بورصة وشركات

السندات الإفريقية تجذب رؤوس أموال الدول الغنية


إعداد - خالد بدرالدين

أعلن بنك «JP مورجان » الأمريكى، إضافة نيجيريا إلى مؤشر السندات الحكومية الذى يصدره البنك، بعد أن كانت جنوب أفريقيا هى الدولة الأفريقية الوحيدة الموجودة على هذا المؤشر حتى الآن .

وذكرت مجلة «إيكونوميست » أن «JP
 
مورجان » الذى يعد أكبر بنك فى العالم، من حيث اصدار ديون دول الأسواق الناشئة، يتوقع أن تضيف السندات النيجيرية لمؤشر البنك حوالى 1.5 مليار دولار .

وبدأت الاستثمارات الأجنبية تتدفق على المدن الافريقية مثل لاجوس، ونيروبى فى السنوات الأخيرة، بسبب الأنيميا الاقتصادية التى تعانى منها الدول المتقدمة منذ الأزمة المالية العالمية فى 2008 ، والتى تفاقمت أكثر مع ظهور أزمة الديون السيادية فى دول منطقة اليورو، لدرجة أن الاستثمار الأجنبى المباشر، قفز بأكثر من %50 على أفريقيا منذ 2005 ، وحتى الآن .

ويتوقع المحللون فى بنك «JP مورجان » أن تحقق هذه الاستثمارات عوائد مرتفعة بفضل المشروعات الضخمة التى سيتم تنفيذها فى السنوات المقبلة، حيث تخلو العديد من الدول الافريقية من البنية الأساسية المطلوبة لربط هذه الدول ببعضها فى هذه القارة الواسعة التى تعادل مساحتها دول الصين والهند واليابان وأمريكا والمكسيك، وأوروبا مجتمعة .

لكن بعض رجال الأعمال مازالوا متشككين فى قدرة افريقيا على تحقيق النمو على الأجل الطويل لأن معظم الأفارقة ما زالوا فقراء، وقالت «ايكونوميست : إذا كان المديرين فى بعض المدن يركبون سيارات فارهة، فإن معظم القرى الأفريقية تعيش فى بؤس، وليس هناك احتمال فى أن تتحول إلى الرخاء فى وقت سريع، لا سيما أن هناك مسحا حديثاً أكد أن 9 دول من كل 11 دولة فى العالم، معرضة لمخاطر أزمة الغذاء هى دول أفريقية .

ومع ذلك، فإن صندوق النقد الدولى يتوقع نمو القارة السمراء بأكثر من %5 هذا العام، وهو معدل نمو أعلى من أى منطقة أخرى فى العالم، كما أنه يتوقع ارتفاع نموها إلى %5.7 فى العام المقبل .

ويؤكد أيضاً كبار خبراء الاقتصاد فى العالم، أنه إذا كانت قارة أفريقيا دولة واحدة، فإن متوسط دخل الفرد فيها سيتجاوز 1700 دولار وهذا يعنى أن سكانها من الطبقة المتوسطة التى يحددها الصندوق، دخل الفرد فيها يزيد على ألف دولار .

وإذا كان عدد سكان افريقيا يقدر بحوالى 400 مليون نسمة، كما يقول ولفجانج فنجلر، الخبير الاقتصادى بالبنك الدولى، فإن القارة السمراء تحظى بأفضل نوع من النمو السكانى، حيث يعيش معظم الأفارقة سنوات طويلة، كما أن عدد الأطفال بدأ يقل فى العديد من الأسر، لدرجة أن منظمة الأمم المتحدة، ترى أن نيجيريا ستتفوق على الولايات المتحدة الأمريكية بحلول عام 2055 لتصبح ثالث أكبر دولة من حيث تعداد السكان بعد الهند والصين .

ومن العوامل التى تساعد على نمو اقتصاد أفريقيا المشروعات العمرانية الضخمة التى تنفذها العديد من الدول الأفريقية، والتى تجذب المستثمرين إلى عواصم هذه الدول، وإلى مدنها الكبرى التى أثرت فيها التكنولوجيا أكثر من أى مكان آخر، لا سيما خطوط التليفونات التى كانت تقتصر على %0.7 فقط من السكان، بسبب الخطوط المتهالكة، ولكن أجهزة «الموبايل » انتشرت الآن لدرجة أن %70 من السكان يستخدمونها .

ومن المتوقع أن يصبح معظم سكان القارة السمراء من الطبقة المتوسطة بحلول عام 2025 وإن كان النمو الذى حققته أفريقيا حتى الآن من النوع السهل والسريع .. ولذلك يتعين على حكومات هذه الدول الافريقية أن تعتمد على تنويع أنشطتها الاقتصادية وأن تنفذ مشروعات بنية تحتية ضخمة لتواصل نموها السريع .. غير أنها تحتاج إلى مزيد من الاستثمارات، وإلى العمالة الماهرة القادرة على العمل فى الأنشطة الاقتصادية الجديدة، كما يقول ولفجانج فنجلر .

ولما كانت الاستثمارات الضخمة والعمالة الماهرة متوفرة فى الدول الغربية، حيث أسعار الفائدة منخفضة، وفرص العمل ضئيلة، فقد عقدت نيويورك ولندن اجتماعات متواصلة طوال الشهور الماضية لغزو أفريقيا باستثماراتها العاطلة عن العمل فى هذه الدول المتقدمة، بسبب أزمتها المالية .

وتجرى حالياً مباحثات حول المناطق التى سيتم إنشاء المصانع فيها داخل أفريقيا والسندات التى سيتم شراؤها من الحكومات الأفريقية بعد أن ارتفعت رواتب بعض الوظائف فى أفريقيا بحوالى %30 العام الماضى .

وإذا كانت أفريقيا بدأت تحلق فى آفاق النمو الاقتصادى، إلا أن المخاطر السياسية ما زالت تنتشر فى العديد من الدول، لدرجة يصعب معها تنفيذ تعاقدات البيزنس، حيث يعتمد النجاح كثيراً على جودة الناس أكثر مما يعتمد على جاذبية الأسواق المحلية .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة