أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

من أرشيف الذكريات (65)


رجائى عطية

فى فبراير 1973، بدأت الجولة الأولى لمباحثات حافظ إسماعيل فى واشنطن. كانت البداية قد تعطلت نحو سبعة أشهر من أول إتصال لهنرى كيسنجر بمصر، وتعثر تحديد موعد للقاء بسبب الصعاب التى واجهت الولايات المتحدة فى مفاوضات السلام فى فيتنام، وجاءت العثرة الثانية ـ أو كادت ـ من عرض قدمه كيسنجر ولم يقبله هذا الشامخ الصلد حافظ إسماعيل. إقترح المستشار الأمريكى للأمن القومى أن توجه إلى حافظ دعوة من وزارة الخارجية الأمريكية، وأن مضيفه فيها سيكون نائب وزير الخارجية بمناسبة تغيب الوزير حينئذ، ليبدأ بعد الزيارة الرسمية مباحثات حافظ/ كيسنجر، ولكن حافظ إسماعيل رد عليه بأنه لو ذهب إلى واشنطن، فسيكون ذلك ليلتقى بالرئيس نيكسون. وسرعان، وخلال أيام قليلة، ماجاءت رسالة تحدد 23 فبراير للقاء حافظ إسماعيل فى واشنطن بالرئيس الأمريكى، على أن يتم لقاؤه بكيسنجر يومى 25، 26. وحتى يوجد حافظ لوجوده فى نيويورك مبررا لا يلفت الأنظار إلى اللقاء المزمع، فقد رتب لمقابلة فى 24 فبراير مع سكرتير عام الأمم المتحدة كورت فالدهايم الذى صار بعد ذلك رئيساً للنمسا.

كانت لجولة الحوار المرتقب أهمية أدركها حافظ، مقدراً أنه وحده سوف يتحمل مسئوليتها ونتائجها، وكيف أنها ستكون مفاوضات بالغة التعقيد، وأن فشلها يعنى الحرب. وكان الرئيس السادات قد أقر منذ 13 فبراير الإعداد لعمل عسكرى يتم بمشاركة سوريا ودعم عربى حسب إستعداد وقدرات كل دولة عربية، باستثناء الأردن الذى لم يكن على إستعداد للمشاركة فى معركة لا يثق فى إمكان نجاحها.

كانت مهمة حافظ ـ فيما يروى ـ البحث عن أسس تسوية شاملة يمكن أن تنفذ على مراحل، ولكنه لم يكن مفوضاً بالتحدث باسم سورياً أو الفلسطينين، فلم يكن قد تحاور معهما، ولم يكن من ثم يعلم تماماً حدود حركتهما وقدر ما يمكن أن يتقبله كل منهما ـ بينما كان عليه أن يحذر الانزلاق فى مصيدة حل مرحلى مصرى لا يتحقق ضمن إطار عام لتسوية النزاع العربى ـ الإسرائيلى.

ولم تكن زيارة لندن باعثة على الأمل كما مر بنا، وبالتالى كان من الصعب التنبؤ بما سوف يكون عليه الموقف الأمريكى، وهل ستبطئ واشنطن نشاطها إنتظاراً لمزيد من التخلى السوفيتى، أم أنها ستكون أكثر استعداداً لإدارة حوار مثمر.

كان قد تحدد للقاء الرئيس الأمريكى صباح الجمعة 23 فبراير، وكان هذا أول إتصال مصرى مع البيت الأبيض منذ 1967، ولكن الرئيس نيكسون فى لفتة لتقدير وأهمية الزيارة - إستقبل حافظ إسماعيل فى «الغرفة البيضاوية» المخصصة للاجتماع برؤساء الدول والحكومات. وبعد مراسم الاستقبال التى يحضرها الصحفيون وقدم فيها حافظ رسالة السادات إلى نيكسون، والذى عبر فى كلمة سجلها عن سعادته باللقاء وثقته فى إدارة محادثات صريحة ومفيدة ـ بدأ الاجتماع الرسمى الذى انضم إليه هنرى كيسنجر بعد دقائق.

بدأ نيكسون حديثه بتقديره لقرار مصر عدم إلغاء الزيارة بعد حادث الطائرة الليبية، وأضاف أنه كان يحترم الرئيس عبد الناصر، إلاَّ أنه لم يتعرف بعد على السادات، وذكر أن الحكومة الأمريكية أخطأت التصرف بشأن مشروع السد العالى، وأكد رغبته فى إقامة سلام دائم فى الشرق الأوسط وسعيه لتحقيق تسوية شاملة، ولو أنه لن يفرض آراءه على أحد، ثم أضاف أنه رغم «عيوبه» المختلفة، فإنه ليس من بينها عدم إحترامه لما يعد به.

وذكر حافظ أن ما شجع مصر على هذه الزيارة، هو ما أعلنه الرئيس نيكسون عن اعتزامه العمل لإقرار السلام فى منطقتنا، وبين أن وقف إطلاق النار لا ينبغى أن يعد إنجازاً وأنه من المتوقع ألا يستمر، وأضاف أن الحكومة المصرية تشعر بأنه يمكن البدء بمرحلة جديدة من التفاهم بين البلدين، فلا يوجد سبب للعداوة بينهما إذا استثنينا الدعم المستمر السياسى والعسكرى لإسرائيل. وحذر من أنه ربما يأتى الوقت الذى تتحدى فيه إسرائيل الولايات المتحدة، خاصة بعد دخولها النادى الذرى، منبها إلى عدم صحة دعاويها المتصلة بالأمن، ومشيراً إلى سياستها التوسعية، وأن تحقيق سلام نهائى يقتضى منها التصرف كدولة شرق أوسطية، ورفض الحلول الجزئية والمرحلية التى لن تحقق سلاماً.

ومع تأكيد الرئيس الأمريكى تصميمه على تحقيق السلام فى الشرق الأوسط، مستبعداً فى الوقت نفسه أن يكون لديه حل فورى للمشكلة، فإنه قد اقترح إجراء المباحثات على مستويين: الأول علنى على مستوى وزارة الخارجية، والثانى سرى وسيكون على مستوى البيت الأبيض مع الدكتور كيسنجر، ولن تحاط به الخارجية أو الرأى العام أو إسرائيل، وأكد على ضرورة التوفيق بين متطلبات السيادة ومتطلبات أمن إسرائيل، وختم بإبداء رغبته فى زيارة مصر فى الوقت المناسب.

* * *

وفى جلسة تالية بوزارة الخارجية، التقى حافظ إسماعيل والوفد المرافق مع وليم روجرز وزير الخارجية الأمريكية وبصحبته رجال الشرق الأوسط وعلى رأسهم جوزيف سيسكو. ورغم الاستقبال الودى، لم يجد حافظ تغييراً فى الموقف الأمريكى، وخلاصته أنه مع تأييدها للقرار 242، فإنها ترى أنه يصف المسار ولا يحدد نقطة الوصول، وعلى مصر البحث عن صياغة لبدء المباحثات تكون لها فرصة النجاح، وأن الولايات المتحدة إذ تؤيد خطوات مرحلية تمثل تقدماً وتخلق قوى ضاغطة فى سبيل التسوية النهائية، فإنها ترى أن أى خطوة مرحلية يجب أن ترتبط بالقرار 242، ولا ترى عقبة فى الربط بين الخطوة المرحلية والتسوية النهائية.. وأخيراً فإن الولايات المتحدة لا تكن أى عداء لمصر، بل إن شعورها تجاهها وشعبها هو شعور الصداقة.

ولاحظ حافظ أن الموقف الأمريكى الغير قابل للمناقشة، أكثر جفافاً مما كان عليه فى أواخر 1971.. وأنه ربما كان ذلك إنعكاساً لما تخلف لدى الأمريكيين من إنطباعات عن مباحثات حافظ فى لندن، أو تقديرهم ضعف مركز مصر التفاوضى، وفى المقابل فإنه مع هذا الشعور، لم يستجب حافظ لمناقشة ما يتجاوز الإطارات العامة.

وربما كان ذلك دافعاً لحافظ إسماعيل، فيما يروى، عن مقاطعة الحديث الدافئ الذى أدير من الأمريكان عن كرم العرب وثقة الأمريكيين فيهم فى إحتفالية العشاء التى أقيمت فى بليرهاوس على شرف الوفد المصرى، حين قال: «ولكن الولايات المتحدة هى التى أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل لكى تهاجم الدول العربية فى عام 1967»، ومع ما فى هذه العبارة من صدق، فإنه لم يكن هناك أسوأ منها ختاماً ـ فيما يقول حافظ ـ لعشاء بلير هاوس!

وفى صباح 24، غادر حافظ إسماعيل واشنطن إلى نيويورك، حيث صحبهم الدكتور أحمد عصمت عبد المجيد لاجتماع يعقبه عشاء عمل مع السكرتير العام للأمم المتحدة كورت فالدهايم، وهو يتهيأ فى الواقع للتوجه بعدها ـ ومعه الوفد المصرى ـ إلى «آرمونك» حيث اللقاء المهم المرتقب مع الدكتور هنرى كيسنجر؛ نجم العالم فى ذلك الوقت بعد النجاحات السياسية التى حققها هذا المهاجر اليهودى الألمانى، الذى كان قد غادر بلاده فى الخامسة عشرة من عمره وجاء إلى الولايات المتحدة سنة 1938، حيث حصل على الجنسية الأمريكية، وشق طريق صعود لافت حتى صار مستشاراً للرئيس الأمريكى للأمن القومى، والسكرتير التنفيذى لمجلس الأمن القومى الأمريكى الذى يضم قرابة ثلاثين عضواً، ثم صار «نجم العالم» بإنتهاء تسوية حرب فيتنام، وبالتقارب الذى حققه مع الصين الشعبية.

* * *

فى مطلع مباحثات حافظ/ كيسنجر التى امتدت لثلاث جلسات طويلة حتى ظهر يوم 26 فبراير، لخص الدكتور هنرى أسلوبه فى العمل فيما يلى:

* أهمية السرية لتأمين نجاح المباحثات.

* تأكيد جدية البيت الأبيض فى تحقيق التقدم، وأنه شخصياً لا يعد إلاَّ بما ينفذه، وإن استلزم أحياناً بعض الوقت.

* إن هدفه معرفة ما هو المطلوب تحقيقه والممكن عمله ونقطة الوصول حتى لا يضيع الوقت وتتبدد الثقة المتبادلة.

* ومع نفيه أن لديه شيئاً محدداً يقدمه، فإنه أكد أن غرضه تبادل الآراء بصراحة تامة مع الاستعداد لترتيب لقاء ثان يتفق عليه.

* وأخيراً حذر من أن إتباع «الطريق الخاص» ـ البيت الأبيض ـ لا يعنى بالضرورة نتائج سريعة جداً وتقدماً عاجلاً.

وفى كلمته الافتتاحية، أكد حافظ إسماعيل بعد إبداء الترحيب بالمبادرة الأمريكية، أنه إذ يتحدث باسم مصر فقط، فإنه لا يفكر فى حل مصرى مستقل، بل تسوية عامة للنزاع فى الشرق الأوسط. ثم تحدث عن موقف الولايات المتحدة باعتبار أن مساهمتها ضرورية لتحقيق السلام، ودعاها إلى درجة من التحول فى سياستها تجاه دول المنطقة بحيث ينتهى موقفها الحالى القائم على قبول إحتلال الأراضى العربية.

وأضاف أن نقطة البداية لتحقيق هذا الهدف هى حل النزاع المسلح الحالى، والذى يجب أن يستند إلى قرارات الأمم المتحدة وتفسيرات الدول الكبرى للقرار 242 والاتفاقات الدولية المعنية، وكلها تعترف:

* بالحدود الدولية لدول المنطقة.

* وبحقوق الفلسطينيين السياسية والإنسانية.

وأنه لتحقيق التسوية العامة، فمن الضرورى «تحييد» الاعتبارات التاريخية، وهذا يعنى خفض الدعم الأمريكى لإسرائيل بحيث يتوازى موقفها مع عدم إنحياز مصر. وقدر حافظ فيما عرضه، أن يمر العمل خلال ثلاث مراحل: «فض الإشتباك» على الجبهة العربية الإسرائيلية، يؤدى إلى تسوية للقضية الفلسطينية، ثم إلى قيام «السلام» النهائى. وتحدث عن القضية الفلسطينية باعتبارها أصل النزاع وجوهره، مشيراً إلى الحل الذى يقترحه الفلسطينيون، وأشار إلى أن الأمم المتحدة والدول الكبرى تتحمل مسئولية إنشاء إسرائيل، ومن ثم صار عليها حل القضية بطرح مفهومها «لحدود» هذا الوجود، على أن تضمن أن لا «يفيض» الكيان الإسرائيلى عبر الحدود الإقليمية المقررة، ثم انتقل للحديث عن هدف مصر من التسوية: الانتقال إلى حالة سلام بإيجاد صياغة تعترف بسيادة مصر على أراضيها، أما أمن إسرائيل، فيتحقق بإتفاق سلام يبرم، وبوجود دولى فى المنطقة، وأن أمن الدول العربية يتحقق بتخلى الصهيونية عن أهدافها فى المنطقة، وبمعالجة مشكلة أسلحة إسرائيل بعيدة المدى، وأبحاثها العسكرية ونشاطها الذرى!! (يتبع)

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة