لايف

على گوبان .. فنان گرمه العالم وتجاهله الإعلام الرسمى


كتبت - دعاء كمال ونانسى الجمل :

سادت شهرته ألمانيا وأوروبا فى فترة الثمانينيات والتسعينيات، حتى إنه حاز على الاسطوانة الذهبية فى مهرجان ألمانيا السنوى للفولكلور عام 1990 والذى شارك فيه ممثلاً لمصر، ورغم ذلك كله لم يحظ بالاهتمام نفسه من الإعلام المصرى، مما جعله مجهولاً من أغلب الجمهور المصرى .

 
 علي كوبان
وفى أوائل هذا الأسبوع أقام فريق «نوبيان نايتس » حفل تكريم وتأبين للفنان النوبى العالمى على كوبان بمركز سعد زغلول الثقافى، وتضمن الحفل تقديم بعض أغانيه التى قدمها طيلة مشواره الفنى الذى استمر نحو 40 عاماً قدم فيه أغانى التراث والفولكلور النوبى فى الأفراح والمهرجانات الشعبية قبل أن تذيع شهرته الآفاق .

وعن الحفل قالت دينا شعبان، المنسق العام بـ «نوبيان نايتس » ، إنه جاء لتكريم الفنان النوبى على كوبان، وهو فنان عالمى لم يأخذ حقه فى وطنه مصر على عكس العديد من دول العالم، ومنها ألمانيا التى ذاعت شهرته فيها وكرم بها 3 مرات، لذلك قررنا عمل حفل تكريم له فى ذكرى وفاته، وتضمن الحفل عرض فيلمين عن حياته ومشواره الفنى، ومعرضاً يتضمن الجوائز الدولية التى حصل عليها، بالإضافة لفقرات غنائية تضمنت العديد من الأغانى التى قدمها بمشاركة مجموعة من مشاهير الفنانين النوبيين مثل شريف صادق، وأحمد سلام، وكامبش، وعبدالرحمن العمدة، ونبيل سارج، وفرقة «ولاد البلد » بالإضافة لكلمة من الشاعر عبدالعزيز زين العابدين، واختتم الحفل بإعطاء جائزة التكريم لنجل الفنان نادر كوبان .

من جانبه أكد المطرب النوبى شريف صادق أن هناك تجاهلاً كبيراً فى مصر للحضارة والثقافة النوبية كجزء من التهميش لكل الثقافات الفرعية داخل مصر، كالثقافة البدوية على سبيل المثال .

وأكد شريف أن النوبة تعد جزءاً مجهولاً لباقى الشعب المصرى، وللأسف اختزلت المعرفة عنها فى سلسلة «بكار » للرسوم المتحركة، معرباً رغم ذلك عن تفاؤله بأن ينصلح ذلك الوضع بعد الثورة التى أطاحت بالنظام القديم بسياساته، فالفن النوبى من وجهة نظره هو بوابة مصر على الإيقاع والموسيقى الأفريقية، لذلك فهو همزة الوصل بين مصر وباقى القارة السمراء .

وقال نادر كوبان، نجل الفنان الراحل، إن التكريم يعد فكرة متميزة لإحياء الفن والتراث النوبى خصوصاً بعد تعرض والده لتجاهل إعلامى تام داخل مصر - سواء فى حياته أو بعد مماته - فى ظل منظومة متعمدة للتعتيم على الفن النوبى ككل ولم ينل قط التكريم الذى يستحقه كما حدث فى الخارج .

وقال الفنان خالد منيب، نجل الفنان أحمد منيب، ومدير فرقة منيب باند، إن وجوده فى الحفل كان ضرورياً لأنه مؤمن بوجوب تكريم كل فنان نوبى ساهم فى إحياء الفن النوبى، وإن لم يأت التكريم من الدولة فيجب أن يأتى من أهله، بما فى ذلك جميع الهيئات والجمعيات الممثلة للنوبة، خصوصاً أنه رفع اسم مصر عالياً فى كل الدول التى زارها، وللأسف حتى عندما نال الاسطوانة الذهبية فى ألمانيا لم يتحدث عنه الإعلام، لا حينها ولا الآن، ولم تتول الجهة المنوط بها الفن والثقافة، ألا وهى وزارة الثقافة - تكريمه بشكل يليق به وبفنه الذى قدمه، لكن نأمل بعد الثورة فى أن يتغير الوضع وأن يتحول الحديث عن الفن النوبى كجزء من الهوية الثقافية المصرية، وليس كشيء مستقل لا يمت لمصر بصلة كما كان سابقاً، فحتى الأغنية النوبية، ورغم أن بعضها باللغة النوبية التى تعد غير مفهومة للبعض فإن الإحساس بتلك الموسيقى لا يحتاج لمعرفة اللغة المؤداة بها .

وأشارت ولاء صالح، إحدى الحاضرات، إلى أنها قد أعجبت كثيراً بأغانيه التى تغنى بها شباب المطربين، وبحالة الحب الواضحة ممن عاصروه، كما أعجبها أيضاً وجود حضور من جميع أنحاء مصر وليس من النوبة فقط .

الجدير بالذكر أن بداية الفنان العالمى على كوبان كانت بإحيائه حفلات الأفراح النوبية حتى شارك فى أوبريت «العرس النوبى » ، فى دار الأوبرا المصرية عام 1949 والذى أقيم أمام الملك فاروق ونال استحسانه، وفى عام 1957 أسس على كوبان أول فرقة من نوعها للموسيقى النوبية بمصر ومنها انطلق إلى العالمية حيث أحيا العديد من الحفلات بألمانيا، وأصبح له جمهوره هناك، وكرم عدة مرات، وكان من ضمنها حصوله على الاسطوانة الذهبية فى ألمانيا .

كما شارك كوبان فى العديد من الحفلات والمهرجانات بالعديد من الدول مثل إيطاليا وسويسرا، والنمسا، وهولندا، وأمريكا، وحصل على العديد من الجوائز وشهادات التقدير وأبرزت وسائل الإعلام العالمية دوره ومكانته، واستضافته إدارة المهرجان السابع والعشرين لعالم الموسيقى بمدينة "كان" الفرنسية ليكون ضمن نجوم حفل افتتاحه.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة