عقـــارات

إتاحة التصرف فى الأراضى.. آلية تحفيزية أم إهدار للثروات؟


رضوى عبد الرازق

{ يحيى قدرى: إعاقة حقيقية للجهات الاقتصادية.. والعقد الابتدائى ضمان لحقوق الدولة { صلاح حجاب: الأراضى وديعة الشعب لدى الجهات والهيئات الحكومية وليست سلعة { شحاتة محمد شحاتة: أرفض مناقشة التعديلات وأحذر من إعادة سياسة النظام السابق


     
 شحاتة محمد شحاتة
 صلاح حجاب
 يحيى قدري
فرضت مناقشة إجراء تعديل تشريعى يتيح للهيئات والجهات الاقتصادية التصرف فى الأراضى، وفقاً للآليات المناسبة دون التقيد بقانون المزايدات والمناقصات رقم 89، حالة من الجدل حول إمكانية تقنين أوضاع الفساد المالى والإدارى فى السنوات الأخيرة وإثارة الرأى العام باعتبارها إحدى القضايا الشائكة خاصة عقب الحكم ببطلان عدد من العقود وتورط مسئولى الجهات الحكومية فى شبهات فساد وإهدار للمال العام.

ويرى المؤيدون للتعديلات حاجة المناخ الاقتصادى والقطاع العقارى إلى آليات تحفيزية تساهم فى دفع حركة الاستثمارات والحد من تكبيل الجهات المانحة للأراضى بأحكام القانون، خاصة فى ظل ضرورة التركيز على اقامة مخططات تنموية تساهم فى دفع الاستثمارات وخلق مدن ومجتمعات عمرانية لاستيعاب الكثافات المحتملة.من جانبهم أبدى المعارضون، مخاوفهم من امكانية إهدار الثروات واستغلال تلك التعديلات فى براءة رجال الأعمال الصادرة ضدهم أحكام جنائية.

فى البداية اعتبر المستشار يحيى قدرى، الخبير القانونى، القانون رقم 89 لسنة 1998 الخاص بتنظيم المزايدات والمناقصات، والتصرف فى اراضى وممتلكات الدولة أحد العوائق التى تؤدى بدورها إلى الاضرار بتنامى حجم الاستثمارات، خاصة فى ظل الحد من سلطات الجهات الاقتصادية فى عمليات بيع الأراضى والاضرار بالجانب التنموى الخاص بها والاقتصار على تحقيق أرباح ضخمة من بيع الأراضى والحد من تركيزها على تفعيل المخططات التنموية خاصة فى المدن والمجتمعات العمرانية النائية والتى تفتقر إلى الخدمات والمرافق وتتطلب تحمل المزيد من المخاطرة لاستقطاب الكتل السكانية إليها وخلق مجتمعات عمرانية جديدة، مستشهدا بمشروع «مدينتى» بالقاهرة الجديدة والذى ساهم فى رفع القيمة المضافة للمدينة واستقطاب مشروعات سكنية وخدمية أخرى ساهمت فى جذب شرائح سكانية وتوفير فرص عمل اضافية مقارنة بعدد من المدن الجديدة والتى لم تستطع المنافسة فى الساحة العقارية إلى الآن.

واستبعد قدرى امكانية لجوء الجهات الاقتصادية ووزارة الاسكان إلى التقدم بطلب لتعديل تشريعى يتيح لها التصرف فى الأراضى الحكومية، وفقا للالية المناسبة لها والتى تتناسب مع الجانب التنموى للوزارة خلال الفترة الحالية فى ظل حالة القلق وعدم الاستقرار السياسى السائد حتى الآن ومخاوف تلك الجهات من شبهات اهدار المال العام رغم حاجة القطاع إلى تفعيل الجانب التنموى فى المرحلة الحالية، وبحث جميع السبل لتحفيز الاستثمارات واستقطاب رؤوس أموال محلية وخارجية من شأنها رفع كفاءة قطاع الانشاءات.

واشار قدرى إلى امكانية وضع الجهات الحكومية شروطاً صارمة ومحددة لضمان جميع حقوقها حال التصرف فى بيع الأراضى بالتخصيص أو الأمر المباشر لمستثمرى القطاع الخاص، تتمثل فى توقيع عقد بيع ابتدائى بين الطرفين يتم الغاؤه تلقائياً فى حال عدم التزام المستثمر بالأعمال الانشائية واستغلال الأراضى وفقا للجدول الزمنى المحدد من قبل الجهة المانحة ومن ثم ضمان حقوقها والحد من عمليات تسقيع وإهدار الأراضى.

ولفت إلى ضرورة تحديد المدة الزمنية الخاصة بإنجاز الأعمال الإنشائية واستغلال الأراضى الحكومية وفقا لمساحتها على الا يتجاوز البرنامج الزمنى لتنفيذ المشروعات 7 سنوات من تاريخ تخصيص الارض وانهاء الإجراءات الخاصة بالبدء فى الأعمال الانشائية.

وأشار قدرى إلي صعوبة تطبيق قانون التصرف فى الأراضى بأسلوب التخصيص فى حال تفعيله باثر رجعى على الشركات رغم امكانية استفادة رجال الأعمال الصادرة ضدهم أحكام جنائية من تلك التعديلات لافتا إلى ضرورة تخلص هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة من القيود المحددة للتصرف فى بيع الأراضى، خاصة خلال تلك الآونة الحرجة والتى تتطلب تنفيذ مخططات تنموية تساهم فى توفير مشروعات سكنية ودعم جانب المشاركة مع القطاع الخاص.

وفى سياق متصل أشار المهندس الاستشارى صلاح حجاب، الخبير العقارى ورئيس بيت الخبرة صالح وحجاب للاستشارات الهندسية، إلى ضرورة إجراء تعديلات فورية على قانون المزايدات والمناقصات والتركيز على الجانب التنموى للدولة فى عمليات بيع الأراضى والتصرف فيها باعتبارها جهة لا تهدف إلى الربح والمتاجرة، إضافة إلى مساهمة قانون المزايدات والمناقصات فى الحد من صلاحيات الجهات الاقتصادية واثارة مخاوفها من شبح إهدار المال العام والمحاكمات الجنائية، لافتا إلى ضرورة تركيز وزارة الاسكان والمجتمعات العمرانية حالياً على وضع مخططات تنموية تساهم فى ابتكار مجتمعات جديدة لاستيعاب الزيادة المحتملة فى حجم الطلب على الوحدات وتوسيع الرقعة السكانية خلال المرحلة المقبلة.

وانتقد حجاب التصرف فى الأراضى الحكومية باعتبارها سلعاً تتحكم بها قواعد العرض والطلب وآليات البيع والشراء رغم كونها ملكا للشعب ووديعة لدى الجهات الحكومية باعتبارها تنموية تستهدف توفير المساكن وتلبية احتياجات راغبى الحصول على وحدات سكنية، لافتا إلى مساهمة سياسات البيع بالمزايدات فى ارتفاع اسعار الارضى والوحدات السكنية بالتبعية والاضرار بالمستهلك النهائى وتفاقم ازمة السكن وعجز الشريحة الأكبر من محدودى ومتوسطى الدخول فى الحصول على وحدات.

وشدد الخبير العقارى ورئيس بيت الخبرة صالح وحجاب، على أهمية تعديل القانون وإتاحة الحق للجهات صاحبة الولاية على الأراضى فى طرحها بالتخصيص على المستثمرين وفقا لآليات تنموية محددة ومخططات تستهدف إقامة مجتمعات عمرانية جديدة خاصة فى المدن النائية والتى تتطلب المزيد من التحفيزات لاستقطاب الاستثمارات إليها فضلاً، عن رؤى شاملة من كلا الطرفين لتطوير الفرص الاستثمارية.

وأشار حجاب إلى أهمية وضع ضوابط تتمثل فى مناسبة المخططات المحددة من الجهات المانحة للاراضى مع آليات استغلالها من قبل القطاع الخاص وتوفير رقابة صارمة للحد من امكانية عدم استغلال الأراضى وانتشار المضاربات السعرية على الأجل الطويل.

ولفت حجاب إلى دور الجهات الحكومية حالياً فى التركيز على توفير آليات تحفيزية وإعادة ضبط الاسعار لاستغلال الوحدات والمشروعات الحكومية والتى لم تحقق اقبالاً فى السنوات الأخيرة.

من جهته أكد المحامى شحاتة محمد شحاتة على دور قانون المزايدات والمناقصات فى منع استغلال وبيع اراضى الدولة بأسعار بخسة ومن ثم تعظيم ارباح الدولة وامكانية القيام بمشروعات تنموية تساهم فى خلق فرص عمل وتعظيم القيم المضافة للاستثمارات منتقداً مقترحات إجراء تعديلات تشريعية تتيح للجهات الاقتصادية التصرف فى الأراضى دون الاحتكام إلى قانون المزايدات والمناقصات.

وحذر شحاتة من إمكانية لجوء مسئولين حكوميين إلى استخدام تلك التعديلات فى تقنين الفساد واهدار الثروات المملوكة للدولة فضلا عن إمكانية استغلال تلك التعديلات فى تبرئة رموز النظام البائد فى قضايا الحصول والتصرف فى أراضى الدولة.

وشدد على ضرورة اتباع آليات العرض والطلب فى التصرف فى الأراضى باعتبارها الآلية المثلى لتحقيق أرباح للدولة إضافة إلى التزامها بتوفير دعم ووحدات سكينة لمحدودى الدخل، والتى تساهم بدورها فى ضبط اسعار السوق على المدى الزمنى الطويل.

وأشار شحاتة إلى اهمية فرض قيود على المستثمرين فى حال إجراء أى تعديلات تشريعية تتيح للدولة التصرف فى الأراضى تتمثل فى تقليص مدة تنفيذ أعمال الأساسات إلى عام واحد فقط وسحب الأراضى من الشركات التى لم تنته منها خلال هذه المدة فضلا عن الاحتكام إلى جهات تتسم بالعدالة والشفافية فى تقييم وتسعير الأراضى وعدم تخصيصها إلى المستثمر غير الجاد للحد من إهدار ثروات الدولة وتحقيق شركات ارباحا غير مستحقة تساهم فى اختلال التوازنات بالقطاع على الأجل الطويل.

وشدد علي ضرورة إجبار الشركات المخالفة والتى صدر ضدها أحكام قضائية بسداد الفروق السعرية للاراضى التى تم تخصيصها، قبل مناقشة وتفعيل تلك التعديلات لضمان عدم تقنين أوضاع الفاسد.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة