أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

من أرشيف الذكريات (64)


رجائى عطية

فى صدق وتواضع، يروى حافظ إسماعيل انه استفاد كثيراً فى الإعداد لمقابلاته فى موسكو، بالمناقشات التى دارت قبل السفر بينه وبين الدكتور محمود فوزى والدكتور مراد غالب والدكتور حافظ غانم الذى تقرر أن يصحبه ممثلاً للاتحاد الاشتراكى لإجراء حوار على مستوى المؤسسات السياسية، ولا ينسى-هذا العظيم- أن يذكر أنه تلقى من أستاذنا الدكتور حامد سلطان أستاذ القانون الدولى الكبير- دراسات قانونية قيمة.

كان رأى الدكتور غالب أن للسوفييت قدراً لا يمكن تجاهله من الثقل والتأثير فى داخل «جماعات الضغط» الأمريكية، وأنهم لن يساوموا على حسابنا لأن ذلك ضد مصالحهم، وكان الدكتور فوزى يرى أن مرور عام من الجمود السياسى سوف يترتب عليه تفوق إسرائيل عسكرياً، وأن مرور ثلاث سنوات دون تحقيق التسوية سوف يجعل التدهور نهائياً، بسبب تآكل القدرات القتالية لقواتنا المسلحة، ولذلك كان يرى أنه من الضرورى أن يلقى السوفييت بثقلهم وراء التسوية السياسية وتحقيق تقدم قبل خريف عام 1973.. كما كان يتوقع أن يزداد اعتماد الولايات المتحدة على بترول الشرق الأوسط، وأن ذلك سوف يزيد من تشبثها بالسيطرة على المنطقة، وأخيراً أهمية أن ننتهى من الحل مع السوفييت حول عدد من المسائل التى نختلف حولها وهى:

● اتجاه مصر لحل مرحلى.. وهذا ليس وارداً فى تفكيرنا.

● الوحدة العربية.. ولا يمكن انتظارها كمنطلق للمواجهة مع إسرائيل.

● كفاية التسليح.. ويمكن تشكيل لجنة لدراسة الموقف الواقعى.

● استمرار خط مصر الاشتراكى.. نصمم عليه ولا نستطيع الرجوع عنه.

● ولا يتكبر حافظ إسماعيل أو ينسى، أن توجيهات الرئيس كانت من خلال هذا الإعداد العريض للزيارة قبل أن تبدأ ـ كانت ألا نخفى شيئاً عن السوفييت، مع تأكيد استقلالنا واستعدادنا لاتخاذ القرارات التى ستفرضها علينا الحياة.

وأنت لا تملك حين تطالع هذا إلاَّ أن تحترم أسلوب هؤلاء الرجال للتصدى للمشاكل والمعضلات، وإدارة الصراع على المستويين السياسى والعسكرى فى هذه الفترة الصعبة من تاريخ الوطن بعد إحتلال أراضيه فى الأيام الستة المشئومة عام 1967.

فى لقائه بوزير الخارجية جروميكو لتبادل وجهات النظر توطئة للقائه بالرفيق بريجنيف، خرج حافظ إسماعيل بأن جروميكو لم يكن متفائلاً حول حدوث أى تغيير فى الموقف الأمريكى.. ومن ثم لم يكن متحمساً حول ضرورة التحرك الذى خططنا له وبسطه حافظ إسماعيل باستفاضة، وفحواه تصورنا لتسوية شاملة وعادلة ونهائية تستجيب لعدد من المراحل المتتالية المترابطة بإحكام والمتوازنة بدقة بحيث تقود إلى هدفنا النهائى، وعلى أن يتحقق تقدم جوهرى خلال عام 1973.. كان جروميكو يرى مخاطر أن تكشف الولايات المتحدة من خلال إتصالها بنا عن نقاط الضعف فى مواقفنا فتستغلها لصالحها، كما حذر من ان أى تسوية مرحلية يمكن أن تصبح فخاً للدول العربية، فتؤدى إلى فتح قناة السويس وتثبيت الاحتلال الإسرائيلى.

ومع ذلك، فإن هذه المحاورات زادت فيما يرى حافظ، من إحساسه بمزيد من الثقة فى خططنا قبل أن يلتقى بريجنيف بالكرملين صباح اليوم التالى.. ومع إستقباله لحافظ ومرافقيه بترحيب دافئ، لم يفته أن هناك سمات من الحزن كانت تكسو وجهه.

وبعد التقليديات، تحدث حافظ إسماعيل عن مضاعفة جهودنا خلال الشهور القادمة لتصفية العدوان الإسرائيلى، وترحيبنا بالوفد السوفيتى الموفد للقاهرة لدراسة احتياجاتنا، وعن اللقاء المتوقع لوزيرى دفاع البلدين فى موسكو من أجل تأمين إحتياجاتنا العسكرية، وتأكيد تقديرنا لأهمية التأييد السوفيتى.

ساعد فى بسط المهمة، أن الرفيق بريجنيف كان قد أحيط بالطبع بمناقشات حافظ / جروميكو، ولذلك تركز حديث حافظ إسماعيل حول خط مصر الاشتراكى، والتضامن العربى، وخطة العمل السياسى المتضمنة أهدافنا الأساسية وهى الانسحاب الإسرائيلى من جميع الأراضى المحتلة وتأمين الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، والتأكيد على أن مصر لا تسعى لتسوية جزئية أو مستقلة، وأن تحقيق التسوية رهن بتعديل التوازن فى المنطقة.

على أن أهم ما ذكره حافظ، أن التسوية لن تُحقق دون صدام عسكرى يمهد لها ويحدد أبعادها، ولذلك فإن مصر تأمل أن تسفر المشاورات العسكرية عن التزام سوفيتى واضح لاستمرار المحافظة على فعالية قواتنا وقدراتها القتالية، بما فى ذلك تطوير قوة الردع المصرية.

وقبل أن يعرض حافظ للاتصالات الأمريكية التى سبق أن ابلغهم بها الدكتور عزيز صدقى، عرج لبيان متاعبنا الاقتصادية التى تمثل عبئا ثقيلا على الجماهير، نتيجة استمرار الانفاق العسكرى وتطورات السوق العالمية، ومن ثم ما تتوقعه مصر من مساهمة فعالة للاتحاد السوفيتى بإعادة جدولة الديون. وختم حافظ بأن مصر وهى تأمل استطلاع مدى جدية الولايات المتحدة فى اتخاذ موقف أكثر توازنا، فإننا نأخذ فى الاعتبار اجتماع القمة السوفيتى الأمريكى وأملنا فى أن يمارس السوفييت ضغطهم من خلاله لدعم تحركاتنا، مؤكدا ضرورة تحقيق نتائج إيجابية خلال بضعة شهور، وتحقيق تقدم جوهرى قبل نهاية العام، مع تقديرنا لمخاطر المرحلة الحالية وأن فشلها سيفرض الالتجاء للعمل العسكرى ومواجهة المصالح الغريبة فى المنطقة.

وقبل أن يعرب حافظ عن ترحيب السادات بزيارة بريجنيف للقاهرة، خرج بانطباع نقله فيما بعد للسادات، أن المباحثات توصلت فى المجال السياسى إلى « فهم متطابق » عن كيفية العمل فى المرحلة المقبلة وتأييد بريجنيف لموقف مصر الذى يتسم بالحزم فيما يتعلق بالعناصر الأساسية للتسوية مع الاستعداد للمرونة فى بعض التفاصيل. وبالنسبة للنواحى العسكرية، فعلينا أن ننتظر اجتماع وزيرى الدفاع، مع التزام السوفييت بتقديم المساعدات لمصر فى حالة حدوث صدام عسكرى، مع الموافقة على إعادة جدولة الديون، واستمرار الاتصالات وتبادل الآراء والمعلومات، وأنهم يتطلعون لمعرفة رأى مصر فى قيامهم بالاتصالات مع واشنطن من ناحية، دعما لتحركنا، وفى أن يقوموا باتصالات باسرائيل .

وقبل أن يختم حافظ نتائج هذه الزيارة، أبدى توقعه لنجاح زيارة وزير الدفاع فى أواخر فبراير. أما عن انطباعه الشخصى، فقد سجل للقارئ أنه أصبح يشعر بالكثير من الثقة بالنفس بينما يعد نفسه للقاء المنتظر مع الدكتور هنرى كيسنجر، فلم نكن مقبلين على المفاوضات من مركز ضعف، وكان أمامنا أكثر من خيار، وصار التأييد السوفيتى لنا، فيما أسماه بريجنيف «شيكا على بياض»- منطلقا لتحرك مصرى قوى وغير متردد.

***

كان من الطبيعى أن تستجيب مصر لدعوة حافظ إسماعيل لزيارة بريطانيا قبل لقائه المرتقب مع الدكتور هنرى كيسنجر، وقدر حافظ أن هناك تنسيقًا بين لندن وواشنطن فى تقديم هذه الدعوة، ومع ذلك فإنه لم يكن على استعداد فى هذه المرحلة ـ فيما يقول- لإدارة حوار متعمق مع البريطانيين أو الإفصاح لهم تفصيليا عن محاور مباحثاته مع كيسنجر. وفى لقائه بالسفارة المصرية مع وكيل الخارجية البريطانية ومرافقيه، لمس أنهم مع رضائهم عن الموقف الراهن، ورغبتهم فى تحقيق تسوية سياسية، إلاّ أنهم لم يترجموا تمنياتهم الطيبة إلى مبادرة موضوعية، واستمر إصرارهم على نوع من المفاوضات بين الأطراف مع التسليم بوجود دور لطرف ثالث، ويرون التقدم إلى حل شامل بترتيبات مؤقتة مثل فتح قناة السويس.

ولم يلمس حافظ إسماعيل تغييرًا فى موقف وزير الخارجية السير أليك هيوم حينما التقى به، بل ولمس لديه أفكارًا مزعجة مثل تأجير شرم الشيخ والجولان السورية لإسرائيل أو السماح بوجود

مصرى / إسرائيلى مشترك فيهما .

واهتم البريطانيون بالتعرف على الحد الأدنى للربط بين تسوية مرحلية وتسوية نهائية، والعلاقة بين التسوية المصرية والتسويات العربية، وتصوراتنا لضمانات حرية الملاحة فى خليج العقبة، وأدنى شروطنا لإجراء حوار مع إسرائيل، بينما عرض البريطانيون استعدادهم للقيام بمهام استمرار حوارهم مع الولايات المتحدة لتوضيح ما يعتقدون صحته، وتنسيق الاتجاهات بين دول السوق الأوروبية المشتركة على أساس « حلول وسط » والقيام بدور بين طرفى النزاع : العرب وإسرائيل.

ولم يجد حافظ أن الأفكار التى طرحها البريطانيون مرضية، وشعر بأن حديثهم متأثر بعزلتنا السياسية وضعفنا العسكرى، ولذلك لم يجد ما يمكن أن يطالبهم به إلى أن تتضح له خلال اجتماعاته المقبلة مع كيسنجر اتجاه عملنا المستقبل وأهدافه.

وعلى ذلك، ففى لقائه برئيس الوزراء البريطانى إدوارد هيث، سلمه رسالة للرئيس السادات تضمنت إدراكنا لمسئولية الولايات المتحدة عن دعم الاحتلال الإسرائيلى، وأن مصر ستظل أمينة على مبادئ الحرية والتقدم مهما كانت التحديات. وفى حديثة معه، طرح عليه حافظ تصورنا للحل الشامل، وإمكان تحقيقه على مراحل مع إتباع أسلوب متدرج فى اتجاه اللقاء وجهًا لوجه مع إسرائيل بالتوازى مع التقدم نحو التسوية ـ بينما أكد هيث اهتمام بريطانيا بتطبيع علاقاتنا مع واشنطن، كما حدث مع موسكو، وأفصح عن أنهم يتطلعون لدور مصر فى تسوية خلافاتهم مع ليبيا حول مركز شركة البترول البريطانية، ولكنهم ليسوا على استعداد لدراسة طلب مصرى لشراء طائراتهم المقاتلة « جاجوار » لأنه عمل سياسى بالغ التعقيد.

وخرج حافظ بانطباع بأن لندن حليف أمريكا الأول تدور فى فلكها، ومن ثم بدا أن الموقف الأمريكى لن يكون أكثر مرونة مما كان عليه من عامين. وبهذه الانطباعات شد الرجل رحاله من عاصمة الضباب إلى واشنطن للمباحثات المرتقبة هناك مع هنرى كيسنجر.

( يتبع )

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة