اقتصاد وأسواق

%61.5‮ ‬ارتفاعاً‮ ‬في إغلاق واندماجات الصناديق الاستثمارية الأوروبية والآسيوية


خالد بدر الدين
 
شهد الربع الأول من العام الحالي تصفية أو اندماج 1439 صندوفا من جميع أنواع الصناديق الاستثمارية في أنحاء أوروبا وآسيا بزيادة قدرها %61.5 عن نفس الفترة من العام الماضي، حيث تعرضت شركات إدارة الأصول للإغلاق أو الاندماج بمعدل لم يتوقعه أحد وهي تحاول خفض التكاليف لمواجهة انهيار أسعار الأصول وانخفاض الإيرادات.

 
ذكرت صحيفة »فاينانشيال تايمز« أن اختفاء عدد كبير من هذه الصناديق في أوروبا هذا العام، هو الأول من نوعه منذ أكثر من 30 سنة علي الأقل، ويعكس الاتجاه الذي ساد طوال هذه السنين، وهو ما جعل هذه الصناديق تتضخم لتصل الي 32 ألفاً و941 صندوقاً بزيادة قدرها %31.6 في بداية العام الماضي مقارنة بعام 2002، كما تقول وكالة »ليبر FMI « لتحليل بيانات الصناديق الاستثمارية التي تؤكد حدوث معدل سريع في إغلاق الصناديق بدرجة لم تحدث منذ حوالي 15 أو 20 سنة.
 
وتقول ديانا ماكاي المديرة التنفيذية بوكالة »ليبر FMI «، إنه لاتوجد سابقة تاريخية لما يحدث الآن في مجال الصناديق الاستثماية، حيث تشهد أوروبا لأول مرة زيادة كبيرة في عدد الصناديق التي تتعرض للإفلاس مقارنة بمثيلتها التي يتم تأسيسها.
 
ويؤكد أيضا كريستوفر ترولش، مدير بحوث الصناديق الاستثمارية بوكالة »مورننج ستار« لأوروبا وآسيا، أن عدد حالات اغلاق الصناديق الاستثمارية لاسيما في مجال التكنولوجيا تجاوز بكثير ماشهدته أزمة عام 2002-2000.
 
ويبدو أن التوسع السريع في عدد الصناديق التي ظهرت خلال فقاعة الائتمان أدي الي خسائر فادحة عندما انهارت اسعار الأصول سواء العقارات أو السلع، بعد ظهور أزمة الرهن العقاري وانفجار فقاعة السلع بعد الأسعار المرتفعة التي وصلت اليها خلال الصيف الماضي.
 
وحدثت أيضا حالات اندماج بالجملة بين هذه الصناديق بسبب الخسائر التي لحقت بالعديد من الصناديق، والتي اندمجت مع الصناديق القوية وان كانت هذه الاندماجات قد أدت الي انهيار أسعار أصول الصناديق الضعيفة بحوالي الثلث تقريباً، وذلك رغم عدم رغبة مديري الأصول في إغلاق الصناديق أو اندماجها بسبب ضياع هذه الأصول.
 
كما أن الاندماجات تسبب مشاكل للمستثمرين الذي ينتهي بهم الحال في صناديق تركز علي نوع من الأصول لا يرغبون فيه، أو يواجهون رسوماً اضافية أو ضرائب مرتفعة بسبب الانتقال من صندوق الي آخر.
 
ومن بين الأمثلة الحديثة التي وردت في بيانات مورننج ستار قيام صندوق »كاجادي أوروس« الاسباني بدمج صندوق أصول رأسمالية بمنطقة اليورو مع صندوق إنشاءات عقارية لتكوين صندوق للأوراق المالية العالمية، وكذلك قيام بنك »HSBC « من خلال فرعه سينوبيا بالاندماج مع صندوق الأوراق المالية الفرنسي التابع له لتكوين صندوق أوروبي عالمي متخصص في الأوراق المالية.
 
وتحدث هذه الاندماجات الاجبارية لصالح بعض الصناديق التي قد تتعارض مصالحها مع المستثمرين ولكن هذه الخسائر متوقعة في أوروبا التي يصل عدد الصناديق الاستثمارية فيها الي 32 ألفاً، وهو أربعة أمثال حجم الصناديق الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية، التي لم تشهد هذا العدد الكبير من حالات الاغلاق أو الاندماج بين صناديقها الاستثمارية مهما كان نوعها.
 
من ناحية أخري فإن حالات الاندماجات والاستحواذات بين الشركات التي تكبدت خسائر فادحة قد وصلت الي أعلي مستوي لها عالمياً منذ أغسطس عام 2004، ومن المؤكد أنها ستشهد زيادة أكبر خلال العام الحالي مع تراجع المبيعات كما جاء في تقرير وكالة »رويترز«، الذي صدر مؤخراً وظهر فيه الاعلان عن 34 صفقة اندماج في مارس الماضي فقط، و67 صفقة منذ بداية العام وحتي الآن، التي تتعرض فيه الشركة المستهدفة للإفلاس أو لإجراءات الحماية من الافلاس.
 
وغالبية هذه الحالات ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية واليابان، بسبب الركود الذي أصاب الولايات المتحدة الأمريكية مبكراً، وكذلك بسبب الحرية الكبيرة التي يتم بها تنفيذ قواعد الإفلاس في هذين البلدين، التي تسمح للشركات بالاستمرار في التشغيل في الوقت نفسه الذي تعيد فيه هيكلة أعمالها.
 
ومن أشهر هذه الحالات قيام شركة ديلفي الأمريكية لقطع غيار السيارات ببيع فرعها المتخصص في قطع غيار الفرامل الي شركة صينية، وكذلك شركة بيرينج بوينت الأمريكية للاستشارات التكنولوجية ببيع عملياتها الحكومية لشركة »ديلويت«.
 
ويقول جريجوري ميلمو خبير إعادة الهيكلة بشركة »سكادين« للاستشارات القانونية، إن عدد صفقات الاندماجات والاستحواذات المتعلقة بإفلاس الشركات سيزيد أكثر خلال عام 2009، لأن ما يحدث الآن هو مجرد البداية بسبب الأزمة الراهنة التي راح ضحيتها العديد من المؤسسات والشركات في جميع المجالات تقريباً، حيث لا يستطيع الأفراد أو الشركات الآن الحصول علي أي قروض بسهولة ولذلك يتعين عليهم بيع جزء أو كل النشاط الذي يعملون فيه.
 
وكانت حالات الاندماجات والاستحواذات المرتبطة بالافلاس قد وصلت الي ذروتها في يوليو عام 2002، حيث بلغت 87 صفقة ثم تقلصت الي سبع صفقات فقط في مايو عام 2007 قبل اندلاع أزمة الائتمان مباشرة، ثم ارتفعت مرة أخري خلال الأزمة الحالية، لاسيما بين الشركات الصناعية وشركات البيع بالتجزئة.
 
ولما كانت حالات انعدام الملاءة المالية أو الافلاس تصل الي ذروتها عادة فيما بين 12 و18 شهراً بعد بداية الركود، فإنه من المتوقع تزايد حالات البيع المرتبطة بإفلاس الشركات حتي منتصف هذا العام ــ فقط ــ.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة