أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

بلومبرج : اختفاء العمالة النسائية يهدد النمو الصينى


إعداد - أيمن عزام

يعد الاهتمام بالجوانب الاجتماعية والنفسية للقوى العاملة هو القاطرة التى تستطيع قيادة بلد ما نحو الرخاء والانتعاش الاقتصادى، وتستطيع حرمان بلد آخر من فرصة تحقيق النمو المستدام .

ويراقب الغرب عن كثب فرص تضخم القدرات الاقتصادية والعسكرية للصين بوصفها الدولة المرشحة لأن تحل محل الولايات المتحدة كقطب أوحد للعالم أو لمشاركتها السيادة والزعامة فى العالم متعدد الأقطاب، ولذلك يتم من حين لآخر إلقاء الضوء على الخلل الذى تعانى منه البنية الاجتماعية فى الصين كمثال للعوائق التى قد تحول دون وصولها لهذه المرتبة، خصوصاً فى ظل تفاقم التداعيات المترتبة على تطبيقها سياسة الطفل الواحد .

وإذا كانت الصين قد استطاعت تحويل تعدادها السكانى الضخم إلى ميزة بفضل نجاحها النسبى فى الوصول لأفضل توظيف ممكن لقوتها العاملة الهائلة، فإن الخلل الناتج عن إلزام الأسر بإنجاب طفل واحد يشكل أكبر عائق أمام نجاح الصين فى استدامة تفوقها الاقتصادى .

وكان أحدث مثال لوجود هذا الخلل فى البنية الاجتماعية الصينية هو الاضطرابات الأخيرة التى شهدها مصنع شركة فوكسكون تكنولوجى جروب الواقعة فى شمال الصين والمختصة بصناعة أجهزة آى فون التى تنتجها شركة آبل الأمريكية، فقد وقعت الأحداث الدامية داخل المصنع رغم التزامه بتلبية اشتراطات قاسية تشتهر بها شركة آبل، منها رفع أجور العمالة بشكل متواصل، مما يجعل اندلاع هذه الأحداث بمثابة أكبر تكذيب للأسطورة التى تؤكد أن زيادة الرواتب والأجور تكفى وحدها لاسترضاء العمال الصينيين وتحفيزهم على إتقان العمل .

كانت أحداث دامية قد وقعت الشهر الماضى فى المصنع الذى يعمل فيه نحو ألفى عامل صينى، مما دفع السلطات الصينية لإغلاق المصنع ثلاثة أيام كاملة، واللافت أن هذه الأحداث لم تكن مدفوعة بأسباب واضحة يمكن تبريرها، بل كانت نتاج مشاحنات شخصية بين اثنين من العمال ما لبثت أن تطورت بسرعة، لتنتهى بإصابة ما يزيد على 40 شخصاً منهم اثنان فى حالة حرجة، والقبض على العشرات .

وذكرت وكالة رويترز فى تقرير لها أن هذه الوقائع هى الأحدث فى سلسلة طويلة من الأحداث التى شهدتها المصانع التى تديرها شركة فوكسكون المملوكة لرجال أعمال تايوانيين .

وذكرت الكسندريا هارنى المحللة بوكالة بلومبرج الإخبارية أن تغييرات ضخمة بدأت تطرأ على طريقة عمل الكثير من المصانع الصينية جراء تناقص عدد النساء واستبدالهن بالذكور، للحد الذى يؤدى بالفعل إلى إفقاد الصين قدرتها على المنافسة فى العديد من صناعاتها التصديرية، واعتبرت أن الأحداث الأخيرة ما هى إلا واحدة من التداعيات المترتبة على تطبيق الصين سياسة الطفل الواحد التى تسببت فى زيادة أعداد العمال الذكور على حساب الإناث، مما أدى لفقدان المصانع العنصر النسائى المعروف بقدرته على العمل فى أصعب الظروف مقارنة بالرجال .

وأضافت : إن خط التجميع الواحد كان يضم عدداً أكبر من النساء، مقارنة بالرجال فى العقد الماضى، وعندما كانت أفواج من العمالة القادمة من الريف الصينى تهاجر إلى المدن بحثا عن فرصة للعمل كان أصحاب العمل مثلهم فى ذلك مثل أصحاب العمل فى إنجلترا خلال القرن الثامن عشر يفضلون دائماً اختيار النساء بسبب اتصافهن بالجدية والمهارة والجودة ومراعاة أدق التفاصيل .

ولكن تطبيق الصين سياسة الطفل الواحد خلق وضعا مختلفا فى الوقت الراهن، فقد اتسعت الفجوة التى تفصل عدد المواليد الذكور عن الإناث، فبحلول عام 1980 كان فارق المواليد ضئيلاً يقدر بنحو 107 ذكور مقابل كل 100 أنثى، لكن الفارق اتسع فى عام 2010 لتتم ولادة 118 طفلا ذكراً مقابل كل 100 بنت .

وقال دادلى بوسطن، عالم الاجتماع لدى جامعة تكساس، إن الصين تشهد ولادة 160 ذكراً مقابل كل 100 أنثى، بينما التوازن الطبيعى فيما بين الذكور و الإناث هو ولادة 105 ذكور مقابل كل 100 بنت .

ويزيد الطين بلة نشوء نزعة جديدة لدى الأسر الصينية التى أصبحت أكثر ثراء تدفعها للامتناع عن تشغيل بناتهن فى المصانع خوفاً عليهن من السفر وحدهن لمكان بعيد .

ويرى بوسطن أن الآباء لم تعد لديهم رغبة فى تزويج بناتهم من العاملين فى المصانع، مما يزيد من عدد الذكور الذين يواجهون مصاعب فى الزواج، خصوصاً من كان منهم أقل تعليماً ودخلاً، وهو ما يمنح هؤلاء الذكور سببا مقنعا للتذمر والشكوى، خصوصا فى ظل امتناع الشركات والحكومات عن إدماجهن فى برامج تدريبية قادرة على صقل مهاراتهم ورفع مستواهم المهنى، مما يسهم فى تحسين فرص التحاقهم بقطار الزواج أو حتى إيجاد متنفس يعوضهم ويعطى لحياتهم قيمة ومعنى .

فى حين أكدت الكسندريا هارنى أنها التقت العديد من الشباب الذين عبروا عن شعورهم بالضيق بسبب عجزهم عن تحقيق أحلامهم فى الزواج وصعوبة ترقيهم فى وظائفهم بسبب عدم الاعتماد على الكفاءة فى اختيار القيادات بل على المحسوبية .

وترى هارنى أن الخلل فى البنية السكانية الصينية قد بدأ لتوه التأثير بالسلب على القدرات الاقتصادية الصينية حتى فى حال وقف سياسة الطفل الواحد، لأن تراجع معدلات المواليد فى أسواق آسيوية مجاورة مثل هونج كونج وتايوان واليابان وسنغافورا، يقدم دليلاً دامغاً على أن التنمية الاقتصادية ستدفع الصينيين لإنجاب عدد أقل من الأبناء، بسبب ارتفاع مستويات المعيشة وتكاليف التعليم .

ويشير تقرير بنك التنمية الآسيوى إلى أن النظام الذى يتيح توفير المعاشات لا يغطى سوى %10 فقط من العمال القرويين، مما يزيد من حجم الأعباء الملقاة على كاهل العمال الصينيين، خصوصا الشباب منهم . وتقدم هارنى روشتة لعلاج الخلل الذى تسبب فى اندلاع أعمال العنف فى مصنع فوكسكون تكنولوجى، حيث تطالب الشركات بإدماج رؤساء العمل داخل المصانع فى دورات تدريبية تساعدهم على التواصل بشكل أفضل مع العمال وتقييمهم استنادا لمعايير موضوعية، وتطالب كذلك بتقييم المديرين ورؤساء العمل من حيث قدرتهم على تشجيع مواهب العمال ومهارتهم .

وتطالب هارنى بضرورة تشجيع النساء على العمل فى المصانع عن طريق السماح بترقيتهن لمناصب قيادية ومنحهن إجازات لرعاية أبنائهن، ومنح المديرين حوافز فى حال نجاحهم فى الإبقاء على العمالة النسوية لأطول فترة ممكنة .

ومن المطلوب كذلك تشجيع العمال على استكمال دراستهم، لأن إشعارهم بإمكانية تنمية مهارتهم الحقيقية هو أكبر حافز لهم على إجادة العمل وعدم الشعور بالضجر المؤدى لحدوث المشاحنات العمالية المؤسفة .

وتقدم اليابان نموذجا واضحا لأهمية ترقية قدرات العمالة ومهارتها، فبعد ثلاثة عقود من الرواج الاقتصادى مازالت كبرى الشركات الصناعية اليابانية مثل تويوتا موتورز تحرص على تدريب العمالة حتى لو تكلف الأمر قضاء أشهر طويلة فى الدورات التدريبية، وهناك نموذج مشرق آخر من سنغافورة التى تحاول التغلب على مشكلة نقص عمالتها المهارة عن طريق جعل التركيز على التدريب المهنى يحتل أولوية قصوى، وساهمت الاستثمارات التى ضختها اليابان وسنغافورا فى رفع كفاءة القوى العاملة ورفع الدخول والإعلاء من شأن الاقتصاد الوطنى .

ولا تبذل الشركات ولا الحكومة الصينية ما يكفى من جهد لمساعدة العمال من أصحاب الدخول الدنيا على تطوير خطوط التجميع أو ترقيتها، وما لم يتم اتخاذ إجراءات عملية تستهدف معالجة أوجه الخلل السابقة فمن المتوقع أن تتعمق حالة الإحباط التى يعانى منها العمال الصينيون حاليا، مما يؤدى إلى تهديد فرص تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة فى البلاد وإلى تقليص فرص تحقيق الاستقرار الاجتماعى الذى لابد من توفيره كشرط لنجاح القادة الصينيين فى تحقيق أهداف التنمية .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة