن يصلوا إلي ما وصلوا إليه.

من جانبه رفض الدكتور محمد حبيب نائب المرشد العام للإخوان المسلمين طرح الكاتب الأمريكي، مؤكدا أن الإخوان موقفهم من التعامل مع الانظمة الحاكمة الاجنبية ثابت فالجماعة لم ولن تنجر إلي ذلك حرصاً علي تمسكها بوطنيتها مشيرا إلي أن أي نظام أوروبي كان  أو أمريكي أراد أن يتحاور مع الإخوان فإن ذلك يتم بحضور ممثل الخارجية المصرية حيث إن الإخوان ليس لهم أي علاقات خفية مع أي قوة أجنبية انطلاقا من مبادئ الجماعة الوطنية.

أضاف أن الكلام عن تقديم الرئيس كارتر أموالا للإخوان المسلمين أو مجموعات قريبة الصلة من الجماعة أمر يجانبه الصواب وغير صحيح لأن جماعة الإخوان منذ نشأتها تعتمد علي تمويلها الذاتي ولا تأخذ أموالا من أي جهات خارجية مشددا علي أن ما ورد في هذا الكتاب لا أساس له من الصحة وغير مقبول جملة وتفصيلا.

بينما يري منتصر الزيات محامي الجماعة الاسلامية أن الكلام حول إمكانية خلق قنوات حوار أو تفاهم مع الاخوان المسلمين عبر باحثين أو إعلاميين أمريكيين أو غربيين من أي عبر وسيط بين الادارة الامريكية ومفكري الاخوان المسلمين قد يكون مقبولا إلا أن قضية تلقي أموال فهي مستبعدة تماماً.

أضاف الزيات رغم اختلافي مع جماعة الاخوان المسلمين فإنني أشهد أنهم لا يبيعون أنفسهم لا للأمريكان ولا لغيرهم نظير ملايين الدولارات وكل ما يثار حول تلقيهم أموالاً »كلام فاضي« ولا قيمة له.

وأوضح انه إذا كان المقصود من إثارة هذه القضية الآن ارسال رسالة من الادارة الامريكية لامكانية أن تغير من أسلوبها وتعيد النظر في التعامل مع الاسلاميين في المستقبل المنظور علي عكس قناعات ادارة بوش بغرض تخفيف حدة الاحتقان فإن ذلك يعد خطوة جيدة.

وأشار الي أن ذلك يهدف الي النيل من صورة الاخوان لدي الرأي العام كمحاولة لاضعافهم واثارة البلبلة حولهم.

وأكد الزيات أنه احيانا يحدث تلاقي مصالح بين الاخوان والامريكان ليس أكثر دون اتفاق مسبق بينهما حيث يتفقان في قضية ما من القضايا مدللا علي ذلك بالوضع في افغانستان ابان الغزو السوفيتي حيث أوعزت الادارة الأمريكية للحكومات أن تسهل مهمة سفر الشباب الاسلامي لافغانستان بغرض الجهاد والدفاع عن بلد مسلم محتل.. وبالمرة تقضي علي النفوذ السوفيتي في افغانستان.

بينما يري موسي مصطفي موسي رئيس حزب الغد -المتنازع عليه- أنه في عالم السياسة هناك توازنات وخفايا ودهاليز تجعل من الممكن أن يحدث أي شيء لاسيما أن أمريكا تلعب بكل الكروت.. اقباط، إخوان، ليبراليين، اقليات، اسلاميون، يسار.. وتسلك كل السبل طالما أن مصلحتها تتطلب ذلك وأضاف أنه إذا كان الرئيس الأمريكي كارتر له ما يبرر دعمه المناضلين في افغانستان فإنني أري أن الرئيس أوباما ليس مضطراً لذلك اليوم لاسيما أن الازمة المالية العالمية تجعل يد أمريكا مغلولة عما سبق مشككاً في أن يقدم أوباما علي هذه الخطوة.

وأوضح أن هناك أولويات أمام أوباما وهو حريص علي خلق توازن في مناطق أخري من العالم دون الحاجة الي الاخوان أو غيرهم كما لا اعتقد أن الاخوان يقبلون بتلقي أي أموال من أمريكا إذ إن هناك روافد كثيرة تدعم الاخوان بخلاف الامريكان لأسباب عقائدية.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة