أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

استثمار

من تراب الطريق‮ !‬رابطة العقائد ‮(‬2 ‮ ‬ـ‮ ‬4‮)‬


 
لا غرابة في أن أول ما يفكر فيه المستضعفون، هو الرد علي العداوة بمثلها، واستعجال اليوم الذي يستطيعون الرد فيه لغرمائهم علي ما لا قوه، آملين أن يردوا إليهم الصاع صاعين، وقد يفكرون في ترك البلد الذي تعرضوا فيه للاحتقار والامتهان، إلي بلد آخر ينفردون فيه بالسلطة والنفوذ، ويشعرون فيه بكامل قيمتهم.. مصطنعين لأنفسهم وطنا خاصًا بهم سواء بالشراء أو بالحرب أو بهما معا. ولكن أكثر ما يلجأون إليه هو إستثارة الظروف التي تعرضوا فيها للاضطهاد غير العادي، وللمحن التي صادفتهم، والإلحاح في التذكير بها كيما توقظ في بني جنسهم أو جلدتهم الإحساس بالخطر العام المحدق بهم، وكيما تقوي إحساسهم بقوة الرابطة العقائدية التي تربط بينهم، سواء من تعرضوا منهم لهذه المغارم والأخطار، ومن لم يتعرضوا لها.. وقد يؤدي ذلك في نظرهم إلي تكاتف في موقف جماعي يوقف الجانب المتسلط عند حده.

 
علي أن هذا التكاتف لم يحدث تاما كاملا قط، ولم يحصل إلاّ ناقصا وغير نهائي ولا يستمر قويا إلاّ لأجل محدود، تعود بعده حالة الهوان أو الامتهان كما كانت عليه، وقد تمتد لسنين أخري طويلة، يتكرر فيها المعالجة غير الناجعة، ولا تنقطع فيها الشكوي لأن أسبابها قائمة لم تنقطع.. وهذا الاشتباك بكافة صوره المعنوية والمادية، باق في الجماعات ما بقي الالتفات إلي نداءات الماضي وأحقاده من جانب، وإلي افتئات الماضي وغروره وغطرسته من الجانب الآخر، وعدم الاقتدار علي تركيز الالتفات والإرادة والجهد من الجانبين لاغتنام الفرص التي يتيحها الحاضر والمستقبل القريب لتجاوز هذا الاشتباك وتطوير الأحوال وترقية الأوضاع والعناية بتبادل المنافع والخدمات وإعطاء كل ذي حق حقه وازدراء ما كان من كبرياء كاذبة تجتر جراحها باستمرار، أو تخدر غفلتها وغرورها بإيلام الآخرين والتندر بإيجاعهم وأوجاعهم.

 
وهذا التركيز علي الالتفات والإرادة والجهد لتطوير الأحوال وترقية الأوضاع يمكن بالتعليم والمثابرة عليه، وبالثقافة والتنوير، ثم بالحرص علي العمل والمثابرة عليه في خدمة معالجة وتجفيف العداوات التي تتقاسم المجتمع الواحد، وهو علاج من شأنه أن يزيل التعصب والمغالاة، وأن يجعل الفروق التي بين الديانات والملل والمذاهب ـ فروقًا مقبولة، من واقع أن اختلافها من واقع الحياة، وأن هذه الفروق ينبغي التعامل معها بسعة صدور تحترم العقائد الأخري مثلما تحترم وتؤمن بعقيدتها، وفهم  أن هذه الفروق لا تحول بين هذا أو ذاك وبين ممارسة الحياة وأنشطتها والوصول إلي ما يتمناه كل منهم من الحياة المحترمة التي تسعد الفرد علي قدر سعيه وعمله وصدق عزيمته.

 
هذا ولا تزال توجد إلي اليوم، بين أهل كل عقيدة دينية أو عنصرية أو جنسية ـ لا تزال توجد هنا وهناك جيوب تعيش علي التباكي والتشاكي وترديد الشائعات والتقاط وترويج المثيرات.. وقلما يوجد في هذه الجيوب هيئات معنية بتوجيه بني دينها أو عنصرها أو جنسها ـ إلي اغتنام الفرص الحاضرة والمستقبلة التي ألمحنا إليها.. وهي فرص معروفة ومتاحة ليست في حاجة إلي أكثر من الالتفات إليها وحفز الإرادة والعزيمة لا غتنامها تحقيقا لغاية لا يختلف عليها العقلاء.

 
إن تنحية ومعاداة العقائد من غير العقيدة الدينية أو العنصرية أو الجنسية السائدة ـ يعكس لدي الأقليات كآبة وصلابة ذلك الماضي الذي أفرز هذه العداوة والذي يأخذ بخناق الناس في حاضرهم  ويغيم بسحابات مظلمة علي مستقبلهم.. فهذه التنحية أو الفرز ـ  تعزلهم عزلة نفسية غائرة يشعر بها عامتهم وخاصتهم، ولا يستطيعون أن يتغلبوا عليها إلاَّ في حدود لا تريح ولا تستأصل أصل الداء، سيما إذا كانت مصحوبة بموانع شرعية كالزواج والتوارث أو نظامية توزيع الوظائف العامة أو غيرها من المواقع.

 
وربما كانت الحاجة إلي العلاج أشد وأكثر إلحاحًا لدي المنتمين إلي الأغلبية في الجماعة إذا كانت السيادة والسلطة في يدها.. لأنهم يرون أن تميزهم بمزايا الأغلبية وتفوقها وتقدمها علي الأقليات ـ يرونها حقًا أصيلا بديهيا لهم.. لا يقبل المناقشة بل تقضي به طبائع الأمور.. فهم يرون أنفسهم الأصل والأساس والكثرة، وأن غيرهم فرع أو فروع تتبع الأصل وتستمد وجودها وثمارها منه! وهذه أكثره خيال مبناه صولات العنف ومصادفاته.. وهو قليل الاعتماد علي المواهب والقدرات والكفايات الحقيقية، وإنما يستعين بما معه من الزهو والمبالغة والتماجد مع ضعف الهمّة وقلة اليقظة، ومع غلبة الميل إلي الوهم واللهو وتضييع الأوقات والفرص، مستغن بذلك عن منافسة الجادين في جدهم والأيقاظ في يقظتهم وسعيهم وفهمهم والتفاتهم، ومنصرف عن تطلع النشطين المجتهدين إلي غدٍ أفضل نجاحًا وأوسع أفقًا وأسرع تطورًا!

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة