أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

كيف يحدث انهيار الأمم


بقلم: ليلى حافظ

لم يعد خافياً على أحد، سواء من النخبة والخبراء أو من العامة، أن البلاد أصبحت على شفا الانهيار التام. وهذا الانهيار الذى حدده ديمترى أورلوف، مهندس روسى أمريكى، وكاتب فى شئون الانهيار الاقتصادى والبيئى والسياسى، خاصة فى الولايات المتحدة، ولخصه فى كتابه: «خمس مراحل للانهيار» بتحديد المراحل المختلفة التى تمر بها البلاد التى على وشك الانهيار.

يتحدث أورلوف فى كتابه عن الولايات المتحدة بشكل خاص، ويقول إن الواقع يؤكد ان المصادر الطبيعية فى طريقها إلى الزوال، وبالتالى سوف يتراجع التقدم الصناعى العالمى إلى أن يتلاشى تماماً.

ومع تتبع خطوات أورلوف فى الكشف عن مراحل الانهيار المختلفة يمكن ان نقيم خطا متساويا مع ما تمر به بلادنا فى الوقت الحالى ويجعلنا نستشف احتمالات التطورات التى تنتظرنا فى المستقبل القريب جدا. وفيما يلى المراحل الخمس التى حددها ديمترى أورلوف فى كتابه الاخير نحو الانهيار التام للدولة، ومعها أيضاً اقتراحاته بمواجهة هذا الانهيار، لمن يهمه الأمر:

يبدأ انهيار الدولة بانهيار القطاع المالى، ويقول أورلوف ان فى هذه المرحلة يفقد المواطن ثقته فى عودة الوضع المالى والاستثمارات كما كانت فى الماضى. ويصبح من الصعب على المستثمرين المجازفة باموالهم فى مشروعات غير مؤكدة؛ المؤسسات المالية تعجز عن دفع مستحقاتها فتتلاشى المدخرات، وتتوقف القدرة على الحصول على رأس المال. ويستمر الوضع فى التدهور لأن المسئولين لا يحاولون التعامل مع جذور المشكلة وهى «الفائدة».

من أجل وقف الانهيار المالى، سواء على مستوى الدولة أو الفرد، فإن أهم شىء هو استعادة أو الحفاظ على «الثقة». الثقة بالنسبة لأورلوف هى اهم عامل فى العلاقات بين الاشخاص والمؤسسات، والتعاون الذى من دونه لا يمكن ابدا وقف الانهيار المالى. كما يرى أورلوف أن الاسلوب الذى اتخذته ايسلاند فى مواجهة انهيارها المالى بترك المؤسسات المالية تعلن إفلاسها هو انسب حل لأن- فى رأيه- فشل المؤسسات المالية من شأنه أن يحرر الثروات من أجل دعم الأنشطة الإنتاجية والتى سوف يستفيد منها المجتمع ككل وليس فقط طبقة الاغنياء.

الانهيار المالى يقود البلاد إلى المرحلة الثانية وهى الانهيار التجارى. هذه المرحلة سوف تجعل من النظام العام اقل مرونة. ومن أجل أن يعد المواطن نفسه لهذه المرحلة من الانهيار، عليه ان يقلل اعتماده على المؤسسات المالية. كما ان عليه ان يقلل اعتماده على المال وعلى ما يرادفه.

بعد الانهيار التجارى يأتى الانهيار السياسى لا محال فى المرحلة الثالثة، وهو ما سوف يقود المجتمع إلى الفوضى الشاملة واختفاء النظام العام؛ يليه اختفاء الدولة نفسها، بما فى ذلك الخدمات التى تقدمها الدولة. فى اثر ذلك الانهيار قد يسود ما يعرف بالميليشيات المسلحة المختلفة التى سوف تضع نظاما جديدا. كما سوف تظهر مجموعات يمكن وصفها بالمافيا التى ستضع نظاما اجتماعيا جديدا مغلفا بشكل من اشكال العدالة المزيفة. ويقول أورلوف إن الانهيار السياسى فى تلك المرحلة يصبح حتميا؛ فتنقطع كل وسائل الاتصال الإلكترونية؛ لذا فإن أورلوف يقترح ان يعمل كل شخص على التعامل مع وسائل اتصال أخرى غير إلكترونية، أساسها التواصل الشخصى.

فى المرحلة الرابعة الحتمية بعد الانهيار المالى والتجارى والسياسى سوف يأتى الانهيار الاجتماعى. فى تلك المرحلة سيشهد المجتمع انهيار المؤسسات المدنية مثل الجمعيات الخيرية والجمعيات الاجتماعية الاخرى التى قد تسعى إلى ملء الفراغ الذى سوف يتركه الانهيار السياسى. تلك الجمعيات والمؤسسات المدنية سوف تختفى بسبب تناقص مصادرها أو بسبب صراعات داخلية. لذلك فان فى رأى أورلوف يجب استبدال القوانين القديمة التى لن تكون لديها القدرة على الاستمرار، بأخرى جديدة. هذه القوانين الجديدة لن تستقر الا بعد الكثير من الصراعات العنيفة لان اكبر العوائق التى ستواجه النظام الجديد، ليس المجتمع، ولكن قوى المصالح فيها، تلك القوى التى عاشت وتألقت فى ظل القوانين القديمة، مثل الطبقة السياسية والنخبة المالية والمؤسسات المهنية واصحاب الاعمال واخيرا المحامين. المؤكد ان القوانين القديمة لن تعمل فى فترة ما بعد الانهيار الاجتماعى، لذلك فان أورلوف ينصح بوضع نظم جديدة قبل الانهيار حتى يمكن التأقلم عليها عندما يحين وقت الاحتياج لها.

واخيرا سنرى المرحلة الاخيرة من انهيار الدولة، وهو الانهيار الثقافى. هذه المرحلة يصفها أورلوف بانها مرحلة: «يفقد فيها المرء الايمان فى صلاح البشرية». فان المرء سيفقد قدرته على التحلى بكل الصفات الجيدة مثل الطيبة والكرم والاهتمام بالغير والعطف والاستقامة والخير والشفقة.. تلك المرحلة ستشهد انحلال العائلات حيث سيتنافس اعضاء العائلة الواحدة على الثروات الشحيحة. الحل الوحيد أمام هذا الانهيار هو الحفاظ على الثقة بين الاشخاص، فيبدأ المرء بالثقة فى حلقة صغيرة وتكبر كلما تأكد من صدق الآخرين. ولكن الاهم من كل ذلك ان يثق المرء فى نفسه اولا.

فى النهاية يؤكد أورلوف ان الانهيار ليس فى حد ذاته كابوسا يجب اقصاؤه بكل وسيلة، ولكنه جزء من دورة الانسانية والبشرية، ومحاولة منعه هو نوع من عدم التكيف مع التاريخ.

فان كنا فى مصر نسير فى هذا الاتجاه بشكل حتمى، فان أقل ما يمكن ان نفعله هو ان نستعد لها بشكل واع، وان نتعامل معها بمرونة فى تغيير القوانين المتعارف عليها ووضع القوانين الجديدة التى ستكون الأساس للمجتمع الجديد.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة