سيـــاســة

القرارات الشعبية.. ورقة «مرسى» الفعالة


ابراهيم سمير

الجماهير هى الحل .. شعار يمكن أن يعد فى إطار ما توجهاً ديمقراطياً محموداً، بينما يكون تحت ظروف أخرى نوعاً من المغازلة الشعبوية للجماهير، إلا أن هذ الشعار يظل فى جميع الأحوال ورقة فعالة، وربما حاسمة، فى أى صراع سياسى على السلطة .

 
 محمد مرسى
وإذا كان الرئيس محمد مرسى، قد تبنى منذ اللحظات الأولى لانتخابه، توجهات شعبوية واضحة، بالقسم الذى تلاه فى التحرير، وتحيته للمحافظات المصرية محافظة محافظة والمهن مهنة مهنة، إلا أنه وجد نفسه مضطرا مؤخراً، بعد تراجعه عن إعادة مجلس الشعب، إلى إصدار مجموعة من القرارات ذات صبغة جماهيرية، لتدعيم موقفه لدى فئات الشعب المختلفة، فقد أصدر خمسة قوانين تتعلق بزيادة الرواتب التقاعدية للعاملين بالقوات المسلحة، والعاملين بالدولة، والعلاة الخاصة للعاملين بالجهاز الإدارى للدولة، بنسبة %15 ، وزيادة رواتب الضمان الاجتماعى، إضافة إلى تقرير حصة استيراد إضافية معفاة من الضرائب الجمركية للمنطقة الحرة فى بورسعيد، وزيادة البدل الجامعى لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات .

وبرغم ما هو متوقع من حدوث حالة من الارتياح الشعبى بفضل هذه القرارات، التى تتعلق مباشرة بلقمة عيش فئات عريضة من الشعب، فإن البعض رأى أن آلية إصدار هذه القرارات، خصمت من رصيد سلطات وصلاحيات مرسى، الذى اضطر إلى الخضوع لأحكام الإعلان الدستورى المكمل، عندما جاء إصدار هذه القرارات، من قبل المجلس العسكرى وجاء التصديق فقط من قبل مرسى .

الدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية، أشار إلى أن الرئيس محمد مرسى لم يكن أمامه سوى الموافقة على القوانين الخمسة، متجاوزاً عنصر الشكل ومقراً بسياسية الأمر الواقع، مثلما فعل من قبل بحلف اليمين أمام المحكمة الدستورية، لأن تمرير هذه القرارات يدعم شعبيته بشكل كبير أمام قطاع عريض من المجتمع ينتفع بمثل هذه القرارات .

وأكد زهران أن تجاوز مرسى الكثير من الشكليات، دليل على أنه يريد أن يعمل ما يجعله يقترب من الناس ليكتسب المزيد من الشعبية لدى المواطنين البسطاء، وذلك رغم ممارسة الكثير من الضغوط على مرسى من قبل جماعة الإخوان المسلمين لحثه على عدم قبول هذا الشكل فى تمرير القوانين .

بينما يرى د . يسرى العزباوى، الباحث بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أن مثل هذه القرارات لن تزيد من شعبية الرئيس محمد مرسى، مع أنها قرارات تصب فى صالح المواطن العادى، إلا أنها قرارات عادية جداً، لم تضف أى شىء عما كان يفعله النظام السابق، وما هى إلا محاولة منه لكسب شعبية بعد تراجعه عن قراره بعودة مجلس الشعب .

ويؤكد العزباوى أن الشكل الذى صدرت به هذه القوانين يمثل انتقاصاً لدور رئيس الجمهورية، وتعكس تخبطاً فى الاختصاصات، وهذا يضعنا أمام مشكلة كبيرة وهى أن مؤسسة الرئاسة ستضع فى اعتبارها مستقبلاً قبل اتخاذها لأى قرار، ليس فقط مدى قبول الشارع، ولكن مدى قبول المؤسسة العسكرية، وهذا لا يحدث فى أى دولة فى العالم .

وأوضح العزباوى أن الحل الوحيد للخروج من هذه الأزمة هو سرعة إنهاء الدستور بأى شكل من الأشكال حتى يكون لكل سلطة اختصاصها، ويتحقق مبدأ الفصل بين السلطات، ونخرج من دوامة اللجوء للقضاء فى الفصل فى النزاع بين المؤسسة العسكرية ومؤسسة الرئاسة .

وأكد الدكتور محمد حبيب، القيادى السابق بجماعة الإخوان المسلمين، أن اصدار الرئيس مرسى القرارات الخمسة ما هو إلا محاولة منه لحفظ ماء الوجه بعد تراجعه عن قراره الثورى بعودة البرلمان، وأوضح حبيب أن صدور مراسيم القوانين الخمسة كان له تأثير سلبى على شعبية الرئيس، لأنه أكد يقينا أن المجلس العسكرى، ما زال يستحوذ على مقاليد السلطة فى البلاد، وأن المجلس نجح من خلال الإعلان الدستورى المكمل فى تحجيم سلطات الرئيس، وفى الاستحواذ على السلطة التشريعية فى البلاد، ومن ثم أصبح هو من يعد مثل هذه القوانين ليكون فقط دور الرئيس هو التصديق على ما أعده مسبقاً المجلس العسكرى .

ويرى حبيب أن موافقة مرسى على القوانين التى أعدها مسبقاً المجلس العسكرى، وكذلك تراجعه عن موقفه تجاه عودة البرلمان، يمثل أملاً فى نزع فتيل الأزمة بين الرئيس والمجلس العسكرى، الذى يعتبر نفسه دولة داخل الدولة .

وأشار د . عمرو دراج، أمين عام «حزب الحرية والعدالة » بالجيزة، إلى اصرار الرئيس مرسى على احضار الصحفية شيماء عادل معه على طائرة الرئاسة، ومن المؤكد أن ذلك سيزيد من شعبية الرئيس، لأنه ساهم فى اطلاق سراح مواطنة مصرية، احتجزت لأسباب سياسية بالسودان، بعد التفاوض مع الرئيس السودانى على ذلك، ومما لا شك فيه أن قيام الرئيس مرسى بالتصديق على مراسيم القوانين الخمسة يمثل أيضاً دعماً لشعبيته بغض النظر عن الكشل الذى صدرت به القوانين، وكذلك تضن قوانين منها مماثلة تماماً لما كان يفعله الرئيس السابق، لكسب المزيد من الشعبية، فلا مانع أن ذلك الرئيس الجديد طالما أنها تصب فى مصلحة المواطن البسيط .

وأكد دراج أن مرسوم القانون الخاص بأساتذة الجامعات لاقى قبولاً واسعاً بين الأساتذة لأنه طال انتظاره، وأنه يمثل دعماً لهم ليس فقط مادياً وإنما كذلك معنوياً، بما يؤثر على العملية التعليمية فى المرحلة الجامعية .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة