سيــارات

خبراء السيارات يراهنون على استمرار التصنيع المحلى


كتبت ـ سارة عبدالحميد - محمود جمال:

أكد عدد من خبراء السيارات أن مصر لديها العديد من المقومات الجوهرية التى تؤهلها لتصبح أكبر دولة منتجة للسيارات فى المنطقة ومركز إقليمى للتصدير للدول الأخرى، ومنها زيادة حجم الطلب المحلى وانخفاض تكلفة العمالة مقارنة ببعض أسواق الدول المجاورة، فضلا عن توافر الخبرات البشرية والكفاءات الفنية المدربة.

 
 صورة ارشيفية
وقال الخبراء إن تذبذب الظروف السياسية والاقتصادية الذى تشهده البلاد حاليا أدى الى تحول استثمارات الشركات العالمية الى دول عربية أخرى مثل المغرب.

وأكدوا ضرورة قيام الدولة بتهيئة المناخ الاستثمارى الملائم لجذب عمالقة الصناعة ومخاطبتهم، لإبرام اتفاقيات شراكة ثنائية لتعزيز سبل التعاون المشترك وذلك عبر سن حزمة من القوانين والإجراءات التشريعية التى تلبى متطلباتهم.

وشدد الخبراء على أهمية قيام الدولة بإنشاء مراكز للأبحاث والتطوير خلال المرحلة المقبلة بجانب التركيز على تحسين مستوى البنية التحتية، موضحين أن إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية ضرورة ملحة قبل البدء فى المفاوضات مع الشركاء الأجانب لخوض عمليات الانتاج والتصنيع.

كان الفريق رضا حافظ، وزير الانتاج الحربى، قد كشف فى تصريحات صحفية خلال الأسبوع الماضى، عن تلقى عروض أجنبية من الصين وتركيا وماليزيا وفرنسا والهند لانتاج أول سيارة مصرية داخل مصانع شركة النصر للسيارات بعد انضمامها للوزارة مؤخرا.

فيما قال على توفيق، رئيس رابطة الصناعات المغذية للسيارات، إن السوق المحلية تمتلك مقومات متميزة تؤهلها لتصنيع وانتاج سيارات جديدة ولكنها بحاجة الى سن قوانين وتشريعات لتنظيم تلك الصناعة وفق استراتيجية قومية تضمن نجاحها.

وأوضح توفيق أن شركة رينو الفرنسية كانت ترغب فى إنشاء مصنع فى مصر، إلا أنها غيرت خططها الى المغرب نظرا لأسباب سياسية، ويقوم مصنع المغرب حاليا بانتاج ما يتراوح بين 400 ألف و600 ألف سيارة لصالح شركة رينو الفرنسية.

وأكد أن زيادة الطلب المحلى على السيارات أكثر من السوق المغربية ترشحها بقوة لخوض غمار المنافسة بعمليات التصنيع خلال المرحلة المقبلة.

واقترح رئيس رابطة الصناعات المغذية للسيارات أن تقوم الحكومة فى سبيل تشجيع عمليات التصنيع وانتاج السيارات بطرح رخصة جديدة يتم الإعلان فيها عن الحاجة الى انتاج سيارة أو عائلة من السيارات وإعطائها تراخيص التاكسى فى القاهرة والمحافظات، علاوة على توزيع الموديل على مختلف الجهات الحكومية والعاملين فى الخارج بما يضمن تسويقها بشكل جيد. وأضاف أن هذه الرخصة ستطرح بالتعاون مع شركة النصر للسيارات بما سيضمن استغلال خطوط الانتاج الموجودة بالسوق المحلية والتى يصل عددها لـ16 خط انتاج بهدف انتاج 40 ألف سيارة من الموديل المطلوب من قبل الحكومة خلال العام والذى يوازى 200 ألف قطعة سيارة دون الحاجة الى تحمل مبالغ ضخمة وتكاليف مرتفعة لإنشاء مصانع جديدة. وأضاف أن ذلك سيعمل على رواج التصنيع المحلى بجانب جذب عدد كبير من الاستثمارات الجديدة فى هذا المجال بجانب القدرة على التوسع فى الانتاج بجميع المحافظات.

ولفت الى أن انتاج السيارات داخل السوق المحلية خلال الوقت الحالى يعمل من خلال جزر منعزلة، كما أن الشركات الأم لا تمتلك فرصة ذهبية للتصدير للخارج.

فيما قال شلبى غالب، رئيس شعبة قطع غيار السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن الحل للنهوض بعملية التصنيع يكمن فى تدشين سيارة عربية وليس سيارة محلية، يتم التعاون فى عملية انتاجها ووضع الشروط والمواصفات المتوافقة مع طبيعة الأسواق العربية ليتم تسويقها على المستوى الإقليمى، على غرار تجربة دولة الهند فى انتاج السيارات السوزوكى.

وأشار الى أن عملية التصنيع بالسوق المحلية تتطلب بداية وضع الأسس والمعايير المطلوبة لانتاج سيارة أولا قبل البدء بفكرة التفاوض حولها، مرجعا ذلك الى التجربة القاسية التى تعيشها شركة النصر للسيارات فى الوقت الحالى، حيث يصل حجم مديونياتها الى 1.2 مليار جنيه بما يتطلب دراسات مسبوقة وشروطا واقعية لنوعية السيارة التى تناسب السوق المحلية والموديلات التى تتوافق مع احتياجات العملاء لعدم تكرار تلك التجربة «النصر للسيارات» من جديد.

فيما قال اللواء حسين مصطفى، رئيس مجلس إدارة الشركة العربية الأمريكية لصناعة السيارات «AAV » سابقا، إن عملية التصنيع المحلى تتطلب إبرام عقود شراكة مع مصنعى السيارات العالميين، شريطة تمتع الشريك الخارجى بمركز مالى جيد وخبرة تكنولوجية متميزة.

وتابع مصطفي: إن مصر تتفوق على المغرب من حيث توافر المقومات الرئيسية التى تؤهلها لدخول حلبة تصنيع السيارات، وتتضمن انخفاض تكلفة العمالة مقارنة ببعض الدول المجاورة، فضلا عن توافر الخبرات الفنية والكوادر البشرية المدربة.

وأرجع أهمية عقد شراكات دولية الى تحسين وتطوير مستوى البنية الصناعية التحتية، والمتمثلة فى توفير صناعات مسابك والكترونيات مرتبطة بمركز للأبحاث والتطوير لديه القدرة على تصميم المحرك الداخلى للسيارة وانتاجه بشكل كثيف وفقا للموديلات التى تحظى بالقبول وبالتالى تصدر للأسواق الأفريقية والآسيوية والأوروبية.

وطالب مصطفى شركة النصر للسيارات بالبحث عن شريك أجنبى لديه محفظة متنوعة من السيارات الشعبية التى تراعى مستويات دخول المواطنين وتتمتع بجودة تكنولوجية فائقة لطرحها بالسوق المحلية.

وشدد مصطفى على ضرورة قيام الدولة بوضع حوافز استثمارية وإجراءات تشريعية تتضمن تخفيض نسبة الجمارك على مكونات العملية الانتاجية وإلغاءها على المعدات بجانب تشجيع حجم الطلب المحلى عبر تيسير متطلبات الاقتراض البنكى والذى لا يصلح حاليا، وفق تعبيره.

وتابع: إن توطين صناعة محلية بحاجة أيضا الى تقليل نسبة ضرائب المبيعات، مشيرا الى أهمية قيام البنوك المحلية بتوفير القروض لعملائها لتساعدهم على اقتناء السيارات بالتقسيط مع إعطاء فترات سداد طويلة الأجل. وطالب من المسئولين بأن تتصدر العلامات التجارية الصينية أجندة اتفاقيات التعاون المشتركة خلال المرحلة المقبلة نظرا لما تنفرد به من شعبية نادرة وقاعدة جماهيرية عريضة حول العالم.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة