بنـــوك

42% زيادة فى السيولة الدولارية بالولايات المتحدة


أيمن عزام:
 
تشير دراسة نشرها بنك الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى إلى ان نسبة 65% من الدولارات المتداولة فى الخارج تكون من فئة 100 دولار، مما يدل على تزايد استخدامها فى إبرام الصفقات المشبوهة.
 
 
 صورة ارشيفية
42% زيادة فى السيولة الدولارية بالولايات المتحدة ويأتى هذا فى الوقت الذى تشير فيه أحدث إحصائيات بنك الاحتياط الفيدرالى إلى أن الأمريكيين يتداولون حاليا قدرا من السيولة النقدية الدولارية تزيد بنحو 42% عما كان عليه الحال منذ خمس سنوات ماضية.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست ان ارتفاع السيولة النقدية ترجع إلى اتصاف النقود بمزايا متعددة تزيد من صعوبة الاستغناء عنها وأحلال وسائل السداد الآليكترونى محلها، فهى تتسم مثلا بأنها لا تكشف عن هوية حامليها خلافا لما هو حادث فى بطاقات الائتمان مثلا، كما ان سهولة استخدامها فى تعاملات البيع والشراء تسهم فى اكسابها مزيدا من الجاذبية تغرى بمواصلة الاعتماد عليها فى إتمام الصفقات.
 
واكتسبت النقود سببا آخر للجاذبية فى الولايات المتحدة جراء تراجع أسعار الفائدة لمستويات متدنية للغاية، وهو ما ساهم فى تقليص تكلفة حيازة النقود خارج نطاق الإيداعات المصرفية وصناديق أسواق المال وأذون الخزانة.
 
ويرى كثير من الاقتصاديين ان النمو القوى فى الاقتصاد السفلى الذى يشهد إبرام صفقات غير قانونية مثل تداول المخدرات والتهرب الضريبى هو السبب وراء النمو الكبير فى السيولة.

والدليل القوى على صحة الفرضية السابقة هو الصعود الكبير فى تداول النقود خصوصا تلك التى تزيد عن فئة 100 دولار مقارنة بغيرها من الفئات.
 
وتشير الإحصائيات إلى أن 84% من الزيادة فى النقود المتداولة منذ عام 1990 كانت من فئة 100 دولار التى ارتفعت لتشكل ما نسبته 77% من قيمة النقود واجبة السداد فى 2012 صعودا من نسبة 52% فى 1990.

ويندر استخدام النقود فئة 100 دولار بواسطة الأشخاص العاديين فى التعاملات اليومية، بينما يتم استخدام بطاقات الائتمان أو الشيكات فى تنفيذ الصفقات الكبيرة، مما يعنى ان تزايد تداول النقود فئة 100 دولار يتم بغرض تنفيذ الصفقات المشبوهة، حيث يسهل وضع 1 مليون دولار من فئة 100 دولار فى حقيبة صغيرة.

ويصحب ظاهرة تزايد السيولة ضخ المزيد منها للخارج، وهو ما يزيد من صعوبة التوصل لتقديرات دقيقة بشأن معدلات التضخم داخل البلاد، حيث تشير أحدث تقديرات بنك الاحتياط الفيدرالى إلى بلوغ التدفقات النقدية فى الخارج مستوى 57.1 مليار دولار فى عام 2012 صعودا من 8.4 مليار دولار فى 2005.
 
ويرى كثير من الاقتصاديين ان التضخم ينشأ فى معظم الأحوال عن تزايد المعروض النقدى الذى يتكون معظمه من النقود، بينما تتكون البقية الآخرى من الإيداعات المصرفية وشيكات المسافرين والانواع الآخرى من الأموال.
 
ومن شأن تداول جزء كبير من الأموال فى الخارج إفساد التحليلات التى تقيس معدلات التضخم، وذلك عن طريق تحديد العلاقة التى تربط المعروض النقدى بالنشاط الاقتصادى المحلي.
 
ويتم إدراج صادرات النقد الدولارى للخارج وفقا للبيانات التى تنشرها وزارة التجارة الأمريكية بشأن المعاملات الدولية ضمن الأصول المملوكة لجهات اجنبية، لكنه من الأفضل اعتبارها وسيلة غير مكلفة لتمويل جزء كبير من الحساب الجاري.
 
ويرى بروس برتليت الخبير الاقتصادى فى ادارة الرئس السابق جورج بوش فى مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست ان هذه الأموال تناظر تلك التى يتم اقتراضها من الأجانب بأسعار فائدة متدنية والتى قد لا يتم ردها أبدا.
 
وأضاف برتليت ان الأجانب لديهم دوافع أكبر للاحتفاظ بالدولار مقارنة بالأمريكيين،وذلك خصوصا فى البلدان التى تعانى من مشاكل مالية مثل قبرص واليونان.
 
وتسببت أزمة الديون السيادية فى أوربا فى تقليص جاذبية اليورو، رغما عن ان الأخير تتوفر منه فئة 500 يورو، وذلك خلافا للولايات المتحدة التى منعت اصدار هذه الفئة كما أنها تسحب ما تعثر عليه منها فى الأسواق، وهو ما يزيد من جاذبية استخدام الدولار فى تنفيذ الصفقات الكبرى.
 
وقررت بعض البلدان فى منطقة اليورو سحب العملات من فئة 500 كاجراء احترازى يستهدف مكافحة الجريمة، وهو ما يسهم فى تعزيز شعبية فئة 100 دولار التى أصبحت مفضلة بشكل أكبر من قبل راغبى إبرام الصفقات المشبوهة.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة