أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

شكوك فى قدرة الصين على التحول لدولة متقدمة دون إصلاح قضائى وسياسى


إعداد - أيمن عزام

لم يكن الإصلاح السياسى ولا القضائى عائقا لبلوغ الصين ما حققته خلال الثلاثين عاما الماضية من نمو اقتصادى مبهر، لكن الدوائر البحثية الغربية ما زالت مصرة على أن تحقيقها النمو المستدام وتمكنها من مواصلة مسيرة تقدمها خلال العقد الحالى وصولا للحاق بالدول المتقدمة ذات الريادة التكنولوجية مرهون باتخاذها خلال الفترة المقبلة تدابير تستهدف إصلاح نظامها القضائى على أقل تقدير .

ويرى محللون أن الاقتصاد الصينى يمر بنقطة مفصلية فى تاريخه، وأن المصاعب الاقتصادية المتوقعة تتزامن مع التغير الذى سيطرأ على القيادة الصينية خلال العقد الحالي، مما يعنى أن القادة الجدد سيتعين عليهم آجلا أم عاجلا التصدى لأسوأ ركود تشهده البلاد منذ أزمة ميدان تاينمان فى عام 1989.

وبعد أن نجحت الصين خلال العقد الماضى فى تحقيق معدلات نمو غير مسبوقة تجاوزت توقعات صندوق النقد الدولى لعشر سنوات متتالية يتوقع محللون توقف النمو عند %7.5 خلال العام الحالي، وإذا صدقت هذه التوقعات ستصبح أقل معدلات يتم تسجيلها خلال فترة تزيد على 20 عاماً .

وذكر تقرير نشره مركز التقدم الأمريكى أن تباطؤ الاقتصاد الصينى ليس شرا مطلقا، بل قد يكون مفيداً إذا تم اعتباره جرس إنذار يؤشر على شدة الحاجة للتخلص من نموذج النمو الذى اعتمدت عليه البلاد خلال العقد الماضى والذى كان مدعوما باستثمارات غير مستدامة فى قطاع البنية التحتية والقطاع العقارى .

وتكمن المشكلة فى أن التحول لنموذج نمو أكثر استدامة لا يسهل تنفيذه، فهناك العديد من العقبات التى تحول دون تطبيقه، أولها اكتساب الحزب الشيوعى الصينى شرعيته من الانتعاش الاقتصادي، لدرجة أن تعرض البلاد لأى تباطؤ اقتصادى سيكون من شأنه تهديد استقرار النظام السياسى القائم حاليا، خصوصا فى ظل التزامه بضمان توفير الرفاه الاجتماعى لعدد متزايد من أبناء الطبقة المتوسطة الذين أصبحوا يطالبون برفع مستوى معيشتهم والحصول على نصيبهم من الرخاء الاقتصادى .

نموذج النمو السائد حاليا فى الصين يدفعها للاعتماد بشكل أساسى على الصادرات والاستثمارات الحكومية ذات الأصول الثابتة التى يتم ضخها فى البنية التحتية والقطاع العقاري، لكن هذا النموذج قد فقد جدواه وقدرته على الاستمرار بسبب ارتفاع أجور العمالة التى تسببت فى تهديد الميزة التنافسية للمنتجات الصينية فى الخارج .

وتؤدى الاستثمارات ذات الأصول الثابتة إلى استهلاك قدر كبير من الطاقة، مما يؤدى إلى تلويث البيئة، كما أنها تؤدى إلى تركيز الثروة فى يد حفنة قليلة من مديرى المشروعات المملوكة للدولة وشركائهم فى الحكومة المحلية ممن يبرمون عقودا سخية فى مجال البنية التحتية مع المحظوظين نظير عمولات مربحة فى اغلب الأحيان .

ويرى المحللون أن إعادة إكساب البلاد القدرة على النمو مرهونة بانتهاج القادة الصينيين نموذجا مغايراً يعتمد بدرجة أقل على الصادرات والاستثمارات ذات الأصول الثابتة والتركيز بدلا من هذا على الاستهلاك المحلى والإبداع التكنولوجى اللذين يرضيان طموحات أبناء الطبقة المتوسطة ويسهمان فى رفع مستويات المعيشة .

ومن شأن ارتفاع أجور العمالة الصينية تمكين الأسر من مضاعفة مشترواتها، مما يدفع الشركات الصينية لبيع كميات أكبر من البضائع داخل البلاد بدلا من الاعتماد على التصدير إلى الأسواق الخارجية التى لم تعد مأمونة الجانب، وسيكون ارتفاع أجور العمالة هو أفضل ترضية للعمال الذين اشتكوا من استحواذ عدد قليل من المسئولين على مصادر الثروة داخل البلاد .

ويتطلب التحول لنموذج النمو الجديد تمكين الشركات الصناعية الصينية من إنتاج تصميمات مبتكرة خلافا لتلك التى ما زالت هذه الشركات تكتفى بتصنيعها نيابة عن الشركات الصناعية الغربية نظير حصولها على نسبة ضئيلة من الأرباح مقارنة بتلك التى تحصل عليها الشركات الغربية . وتستحوذ حاليا الأخيرة على براءات اختراع معظم السلع التكنولوجية المتقدمة التى تنتجها الصين . يعنى هذا أن بوسع هذه الشركات الحصول على أرباح أكبر وإمداد الاقتصاد الصينى بمصدر جديد للإيرادات فى حال تصنيعها منتجات مبتكرة .

وترى ميلين هارت، من مركز التقدم الأمريكى، أن توفير نظام قضائى مستقل يواجه عقبة تفويض أعضاء الحزب الشيوعى الحاكم سلطة إقالة القضاة من مناصبهم، بينما يعد توفير البيئة الملائمة لتشجيع الشركات على الابتكار التكنولوجى مرهونا بضمان استقلالية النظام القضائي .

وقالت إن الاستثمارات التى يتم ضخها فى ابتكار منتجات جديدة لن تحقق عوائد مجزية إلا فى ظل وجود نظام قضائى يضمن حماية حقوق الملكية الفكرية، وإن النظام القضائى القوى فى الولايات المتحدة يتيح منح الشركات الحافز لإنفاق الأموال اللازمة على البحوث والتطوير بهدف ابتكار مزايا جديدة دون التخوف من خطر سرقتها لاحقاً .

ويتخوف الحزب الشيوعى الصينى من انقلاب المحاكم المستقلة عليه فيحرص لذلك على ضمان تبعيتها له والإطاحة ببوادر اكتسابها قدرا من الاستقلالية، يستغل اعضاء الحزب هذه التبعية فى حماية الشركات التابعة لهم، لكن هذا يتسبب فى إخافة المستثمرين ويدفعهم إلى فقدان الثقة فى قدرة المحاكم الصينية على تطبيق قوانين حقوق الملكية الفكرية بطريقة عادلة وحيادية .

ويمكن اعتبار أن تقاعس القضاء الصينى عن حماية حقوق الملكية الفكرية فى الدعاوى القضائية التى ترفعها شركات أجنبية ضد شركات صينية يرقى لمستوى الحمائية التى تلتزم الدولة بتوفيرها لحماية الأخيرة من دعاوى خرق حقوق الملكية التى ترفعها الشركات الأجنبية من حين لآخر .

وأحدث أمثلة من هذا النوع المستتر من الحمائية هى القضية التى أقامتها شركة AMSC الأمريكية لصناعة أشباه الموصلات، حيث أكدت الأخيرة احتفاظها بأدلة دامغة على تورط شركة سينوفيل الصينية لصناعة التوربينات التى تدار بالهواء فى سرقة اسرار هندسية تخصها واستخدامها فى صناعة منتج صيني . قامت الشركة الأمريكية برفع الدعوى أمام المحاكم الصينية لكن القضاة الصينيين ظلوا يماطلون فى إصدار حكم قاطع فى القضية حتى الآن .

وأعلنت القيادة الصينية عن انعقاد اجتماع فى مايو الماضى لمناقشة طريقة معالجة هذه المشكلة، ففى هذا الاجتماع الذى ضم قادة الحزب الشيوعى لبحث سبل تحول الصين لتصبح واحدة من أكثر دول العالم قدرة على الإبداع بحلول عام 2020 تم الكشف عن خطط وضعها هو جنتاو رئيس الوزراء الصينى، لا تكتفى بضخ المزيد من الأموال لتمويل البحوث والتطوير بل التخلص من العوائق التى تحول دون إنشاء بيئة قادرة على رعاية الابتكارات، وتم التطرق بالفعل لسبل توفير حماية أكبر لحقوق الملكية الفكرية .

ويرى الكس لاخ، من مركز التقدم الأمريكى، أن التحول لنموذج النمو الجديد يتطلب كذلك تقليص الدعم الحكومى الموجه للقطاع العام، وهو أمر يصعب تحقيقه بالنظر إلى أن القيادة الصينية قد حرصت على التركيز طيلة السنوات العشر الماضية على الاستقرار الاجتماعى مقابل تجاهل الإصلاح الاقتصادي، واكتفى وين جيابو، رئيس الوزراء الصينى، بضخ أموال جديدة لعلاج المشاكل الاقتصادية بدلاً من اتخاذ قرارات سياسية صعبة، وبرز هذا بأوضح صورة فى عام 2008 عندما أطلقت البلاد حزمة تحفيز بقيمة 4 تريليونات رينمنبى (586 مليار دولار ) لمساعدة الاقتصاد على التعافى من الأزمة المالية العالمية .

وتم تخصيص ما يزيد على %80 من هذه الأموال لإقامة مشروعات البنية التحتية والإنشاءات، وأصدرت الحكومة سندات خزانة لتمويل بعض المشروعات وأمرت البنوك المملوكة للدولة بدعم بقية المشروعات عن طريق تزويد الشركات بقروض ميسرة . لكن الحكومات المحلية أصبحت هى المسئولة عن تحديد المشروعات التى سيتم بناؤها والشركات التى سيتم تكليفها بتنفيذ هذه المشروعات، وقد كان معظمها مملوكاً للدولة أو يرتبط بصلات وثيقة بالحكومات المحلية والبنوك العامة .

وتتطلب الإصلاحات الاقتصادية حالياً قيام القادة الصينيين بسحب الدعم من الحكومات المحلية ومن المشروعات المملوكة للدولة وإعادة توجيهها صوب القطاع الخاص لتمويل الابتكارات الجديدة، وذلك عن طريق السماح للبنوك بتمويل المشروعات استناداً إلى معيار جديد هو قدرتها على تحقيق المزيد من الأرباح بدلا من درجة ارتباطها سياسيا بالحزب الشيوعي .

ويرى الكس لاخ أن إعادة توجيه الدعم على النحو السابق ستواجه بمقاومة شرسة لأن المسئولين فى الحكومات المحلية ورؤساء المشروعات المملوكة للدولة يشكلون مجموعات ضغط قوية فى الصين .

ولعل حاجة قادة الحزب الشيوعى الصينى لاكتساب الشرعية هى التى ساهمت فى تعزيز نفوذ القادة المحليين الذين اصبحوا يشكلون مصدر ضغط على واضعى السياسات يماثل ذلك الذى يمارسه النواب فى الكونجرس الأمريكي .

والمثال البارز على صعوبة تحقيق الإصلاحات التى يرغب فيها القادة الصينيون هو قطاع الطاقة الذى حرص هؤلاء القادة على تمويله عن طريق ضخ أموال ضخمة فى مشروعات توليد الكهرباء من طاقة الرياح والشمس، حيث تقوم الشركات الصناعية الصينية بتصنيع نسخ أرخص ثمنا من تكنولوجيا تم تطويرها فى الخارج ثم تصديرها لجميع دول العالم، لكن حاجة القادة الصينيين لتطوير تكنولوجيا جديدة مبتكرة تواجهها عقبة قيام مسئولين حكوميين بتوزيع الأموال الحكومية على الشركات التى اعتادوا دعمها بالأموال سابقا مما يؤدى إلى حرمان الشركات الجديدة التى ترغب فى بذل جهد حقيقى لاستحداث منتجات مبتكرة .

ويندرج تراجع الطلب المحلى على الطاقة المتجددة ضمن الأسباب التى تعوق تحقيق الطفرة التكنولوجية التى ترغب فيها القيادة الصينية، حيث تقوم الشركات الصناعية الصينية المختصة بإنتاج تكنولوجيا توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة بتصدير ما يزيد على %90 من حجم منتجاتها . ومن المتوقع أن تواجه الصين صعوبات تعوق اعتمادها على التصدير بسبب ارتفاع التعريفات الجمركية التى تقوم دول العالم بفرضها على وارداتها من الصين، وترغب لذلك الشركات الصناعية الصينية أن تقوم الحكومة الصينية بزيادة الاستهلاك الداخلى من الكهرباء المولدة من الطاقة المتجددة لتعويض خسائرها التى تكبدتها جراء التصدير .

وتهيمن الشركات المملوكة للدولة على قطاع الكهرباء الصيني، وتفضل هذه الشركات الاعتماد على الفحم بدلا من الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء، وتبدو أقل تحمسا لضخ المزيد من الاستثمارات بغرض إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة . ويرجع السبب إلى أن توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية لا يزال أغلى بكثير مقارنة بتوليدها من الفحم، علاوة على عدم رغبتها فى تكبد المزيد من الخسائر علاوة على خسائرها القائمة بالفعل جراء تثبيت أسعار الكهرباء عند مستويات تقل عن أسعار السوق لتحاشى إغضاب المستهلكين .

وأقرت القيادة الصينية برنامجاً يقتضى ضخ أموال حكومية بغرض بناء مصانع لتوليد الطاقة الشمسية، مما يسهم فى تقليص الأسعار، لكن الحكومات المحلية تعجز عن إدارة هذه المصانع بالكفاءة المطلوبة ويواجه البرنامج الكثير من حالات الفساد . أما بالنسبة لمشروعات توليد الطاقة الشمسية التى تم بناؤها بالفعل فتوجد تعقيدات تعوق ربطها بالشبكة القومية للكهرباء لأن الشركة المملوكة للدولة التى تتولى توزيع الطاقة الكهربائية فى البلاد والتى تهيمن على ما نسبته %88 من كهرباء البلاد لا تحبذ الاعتماد على الكهرباء المولدة من مصادر متجددة .

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة