بورصة وشركات

خبراء يطلبون حظر الجمع بين المناصب ووجود ممثلين عن السمسرة فى صندوق حماية المستثمر


نيرمين عباس:

فى الوقت الذى تعكف فيه الهيئة العامة للرقابة المالية على إعداد ضوابط جديدة لترشح مجلس إدارة صندوق حماية المستثمر لتطبيق معايير الحوكمة وتنظيم عمل الصندوق، اقترح عدد من خبراء سوق المال مجموعة من الضوابط التى يمكن تطبيقها فى اختيار المجلس، أبرزها منع الجمع بين إدارة الصندوق وعضوية هيئات سوق المال مثل البورصة والمقاصة والهيئة العامة للرقابة المالية، تفاديًا لشبهة تعارض المصالح .

وتباينت مقترحات الخبراء حول هيكل مجلس الإدارة، ليطالب بعضهم بضم المجلس 3 أعضاء من المستثمرين، و 4 أعضاء من ذوى الخبرة، فى حين طالب آخرون بوجود ممثل عن شركات السمسرة، وممثل عن البورصة، وآخر عن الهيئة وأن يكون باقى الأعضاء من ذوى الخبرة، فيما رأى فريق ثالث ضرورة خروج إدارة صندوق حماية المستثمر من إطار سوق المال، ليكون صندوقًا شبه حكومى يدار من خلال خبراء ومستشارين فى مجال الاقتصاد وسوق المال بعيدًا عن المسئولين بالسوق .

 
 أحمد أبو حسين
على جانب آخر انتقد الخبراء الآليات الحالية لعمل الصندوق، خاصة فيما يتعلق بشروط تعويض المستثمرين التى تقلل من شريحة المستفيدين من الصندوق، فضلاً عن تحديد حد أقصى لرأسماله مقترحين التوقف عن تحصيل رسوم الصندوق عند وصوله إلى 1.5 مليار جنيه، على أن تتم إعادة تحصيلها فى حال تراجع رأسماله عن نسبة معينة .

فى هذا الإطار قال عادل عبدالفتاح، رئيس مجلس إدارة شركة ثمار لتداول الأوراق المالية، إن ضوابط ترشح صندوق حماية المستثمر يجب أن تمنع الجمع بين أكثر من منصب بهيئات سوق المال مثل الجمع بين مجلس إدارة البورصة أو المقاصة أو الهيئة وبين مجلس إدارة الصندوق، مشيرًا إلى ضرورة إعطاء الفرصة لخبرات جديدة حتى يركز كل مسئول على المهام الخاصة به .

 
 محسن عادل
ولفت إلى ضرورة وجود تناسق فى مجلس الإدارة بحيث يضم ممثلاً عن المستثمرين بشرط أن يمتلك خبرة لا تقل عن 5 سنوات بالسوق، بجانب ممثل عن شركات السمسرة، وأعضاء من ذوى الخبرة يضمون مستشارين قانونيين واقتصاديين .

وأكد عبدالفتاح أهمية وجود جمعية عمومية لصندوق حماية المستثمر، وذلك لضمان وجود رقابة على الأداء ومحاسبة الأعضاء .

ووصف رئيس مجلس إدارة «ثمار » لتداول الأوراق المالية، صندوق حماية المستثمر بالحصالة التى تجمع أموال المستثمرين دون استخدامها بشكل أمثل، مشيرًا إلى ضرورة تعديل اللائحة المنظمة لعمله وتوسيع نطاق الشريحة التى تغطيها تعويضاته، علاوة على أهمية وضع حد أقصى لرأسماله بنحو 1.5 مليار جنيه تتم إعادة النظر فيه بشكل ربع أو نصف سنوى للوقوف على إمكانية إعادة التحصيل من عدمه .

وطالب بتدخل الصندوق فى تعويض مساهمى أجواء، والنيل لحليج الأقطان، وأن يتسع ليشمل المستثمرين الذين تعرضوا لأزمات خارجة على إرادتهم، فضلاً عن إلغاء نسبة الحد الأقصى للاستثمار فى الورقة المالية الواحدة البالغة 100 ألف جنيه .

وفى سياق مختلف طالب هانى حلمى، رئيس مجلس إدارة شركة الشروق لتداول الأوراق المالية، أن تشترط ضوابط الترشح لمجلس إدارة صندوق حماية المستثمر تقدم مرشحين من خارج سوق المال من الأساس، مشيرًا إلى أن الصندوق يضم أموال المستثمرين، ولا علاقة لشركات السمسرة به، كما أن دوره الرئيسى يتمثل فى تعويض خسائر العملاء بالسوق، وهو الأمر الذى لا يتطلب بدوره أن تتم إدارة الصندوق من قبل أشخاص من داخل السوق، وإنما ينبغى أن يكون من جانب الدولة نفسها، أى أن يكون الصندوق شبه حكومى .

وأضاف حلمى أن مجلس إدارة الصندوق يمكن أن يضم مستشارين اقتصاديين، بجانب مختصين بتشريعات سوق المال، كما اقترح أن يضم ممثلاً عن شركات السمسرة، وممثلاً عن البورصة وآخر عن الهيئة العامة للرقابة المالية .

وحول دور الصندوق خلال الفترة الأخيرة بالسوق، قال حلمى إن صندوق حماية المستثمر لم يكن له دور قوى، لافتًا إلى أن إجمالى تعويضات الصندوق خلال الفترة الأخيرة لم يتخط 100 مليون جنيه .

وأوضح أن الشركات لا تعلم شيئًا عن آليات توظيف حصيلة الصندوق، خاصة أن شروطه تقلل من شريحة المستفيدين منه، مستشهدًا بالشرط المتعلق بعدم أحقية المستثمر الذى يضخ أكثر من 100 ألف جنيه فى ورقة مالية واحدة فى التعويض حال تكبده خسائر، وقال إنه يمكن وضع نسبة معينة من الأسهم عوضًا عن مبلغ الـ 100 ألف جنيه فى ظل تفاوت أسعار الأسهم التى لا يتخطى سعر بعضها جنيهًا، فيما تتخطى أسهم أخرى 300 جنيه .

وطالب بوضع حد أقصى للصندوق لا يزيد على 1.5 مليار جنيه، والتوقف عندها عن التحصيل من العملاء، على أن يعاد التحصيل من المستثمرين فى حال انخفاض رأسمال الصندوق عن نسبة معينة، مؤكدًا أنه لا يمكن عقد جمعية عمومية للصندوق يخضع من خلالها أعضاء مجلس إدارته للتقييم من جانب شركات السمسرة فى ظل عدم أحقية الشركات فى رأسمال الصندوق .

من جانبه قال أحمد أبوحسين، العضو المنتدب بشركة القاهرة المالية القابضة، إن أهم شروط ترشيح أعضاء مجلس إدارة صندوق حماية المستثمر تتضمن توافر الخبرة اللازمة بمجال سوق المال، بجانب عدم جمع شخص بين منصب متعلق بمؤسسة بسوق المال، وبين مجلس إدارة الصندوق .

وأوضح أن تلك المناصب يجب ألا تكون حكرًا على عدد قليل من الأشخاص، مشيرًا إلى ضرورة وجود تداول للسلطة وتعدد فى المسئولين لتنويع الخبرات، وإتاحة الفرصة لكوادر جديدة .

من ناحية أخرى أكد أبوحسين، أن الضوابط التى تعكف الهيئة العامة للرقابة المالية، على إعدادها فى الوقت الحالى، يجب ألا تقتصر على قواعد ترشيح مجلس إدارة الصندوق، وإنما ينبغى أن تلتفت إلى آليات عمل الصندوق نفسه، وتوسيع نطاق المخاطر، التى يقوم بتغطيتها، مستشهدًا بالمقترح الذى طرحه البعض بتعويض شركات السمسرة التى تتعرض للنصب من جانب العملاء بحصة من الصندوق، كما يحق للعميل المتضرر من شركة السمسرة الحصول على تعويض .

وأضاف أن الصندوق الذى وصل رأسماله حاليًا إلى نحو مليار و 80 مليون جنيه، يقوم بتحصيل الأموال من العملاء عن طريق شركات السمسرة دون الاطلاع على آليات استغلال تلك الأموال وكيفية استفادة السوق منها فيما بعد .

وطالب العضو المنتدب بالقاهرة المالية القابضة بوضع حد أقصى لرأسمال الصندوق، مقترحًا أن يكون بنحو 500 مليون جنيه، على أن يتم توزيع النسبة الفائضة على ذلك على شركات السمسرة، وفقًا لحصة كل منها، مؤكدًا أن عقد جمعية عمومية لصندوق حماية المستثمر أمر مهم لمحاسبة أعضاء مجلس الإدارة عن أدائهم خلال فترة إدارتهم للصندوق .

واقترح محسن عادل، نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، أن يضم مجلس إدارة صندوق حماية المستثمر على الأقل 3 أعضاء من المستثمرين، بالإضافة إلى 4 أعضاء من ذوى الخبرة .

وطالب بضرورة تحديث الدراسة الاكتوارية للصندوق، خاصة فى الجزء المتعلق بقيمة التغطية، ليتم تحديد مبلغ للتعويض بنسبة مئوية من حجم الضرر الواقع على العميل، لافتًا إلى أن القيمة الحالية للتعويض لا تتناسب مع الموارد الضخمة للصندوق ومع طبيعة ونظم العمل بسوق المال .

واقترح أن تتضمن الدراسة الاكتوارية وضع حد أقصى لرأسمال الصندوق بواقع %1 من متوسط حجم التداول للبورصة خلال السنوات الخمس المقبلة، على أن تتم مراجعته سنويًا، وإيقاف تحصيل عمولات الصندوق مؤقتًا فى حال تجاوز تلك النسبة وعدم إعادتها إلا بناء على قرار مجلس إدارة الصندوق وموافقة الجهات الإدارية، وذلك فى ضوء المراجعة الدورية من جانب مجلس إدارة الصندوق .

وطالب بضرورة إعادة النظر فى مصروفات الصندوق وترشيدها، فضلاً عن تشديد ضوابط الحوكمة الخاصة بمعايير وشروط عضوية مجلس إدارة الصندوق لضمان تجنب تعارض المصالح مع أهمية التركيز على توافر عناصر الخبرة والكفاءة والتخصص لما له من أهمية قصوى فى السوق مع ضرورة وضع ضوابط مماثلة لباقى الأعضاء من ممثلى الجهات الأخرى فى عضوية مجلس الإدارة .

وقال إن هناك حاجة ماسة لمراجعة وتقييم المخاطر المستقبلية غير التجارية التى يمكن أن يواجهها المتعاملون فى سوق الأوراق المالية، فضلاً عن العمل على تحديد مدى كفاية الفوائض المالية للصندوق فى الوفاء بالتغطية التأمينية المستهدفة بناء على حالات التعثر السابقة .

كما طالب بضرورة العمل على إعادة النظر فى تشكيل مجلس إدارة الصندوق مستقبلاً بحيث يكون أغلب أعضاء مجلس الإدارة من ذوى الخبرة ومن المستقلين والأعضاء الممثلين للمستثمرين والجهات الرقابية والتنظيمية .

ورأى نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار ضرورة قيام الصندوق بنشر قوائمه المالية بصورة دورية عبر الموقع الإلكترونى له لتوضيح مصادر إيرادات الصندوق وحجم أمواله ومصروفاته بصورة تدعم شفافية عمله .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة