عقـــارات

الصراع يتصاعد بين‮ »‬الإسكان‮« ‬واللجنة الشعبية للدفاع عن مطار إمبابة


جهاد سالم
 
مازال النزاع بين وزارة الإسكان واللجنة الشعبية المشكلة للدفاع عن أرض مطار إمبابة قائماً، ومن المتوقع تصعيده لما هو أبعد من ساحات المحاكم بعد إصرار المهندس أحمد المغربي وزير الإسكان علي تنمية واستثمار الأرض علي طريقته وتعويض المضارين ببناء وحدات إسكان اقتصادي، وتخصيص مساحات للمستثمرين لإقامة مشروعات استثمارية ومولات ومحال تجارية للإنفاق من عائد بيعها بنظام المزايدات علي تطوير المنطقة.

 
وفي المقابل تصر اللجنة الشعبية علي تطوير المنطقة المكتظة بالسكان وجعلها حديقة عامة لتصبح متنفساً لهم، وعدم بيعها للمستثمرين لتشككهم في بيعها، واستنكرت اللجنة إقامة مشروعات استثمارية بجوار الإسكان الشعبي وفي المقابل سوف تتدخل جهات أخري بحلول علمية وهندسية لكيفية استغلال الأرض لصالح الجميع.
 
»المال« حاولت استطلاع رأي وزارة الإسكان بعد تقدمها بـ 38 خريطة خاصة بالتطوير للمحكمة التي تفصل في النزاع لكن مصطفي مدبولي رئيس هيئة التخطيط العمراني بالوزارة رفض الرد علي الاستفسارات عن هذه الخرائط الخاصة بالأرض التي تقدر قيمتها بعدة مليارات.
 
من جانبه أكد محمد صالح المنسق العام للجنة الشعبية للدفاع عن أرض مطار إمبابة، أن الـ38 خريطة التي قدمتها وزارة الإسكان للمحكمة حول مشروع تطوير أرض المطار والتي تم إخفاؤها في الفترة السابقة جاء بعد قرار المحكمة بتغريم وزير الإسكان.
 
وأشار صالح إلي أن اللجنة لم تتطلع علي الخرائط حتي الآن لكنها ترفض بيع أي جزء من الأرض أو تخصيصها لأي مستثمر وستستمر في الدفاع عن حقوق قاطني المنطقة بطريقة قانونية ولن تسمح بتشريد آلاف الأسر لإعطاء فرصة للمستثمرين للتربح علي حسابهم.
 
أضاف صالح أن محافظ الجيزة المهندس سعيد عبد العزيز لم يتدخل في الصراع بين وزارة الإسكان واللجنة الشعبية للدفاع عن أرض مطار إمبابة، علي الرغم من أن المنطقة تحت ولايته.
 
وأكد صالح أن اللجنة ليست ضد تطوير المنطقة، وهدفها هو مشاركة المجتمع المدني في التطوير وعدم التلاعب بحقوق أهالي المنطقة، مشيرا إلي أن قيام وزارة الإسكان باخفاء الخرائط يعد تحايلاً علي القانون ويخفي وراءه تلاعباً ومحاولات للتربح يشترط أن ما تعلنه وزارة الإسكان من موافقات من قبل الأهالي علي صرف تعويضات مقابل هدم منازلهم، غير صحيح وغير قانوني حيث إن القانون ينص علي عدم التفاوض علي قيمة التعويض مسبقاً.
 
وقال صالح إن مشروع الإسكان يخفي وراءه العديد من المصالح حيث سمحت الوزارة بإقامة منطقة عشوائية علي أراض زراعية بالقرب من المنطقة دون تراخيص وبصورة عشوائية وذلك حتي تستطيع تهجير ساكني أرض مطار امبابة والاستيلاء علي مساكنهم.
 
أضاف صالح إنه لا يجوز لوزير أن ينتهك القانون حيث إن منطقة أرض مطار إمبابة منطقة ذات كثافة سكانية عالية وتعد من أعلي المناطق في العالم كثافة سكانية حيث تصل الكثافة السكانية إلي نحو 110 آلاف نسمة في كل كيلو متر مربع ولا يوجد بالمنطقة سوي مدينتين ومركزي شباب ومستشفي واحد.
 
وأكد صالح أنه في حال حدوث أي كارثة طبيعية فإن ساكني منطقة أرض مطار إمبابة لن يجدوا مأوي مثلما حدث في الدويقة، مما يهدد بكارثة إنسانية يذهب ضحيتها آلاف من البشر.
 
وأشار صالح إلي أن اللجنة لن تقبل بأي تلاعب ولن تتخلي عن دورها في إنقاذ أهالي المنطقة موضحا أن ما تطالب به اللجنة هو حق قانوني ولابد من المشاركة الشعبية في تطوير المنطقة.
 
وقال صالح إن المشروع الذي عرضه الدكتور ممدوح حمزة يلقي إقبالا من اللجنة ويعتبر أكثر المشروعات المعروضة واقعية حيث لا يشترط بيع أي جزء من الأراضي لتنمية المنطقة، كما أنه يحتفظ بحقوق أهالي المنطقة ويسعي إلي توفير العديد من المدارس والمساحات الخضراء.
 
أضاف صالح أن مبررات وزارة الإسكان بطرح جزء من الأرض للبيع والاستثمار بهدف تمويل مشروع التطوير غير منطقية حيث إنه من المفترض أن يكون تطوير أي منطقة علي نفقة الدولة.
 
وانهي صالح حديثه مؤكداً أن اللجنة ستدافع عن المنطقة بجميع الطرق القانونية والإعلامية والتشريعية إلي النهاية وأن الصراع مازال مستمرا مادامت تخطيطات الإسكان لم تراع مصالح أهالي المنطقة وستستمر المشكلة قائمة لحين إيجاد حل يضمن تطوير المنطقة والاحتفاظ بمصالح سكانها.
 
من جانب آخر أكد الدكتور ممدوح حمزة الاستشاري الهندسي أن المخطط الذي قدمته وزارة الإسكان غير واضح وأنها تعتزم بيع أكثر من %50 من مساحة أرض المنطقة وطرحها للاستثمار كما أن المخطط لن توافق عليه أي جهة استشارية في العالم حيث إن نسبة المساحات الخضراء فيها قليلة جدا وأنه من المفترض ألا تقل عن 10 إلي %15 من مساحة المنطقة.
 
وأكد حمزة أنه انسحب من الصراع بين وزارة الإسكان واللجنة الشعبية للدفاع عن أرض المطار وذلك بعد رفض المشروع الذي تقدم به والذي يعد أكثر الطرق العلمية حلاً لمشكلة المنطقة.
 
وأضاف حمزة أن الصراع يحتاج إلي حل أكثر حضارية عن طريق مشاركة الجماهير للدفاع عن مصالحهم مثلما حدث في مشروع »أجريوم«.
 
وأشار حمزة إلي أن منطقة أرض مطار إمبابة تعد من أكثر المناطق عشوائية في مصر والعالم وتعد الأكثر من حيث الكثافة السكانية ولذا يلزمها حل سريع قبل حدوث كارثة إنسانية تزهق آلاف الأرواح.
 
وتوقع حمزة ألا تلقي الخرائط التي قدمتها الإسكان إقبالا من سكان المنطقة حيث تهدد مستقبلهم وتسعي للاستفادة من موقع المنطقة والتربع منها من خلال طرحها للاستثمار.
 
وأوضح حمزة أن فكرة إنشاء المولات التجارية الضخمة لا تتناسب مع إمكانات سكان المنطقة وأغلبهم من فئة محدودي ومعدومي الدخل وان انشاء هذه المولات يوجد نوعاً من الحقد الطبقي حيث سيكون معظم الوافدين علي المنطقة من صفوة المجتمع.
 
من جانب آخر رفض مصدر مسئول بوزارة الإسكان التعليق علي طلبات اللجنة الشعبية وتوضيح ما يتم طرحه في الـ38 خريطة المقدمة للمحكمة عن تطوير المنطقة.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة