اقتصاد وأسواق

»‬المركزي الكندي‮« ‬يخفض سعر الفائدة إلي‮ ‬%0.25


خالد بدر الدين
 
يعتزم بنك »أوف كندا« الاحتفاظ بسعر الفائدة الذي تقلص الي %0.25 لأول مرة في تاريخه، حتي نهاية يونيو عام 2010، وكذلك سعر فائدة اليوم الواحد الذي وصل الي المستوي نفسه بسبب الركود الاقتصادي، وفي محاولة من البنك لتقليل تكلفة قروض المستهلك وتشجيعه علي زيادة الانفاق.
 
كان البنك المركزي الكندي قد خفض سعر الفائدة خلال النصف الثاني من أبريل الحالي بمقدار %0.25 ضمن سلسلة التخفيضات التي بدأها منذ اندلاع الأزمة المالية من %4.5 في عام 2007 الي %0.25 الآن، والاحتفاظ بهذا السعر المنخفض لمدة الـ14 شهراً المقبلة وتبعاً لحالة التضخم.
 
وإذا كانت الأسواق المالية قد رحبت بهذا التخفيض في أسعار الفائدة لدرجة أن بورصة »تورنتو« قفز مؤشرها بمقدار 121 نقطة في اليوم الذي ظهر فيه إعلان البنك المركزي.. إلا أن ويليام هولاند، الرئيس التنفيذي لشركة »CI فاينانشيال كورب« لإدارة الأصول في تورنتو لا يضع أهمية كبيرة علي وصول سعر الفائدة الي أدني مستوي، لأنه يري أن هناك تدابير أخري يجب تنفيذها لمواجهة الانهيار الاقتصادي وتدعيم ثقة المستثمر، والقضاء علي التشاؤمات المنتشرة في الأوساط المالية الكندية.
 
وقامت جميع بنوك كندا الخمسة الكبري بخفض أسعار الاقتراض الرئيسية بحوالي%0.25  بعد إعلان البنك المركزي خفض أسعار الفائدة لاجتذاب المواطنين والشركات الي قروض البنوك.
 
ويعتقد البنك المركزي ان معدل التضخم الحالي سيظل ثابتاً طوال العام المقبل علي الأقل، ولذلك جاء قراره باستمرار هذا الانخفاض في أسعار الفائدة حتي نهاية يونيو في العام المقبل ولكن مصداقية البنك قد تتعرض للمخاطر اذا تحسنت الظروف الاقتصادية واضطر البنك الي رفع أسعار الفائدة قبل الموعد الذي حدده بكل ثقة خلال أبريل الحالي.
 
ويقول إيريك لاسيل، الخبير الاقتصادي بشركة »TD « للأوراق المالية في »تورنتو« إن البنك المركزي الكندي يفضل أن تكون التقلبات في الأسواق المالية عند أدني مستوي لها، ولكن عندما تخيب التوقعات سيضطر البنك الي تعديل قراراته رغم أنه ربط فترة أسعار الفائدة المتدنية بما سيحدث في معدل التضخم مستقبلاً والذي قد يتغير كل 3 شهور تبعاً للنتائج الاقتصادية والمالية التي تعلنها الهيئات الحكومية والشركات.
 
ويبدو أن البنوك المركزية في العالم كله تحدد الفترة التي سيدوم فيها سعر الفائدة بعد تخفيضه، فقد أعلن البنك المركزي السويدي هذا الشهر أيضا عن خفض أسعار الفائدة بمقدار النصف لتصل الي %0.5 وأنه سيحتفظ بهذا السعر عند هذا المستوي حتي بداية عام 2011 وكذلك البنك المركزي النيوزيلندي.
 
كما أن بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي أعلن في الشهر الماضي أن الظروف الاقتصادية تستدعي بقاء أسعار الفائدة محدودة، ولكن الجديد في إعلان البنك المركزي الكندي أنه يأتي لأول مرة في تاريخ كندا.
 
ويأتي إعلان البنك المركزي الكندي غير المسبوق وكأنه رسالة قوية لأسواق السندات تؤكد عدم ارتفاع أسعار الفائدة خلال الشهور القليلة المقبلة علي الأقل، وإن هناك تدابير أخري قد تنفذها البنوك المركزية لمواجهة الأزمة الحالية التي لايستطيع أحد أن يتوقع متي تنتهي.
 
ويمثل قرار بنك »أوف كندا« بداية فصل جديد في السياسة النقدية الكندية، إن كان هذا الفصل ليس كاملا لأن البنك لم يعلن صراحة ا تباعه سياسة التوسع الكمي، ولكنه ذكر ضمناً انه ملتزم بتوفير اطار لها في تقريره نصف السنوي الذي يتناول سياسته النقدية، وان كان العديد من المحللين يؤكدون أن البنك ينفذ فعلاً سياسة التوسع الكمي.
 
ومنذ ظهور سياسة التوسع الكمي علي أساس عالمي في مارس الماضي في كندا وقبل ذلك في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية الا أن الدولار الكندي تفوق علي العديد من العملات ومنها الدولار الأمريكي والجنيه الاسترليني بعد أن نفذ بنك »أوف انجلاند« وبنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي هذه السياسة بقوة، ولكن الدولار الكندي لم يتفوق علي عملات نيوزلندا واستراليا والسويد، لأن البنوك المركزية في هذه الدول لم تنفذ  سياسة التوسع الكمي حتي الآن.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة