أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

ترويض النزعة الاستهلاكية الحل الوحيد لإنقاذ موارد العالم


إعداد - رجب عزالدين

منذ عدة سنوات أشار المؤلف الأمريكى روجر روزنبلات، فى كتابه ثقافة الاستهلاك والحضارة والسعى وراء السعادة، الى ازمة النزعة الاستهلاكية وتأثيرها على المجتمع الامريكى والعالمى، محذرا من نفاد موارد العالم إذا استمرت معدلات الاستهلاك بهذه الزيادة المفرطة.

 
ويبدو ان نبوءته يمكن أن تتحقق، ففى الوقت الذى تطالعنا فيه المنظمات الدولية بارقام مفزعة عن عدد الفقراء والجوعى فى العالم، تطالعنا نفس المنظمات بأرقام مفزعة عن حجم الهدر الغذائى الذى يحدث فى الدول التى تدعى التقدم، كما تطالعنا نفس المؤسسات ببيانات مفزعة عن نقص موارد العالم المائية والغذائية، الأمر الذى دفع الباحثين المعنيين فى شئون التغذية الى التساؤل، هل سيجد هذا العدد الكبير من البشر ما يكفى لقوتهم خلال العقود المقبلة، فى ظل معدلات الاستهلاك المرتفعة والتغيرات المناخية السائرة نحو الأسوأ؟

وأشار تقرير نشرته وكالة رويترز مؤخراً، الى ان العالم بحاجة الى ايجاد مياه تعادل 20 نهرا على غرار نهر النيل بحلول 2025 لايجاد الغذاء الذى يكفى لاطعام عدد السكان المتزايد والمساعدة فى تجنب صراعات بسبب نقص المياه، وفقاً لما جاء فى دراسة اصدرتها مجموعة تتألف من 40 زعيما سابقا يشارك منهم الرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون ورئيس جنوب افريقيا السابق نيلسون مانديلا.

وقال رئيس الوزراء الكندى السابق جان كريتيان فى تصريحات لرويترز مؤخراً إن الآثار السياسية المستقبلية لنقص المياه ربما ستكون مدمرة مطالبا زعماء مجلس الأمن التابع للامم المتحدة بأن يكون لهم دور، مشيرا الى ان هناك عوامل اخرى مثل التغير المناخى من شأنها أن تضغط على امدادات المياه الغذبة ومن المرجح أن تواجه دول مثل الصين والهند نقصا فى المياه فى غضون عقدين.

وقالت الدراسة الصادرة عن «مجلس التفاعل» الذى يضم الزعماء السابقين إنه ينبغى لمجلس الأمن الدولى أن يضع المياه فى مقدمة اهتماماته، موضحة أن حوالى 3800 كيلومتر مكعب من المياه الغذبة تؤخذ من الانهار والبحيرات سنوياً، وأنه مع زيادة عد السكان بحوالى مليار نسمة بحلول 2025 فإن الزراعة العالمية وحدها ستحتاج إلى 1000 كيلومتر مكعب اضافى من المياه سنوياً.

وقالت الدراسة التى شارك فى إعدادها معهد المياه والبيئة والصحة التابع للأمم المتحدة ومؤسسة جوردون الكندية إن الزيادة تساوى تدفق 20 نهراً فى نفس حجم تدفق نهر النيل سنويا أو 100 نهر بحجم نهر كولورادو.

وتابعت الدراسة: إن النمو الأكبر فى الطلب على المياه سيكون فى الصين والولايات المتحدة والهند بسبب النمو السكانى وزيادة الرى والنمو الاقتصادى.

وقالت الدراسة إن هناك أمثلة على الصراعات المتعلقة بالمياه، فعلى سبيل المثال يوجد صراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين بشأن طبقات المياه الجوفية وبين مصر ودول أخرى تشاركها فى نهر النيل أو بين إيران وافغانستان بشأن نهر هيرمند.

وأضافت أن الانفاق السنوى على تحسين موارد المياه والصرف الصحى فى الدول النامية يجب أن يرتفع بحوالى 11 مليار دولار سنوياً، موضحة أن كل دولار ينفق سيؤدى إلى عائد اقتصادى يتراوح بين ثلاثة وأربعة دولارات.

ويوجد مليار شخص محرومون من المياه الغذبة ومليارا شخص يفتقرون إلى خدمات الصرف الصحى الأساسية، كما يوجد 4500 طفل يموتون يوميا بسبب امراض مرتبطة بالمياه وهو ما يعادل سقوط عشر طائرات ضخمة ووفاة جميع ركابها.

ويتفاقم حجم المشكلة فى ظل تفاقم ظاهرة الاحتباس الحرارى ومخاوف من ارتفاع درجة حرارة الارض يعززها الجفاف الذى يضرب الولايات المتحدة منذ شهور وهو الأسوأ منذ عام 1936.

وقال المركز الوطنى الأمريكى لبيانات المناخ إن الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالى هى الأكثر حرارة فى تاريخ الولايات المتحدة - مع استثناء هاواى والاسكا - وأن هذا الصيف هو ثالث أكثر فصول الصيف ارتفاعا فى درجات الحرارة منذ بدء الاحتفاظ بسجلات فى 1895.

وقال جاك كراوتش - أحد علماء المناخ بالمركز - إن كل شهر من الأشهر الخمسة عشر الماضية شهد تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط وهو شىء لم يحدث أبداً على مدى 117 عاما منذ بدء تسجيل هذه البيانات فى أمريكا، مضيفاً أن فصول الشتاء والربيع والصيف للعام الحالى كانت من بين الأكثر ارتفاعا فى درجات الحرارة مقارنة مع الفصول المناظرة لها وأن هذا ايضا شىء فريد فى السجل الأمريكى.

وأضاف أنه لا توجد فترة من سبتمبر حتى أغسطس أكثر حرارة، مما كانت عليه فى 2012/2011، وفقاً لتصريحاته لوكالة رويترز.

لكن الغريب أن كراوتش لم يذكر صراحة أن التغير المناخى الناتج عن الإنسان هو السبب وراء هذه الدرجات القياسية للحرارة، على الرغم من تأكيدات علماء آخرين فى المناخ - بمن فيهم أولئك العاملون فى الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغير المناخى التابعة للامم المتحدة - على أن الأنشطة البشرية هى أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع درجات الحرارة.

كما يتضح حجم مشكلة اهدار الموارد المائية فى ظل تفاقم ظواهر أخرى باتت تهدد مستقبل مليارات البشر على هذا الكوكب، ومنها ظاهرة الهدر الغذائى التى يقابلها تزايد قياسى فى معدلات الفقر والجوع على مستوى العالم.

وتقدر منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) الهدر الغذائى العالمى سنوياً بنحو 1.3 مليار طن من المواد الغذائية، بما يعادل ثلث الإنتاج العالمى من الغذاء الصالح للاستهلاك البشرى، بما يناهز تريليون دولار، بينما تقدر عدد الجوعى فى العالم بنحو مليار جائع لعام 2012 قابلة للزيادة خلال السنوات المقبلة.

وفى الوقت التى حذرت فيه منظمة الفاو العالمية من حدوث أزمة غذاء عالمية تماثل أزمة عام 2008، كشفت دراسة حديثة نشرتها وكالة سى إن إن بداية الشهر الحالى، عن أن الأمريكيين يتخلصون من نحو نصف طعامهم هباء كل عام، وتبلغ قيمة تلك الفضلات نحو 165 مليار دولار سنوياً وهو ما يعادل ميزانيات دول نامية عدة مجتمعة.

وذكرت العالمة دانا جوندرز من برنامج الغذاء والزراعة بمجلس الدفاع الأمريكى عن الموارد الطبيعية أنه عندما نرمى بشكل أساسى كل قطعة طعام تأتى فى طريقنا تذهب هذه الأموال والموارد الثمينة هباء.

وأشار تقرير للمجلس أن الأمريكيين يتخلصون من %40 من الامدادات الغذائية كل عام، وتتخلص الأسرة الأمريكية المتوسطة المكونة من أربعة أفراد من أطعمة تعادل 2275 دولاراً سنوياً، وفى ذلك إهدار لربع كميات المياه الصالحة للشرب التى استخدمت فى إنتاج هذه الأغذية، وإهدار أيضاً لـ300 مليون برميل من النفط تستخدم لإنتاجها سنوياً.

وأضاف تقرير المجلس - وهو منظمة بيئية لا تهدف للربح - أن الحد من خسائر الامدادات الغذائية الأمريكية بنسبة %15 فقط يوفر ما يكفى لاطعام 25 مليون أمريكى سنوياً، وأوضحت المنظمة أن ما يثير القلق بشكل خاص هو وجود دليل على أنه حدثت قفزة بنسبة %50 فى فضلات طعام الأمريكيين منذ السبعينيات، حيث تمثل الفواكه والخضراوات غير المبيعة فى المتاجر جزءاً كبيراً من فاقد المواد الغذائية.

ويعد المستهلك البريطانى الأعلى اتلافا للمواد الغذائية فى العالم، فمعدل الكميات التى يتسبب الفرد البريطانى فى هدرها كل عام يساوى 110 كيلوجرامات مقابل 109 بالنسبة للفرد الأمريكى الواحد، ويليهما حسب عد تنازلى فى هذا السلوك والإيطاليون والفرنسيون والألمان والسويديون.

وتستحوذ البلدان الصناعية على الجزء الأكبر من ظاهرة الهدر الغذائى بحوالى ما قيمته 690 ملياراً ما يعادل 222 مليون دولار مقابل 310 مليارات دولار تقريباً لدى البلدان النامية، وهو ما يعادل تقريباً الكميات التى يحتاج إليها سكان منطقة جنوب الصحراء فى القارة الافريقية لتحقيق الأمن الغذائى، وفقاً لدراسة أعدتها المجلة العلمية «بلوس» خلال العام الماضى.

وتتوقع الفاو أن العالم سيحتاج لرفع إنتاج الغذاء بواقع %60 بحلول عام 2050 مقارنة بما كان عليه فى الفترة من 2005 إلى 2007 إذا استمرت أشكال الاستهلاك الحالية لسكان العالم الذى يتوقع أن يرتفع عددهم إلى تسعة مليارات من سبعة مليارات الآن.



بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة