اتصالات وتكنولوجيا

دعوات بالتوسع في التعليم عبر الإنترنت


ياسمين سمرة
 
في ظل تزايد الحاجة للتوسع في التعليم عن بعد عبر الانترنت، وانتشار الجامعات الافتراضية التي تمنح درجات علمية عالية في جميع التخصصات دون الحاجة للسفر للخارج وما يقتضيه ذلك من تكاليف باهظة، ظهرت الحاجة إلي نشر هذا النمط من التعليم في مصر حيث يساعد علي استمرار العملية التعليمية، كما أنه يمكن ذوي الاحتياجات الخاصة من الحصول علي فرصة للتعليم دون عناء الذهاب الي المدارس والجامعات.

 
 
 رأفت رضوان
وهو ما دفع الجمعية المصرية لقانون الانترنت لتنظيم ندوة دارت حول التعليم عبر الانترنت الأسبوع الماضي وتجربة جامعة »النهضة« التي تعد أولي الجامعات التي تبنت التعليم الالكتروني المساند في مصر، وأثرهافي المضي قدما نحو التوسع في التعليم عبر الانترنت علي وتيرة جامعة النهضة، وحضر الندوة لفيف من أساتذة الجامعات المتخصصين.
 
قام الدكتور رأفت رضوان، أمين الاتحاد العربي لتكنولوجيا المعلومات ورئيس الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار، بتقديم عرض تقديمي للندوة تناول فيه الاتجاهين السائدين حول مدي دورتكنولوجيا التعليم عن بعد في تطوير التعليم الأول و يتبناه الجيل القديم والذي يري أن التليفزيون والحاسبات والانترنت ليست لديها القدرة علي دفع وتطوير العملية التعليمية، وعلي الجانب الآخر تؤكد مجموعة أخري مدي إمكانية ودور هذه الوسائل في النهوض بالعملية التعليمية وتطويرها.
 
وأشار رضوان إلي دراسة أجرتها جامعة »هاواي« استغرقت أربعة أعوام وتكلفت 42 مليون دولار لبحث مدي قدرة مصادر التعليم الجديدة علي تطوير التعليم، ولوحظ من خلال الدراسة أنه هناك تغيرا في النمط الإدراكي للطلاب حيث تمثل الوسائل البصرية مثل الفيديو والصور حوالي %50من إدراك الطالب، والوسائل السمعية حوالي %25، فيما تمثل المحادثة مع الزملاء %15 بينما الكتب والوسائل المقروءة تشكل النسبة المتبقية،وهذا ما يؤكد قدرة التكنولوجيا الحديثة بجميع أنماطها علي مخاطبة الطلاب.
 
وتشير الدراسة إلي أن الكتب والوسائل المقروءة تمثل في الواقع %94 من العملية التعليمية وهذا لايتمشي نهائيا مع النمط الإدراكي المتغير للطلاب، وجاءت نتائج الدراسة لتؤكد أن المحتوي التعليمي الحالي »متخلف« عن محتوي المعلومات علي شبكة الانترنت،وكذلك تعيش هيئة التدريس بمعزل في الفصول ولا يوجد مسئول عن تطوير قدراتهم لتتماشي مع قدرات الطلاب علي التعامل مع التكنولوجيا الحديثة، علاوة علي أن تعلم التكنولوجيا أسهل من العمل المشترك بالنسبة لهؤلاء الطلاب، وهذا يتطلب ضرورة إيجاد حل لهذه العقبة ،حيث يقوم العلم والنجاح علي نتاج المؤسسات وليس الأفراد.
 
وأوضح أن الهدف من التوسع في الاعتماد علي التكنولوجيا في العملية التعليمية يهدف إلي رفع قدرات الطالب الجامعي مما يجعله أكثر استعدادا لتلقي التعليم، كما تعمل علي مخاطبة مختلف خبرات وقدرات الطالب وزيادة حجم مشاركة الطلاب في العملية التعليمية وتقليل حجم التمايز بين الطلاب، مشيرا إلي نجاح مشروع التعليم الالكتروني المساند في جامعة النهضة والذي تطلب عدة مقومات لتنفيذه، منها تطوير آلية لإدارة العملية التعليمية ونشر الوعي بأهمية واستخدام الحاسبات والانترنت،مؤكدا ان هذه التجربة تعود بالنفع علي جميع عناصر العملية التعليمية من الطلاب وهيئة التدريس وعمداء الكليات والإداريين، مطالبا بدراسة هذا النموذج وضرورة التحرك نحو هذا النوع من التعلم.
 
كما تطرق إلي أهمية التعليم الالكتروني المساند والتعليم عن بعد لذوي الاحتياجات الخاصة حيث يتيح هذا النوع من التعليم لهؤلاء الطلاب فرصة تلقي التعليم دون الحاجة إلي الذهاب إلي الجامعات، نظرا لوجود مشقة عليهم في ذلك، لافتا إلي أن نسبة ذوي الاحتياجات الخاصة تمثل %3 من إجمالي التعداد السكاني في مصر..
 
ونوه رضوان بالعوامل اللازم توافرها لإعداد الإطار التكنولوجي اللازم لهذا التحول وتشمل ضرورة نشر الثقافة التكنولوجية بين الجيل القديم من كبار الأساتذة الجامعيين، ورفع كفاءة البنية التكنولوجية بمعني زيادة سرعة نقل البيانات عبر الانترنت وتقليل المدة الزمنية اللازمة للتحميل عليه وأهمية مراعاة تقديم الخدمات بكفاءة جيدة، وبالمثل تقييم الأداء.
 
في سياق متصل تحدث الدكتور حمدي عبد الغفار أستاذ السموم الإكلينيكية بكلية الطب جامعة الزقازيق وعضو الجمعية المصرية لقانون الانترنت، عن التعليم الالكتروني المساند للتعليم التقليدي، مشيرا إلي التحول الجذري في العملية التعليمية بعد انتشار وسائل التكنولوجيا الحديثة، مما يدعو إلي ضرورة خلق آليات الاتصال من حاسبات وانترنت وشبكات ومكتبات الكترونية لمواكبة الثورة المعلوماتية علي مستوي العالم .
 
هذا وقد لفت إلي أن التوسع في التعليم الالكتروني يواجه عدة معوقات منها ارتفاع التكاليف اللازمة لعملية التطوير، كما تمثل الخصوصية وسرية المعلومات واحدة من أهم العقبات حيث يمكن تعرض الأجهزة والشبكات للفيروسات أو عمليات القرصنة واختراق قواعد البيانات، وكذلك لابد من ضمان مدي استجابة الطلاب لهذا النمط الجديد من التعليم وتفاعلهم معه، وبالمثل تشكل الحاجة المستمرة لتدريب ودعم المتعلمين وهيئة التدريس والإداريين عبئا إضافيا علي التعليم الالكتروني.
 
من جانبه قدم أشرف صلاح الدين، عضو الجمعية المصرية لقانون الانترنت ونائب رئيس مجلس إدارة شركة »تيليكوم نت«، عرضا تقديميا تناول فيه كيفية التسويق للجامعات التي تقدم التعليم عن بعد والتعليم الالكتروني المساند ELS  وطرق التسويق وعيوب ومميزات كل منها، مشيرا إلي أنه لابد من التوصل للأسلوب الأمثل لتسويق خدمات التعليم الالكتروني فهناك جامعات عالمية تمنح درجات علمية عالية عن طريق التعليم الالكتروني والتي تعرف بالجامعات الافتراضية مما يسهم في استمرارية العملية التعليمية والحصول علي درجات الماجستير والدكتوراه دون الحاجة إلي السفر للخارج.
 
وأوضح صلاح الدين أنه يمكن التسويق عبر الانترنت وذلك بتصميم مواقع جاذبة للطلاب تخاطب احتياجاتهم وتقدم لهم المعلومات عن الجامعات وطبيعة التعلم عن بعد والتعليم الالكتروني وضرورة تحديث هذه المواقع وإتاحة العناصر الرئيسية لهم لضمان نجاح البحث واستيفاء المعلومات، مشيرا إلي نجاح التسويق عبر الشبكات الاجتماعية مثل الفيس بوك التي نجحت في استقطاب ملايين الشباب.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة