اقتصاد وأسواق

تجار يحمِّلون الحكومة مسئولية ارتفاع أسعار السلع


تغطية – دعاء حسنى ــ محمد مجدى

أكد رؤساء الشعب النوعية لمواد البناء والمواد الغذائية والدواجن بالغرفة التجارية بالقاهرة أن الحكومة تتحمل مسئولية ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية من خلال إصدارها قرارات من شأنها المساهمة فى تحريك الأسعار فى السوق المحلية، بالإضافة الى عدم قدرتها على توفير السولار، والذى يعد أهم حلقة فى حلقات تداول السلع.
 

ناقش رؤساء الشُّعب خلال الاجتماع الموسع الذى عقد بمقر الغرفة التجارية فى القاهرة مؤخرا بمشاركة سعاد الديب، رئيس الاتحاد النوعى لحماية المستهلك، ومحمود العسقلانى، رئيس حركة مواطنون ضد الغلاء، وممدوح السيد، رئيس الجمعية العامة للنقل البرى، بحث أبرز أسباب ارتفاع أسعار السلع ومنها السولار وارتفاع سعر صرف الدولار.

أكد أحمد الزينى، رئيس شعبة مواد البناء بالغرفة التجارية فى القاهرة، أن هناك نقصا فى السولار ويتم بيعه بضعف قيمته بمحطات الوقود دون تدخل الأجهزة الرقابية، متسائلا: هل يعلم الدكتور باسم عودة، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن أزمة عدم توافر المنتجات البترولية ما زالت مستمرة.

وقال الزينى إن سعر طن الحديد فى السوق المحلية ارتفع على الأسعار الرسمية بما يقرب من 400 جنيه وعلى الأسعار العالمية بنحو 100 دولار، مشيرا الى أن تلك الزيادات ليست لها علاقة بارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، موضحا أن السعر وصل بداية ديسمبر الماضى الى 4200 جنيه، بينما يصل حاليا الى 5700 جنيه بنسبة زيادة %40 وذلك بسبب فرض رسوم حمائية على المنتج المحلى.

وناشد الزينى رئيس الجمهورية التدخل لحل أزمة ارتفاع سعر الحديد والأسمنت فى السوق المحلية، مؤكدا أن تلك الارتفاعات أدت الى وجود حالة من التراجع فى الاقبال على الشراء، مما سيؤدى الى مضاعفة خسائر التجار، بالإضافة الى توقف السوق العقارية.

وأوضح رئيس شعبة مواد البناء بالغرفة التجارية فى القاهرة أن الأسعار العالمية للأسمنت لا تتعدى 55 دولاراً للطن والحديد 600 دولار.

وقال طارق عبدالعظيم، نائب رئيس لجنة الحديد والصلب بجمعية رجال الأعمال «إيبيا»، رئيس مجلس إدارة شركة مكة المكرمة، إن أسعار الحديد بالسوق المحلية شهدت ارتفاعات مستمرة عقب قرار وزير الصناعة والتجارة الخارجية فرض رسوم حمائية على الواردات.

وأضاف أن سعر طن الحديد يتراوح من 5500 الى 5700 جنيه للمستهلك وفقا للمحافظة التى يتم التوزيع بها مقارنة بـ4100 جنيه للطن قبل قرار فرض رسوم حمائية.

وشدد عبدالعظيم على ضرورة تركيز وزير الصناعة على الاهتمام بالمستهلك المصرى أسوة باهتمامه بالمصنعين، مشيرا الى أنه كان يجب على الوزير الحصول على ضمانات من الشركات المنتجة للحديد بالسوق المحلية بعدم رفع الأسعار قبل فرضه قرار رسوم حماية.

وانتقد الآليات التى وضعتها وزارة الصناعة لحماية الصناعة الوطنية والمساهمة فى تدعيم بعض الشركات المنتجة للحديد التابعة لرجال أعمال فى النظام الحالى عبر تطبيق ممارسات احتكارية والمساهمة فى رفع أسعاره بالسوق المحلية على غرار الممارسات الاحتكارية لرجال أعمال النظام السابق.

وأضاف أن المهندس حاتم صالح، وزير الصناعة، لم يتخذ آليات للسيطرة على الارتفاعات المستمرة فى أسعار الحديد بالسوق المحلية.

وأشار عبدالعظيم الى أن السعر العالمى لحديد التسليح حالياً يتراوح بين 580 و600 دولار للطن بما يعنى عدم تجاوز سعر الحديد المحلى حاجز 4400 جنيه للمستهلك وفقا لسعر صرف الدولار حاليا.

فى سياق آخر، قال الدكتور عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية فى القاهرة، إن عدم توفير الأمن لوسائل نقل السلع الاستهلاكية والغذائية من المصانع الى التجار أصبح أحد أهم أسباب عدم وصولها الى المحال.

وأضاف أن عدم توفير السولار لتشغيل بطاريات الدواجن من الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعارها على المستهلك، مشيرا الى أن ارتفاع سعر الدولار أدى الى ارتفاع مدخلات الانتاج فى الدواجن، مما أدى لوصول السعر الى 14.5 جنيه للكيلو وفق سعر المزرعة.

وطرح السيد عدداً من الحلول لمواجهة ارتفاع أسعار الدواجن، موضحا أن الأعلاف تمثل %70 من مدخلات الانتاج وهى المشكلة الرئيسية، بالإضافة الى استيراد %80 من الصويا والبروتين، مشيرا الى أنه تم تقديم مذكرة الى وزير الزراعة لاستزراع الذرة الصفراء فى مصر بدلا من الذرة الشامية.

وأكد رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية فى القاهرة أنه سيتم الاستغناء عن استيراد مدخلات انتاج بما يوازى 2 مليار دولار، وذلك فى حال زراعة الذرة الصفراء فى مصر.

وأضاف أنه يتم استيراد التحصينات الخاصة بالدواجن، مطالبا بضرورة تصنيعها فى المعامل المصرية، لأن طبيعة البيئة فى مصر مختلفة عن مثيلاتها فى الخارج، بالإضافة الى تخفيض السعر، موضحا أن تلك التحصينات تحتاج إلى 30 مليون جنيه لانتاجها، مستنكرا تجاهل الحكومة توفير هذا المبلغ.

وشدد على ضرورة تطوير وتحديث صناعة الدواجن بالكامل، موضحا أن %80 منها فى منطقة الوادى والدلتا، ويجب خروج تلك المزارع الى الظهير الصحراوى، مشيرا الى أن دول العالم تنتهج هذا الأسلوب.

وطالب السيد بضرورة ترخيص جميع مزارع الدواجن غير المرخصة والتى تمثل %70 من المزارع فى مصر، مما يساعد على وجود قاعدة بيانات حقيقية لحجم انتاج الدواجن، وبالتالى معرفة احتياجات تلك الصناعة من مدخلات الانتاج.

وأوضح أنه تم تقدير تطوير صناعة الدواجن بما يقرب من 2.5 مليار جنيه، وفى حال تطويرها خلال 5 سنوات سيعمل على زيادة الطاقة الانتاجية والتى تبلغ فى المتوسط 20 مليون كتكوت فى السنة، مشيرا الى أن حد الاكتفاء الذاتى يبلغ 800 مليون فى السنة.

وأكد أن تطوير الصناعة سيؤدى الى فائض انتاج بقيمة نصف مليار كتكوت فى السنة، مما يساعد على إمكانية تصدير الفائض الى الدول المجاورة، مشيرا الى أنه تم ارسال مذكرات بتلك الاقتراحات الى وزيرى الصناعة والزراعة ومجلس الشورى.

من جانبه أكد أحمد يحيى، رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن تراجع أسعار الدولار مقابل الجنيه اعتبارا من الأحد الماضى، قد ينعكس على تراجع أسعار السلع الغذائية خلال الأيام المقبلة.

وأشار الى أن الشهور الثلاثة الماضية شهدت ارتفاعات كبيرة فى أسعار مستلزمات انتاج المواد الغذائية تتراوح بين %15 و%25، لافتا الى أنه مع تراجع أسعار الدولار فإنه من المفترض أن تتراجع الأسعار لمعدلاتها الأولى مرة أخرى.

وأوضح رئيس شعبة المواد الغذائية أن تراجع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه الذى بدأ خلال اليومين الماضيين ناتج عن سياسات نقدية سليمة وحلول اقتصادية وليس ناتجا عن ضخ بعض النقد الأجنبى من خلال الوديعة الليبية فى البنك المركزى.

وأشار رئيس شعبة المواد الغذائية الى أن هناك عوامل ساهمت فى ارتفاع الأسعار بخلاف ارتفاع أسعار الدولار مقابل الجنيه، من بينها أزمة السولار التى نجمت عن الانفلات الأمنى وأدى تفاقمها الى ظهور السوق السوداء.

وأضاف أن شعور المواطنين طوال الوقت بأزمة السولار دفعهم الى التكالب على السلعة للحصول على ما يتعدى احتياجاتهم اليومية، مما ساهم فى اشتعال أزمة السولار.

وقالت سعاد الديب، رئيس الاتحاد النوعى لحماية المستهلك، إن الأسعار فى زيادة متراكمة منذ فترة طويلة، كما أن المواطن لا يستطيع مواكبة تلك الزيادات.

وأضافت أنه ليس هناك توازن بين دخل الفرد والأسعار التى تشهد ارتفاعات فى السوق المحلية، مشيرة الى أن الشعارات التى خرجت فى ثورة 25 يناير لم يتحقق منها شىء، بل بالعكس زادت معاناة المواطن أكثر من ذى قبل، على حد قولها، لافتة الى أن جميع السلع الاستهلاكية شهدت زيادات بشكل كبير.

وأكدت أن الكثير من المستهلكين لم يعد فى استطاعتهم تحقيق الحد الأدنى من المعيشة الكريمة، مطالبة بتغيير منظومة الرواتب للمواطنين على أن تكون متوازنة مع أسعار السوق، مشيرة الى أن راتب الفرد الذى يبدأ من 500 جنيه يذهب منه 300 جنيه لإيجار المسكن، قائلة: «هل يعقل أنه يستطيع إكمال حياته من شراء ملابس وغذاء وغير ذلك بما يتبقى من راتبه؟»، لافتة إلى أن أكثر من %50 من سكان مصر تحت خط الفقر.

وأضافت رئيس الاتحاد النوعى لحماية المستهلك أن الطبقة المتوسطة فى مصر أصبحت ضمن الطبقة الفقيرة، نظرا لأن دخلها لم يعد يغطى تكاليف الاحتياجات الضرورية والحياتية، مشددة على أن الوضع الحالى يتطلب وضع خريطة جديدة وذلك بمشاركة التجار والمصنعين والحكومة.

وطالبت بإقامة بورصة أسعار لجميع السلع الاستهلاكية والاستراتيجية وذلك لتوعية المستهلك بحقيقة الأسعار ومراقبة السوق فى حال وجود أى زيادات من بعض التجار.

وقال محمود العسقلانى، رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء، إن ثورة الجياع باتت قريبة وستكون بين بقايا الطبقة المتوسطة والطبقة الفقيرة، موضحا أن الطبقة المتوسطة حالياً هم التجار.

وأكد العسقلانى أنه بعد ثورة 25 يناير ضرب التجار مثالا يحتذى به فى الانضباط من خلال توفير السلع الغذائية للمواطنين، مشيرا الى أن الزيادات التى تحدث الآن مرتبطة بشكل كبير بما تتخذه الحكومة من قرارات ليست فى صالح المستهلك أو التاجر، وتخدم فئات بعينها.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة