اقتصاد وأسواق

‮»‬ورش التأهيل‮« ‬بوابة الأدوية للأسواق العالمية


حمادة حماد
 
أكد الخبراء ان التوسع في اقامة ورش فنية لتأهيل قطاع الأدوية بمصر للانتاج وفقاً للمواصفات العالمية، يعد أمراً مفيداً للقطاع من شأنه ان يساعد علي زيادة صادرات مصر من الدواء والقدرة علي النفاذ إلي الأسواق الأوروبية والأمريكية بسهولة، بالإضافة إلي الحد من المصانع العشوائية التي تنتج أدوية مجهولة المصدر وعديمة الجودة.

 
 
كان الاتحاد الأردني لمنتجي الأدوية والمستلزمات قد عقد مؤخراً وبدعم من برنامج التنمية الاقتصادية الممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في الأردن ورشة فنية لتأهيل قطاع الأدوية للاعتمادية العالمية - تطوير المواصفات القياسية لتماثل العالمية - وفقاً لمتطلبات وكالة الدواء والغذاء الأمريكية، كما ركزت الورشة علي أوجه الاختلاف بين متطلبات الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.
 
وحول امكانية تطبيق ذلك في مصر أكد د. ميلاد حنا رئيس مجلس إدارة أغابي فارما للأدوية عضو نقابة الصيادلة، ان اقامة ورش عمل الأدوية يصب في مصلحة قطاع الصناعات الدوائية وسيساعد علي الاهتمام بانشاء مصانع لها مواصفات دولية قادرة علي انتاج دواء يحمل الصفة العالمية، والحد من اقامة مصانع »بير السلم« التي كانت تساعد علي تداول الأدوية المغشوشة والمهربة، مشيراً إلي أنه في الـ10 سنوات الاخيرة ظهرت حوالي من 200 إلي 300 شركة للاستثمار في قطاع الدواء المحلي، مما أدي إلي اغراق السوق بالأدوية المختلفة من بدائل وأصناف لا تصنف كأدوية مثل المكملات الغذائية التي تباع في الصيدليات.
 
وأكد حنا انه لكي يتم تحقيق الفعالية المطلوبة للورش في قطاع الدواء، لابد في البداية من تنظيف السوق من الشركات التي تنتج أصنافاً لا تضيف إليه ولا تلبي احتياجاته وانما يتم الاستثمار فيها بغرض الربح فقط.
 
وأضاف ان الالتزام بالتوسع في اقامة هذه الورش سيؤدي إلي زيادة الصادرات المصرية من الدواء، مشيراً إلي بعض الأدوية التي لا تصنع إلا بالسوق المصرية فقط مثل دواء »البروكسيمول« الذي يستخرج من نبات »حلف البر« الموجود في الأراضي المصرية فقط، وأيضا دواء »البريزولين« الذي يتم تصديره بشكل جيد، لافتاً إلي افتقاد تلك الأدوية الصفة الدولية وهو ما يتطلب تمشيها مع المواصفات العالمية التي ستساعد علي زيادة الصادرات منها بنسبة كبيرة.
 
ويري د. أحمد زغلول رئيس مجلس إدارة شركة »ممفيس« للأدوية ضرورة التعرف علي احتياجات ومتطلبات الدول المستوردة للدواء المصري للنجاح في عملية النفاذ إلي تلك الأسواق، سواء كانت الامريكية أو الأوروبية، وبالتالي فإن الآمال معقودة علي ورش التأهيل للقيام بهذا الدور في التعريف بالمواصفات العالمية التي تتطلبها هذه الأسواق.
 
ويوضح انه توجد بالفعل شركات مصرية تم اعتماد أدويتها من الاتحاد الأوروبي وتقوم بالتصدير للأسواق الأوروبية مثل شركة »ايبيكو للصناعات الدوائية«، ولكن بالنسبة للسوق الأمريكية، فإن العملية تكون أصعب حيث ان المواصفات التي تطلب الجهات الأمريكية المعنية توافرها بالدواء تفوق تكلفتها مواصفات نظيرتها الأوروبية، مرجعاً ذلك إلي ان المنافسة في السوق الأمريكية تتسم بالعنف - علي حد قوله - لأنها تعتبر أكبر سوق في العالم فتلكفة تسويق الدواء بهذه السوق قد لا تقل عن حوالي 300 مليون جنيه للمستحضر الواحد.
 
ويري رئيس مجلس إدارة شركة ممفيس للأدوية ان هذه الورش من شأنها ان تساعد علي زيادة وعي الشركات المصرية بالمتغيرات المستمرة للسوق العالمية.
 
ويوضح د. مكرم مهني نائب غرفة الأدوية باتحاد الصناعات رئيس مجلس إدارة شركة جلوبال نابي للأدوية، انه بالفعل تتم اقامة ورش بمصر لمنتجي الدواء حيث تمت اقامة ورشتين عام 2008 من قبل كل من »منظمة الصحة العالمية« و»الفارما كوبيا الأمريكية« بهدف التدريب علي المقاييس العالمية والجودة.
 
ويري مهني ان اقامة ورشتين في العام الواحد تعتبر كافية لأن التحضير لورشة علي مستوي متميز ليس سهلاً ومن الصعب تكراره بشكل متزايد في مصر.
 
وأضاف ان الاهتمام بهذه الورش سيؤدي إلي التزام المصانع المصرية بإنتاج الدواء وفقاً للمواصفات العالمية ومن ثم زيادة صادرات الدواء المصري إلي الأسواق الدولية، مشيراً إلي ان الصادرات المصرية من الدواء والمستلزمات الطبية وصلت في عام 2008 إلي 250 مليون دولار ولكن ذلك ليس بسبب الورش حيث ان الورشتين اللتين تم عقدهما في عام 2008 لم يظهر تأثيرهما حتي الآن علي قطاع الدواء.
 
ويقول د. مجدي أمين أستاذ في كلية صيدلة بجامعة القاهرة إن مصر تتبع نظام دستور الأدوية المصرية Egyptian pharmacopeias أي أن جميع أصناف الأدوية التي تنتج في مصر تكون مطابقة لمواصفات دستور الأدوية المصرية وكذلك دستور الأدوية الأمريكية والانجليزية، ووفقاً لاشتراطات وزارة الصحة علي مصانع الدواء الـGood Manufacturing Practices GMP أو اشتراطات جودة التصنيع.
 
ويضيف ان الاتحاد الأوروبي يضع شروطاً إضافية علي المنتجات التي تدخل الأسواق طبقاً لدستور الأدوية الاوروبي، كما ان الولايات المتحدة الأمريكية لا تقبل ان تدخل أسواقها منتجات ما لم تكن حاصلة علي موافقة وكالة الدواء والغذاء الأمريكية »Food and Drug Administration (FDA )« التي تشترط الضبط في جودة المنتج ومراقبة عملية التصنيع.

 
مشيرا الي ان الاشتراطات التي تتطلبها السوق الاوروبية هي الاقرب للاشتراطات التي تتم مراعاتها من قبل الادوية المصرية وهو ما سيعمل علي زيادة فرص قبول الادوية المصرية اوروبيا، بالاضافة الي ان عددا كبيرا من الدول الافريقية التي كانت مستعمرة من دول اوروبية تطبق اشتراطات الاخيرة في الادوية.

 
ويقول ان الاهتمام بعمل ورش بقطاع الدواء لمنتجي الدواء والمستلزمات الطبية يعد امرا جيدا، يمثل قيمة إضافية للقطاع لافتاً إلي ان هذه الورش لابد ان تكون متاحة بشكل اكبر وتحت اشراف وزارة الصحة وغرفة الادوية ومستحضرات التجميل والمستلزامات الطبية لتعريف المصنع والمصدر بالصيغة العالمية لتصنيع الادوية.

 
ويستطرد امين في الحديث قائلا ان فائدة هذه الورش ستكون كبيرة علي كل من قطاعات التصنيع والتصدير والاستيراد، حيث انه بالنسبة لقطاع التصنيع فان الورش ستعطي له فرصة افضل لزيادة جودة الادوية المصرية ومطابقتها المواصفات العالمية وبالنسبة للتصدير فان الورش ستساعد علي زيادة الثقة في الدواء المصري وبالتالي نمو معدلاته خاصة الي الدول الافريقية والعربية.

 
وعن الاستيراد يري امين ان الالتزام بتطبيق المواصفات العالمية في الادوية المصرية سيسهل علي الشركات المحلية وضع شروطها التفاوضية علي المنتجات التي تستوردها من الادوية المختلفة وذلك لضمان سلامة المواطن من استيراد ادوية فعاليتها غير مألوفة او تحتوي علي مواد ضارة، منبها علي ضرورة الاهتمام بتطبيق هذه المواصفات العالمية علي المواد الخام للدواء واساليب التغليف وطرق المراقبة وخطوط الانتاج.
 
ويوضح انه لا توجد عوائق امام اقامة هذه الورش سوي التمويل، والذي من المفترض ان تقوم بتوفيره غرفة صناعة الادوية او مركز تحديث الصناعة خاصة بعد الدعم الاوروبي الذي تم تقديمه اليه ويقدر بـ440 مليون دولار لدعم القطاعات المختلفة، التي يعد احدها الدواء، مؤكدا ان مصر تمتلك من الكوادر وخبراء الصيدلة ما يؤهلها لعمل ورش علي مستوي عال من الكفاءة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة