سيــارات

انفراجة مرتقبة في مبيعات السيارات خلال الربع الثالث


أحمد نبيل
 
تتهاوي صناعة السيارات في العالم تحت وطأة ضربات الازمة المالية العالمية.
وشاهدنا شركات عملاقة كانت تشكل ركائز للرأسمالية الامريكية تكاد تنهار وتعلن افلاسها ما لم ينقذها الدعم الحكومي المالي.

 
وهناك شركات أخري افلست بالفعل مثل »ساب« السويدية التي انتجت عام 2008 نحو 94 ألف سيارة.

 
وقد انكمشت بفعل الازمة المالية العالمية مبيعات السيارات الاوروبية بنسبة %17 خلال الربع الأول من العام الحالي.. وبدأت مبيعات السيارات، الجديدة في السوق المحلية تتراجع هي الأخري، وسط توقعات ان تبلغ نسبة التراجع %40 جراء نقص السيولة وعجز المستهلكين عن الشراء.

 
ويجمع خبراء صناعة وتجارة السيارات في مصر ان المتضرر الرئيسي من الازمة المالية محلياً هو صناعة مكونات السيارات التي قطعت مصر فيها شوطاً كبيراً من حيث الصادرات والاستثمارات المحلية.

 
وأجمع الخبراء علي ان مبيعات السيارات في عام 2009 ستتراجع بصورة ملحوظة نتيجة الازمة المالية العالمية والتوقعات بأن يصل الانخفاض في المبيعات إلي ما بين 35 و%40 مقارنة بعام 2008.. وهو ما أكده عفت عبدالعاطي رئيس شعبة السيارات بغرفة تجارة القاهرة. وقال إن الوضع علي مستوي السوق المحلية سييء جداً.

 
وأوضح عبدالعاطي أن هناك عاملين أساسيين ساهما في حدوث تراجع كبير في مبيعات السيارات في مصر حتي وصل إلي ما يقرب من %40 والعامل الأول مرتبط بتأثير الأزمة المالية العالمية علي شركات السيارات الكبري من تدهور وخسائر فادحة مما أثر علي الشركات المحلية.

 
أما العامل الثاني فيرتبط بتأثير الازمة علي الكيانات المصرفية التي أحجمت عن تمويل العملاء بقروض لشراء سيارات والتي كانت السبب في انتعاش السوق خلال السنوات الأربع السابقة وأخيراً حالة الترقب والقلق الدائم لدي المستهلك المحلي وما ستسفر عنه التطورات الاقتصادية الحالية والمخاوف من انخفاض أسعار السيارات.

 
أكد عبدالعاطي ان الاستمرار في دخول السيارات المستوردة عن طريق الاستيراد الموازي له تأثير كبير علي قطاع السيارات المحلية وتضيع معه الكثير من حقوق المستهلكين موضحاً أن هذه السيارات قد يكون سعرها منخفضاً عن أسعار الوكلاء. ولكن هناك صعوبة في الصيانة لأن مواصفات هذه السيارات تختلف عن المواصفات المحلية.

 
وأعرب عن قلقه من دخول شركات أجنبية للسوق المحلية بهدف التخلص من المخزون الراكد لديها عبر طرحها في السوق المحلية بأسعار منخفضة. وقال ان الاستيراد له حد يجب تقنيته.

 
ففي كل دول العالم جمرك الوكيل يختلف عن جمرك المستورد لأن الوكيل يتحمل أعباء لا يتحملها المتسورد مثل إنشاء مراكز خدمة ما بعد البيع معتمدة وراتب العاملين في المراكز وصالات العرض بخلاف المصروفات الإضافية مثل الكهرباء.

 
أما المستورد فلا يتحمل هذه الأعباء لأنه قد يكتفي باثنين من العمالة في صالة العرض فقط.

 
وطالب رئيس شعبة السيارات الوزارة بالزام المستوردين بانشاء مراكز خدمة ما بعد البيع معتمدة من لجنة الرقابة الصناعية

 
وقال عبدالعاطي أن هناك بعض الإجراءات التي طالبت بها رابطة السيارات بهدف تخفيف العبء علي كاهل الوكلاء والموزعين منها اطالة فترة التخزين في المستودعات بفعل الركود في المبيعات، نظراً لعدم وجود أماكن لدي الوكلاء والموزعين لاستيعاب كل هذه السيارات.

 
ووافقت وزارة التجارة والصناعة علي هذا المطلب. لكن من ناحية أخري تم رفع قيمة الايجار للمستودعات وبالتالي زاد العبء مرة أخري. وأيضاً قامت الحاويات برفع رسومها بالإضافة إلي زيادة قيمة المرافق الأخري مثل المياه والكهرباء وغيرها.

 
وأضاف وليد توفيق عضو مجلس إدارة الشعبة العامة لتجار وموزعي السيارات نائب رئيس شركة »وامكو أتوموتف« أن السوق حالياً تمر بحالة من الانكماش. وتوقع بانخفاض حجم مبيعات السيارات في عام 2009 بنسبة %40 مقارنة بمبيعات 2008 بسبب تأثير الأزمة المالية العالمية علي دخول الأفراد. فلا يستطيع المستهلكون الدخول في تسهيلات بنكية نظراً لعدم ضمان سداد الاقساط.

 
وطالب بأن يكون جمرك الوكلاء أقل من جمرك المستوردين لأن الوكلاء يتحملون تكاليف إضافية لا يتحملها المستورد وتتلخص في تكاليف حملات الدعاية والاعلان علي السيارات، والضمان علي سيارات الوكلاء وأعباء الصيانة وإنشاء قاعات العرض ومراكز الصيانة التي لا يتحملها المستورد.

 
وقال إن مشروع احلال وتجديد التاكسي سيساعد علي انعاش السوق خاصة للشركات المشاركة في المشروع والتي تنتج سياراتها محلياً. وأضاف أن تسليم 35 سيارة شهرياً فقط يعد معدلاً بطيئاً للغاية ولا يوازي طلبات سائقي التاكسي ويجب ان تتسابق الشركات المشاركة والبنوك في تمويل سائقي التاكسي وتقدم قروض لتكهين السيارات القديمة وسرعة الانتهاء من المشروع ولكن تسليم 35 سيارة شهرياً من ما يقرب من 35 ألف سيارة يعد معدلاً بطيئاً جداً.

 
وأكد سامي فريد مدير تسويق »لاندروفر« و»جاجوار« أن تداعيات الازمة المالية العالمية وصلت السوق المحلية بمعدل بطيء ثم تبعها حالة من الضبابية والتخوف من المستهلك من انخفاض الأسعار. ثم جاءت التداعيات السلبية للأزمة وتأثيرها علي دخول الافراد. وأوضح أن السبب الرئيسي في حالة ركود السوق المحلية هو ضعف القدرة الشرائية لدي الأفراد.

 
وقال فريد ان المتضرر الأكبر من الازمة هي الشركات التي تستحوذ علي أكبر عدد من المستهليكن لأن هذه الشركات كانت تستورد عدداً كبيراً من السيارات لكي يكون لديها مخزون كبير. وبالتالي عندما وصلت التداعيات السلبية للازمة وكساد السوق قامت الشركات بتنظيم عروض ترويجية، وخفضت أسعار سياراتها مكتفية بهامش الربح حتي تتخلص من المخزون.

 
وأوضح ان أغلب مبيعات السيارات في الوقت الحالي من المخزون وأكد فريد ان أسعار السيارات لن تنخفض مبرراً ذلك باقدام الشركات العالمية علي رفع أسعار سياراتها بنسبة تصل إلي %5 علي الأقل كاجراء تعويضي جراء الخسائر من الأزمة. بالاضافة إلي ارتفاع أسعار بعض العملات الأجنبية وزيادة مصروفات التخزين، وزيادة تكاليف الانتاج بشكل عام.

 
وأضاف ان شائعات تراجع الأسعار والتي انتشرت مؤخراً ليست عاملاً مؤثراً في انخفاض المبيعات ولكنها عامل مساعد، موضحاً ان المستهلك المحلي علي دراية ووعي كامل بما يحدث في السوق، ولا ينجرف وراء الشائعات بنزول الأسعار.

 
فعندما كانت الأسعار مرتفعة والقدرة الشرائية موجودة كان يقبل المستهلك علي الشراء.

 
وتوقع انتهاء حالة ركود السوق في الربع الثالث من العام الحالي.

 
وأكد رأفت مسروجة رئيس قسم السيارات في لجنة حماية المستهلك ورئيس مجلس معلومات سوق السيارات »الأميك« السباق ان انخفاض حجم مبيعات السيارات الملاكي بنسبة %38 في شهر فبراير 2009 مقارنة بمثيلها عام 2008 يؤكد حالة الانكماش الحاد في السوق المحلية.

 
وأضاف ان حالة الكساد وانخفاض الطلب بدأت قبل وصول تداعيات الازمة المالية العالمية موضحاً ان الانكماش بدأ اعتباراً من شهر يوليو 2008 في حين تم الاعلان عن الازمة في اكتوبر لأن السوق المصرية اقتربت من حالة التشبع، حيث وصل النمو إلي نسبة %67 في عام 2004 عقب حدوث تخفيضات جمركية علي السيارات ذات السعة اللترية 1600 سي سي بنسبة %60 وزاد الطلب علي السيارات في 2005 عن 2004 بنسبة تصل إلي %60.

 
ثم بدأ النمو يتضاءل بعد ذلك إلي %67 إلي %40 حتي وصل عام 2008 إلي %25.

 
وذلك يعني أن سوق السيارات بدأت فعلياً حالة التشبع حتي وصلت إلي حدودها الطبيعية. ثم وصلت التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية وأثرت علي البنوك وتمويل العملاء واقراضهم لشراء سيارات جديدة.

 
وتوقع مسروجة بأن تقوم الشركات في العام المقبل برفع الأسعار بنسبة %2 علي الأقل من سعر سياراتها لتعويض خسائرها.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة