سيـــاســة

«صقور» الإخوان يكررون التجربة الإيرانية


محمد محسن أبوالنور

تطابقت التجربة الإيرانية فى الانتخابات الرئاسية عام 2009 مع تجربة الانتخابات التى شهدها حزب «الحرية والعدالة » الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين الجمعة الماضى، حيث استطاع التيار المحافظ فى إيران الحفاظ على صدارته للمشهد بزعامة الرئيس أحمدى نجاد، وتكرر الأمر نفسه فى تجربة الإخوان وحزبها «الحرية والعدالة » التى باتت الغلبة فيهما لتيار واحد فقط، وهو تيار المحافظين بزعامة الدكتور محمد بديع ومعاونه الرئيس الجديد للحزب الدكتور سعد الكتاتنى .

 
وبالرغم من أن الدكتور عصام العريان غريم «الكتاتنى » فى الانتخابات الأخيرة هو الممثل الشرعى لتيار المجددين أو الإصلاحيين داخل الحزب والجماعة فإنه منى بهزيمة موجعة من منافسه الذى ترأس مجلس الشعب قبل حله وحصل على 223 صوتا بنسبة %32.7 ، مقابل 581 صوتاً بنسبة %67.3 ، للدكتور الكتاتنى، وهو ما يؤكد أن غالبية الجماعة الآن حادت عن فكر الإمام حسن البنا، وأن التيار القطبى فيها - نسبة إلى صاحب ظلال القرآن سيد قطب - هو المتزعم والقائد .

فى السياق نفسه قال الدكتور سعد الكتاتنى أنه لا يؤمن بالتصنيف ولا يرغب فى الابقاء على فكر التقسيم داخل صفوف الجماعة، مشدداً على احترامه للدكتور عصام العريان باعتباره أحد الأعمدة الأساسية فى بناء جماعة الإخوان المسلمين وحزب «الحرية والعدالة ».

«الكتاتنى » الذى أبدى استعداده للتحدث لـ «المال » على عجل، وهو فى طريقه إلى المطار لتأدية مناسك الحج، بدا غير راغب فى الخوض فى مسألة البناء التنظيمى للحزب، وكونه ليس منفتحاً على التيارات والقوى الأخرى، موضحاً أن هذا الأمر يحتاج إلى حوار خاص .

من جانبه قال الدكتور عزازى على عزازى، القيادى الناصرى فى التيار الشعبى، أن التيار المحافظ داخل الجماعة دائماً ما ينتصر فى كل الانتخابات الداخلية سواء كانت داخل مكتب شورى الجماعة أو فى «الحرية والعدالة ».

محافظ الشرقية المستقيل قال لـ «المال » إن فوز «الكتاتنى » كان محصلة إيمان الإخوان بأن التيار المحافظ هو الذى يجمع بين القدرة الاقتصادية والمالية، بالإضافة إلى امتلاكه جهات صناعة القرار، وعلاقته المتماسكة مع التنظيم الدولى للجماعة، وهو ما أكسب الكتاتنى ميزة نسبية عن منافسه الدكتور العريان الذى بدا بعيداً عن تلك العوامل الثلاثة، مضيفاً أن هذه العوامل الثلاثة هى التى تتحكم فى مجلس شورى الجماعة وكل انتخابات يمكن أن تجرى فى الإخوان .

وأضاف أن المشكلة تكمن فى أن الناخب نفسه يتسجيب لهذه العوامل لأنه تربى على السمع والطاعة، مؤكداً أنه كان من المتوقع فوز الكتاتنى، لافتاً إلى أن التيار الشعبى كان يتابع تجربة الإخوان الديمقراطية، ويتمنى فوز تيار القادرين على التفاعل مع القوى المدنية، فى إشارة إلى «العريان ».

واختتم عزازى حديثه لـ «المال » بقوله : «الكتاتنى سيكون رئيساً للحزب لكنه مجرد عضو فى مكتب الارشاد، بمعنى أنه سيلتزم بما يقره مكتب الارشاد والمرشد العام، وليست لديه الحرية فى اتخاذ القرارات الحاسمة، خاصة فيما يتعلق بمد جسور الحوار والتعاون مع القوى المدنية ».

أما سمير الوسيمى، مسئول العلاقات العامة بحزب «الحرية والعدالة » ، عضو أمانة الإعلام بالحزب، فقال إن الكتاتنى وضع مسألة إعادة حالة الوفاق إلى الوحدة الوطنية على رأس أولوياته وأعلن عن مبادرة لم الشمل، مضيفاً : «بالفعل بدأ الحزب تلقى ردود أفعال ايجابية من القوى السياسية حول المبادرة ».

ورداً على سؤال «المال » حول علاقة «الكتاتنى » و «العريان » أكد «الوسيمى » أن الأخير أعلن أنه يريد استمرار «العريان » نائباً لرئيس الحزب، لكنه فى الوقت نفسه رأى أن الاستقالة التى تقدم بها مجرد «إجراء أدبى » ، لاعفاء «الكتاتنى » من أى حرج، على حد وصفه .

وحول الكتل التصويتية أكد «الوسيمى » أن مسألة الثقل التصويتى مجرد تكهنات، لأن الاقتراع كان سرياً، مضيفاً أن الاختلاف على المرشحين كان موجوداً فى كل المحافظات، وداخل المحافظة الواحدة كانت هناك اختلافات على المتنافسين، قائلاً : «لا يمكن التكهن بالنسب لأن التحليلات هى الغالبة ».

وعن مسألة تصنيف الجماعة إلى تيارين محافظ وإصلاحى، اعتبر «الوسيمى » أن هذا مجرد تصنيف سياسى، وليس تنظيماً، معتقداً أنه ليس من العيب أن يكون داخل الحزب الواحد صقور وحمائم لأنه تصنيف موجود فى كل دول العالم، كما أن الإسلاميين فى الأردن لديهم مثل هذا التصنيف .

وأضاف الوسيمى قائلاً : «كل صناع القرار داخل الجماعة محافظون فى جانب وإصلاحيون فى جانب آخر، ما يفهم منه أن الدكتور الكتاتنى ليس محافظاً على طول الخط، وهو يضيف ملامحه الشخصية إلى البناء الهيكلى للحزب، لكنه ملتزم بالقواعد الأساسية والمبادئ العامة للحزب والجماعة ».

واعتمد «العريان » على أصوات المحافظات، وهو ما أفقده ميزة «الكتاتنى » الذى اعتمد على الأصوات المقبلة من الكتلة التصويتية الأكبر فى القاهرة والجيزة، وهى القوة الضاربة فى أى انتخابات تشهدها الجماعة وحزبها .

وعقب إعلان رئيس لجنة الانتخابات الدكتور حسين إبراهيم، فوز «الكتاتنى » برئاسة الحزب، التف أعضاء المؤتمر العام حول «الكتاتنى » ، وتجاهلوا «العريان » الذى غادر قاعة المؤتمر من الباب الخلفى .

وترى بعض القوى السياسية أن الانتخابات ليست سوى «مسرحية » ، وأنها كانت محسومة سلفاً من جانب أعضاء الجماعة، إلا أن بصيصاً من الأمل كان يراود المرشح الإصلاحى فى الفوز، خاصة أنه أكثر أعضاء الجماعة توددا إلى القوى السياسية المدنية والدينية وأقربهم صلة بالشارع السياسى، غير أنه لقى ما لاقاه المرشح الإصلاحى مير حسين موسوى فى انتخابات 2009 فى العاصمة الإيرانية طهران .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة