بنـــوك

منطقة جنوب شرق آسيا مرشحة لوقف سياسة التيسير النقدى فى 2013


إعداد - أيمن عزام

تحتاج البنوك المركزية فى منطقة جنوب شرق آسيا لوقف سياسة التيسير النقدى ورفع أسعار الفائدة بغرض التصدى لمخاطر تزايد معدلات التضخم، وذلك قبل إقبال البلاد الواقعة فى شمال آسيا على فعل الشىء نفسه بداية من عام 2013 ، وصدرت توقعات عن بنكى HSBC وUBS ومجموعات مصرفية استرالية ونيوزيلاندية رجحت إقبال تايلاند وماليزيا والفلبين وإندونيسيا على رفع أسعار الفائدة فى العام المقبل، وذلك على الرغم من أن عقود مبادلة أسعار الفائدة قد كشفت عن أن المستثمرين لا يتوقعون رفع أسعار الفائدة، وتتوقع هذه البنوك امتناع الصين عن تغيير سياساتها النقدية وقيام الهند بتخفيض تكاليف الاقتراض .

قال فريدريك نيومان، رئيس قسم البحوث لدى بنك HSBC
 
فى هونج كونج إن الطلب المحلى فى الدول الواقعة فى جنوب شرق آسيا لا يزال قويا، وأن المنطقة تشهد ارتفاع معدلات الائتمان وإنفاق المستهلك ووفرة الدعم المالى، ويتوقع نيومان لذلك إقبال البلاد الواقعة فى هذه المنطقة على تشديد سياستها النقدية لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة .

يبدو الوضع الاقتصادى فى المنطقة مختلفا عن التحديات التى تهدد الاقتصادات فى الصين واليابان، حيث تشهد المنطقة ارتفاع الإنفاق الحكومى ومساهمة الشباب فى زيادة الطلب المحلى واجتذاب الاستثمارات، حتى فى ظل ضعف النمو العالمى .

وفى حين قامت تايلاند بتخفيض أسعار الفائدة على غير المتوقع خلال الأسبوع الحالى بغرض مكافحة المخاطر المباشرة التى تهدد فرص النمو، قرر البنك المركزى فى سنغافورة خلال الشهر الحالى الامتناع عن تيسير سياسته النقدية لأن ارتفاع معدلات التضخم أسهم فى تهدئة مخاوف تعرض البلاد لانكماش اقتصادى .

وكشفت مسوح أجرتها وكالة بلومبرج الإخبارية عن أن الروبية الإندويسية والباهت التايلاندى والبيسو الفلبينى والرينجت الماليزى تندرج ضمن العملات المرشحة للإرتفاع بحلول نهاية 2013.

وقال اناندا ميلترا، الخبير الاقتصادى لدى المجموعة المصرفية الاسترالية والنيوزيلاندية، إن اتساع الفجوة فى النمو وأسعار الفائدة بين منطقة جنوب شرق آسيا ومنطقة شمال آسيا ترجح تسبب تزايد التدفقات النقدية فى صعود قيمة عملات المنطقة الأولى .

وأضاف ميلترا أن منطقة جنوب شرق آسيا ستشهد عاما آخر من النمو القوى بحلول عام 2013 ، مما سيؤدى لتزايد الضغوط التضخمية، وهو ما سيدفع البنوك المركزية لتغيير سياساتها النقدية .

ويتوقع بنك التنمية الآسيوى تحقيق نمو بنسب لا تتجاوز 6 % فى إندونيسيا خلال العام الحالى وبنسبة تزيد على 5 % فى الفلبين وتايلاند، مقارنة بنسبة 1.7 % فى تايوان و 2.7 % فى كوريا الجنوبية، ومن المتوقع ارتفاع التضخم فى منطقة جنوب شرق آسيا لتصل نسبته إلى 4 % فى عام 2013 ، مقارنة بنسبة 3.3 % فى دول منطقة شرق آسيا .

ويتوقع نيومان قيام البنوك المركزية فى منطقة جنوب شرق آسيا برفع أسعار الفائدة بداية من الربع الأول من العام المقبل بغرض كبح جماح التضخم، بينما يرى أن البنوك المركزية فى كوريا الجنوبية وتايوان والصين والهند ستمتنع عن تشديد سياساتها النقدية، بسبب هشاشة نموها الاقتصادى .

وكانت الأسعار قد ارتفعت فى شهر أغسطس الماضى فى إندونيسيا لأعلى مستوى يتم تسجيله منذ 11 شهرا قبل أن تتراجع قليلا فى سبتمبر، بينما قرر البنك المركزى فى الفلبين رفع توقعاته بشأن التضخم خلال 2012 و 2013.

ولم تطرأ تغييرات على السعر الاسترشادى الذى يصدره البنك المركزى الأندونيسى بشأن أسعار الفائدة، حيث قرر فى اكتوبر تثبيتها عند رقم قياسى متدن يقدر بنحو %5.75 للشهر الثامن على التوالى . كما قررت ماليزيا فى سبتمبر تثبيت تكاليف الاقتراض للشهر الثامن وامتنعت عن الانضمام لجيرانها فى خطوة تقليص أسعار الفائدة فى العام الحالى .

واعتبر زيتى اختار عزيز محافظ البنك المركزى الماليزى فى الشهر الحالى التهديد الذى يشكله النمو المتباطئ يعد أكثر خطورة مقارنة بالتضخم، مستبعدا فى هذه الأثناء إدراج أى تعديلات على السياسة النقدية .

ويتوقع مستثمرون وبعض الاقتصاديين إقبال البنوك المركزية فى بعض بلدان منطقة جنوب شرق آسيا على تخفيض أسعار الفائدة خلال الأشهر القليلة المقبلة . وبينما يتوقع خمسة من ثمانية اقتصاديين شاركوا فى مسح اجرته وكالة بلومبرج الإخبارية قيام البنك المركزى الفلبينى الأسبوع المقبل بتثبيت أسعار الفائدة عند رقم قياسى متدن يبلغ نحو %3.75 ، فإن ثلاثة منهم يتوقعون إقباله على تخفيضها .

وقام البنك المركزى التايلاندى بتخفيض أسعار الفائدة بعد تصريحات نسبت لمحافظ البنك أكدت عدم حاجة البلاد لتيسير السياسة النقدية، مما يعنى أن التوقعات الاقتصادية للبلاد قد ازدادت سوءا، وصوتت لجنة السياسة النقدية التابعة للبنك المركزى التايلاندى بأغلبية 5 إلى 2 صوت لصالح تخفيض سعر إعادة شراء السندات أجل يوم واحد بنحو ربع نقطة مئوية لتصل إلى 2.75 %.

وأوردت الصين تراجع النمو للربع السابع على التوالى لأن التباطؤ العالمى قد تسببت فى إحباط الطلب على الصادرات الآسيوية، وشهدت الصادرات الماليزية أكبر تراجع منذ عام 2009 ، كما تقلصت الصادرات الفلبينية فى شهر اغسطس، بينما أوردت تايلاند وكوريا الجنوبية انخفاضا فى صادراتها خلال ثلاثة شهور على التوالى .

تحرص حكومات منطقة جنوب شرق آسيا على تيسير سياساتها النقدية بغرض تحفيز النمو، حيث وافق على سبيل المثال بنينو اكوينو، الرئيس الفلبينى على زيادة الإنفاق لمستويات قياسية، كما أعلن استهدافه ضخ استثمارات بقيمة 16 مليار دولار فى بناء الطرق والمطارات، وتسهم توقعات النمو الجيدة فى المنطقة فى اجتذاب الشركات، خصوصا فى الوقت الراهن الذى يشهد صعود حجم الاستثمارات المباشرة الأجنبية التى تضخها اليابان فى المنطقة إلى مستويات تخطت تلك التى تضخها فى الصين .

وذكرت هيئة التجارة الخارجية اليابانية أن الاستثمارات اليابانية المتجهة إلى رابطة الدول الآسيوية الواقعة فى منطقة جنوب شرق آسيا قد تضاعفت فى عام 2011 ، مقارنة بالعام السابق لتصل إلى 19.6 مليار دولار، بينما ارتفعت الاستثمارات اليابانية المباشرة المتجهة إلى الصين وهونج كونج بنسبة %52 لتصل إلى 14.2 مليار دولار .

وذكرت شركة تسونيشى اليابانية لصناعة السفن فى مطلع العام الحالى، أنها تدرس إقامة موانئ فى اندونيسيا والفلبين ومينمار . وتندرج دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين ضمن البلدان التى تشهد أسرع زيادة فى عدد كبار السن فى العالم، بينما تندرج دول نامية واقعة فى منطقة جنوب شرق آسيا ضمن البلدان التى تشهد اسرع زيادة فى عدد الشباب .

وقال ادوارد تاثر، الخبير الاقتصادى لدى بنك «UBS» إن الثقة مرتفعة فى جميع دول منطقة جنوب شرق آسيا، وإن المؤشرات تؤكد بلوغها قاع الانكماش الاقتصادى، مما يعنى أنها ستكون مرشحة لتحسين معدلات النمو خلال الفترة المقبلة .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة