بورصة وشركات

إلغاء ضريبتى الاستحواذات والتوزيعات «إيجابى».. وفرض الدمغة على الأرباح والخسائر «غير عادل»


مها أبوودن

وصفت مجموعة من خبراء الضرائب التعديلات التى أجراها مجلس الشورى على قانون الضرائب مؤخرًا بالإيجابى، بعد إلغاء ضريبتين من بين ثلاثة أنواع من الضريبة على الأرباح الرأسمالية والإبقاء على واحدة فقط والمتمثلة فى ضريبة الدمغة البالغة نحو 1 فى الألف على التعاملات «البيع والشراء»، مؤكدين أن تلك الضريبة تعتبر غير عادلة لأنها تفرض على الأرباح والخسائر.


 

 أشرف العربي
يذكر أن مجلس الشورى ألغى ضريبة إعادة تقييم الشركات سواء بالتقسيم أو الدمج أو الاستحواذ، وكذلك ضريبة توزيعات الأرباح النقدية.

كانت التعديلات المقترحة من وزارة المالية والمحالة من الحكومة على ضريبتى الدخل والدمغة إلى مجلس الشورى، قد استحدثت ضريبة بنسبة %5 على توزيعات الأرباح النقدية التى تزيد على %20 و%10 على توزيعات الأرباح النقدية التى تقل عن %20، بينما استثنت التوزيعات النقدية وشملت تعديلات وزارة المالية أيضًا ضريبة على عمليات الدمج والاستحواذ وتقسيم الشركات فى البورصة، لكنها رهنتها بنسبة %33 من القيمة الإجمالية وأعفت البعض من أداء هذه الضريبة شريطة توافر عدد من الأطر القانونية.

وقامت الفلسفة التى ألغت اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى بموجبها ضريبتى الاستحواذ والتوزيعات النقدية على عدم تحمل الأرباح الرأسمالية لفرض كل أنواع هذه الضريبة مرة واحدة، ولذلك أبقت فقط على ضريبة الدمغة، وهو ما جاء على لسان الدكتور عبدالله شحاتة، مستشار وزير المالية.

والحقيقة أن الضريبتين كانتا مثار ضجة وسخط من جانب المعنيين بأمر الأرباح الرأسمالية، حيث طالب العديد من جمعيات الأوراق المالية بإلغائهما، فى الوقت الذى كانت وزارة المالية تلتقى جميع الأطراف لإجراء الحوار المجتمعى حول قوانين الضرائب التى أصدرها الرئيس محمد مرسى، فى 6 ديسمبر وعاد ليوقفها فى أقل من 12 ساعة، خاصة بعد إعلان مصلحة الضرائب أنها ستطبق القانون الموقف على الأفراد من حملة الأسهم فى صفقة «سوسيتيه جنرال» الشهيرة وتطبيق القانون رقم 91 لسنة 2005 على موسم الإقرارات الضريبية الذى يوشك على الانتهاء.

وأعاد إلغاء اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى إلى الأذهان مرة أخرى تلك اللعبة السياسية التى يحاول مجلس الشورى بها كسب رضاء الشارع قبيل إجراء الانتخابات البرلمانية، لكن ما ستؤول إليه الأمور بعدها هو ما يثير التساؤلات الآن.

من جانبه قال أشرف العربى، رئيس مصلحة الضرائب الأسبق، إن إلغاء الضريبتين يفرض نوعًا من الارتياح نوعًا ما لأنها تخفف الأعباء الضريبية.

وأضاف العربى أن إعادة النظر فى التعديلات الضريبية المفروضة على الأرباح الرأسمالية توجب تعديل ضريبة الدمغة على التعاملات من 1 فى الألف إلى 1 فى العشرة آلاف لأنها ضريبة مرتفعة جدًا، فمبجرد حسبة بسيطة يمكن أن نقول لو أن شخصًا يمتلك أسهمًا بألف جنيه، أجرى عمليتى تداول أسبوعيًا بقيمة 50 جنيهًا سيصبح إجمالى ما سيدفعه وفقًا للضريبة الجديدة نحو 200 جنيه سنويًا بواقع 4 جنيهات عن كل عملية تداول سواء بيعًا أو شراء، ليصبح إجمالى ما يدفعه عن الألف جنيه يساوى %20 ضريبة دمغة فقط.

واقترح العربى أن يتم تخفيضها بالنسبة للأجانب لتصبح واحدًا فى كل عشرة آلاف، أما بالنسبة للمصريين فلابد من إقرار طريقة أخرى للتعامل معهم عن طريق إخضاعهم لنظام الإقرارات الضريبية، كتلك التى تقدم عن الأرباح التجارية، وتقوم شركة مصر المقاصة بإعداد بيان يتم من خلاله التحقق من مدى ربحية أو خسارة عمليات التداول ليتم إخضاع الأرباح وإعفاء الخسائر.

وقال العربى إن ضريبة الأرباح الرأسمالية الملغاة لم تكن مستندة على أى أساس اقتصادى، فما معنى أن يتم احتساب الضريبة على الاستحواذات التى تتم بنسبة أكبر من %33 وإعفاء الأقل منها فإما أن يتم إخضاع الجميع وإما إعفاء الجميع.

وقال عمرو المنير، مستشار وزير المالية السابق للسياسات الضريبية، إن إلغاء ضريبتى الاستحواذ والتوزيعات النقدية يشكل عامل ارتياح، لكن إعادة النظر فى أنواع الضرائب التى كانت مفروضة على الأرباح الرأسمالية كانت لابد أن تسفر عن إلغاء ضريبة الدمغة لأنها ضريبة غير عادلة تفرض على الأرباح والخسائر، فالإبقاء عليها يرهق عمليات التداول فى البورصة.

وتساءل المنير ما إذا كان إلغاء الضريبتين السابقتين هو مجرد لعب بورقة سياسية لكسب رضاء الشارع فى الوقت الذى يستعد فيه لخوض الانتخابات البرلمانية.

وأبدى المنير تخوفه من العودة مرة أخرى لفرض هذا النوع من الضرائب بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية، فالفلسفة التى أقرت على أساسها وزارة المالية هذه التعديلات كانت تقضى بالعدالة المستندة على فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية، أما الفلسفة الحالية فهى أيضًا قائمة على العدالة لتخفيف الأعباء عن المستثمرين، فيما لا تمثل ضريبة الدمغة أى نوع من العدالة لأنها تستهدف الأرباح والخسائر.

وقال مصطفى عبدالقادر، رئيس قطاع العمليات التنفيذية بضرائب الدخل، إن استحداث ضريبة جديدة على التوزيعات النقدية فى التعديلات التى قدمتها وزارة المالية إلى مجلس الشورى، كانت تقوم على فلسفة عدم تحميل الممولين أعباء إضافية مجهدة مثلما حدث عند إقرارها بواقع %5 على ملكية الأسهم التى تزيد على %20، و%10 على ملكية الأسهم التى تقل عن %20.

وأشار عبدالقادر إلى أن هذا البند راعى تعدد مرات سداد الضريبة بالنسبة للشركات القابضة على سبيل المثال والتى تنطبق عليها حالة الملكية لأكثر من %20 من الأسهم، حيث إن الشركة القابضة تسدد فى هذه الحالة ضرائب دخل مختلفة الأنواع 4 مرات، فالشركة القابضة الأم تسدد مرة والتابعة لها تسدد مرة ضريبة دخل معتادة، ثم تسدد الشركة الأم ضريبة توزيعات مرة، كما تسدد الشركة التابعة ضريبة توزيعات مرة أخرى، وبذلك يصبح إجمالى عدد مرات تسديد الضريبة 4 مرات.

وأضاف عبدالقادر أن هذه الضريبة استثنت توزيعات الأسهم المجانية، وكذلك توزيعات الأسهم التى تقوم بها شركات المناطق الحرة من أجل تحقيق المزيد من العدالة.

وقال عبدالقادر، إن جميع التعديلات التى أجرتها الوزارة على قانون الضرائب على الدخل والدمغة تمت بعد نقاش طويل مع أصحاب الرأى من المعنيين بالضريبة على الأرباح الرأسمالية لكن فى النهاية تبقى كلمة الفصل الأخيرة فى يد المجلس التشريعى.

وقال محمد الفقى، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى، إن إلغاء الضريبتين تمت الموافقة عليه من اللجنة الاقتصادية من أجل إقرار العدالة وبعد إجراء جلسات استماع كانت محصلتها عدم قدرة الأرباح الرأسمالية على تحمل جميع أنواع الضرائب المستحدثة.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة