سيـــاســة

جدل حول أسباب زيارة البابا تواضروس الثانى للفاتيكان


فيولا فهمى

حملت لقب «التاريخية» لأنها جاءت بعد انقطاع وتجميد للعلاقات الثنائية دام أكثر من أربعين عاماً، فقد كان الإعلان عنها مفاجئاً ومستغرباً فى الأوساط القبطية.

 
الانبا تواضروس 
إنها زيارة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية لبابا الفاتيكان فرانسيس الأول يوم الجمعة الماضى، فى معقل الكنيسة الكاثوليكية بالفاتيكان فى ظل ظروف سياسية مرتبكة تغلب عليها مخاوف من صعود تيارات الإسلام السياسى فى المنطقة وتنامى العنف الطائفى ضد الأقليات المسيحية فى مصر والمنطقة.

رغم إعلان مصدر مسئول بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية- طلب عدم ذكر اسمه- أن الزيارة خالية من الأهداف السياسية وترمى إلى إعادة الدفء للعلاقات بين أكبر عائلتين فى الديانة المسيحية بعد فتور فى العلاقات دام لعقود ماضية، لكن توقيت الزيارة بعد تصاعد العدوان على الكنيسة القبطية الارثوذكسية يؤكد أنها تحمل فى جعبتها أهدافاً سياسية محددة.

وحول الأهداف السياسية للزيارة التاريخية قال نبيل عبدالفتاح، رئيس تحرير تقرير الحالة الدينية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إنه لا ينبغى أن يقتصر تفسير الزيارة على البعد الدينى فحسب، وإنما لها أبعاد سياسية عديدة، لا سيما أن تواضروس الثانى وفرانسيس الأول كلاهما ينتمى إلى دائرة جنوب العالم بكل ما تحمله من مشكلات معقدة ومعاناة إنسانية كبرى تواجه الأقليات الدينية والمذهبية والعرقية، وبالتالى فإنهما يحملان على عاتقهما مشكلات كبرى وآلامماً ضخمة تعانيها شعوبهما.

وأرجع عبدالفتاح أسباب الزيارة التاريخية إلى الرغبة فى إقامة الجسور بين العائلتين المسيحيتين الكبيرتين، إلى جانب مواجهة التطرف الدينى الذى يشيع فى منطقة الشرق الأوسط بعد صعود تيارات الإسلام السياسى وتنامى الظروف الضاغطة فى المنطقة وتصاعد الصراعات الدينية والطائفية سواء بين الأغلبيات الإسلامية وبعضها أو فى مواجهة الأقليات المسيحية أيضاً.

من ناحيته قال يوحنا قلتة، نائب بطريرك الأقباط الكاثوليكية، إن زيارة البابا تواضروس الثانى لبطريرك الكاثوليك البابا فرانسيس الأول سيترتب عليها انفتاح واسع فى النشاط الاجتماعى بين الكنيستين، وانفتاح أكثر رحابة فى التعامل مع النظم الحاكمة الإسلامية، إلى جانب دفع مسيحيى الشرق إلى مزيد من الاندماج فى العمل العام بمجتمعاتهم.

وأضاف أن الزيارة ستساهم فى تعميق العلاقة بين الشرق والغرب، لا سيما أن قداسة البابا فرانسيس الأول أشار خلال خطابه الأول بعد التنصيب إلى أهمية العلاقة مع مسلمى العالم، متوقعاً أن يكون المستقبل أكثر رحابة وأكثر تقارباً وتعاوناً بين أتباع الديانات.

واستبعد قلتة أن تكون زيارة بطريرك الأرثوذكس لنظيره الكاثوليكى هدفها الاستقواء بالقوى الخارجية أو الأجنبية، لأن الكنيسة القبطية الشرقية لم تعتمد على مدار تاريخها مهما أصابها من محن وآلام على قوى خارجية، مشيرًا إلى أن الزيارة هدفها طمأنة مسيحيى الشرق بعد صعود التيار الإسلامى على رأس السلطة وارتفاع التطرف والجنوح إلى العنف.

وأوضح نائب بطريرك الكاثوليك فى مصر أن الزيارة ليست سياسية فى المقام الأول وإن كانت تمس السياسة، مشيرًا إلى أنها رسالة محبة وتواصل وتعايش وتقارب بين أتباع الطائفتين المسيحيتين، نظرًا لزيارة بابا الشرق لبابا الغرب بعد انقطاع دام أربعين عامًا.

وأوضح كمال زاخر، مؤسس التيار العلمانى، القيادى بالمجلس الاستشارى القبطى، أن الزيارة تعد استمرارًا لحلقات سابقة فى محاولات التقارب بين الكنائس المختلفة، مشيرًا إلى أن الخلافات اللاهوتية والعقائدية بين أصحاب الطائفتين، سوف تتقلص بعد الزيارة التاريخية من بطريرك الأقباط الأرثوذكس لنظيره الكاثوليكى.

وأضاف زاخر أن الزيارة بمثابة خطوة كبيرة فى إعادة بعث الحوار الأرثوذكسى الكاثوليكى للوصول إلى وحدة إيمانية تتفق مع النصوص الكتابية.

وقال إن زيارة بطريرك الأقباط الأرثوذكس لباب الغرب ليست فى مواجهة المد الإسلامى فى مصر، ولكن بسبب المد الإلحادى الذى بدأ تتسع رقعته رغم محاولات إنكاره، مدللاً على ذلك باتساع رقعة الإلحاد عقب حركة الإصلاح الدينى والثورة الصناعية فى أوروبا وعودة الكنيسة الغربية إلى مربعها الروحى وابتعادها عن الدور السياسى تمامًا، وظهور فلسفات الوجودية والعدمية وتحول الإلحاد إلى منافس قوى للإيمان فى أوروبا، مؤكدًا أن الإلحاد بدأ يطرق الأبواب بقوة فى مصر عقب ثورة يناير، ولكن دون إعلان نظرًا للأجواء المحافظة فى المجتمع.

وأضاف أن اتساع موجات الإلحاد فى المجتمع يتطلب من الكنائس آليات ابتكار جديدة لمواجهته وأهمها الوحدة والتعاون والتقارب بين الكنائس.

وقارن القيادى بالمجلس الاسشتارى القبطى بين عهد البابا شنودة الثالث الذى تصاعد فيه الصدام بين الكنيسة والسلطة السياسية طول أربعين عامًا، وهو ما دفعه للانغلاق ودفع الأقباط للتقوقع، والبابا تواضروس الثانى الذى تم تنصيبه فى مناخ من التغيير والديناميكية تفرض عليه انفتاحًا على الطوائف الأخرى والتواصل مع المعارضين للكنيسة من الأقباط.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة