لايف

انخفاض ملحوظ فى نسبة اقتباس أفكار الإعلانات الأجنبية


المال ـ خاص

أجمع خبراء التسويق على أن زيادة عدد الوكالات الإعلانية الدولية والوكالات الإعلانية الكبرى خلقت أجواء تنافسية كبيرة، أدت إلى زيادة الاهتمام بتقديم أفكار إعلانية جديدة والحرص على تقليل نسبة الأفكار الإعلانية المقتبسة من الخارج
.

   
 محمد العشري
 داليا عبد الله
وأكد الخبراء أن غياب الرقابة على الأفكار الإعلانية يعد أحد الأسباب الرئيسية لزيادة الاقتباس الذى يدل على فقر الإبداع الإعلانى والأفكار لدى الوكالات التى ما زالت تقتبس وإن قل عددها.

ولفت الخبراء إلى أن بعض الشركات الدولية مثل بيبسى تقوم بتوحيد أفكارها الإبداعية على مستوى كل الدول مع تغير اللغة والبطل، ولكن هذا لا يعتبر اقتباسًا أكثر منه توحيدًا للفكرة التى تريد نقلها للجمهور.

وعلى الرغم من تأكيد خبراء التسويق تطور صناعة الإعلان فى الفترة الأخيرة على صعيد الأفكار الإبداعية والتصوير والإخراج والأساليب التكنولوجية المستخدمة، فإن القدرات التنافسية المحلية لا تزال مقتصرة على المستوى الإقليمى بالدول العربية، مدللين على ذلك بعدم القدرة على اختراق قائمة العشر الكبار من حيث التطوير فى الأفكار الإبداعية عالميًا.

بداية أشارت الدكتورة داليا عبدالله، أستاذة العلاقات والإعلان بإعلام القاهرة إلى أن الاقتباس من الأفكار الأجنبية مازال منتشراً، رغم صعوبة تحديد نسبته من إجمالى الإعلانات الموجودة بالسوق المصرية.

وقالت أستاذة الإعلان، إنها لا تفضل الاقتباس من الأفكار الأجنبية أو أي فكرة إعلانية أخرى، فلابد أن تكون لكل سلعة شخصيتها ولحنها الخاص بها لتنفرد به عن غيرها من السلع المنافسة، لكى تستطيع إحداث أثر داخل الجمهور، مقارنة بمثيلتها التجارية، موضحة أن الاقتباس يؤثر بالسلب على المنتج نفسه لأنه يعطى عنه انطباعًا بشكل غير مباشر بأنه غير قادر على خلق سمة منفردة به.

وأكد أن هناك بعض الشركات الدولية تهتم بتوحيد الفكرة الإبداعية لها على مستوى جميع الدول مع تغير اللغة والأبطال من أجل توحيد اسمها وسمعتها، ولكن هذا لا يعنى اقتباسًا أكثر منه توحيدًا لسمة المنتج وشخصيته على مستوى جميع الدول.

وأكدت أستاذة الإعلان حدوث حالة من التطور الكبير فى الأفكار الإعلانية فأصبح هناك إبداع حقيقى يجذب انتباه الجمهور بأسلوب بسيط مثل حملة يونيفرسال، والبنك الأهلى، التى تؤكد تطور الأفكار الإبداعية المصرية.

وأضافت أن صناعة الإعلان أصبحت فى تطور كبير يجعلها قادرة على المنافسة، خاصة مع ظهور وكالات إعلانية كبرى هذا العام بشكل مفاجئ قادرة على التعاقد مع خبرات متميزة، موضحة أن صناعة الإعلان أصبحت فى تطور يجعلها قادرة على المنافسة ولكن على المستوى العربى، حيث ما زالت المنافسة مع الإعلانات العالمية أمرًا صعبًا فمازلنا فى البداية مقارنة بهم.

وقال الدكتور محمد العشرى، رئيس قسم الإعلان والتعاون الدولى بجامعة 6 أكتوبر، إن مفهوم الفكرة الإعلانية الإبداعية، نظريًا لابد أن يخرج من روح المنتج لأن الفكرة الإبداعية تتميز بالبساطة والسهولة خارج الإيقاع المتعارف عليه لتكون سهلة التذكر، بينما المفهوم العملى لها فى السوق هو الذى يترك بصمة لدى الجمهور المستهدف سواء اسم المنتج أو مزاياه وكميته وأماكن وجوده.

ولفت العشرى إلى أن تشابه المنتجات وتقاربها شجع الوكالات على الاقتباس ببعض الأفكار الإعلانية من الدول الأخرى.

وأشار إلى أن الاقتباس يدل على الفقر والإفلاس الإبداعى لأن الأفكار ليس لها حدود، والعمل الجيد لابد أن يكون جديدًا.

وأكد أن الاقتباس لا يعنى الجمهور، ولا يشغل باله، وإنما يعنى بعض الإعلاميين والمنافسين فقط، والدليل على ذلك أن الهجوم على اقتباس طارق نور أفكارًا ترويجية لقناته من الخارج والعمل على نشر الإعلانات المستوحاة من أفكار أجنبية خلال العام الماضى، لم يؤثر عليه بل بالعكس استطاعت هذه البروموهات أن تحقق نجاحًا وتترك أثرًا إيجابيًا لدى الجمهور الذى تفاعل معها.

وقال العشرى إن الاقتباس يمر بمراحل أولاها مرحلة التقليد وهى التى يمر بها جميع العاملين فى الوطن العربى، ولكن طارق نور استطاع أن يخلق فارقًا فى أسلوب اقتباسه، لأنه استطاع أن يقتبس بشكل جديد ومبتكر.

وأكد ضرورة عدم إلقاء اللوم على صاحب أى وكالة إعلانية تقتبس أفكارًا من الخارج لأن صاحب الوكالة مهمته إدارية، وإنما اللوم كله يجب أن يلقى على المبدعين أنفسهم.

وأكد العشرى حدوث انخفاض ملحوظ فى عدد الإعلانات المقتبس أفكارها من الخارج، وذلك نتيجة حدوث وعى شديد لدى العملاء أنفسهم الذين أصبحوا قادرين على التفريق بين الفكرة المقتبسة ونظيرتها الجديدة.

وأضاف أن صناعة الإعلان تمر بمرحلة جديدة ومتطورة من حيث الأساليب والتقنيات المستخدمة، خاصة التكنولوجية منها مثل الـ3d max التى أصبحت تستخدم حاليًا بشكل متطور وجودة عالية.

وأشار رامى عبدالحميد، المبدع بوكالة Pro communication للدعاية والإعلان، إلى أن الاقتباس من الأفكار الأوروبية منتشر منذ فترة طويلة جدًا، موضحًا أن الاقتباس ليس أمرًا سيئًا أو خاطئًا طالما أنه يتناسب مع المنتج ومتناغم معه.

وأضاف عبدالحميد أن اقتباس الأفكار الإعلانية يعتبر أمرً سهلاً، نظرًا لعدم وجود حقوق ملكية تحمى الأفكار الإعلانية، كما أنه نادرًا ما نجد من يتابع الأفكار الإعلانية على مستوى العالم.

وأشار إلى أن الجمهور لم يكن يلحظ أى اقتباس للأفكار الإعلانية، ولكن عندما تم التركيز على اقتباس طارق نور بعض البروموهات الدعائية لقناته وتسليط الضوء على ذلك لاحظ الجمهور الأمر.

ولفت عبدالحميد إلى أن زيادة عدد الوكالات الكبيرة جعلتها تتنافس على إثبات قدرتها التنافسية فى الإبداع وابتكار أفكار جديدة، لذلك فإن الاقتباس أصبح فى حالة تراجع ملحوظة من أجل المنافسة على إثبات إمكانيات الوكالة وقدرتها الإبداعية، وبالتالى فإن المنافسة الكبرى بين الوكالات أصبحت تصب فى صالح الصناعة وصالح المعلن.

ويرى عبدالحميد أن الإعلان المصرى أصبح فى حالة تقدم كبيرة وتحسن من حيث المستوى فى الفترة الأخيرة، وإن لم يصل بعد إلى المنافسة مع الدول الأجنبية، خاصة الإعلانات الأمريكية والهندية، ولكن أصبح هناك تقدم كبير فى الأفكار الإبداعية، خاصة فى ظل زيادة عدد القنوات الفضائية التى تنقل الإعلانات لجميع دول العالم.

وأشار إلى ارتفاع جودة الإبداع والإخراج والتصوير، وأصبح هناك اهتمام بالتعامل مع مخرجين أجانب، حيث بدأت أغلب الوكالات الكبرى تستعين بمخرجين أجانب من رومانيا واليونان.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة