لايف

«حل بديل».. الشاب المبدع يكسر حصار «الثقافة»


سلوى عثمان

طوال الفترة من 24 مارس الماضى، وحتى 17 أبريل الحالى ظل جاليرى «تاون هاوس » بوسط البلد يضىء أنواره يوميًا لاستقبال الشباب المبدع فى جميع المجالات، يُعلم ويتعلم، يقدم محاولة لكسر الجمود الذى أصاب الحركة الفنية المصرية المستقلة .

 
بدأت مبادرة تنظيم مهرجان «حل بديل » بعد توقف العديد من الأماكن الثقافية عن استضافة العروض، وعلى رأسها مسرح روابط للفنون الأدائية، وطرحها الفنانان محمد صادق وصابر السيد، ونشرا الفكرة على زملائهم من الفنانين فى مجالات المسرح والرقص الحديث والموسيقى، وأيضاً على الكيانات المستقلة التى يمكن أن تدعم المهرجان باعتباره أحد المهرجانات التى اعتمدت على التطوع، واستيعاب العروض الشبابية التى لا يجد القائمون عليها مكاناً للعرض، ولكل الفرق حق تقديم عروضها دون الحصول على أجر مادى، كما أن المهرجان ظل مفتوحاً للجمهور دون تذاكر .

المهرجان عبر طوال أيامه عن ثورة شباب قدم كل ما لديه دون رقابة أو رعاة يمكن أن يتحكموا فى المضمون وشملت عروضا مسرحية وشعر وسينما ورقصاً حديثاً، وفاعلية «استبدال كتابك » بالتعاون مع مركز «التكعيبة ».

«حل بديل » قدم 13 برنامجاً فنياً وثقافياً متنوعاً، لفنون بصرية وسمعية كثيرة، وجميعها عروض شبابية، كما قام الشباب المنظم للمهرجان بنقل هذه العروض بالكامل عن طريق شاشات بث كبيرة الحجم ليستمتع بها المارة فى الشارع بمنطقة وسط البلد .

مع تزايد حدة الصراعات السياسية فى مصر، يحاول الفنانون الشباب خلق عالمهم الخاص والمميز من خلال مساحة صغيرة، وقدموا مشروعاتهم الفنية بأقل تكلفة، فجميع الأجهزة التى تم استخدامها فى المهرجان أجهزة شخصية للمتطوعين، ويحاولون فقط تقديم فن لجمهور يهوى هذه الفنون دون أجر .

ومن أبرز الفنانين الشباب الذين شاركوا فى المهرجان فرق «دروشة » ، «كورال » «على طليباب » ، والمغنية يسرا الهوارى، ومن الفنانين الذين قدموا ستاند اب كوميدى معتز عطا الله وعلى قنديل، ومن الذين قدموا عروض الرقص المعاصر فرقة «نغم للهيب هوب » ، وميريت ميشيل، شيرين حجازى، أحمد الجندى، وفرقة «قوطة حمرا » ، كما قدمت أفلام مستقلة لمخرجين شباب ومنهم أدهم الشريف، دينا حمزة، كما قدمت العديد من المسرحيات وأفلام الرسوم المتحركة ضمن المهرجان .

تحدث، ياسر جراب، مدير المشروعات التنموية فى «تاون هاوس » ، قائلاً : إنه المساحة التى استغلها هؤلاء الشباب لتطويعها واستغلالها لتلائم عروضهم المختلفة، مشيراً إلى أنه يعتبر هذا المكان سيظل المساحة المفتوحة للإبداع، واعتبر «حل بديل » واحداً من هذه الإبداعات .

وأوضح عمرو عبدالعزيز، أحد المشاركين ضمن عروض الرقص الحديث بالمهرجان، أن أكثر الأزمات التى تواجه الفنانين فى هذا المجال، صعوبة إيجاد مكان يستطيعون تقديم عروضهم الفنية فيه، وهو ما وفره المهرجان، كما أنهم وجدوا العديد من الميزات فى هذه التجربة ومنها استمرار الفاعلية لثلاثة أسابيع كاملة، ولتصبح من الفاعليات الناجحة باعتبار أن جميع منظميها من المتطوعين ولا يتلقون أجراً، كما أنه وجد تجاوباً من الجمهور، خاصة من الشباب الذى حرص على المشاركة، والانتظام فى مشاهدة فنون متنوعة ومختلفة .

وعن أهمية تقديم هذه التجارب المختلفة فى مكان وتوقيت واحد، قال عبدالعزيز إن المتذوق للفن لن يبحث سوى عن التوجه لمكان المهرجان ليجد ما يحب من فنون، ويطلع على فنون أخرى يمكن أن تروقه أو تجذبه لاستمرار مشاهدة العروض للنهاية، وهى ما اعتبرها فائدة مهمة تنبه لها الشباب وبدأوا يقومون بها من خلال فاعليات فنية متنوعة .

وأشارت منى هلال، إحدى المشاركات فى العروض المسرحية بالمهرجان، إلى أن الأحداث السياسية المتصارعة جعلت الفنون تتراجع بشكل ملحوظ، ولم يعد هناك اهتمام حتى من الأماكن الثقافية لرعاية العروض المختلفة، موضحة أن «حل بديل » كان بالفعل الحل البديل لما يواجهه الشباب من ضغوط مادية، حيث أعطى المهرجان لهم الفرصة لتقديم أفكارهم بكل حرية دون تقييد لوجهة نظرهم التى تخرج بها العروض، كما أصبح يحدث فى أماكن ثقافية أخرى معروفة .

وقالت دينا حسن، مخرجة أفلام مستقلة، إن الجديد فى «حل بديل » هو شبابيته التى لم يختلف عليها أحد، فالمنظمون جميعاً من الشباب، والمقدمون للإبداعات شباب، والجمهور من الشباب، وهو ما يفتح الباب لتنفيذ هذه الفكرة فى أماكن عدة، فالمهم فى هذه التجربة هو العروض المتنوعة المقدمة فى هذه الليالى، ولا شىء آخر .

وأكد حمزة حسن ضرورة الحفاظ على هذه المهرجانات ودعمها بشكل أو بآخر بهدف تعميمها على المحافظات الأخرى، أو أن يصبح فى مقدور منظميها تقديم المهرجان كل ثلاثة أشهر مثلاً، حتى تصبح فاعلية شابة ثابتة ينتظرها الشباب لتقديم إبداعاتهم التى لا يجدون لها متنفساً ضمن أروقة وزارة الثقافة .

وشددت دينا حسن، على أن «حل بديل » لم يلق الاهتمام ضمن الحركة النقدية المصرية فى المجالات التى قدمها المهرجان، واعتبرتها من ضمن الفجوة التى حدثت بين جيل يبحث عن الثورة ولا يهمه التفاصيل فى عناصر العرض أو المكان الذى سيقدم فيه فنه، فالمهم بالنسبة لهؤلاء الشباب توصيل الفن للجمهور فقط، وبين جيل آخر متمسك بالتقاليد والأسس التى لا تتمشى الآن مع هذا الجيل الذى يعبر عن رفضه للواقع وسرقة ثورته فى أغلب العروض التى تم تقديمها طوال أيام المهرجان .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة