استثمار

دراسة تؤكد انخفاض نولون النقل إلي‮ ‬250‮ ‬دولاراً‮ ‬فقط وتراجع حجم الشحن‮ ‬%20


المال - خاص
 
كشفت دراسة اعدتها الشركة المصرية للنقل والتجارة »ايجيترانس« عن انخفاض شديد في حجم التجارة العالمية أثر بقدر ملموس علي الشحنات المنقولة بحرا، باعتبار ان النقل البحري هو الوسيلة الاساسية لتداول البضائع عالميا ومع تدني الكميات المعروضة لنقلها بحرا، انخفضت علي نحو كبير نوالين النقل حتي ان نولون نقل الحاوية من الموانئ الصينية الي الموانئ المصرية انخفض من 3000 دولار الي 250 دولارا فقط للحاوية، فيما انخفض نولون نقل الحاوية من الموانئ الآسيوية الي امريكا الشمالية من 2000 دولار الي 500 دولار للحاوية وهو اقل سعر للنقل البحري منذ 35 عاما.

 
كما كشفت الدراسة عن تراجح حجم الشحن البحري للحاويات في الشركات العالمية الكبري مثل »ميرسك« بنسبة %20 في يناير 2009، مقارنة بيناير من العام الماضي بما يكبدها خسائر شهرية تصل الي 126 مليون دولار، ويتوقع ان تتزايد الخسائر خلال المرحلة المقبلة بسبب انهيار الطلب العالمي.
 
واشارت الدراسة التي اعدتها الشركة من خلال لجنة شكلتها لمتابعة تأثير الازمة المالية علي القطاعات التي تعمل بها الشركة ظهور بوادر بالفعل لافلاس بعض الخطوط الملاحية كان اخرها خروج خط سيناتور من الخدمة، الذي كان يعد واحدا من اكبر الخطوط العالمية، متوقعة تكرار نفس السيناريو مع العديد من الخطوط الملاحية خلال الفترة المقبلة ما لم يحدث شكل من اشكال الدعم بداية من المساهمين والحكومات والكيانات الاستثمارية القوية لهذا النشاط، حيث بدأت تظهر اجراءات متضاربة بعد الصدمات التي واجهتها الخطوط الملاحية العالمية في النوالين وحجم التقلبات وغيرها، منها اتباع البعض سياسة اعادة ترميم الاسعار او زيادتها بحدود.
 
واكدت الدراسة ان من الدول الاكثر تأثرا كانت الصين، التي تؤكد ان مارس الماضي شهد عودة %15 من العمالة الصينية التي سبق ان هاجرت من القري الصغيرة الي المراكز الساحلية الصناعية بسبب فقد وظائفهم نتيجة الانهيار في الطلب العالمي علي منتجات هذه المراكز ومع توقف السفن عن الابحار، بسبب انكماش الطلب بدأت شركات صناعة السيارات تستخدم السفن كمناطق انتظار وتخزين لمنتجاتها التي تجد صعوبة في تسويقها لمستويات تهدد بافلاس العديد من الشركات المعروفة.
 
واضافت الدراسة ان هذه الخطوة التي اتخذتها شركات الشحن لتأجير سفنها لتخزين السيارات تأتي كاجراء نادر للاسطول العالمي، الذي يقدر بحوالي 640 ناقلة للسيارات توقفت عن الحركة حتي ينتعش الطلب عليها بعد فترة غير محددة، وقد اضطرت شركات الشحن لابطاء حركة السفن لمواجهة انخفاض سعتها من الحمولة للمحافظة علي الوقود واصبحت تتردد علي اكثر الموانئ التي تمر بها لنقل اي منتجات يمكن نقلها اليها، حتي ان الطلب الضعيف زاد من التنافس بين شركات الشحن لاول مرة منذ سنوات علي نقل معدات البناء الثقيلة والقطارات الجديدة والحمولات الكبيرة، التي كانت تتجاهلها لان السفن كانت مشغولة بنقل السيارات.
 
وفي مجال بناء السفن اوضحت الدراسة ان هناك فترة زمنية حوالي ثلاث سنوات ما بين طلبات بناء السفن وتسلمها ولذلك فان السفن التي يتم تسلمها مع بداية العام الحالي كانت اتجاهات ايجابية لصناعة النقل البحري، كما ان السفن التي ستطلب خلال السنوات المقبلة تعتمد علي الاتجاهات السابقة، بما يزيد من الضغوط علي صناعة الشحن البحري لعدة سنوات مقبلة، حيث تتمثل هذه الظواهر في الغاء بعض تعاقدات بناء سفن جديدة وتنازل ملاك السفن عن مقدمات مدفوعة لحجز احواض البناء بالترسانات وقيامهم بسداد الشرط الجزائي كبديل نتيجة عدم توافر اعمال لها خلال المرحلة المقبلة.
 
مشيرة الي ايقاف التعاقدات الجديدة نتيجة السبب السابق وعدم توافر التمويل واعادة ترتيب الاولويات الاستثمارية لتحقيق الاستغلال الامثل للسيولة، التي اصبحت بالفعل تواجه ندرة نسبية واكدت الدراسة ان من يلجأ لتعاقدات جديدة للبناء اصبح يطلب تخفيضات اكثر في الاسعار ومددا اطول للسداد، بالاضافة الي ان بعض اصحاب طلبات البناء الجديدة بدأوا يطلبون زيادة فترة تسلم طلبياتهم عن المواعيد التي حددوها بانفسهم سلفا.

 
وكشفت الدراسة عن بدء نمو الاتجاه نحو تخريد السفن نتيجة تزايد عبء الصرف عليها التي تتضمن المصروفات اليومية وعدم توافر اعمال لمواجهة هذه الاعباء بالاضافة الي توقف السفن الكبيرة ولفترات زمنية طويلة بما جعلها تواجه انخفاض قيمتها والنظر الي بديل تخريدها بما سيخلق اثارا بيئية ضارة متوقعة نتيجة مكونات هذه السفن.

 
وبالنسبة لنشاط تأجير السفن فقد اشارت الي التأثر البالغ لسوق تأجير السفن خاصة المتوسطة والصغيرة الذي تدني من 20000 الي 8000 دولار لليوم.

 
مشيرة الي ان التأثير السلبي للازمة العالمية سوف يطال مخططات التطوير في العديد من الموانئ العربية نتيجة المشاكل المتعلقة بالتمويل وعدم التفاؤل من استرداد التكلفة في فترة زمنية مقبولة.

 
واضافت انه في الوقت الذي تدني فيه سعر برميل البترول ومع حلول فصل الشتاء في اوروبا وامريكا استمر عمل ناقلات البترول العملاقة دون تأثر يذكر، حيث لم يظهر تأثير علي هذه النوعية من التجارة العالمية.

 
واوضحت الدراسة ان الاحصاءات العالمية اشارت للتأثر البالغ في حجم نقليات البضائع الصب بانواعها نتيجة لتدني النوالين وزيادة حمولات السفن التي تتعامل في مثل هذه النوعية من البضاعة ويوضح الشكلان البيانيان التاليان مدي تأثر سفن البضائع الصب بتأثيرات الازمة العالمية.

 
مشيرة الي انه كلما تزايدت الازمة تسبب ذلك في خروج المنافسين الضعفاء من السوق وتوفير فرصة اكبر للشركات صاحبة المراكز القوية للتمكن من السوق في ظل توافر فرص للاندماجات والاستحواذ علي الشركات صاحبة حصص في اسواق بعض الدول، بما يقلل من حدة وعدد المنافسين ويعيد ترتيب الحصص وتنظيم الاسواق.

 
واشارت الدراسة الي انه في ظل فترة الازمة يتاح شراء الاصول الرخيصة في الوقت المناسب، بما يمكن المستثمر الذي يتخذ القرار المناسب لجني عوائد بتحمل قدر من المخاطرة وفي وقت انخفاض حجم الاعمال، يصبح هناك بعض العمالة الزائدة فاذا لجأت الشركات الي بديل اعادة الهيكلة يكون التدريب واجهة ايجابية للأزمة برفع قدرات بعض العناصر وزيادة مهاراتها والاستفادة من خبرتها وولائها للمؤسسة، حتي اذا انفرجت الازمات توفرت الكوادر التي تعود بالشركة الي معدلات الاداء المخططة.
 
مؤكدا ان الازمة ادت الي تقليل الارتفاع المتنامي في الاجور والرواتب ووفرت خبراء وعمالة ماهرة باسعار مقبولة كما قللت من تحركات الموظفين »برغبتهم « للانتقال للشركات الاخري بما يزيد من ولائهم لمؤسساتهم للحفاظ علي وظائفهم حيث تلقي كثير من شركات الملاحة دعماً من الحكومات وهناك نماذج للشركات في المملكة العربية السعودية وعدد من دول الخليج يمكن الاسترشاد بما يعود عليها من اثار ولعل ارتفاع اصوات المصدرين في العديد من الدول ليلقوا حماية ودعما من الدولة أدعي لشركات الملاحة بان يحظوا بمثله والنظر الي ما يعانونه بنفس هذه النظرة حتي تزول الآثار السلبية.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة