بنـــوك

رويترز:أزمة قبرص المالية مرشحة للإنتقال إلى سلوفينيا


أيمن عزام:

رجحت تقديرات أن تصبح سلوفينيا هي الدولة التالية بعد قبرص  التي تتعرض لأزمة مالية من بين دول منطقة اليورو التي تتسم بضخامة قطاعها المصرفي  مقارنة بإجمالي ناتجها المحلي.

 
  ويرى محللون أن جودة القروض هي المحك والاختبار الحقيقي لقدرة بلدان منطقة اليورو على تحقيق الاستقرار المالي  المنشود، وذلك في ظل تصاعد مخاطر انتقال  المصاعب التي يواجهها القطاع المصرفي القبرصي إلى القطاعات المصرفية الآخرى في منطقة اليورو، خصوصا تلك التي تتسم بكبر حجمها مقارنة بإجمالي ناتجها المحلي  مثل لوكسمبرج ومالطا.

  وذكرت وكالة "رويترز" أن المودعين الأجانب خصوصا القادمين من روسيا ومن دول الاتحاد السوفيتي السابق حاولوا الاستفادة من تراجع الضريبة وارتفاع أسعار الفائدة وضعف التدابير الرقابية فاقبلوا على ضخ إيداعاتهم في البنوك القبرصية بما يعادل ثمانية  أضعاف الناتج الاقتصادي القبرصي وبما يزيد بنسبة 3.5 %  عن المتوسط الأوربي.

  ويتضح عند استثناء البنوك الروسية وغيرها من البنوك العالمية ان البنوك القبرصية  الثلاثة التي تتحمل الحكومة مسئولية انقاذها تحتفظ بأصول تتجاوز خمس مرات اجمالي الناتج المحلي، وهي نسبة كبيرة لجزيرة  لا يزيد عدد سكانها عن 800 ألف شخص.

 وقال كارمل كرمنز من وكالة رويترز انه يمكن إرجاع سبب الأزمة القبرصية إلى إقبال اثنين من كبرى البنوك القبرصية على  الاستثمار بكثافة في الاقتصاد اليوناني، مما جعلهما يتكبدان  خسائر ضخمة في قروضهما  عندما تضررت السندات السيادية اليونانية في أعقاب أزمة الديون الأوربية.

 وأضاف فرانك جيل مدير تصنيف الديون السيادية الأوربية لدى مؤسسة استاندر اند بورز للتصنيف الائتماني ان كبر حجم البنوك ليس هو السبب وراء انهيارها  بل اتخاذها قرارات استثمارية خاطئة في مجال الإقراض.

  وتشير البيانات إلى أن القروض الرديئة التي صدرت عن بنك "أوف سيبرس" قد قفزت لتصل إلى نسبة 17% من اجمالي القيمة  الدفترية له  بنهاية شهر سبتمبر من العام الماضي.

  و إرتفعت أربع مرات مخصصات خسائر سيبرس بوبيلر بنك الذي تقرر إغلاقه كشرط لأمداد قبرص بخطة إنقاذ  في القروض لتصل إلى 400 مليون يورو في الربع الثالث من عام 2012.

 وسعى مسئولون من لوكسمبرج لحماية سمعة النظام المصرفي في البلاد وقدرته على اجتذاب رؤوس الأموال العالمية عن طريق إبراز قدرة مصارفها على تحمل المخاطر مقارنة بالمصارف القبرصية.

  وتحاول لوكسمبرج التأكيد كذلك على سلامة بنيان نظامها المصرفي وصغر حجم مديونياتها مقارنة بالقيمة الدفترية له، وذلك رغما عن احتفاطها بأكبر نظام مصرفي في منطقة اليورو، حيث يزيد حجمه عن اجمالي ناتجها المحلي بنحو 22 مرة، وبتعداد سكاني لا يتجاوز نصف مليون شخص.

  ويرى مارك سالوزي رئيس مجلس إدارة رابطة لوكسمبرج لقطاع التمويل ان كبر حجم المؤسسات المالية مقارنة بإجمالي الناتج المحلي  ليس هو السبب فيما تعانيه المنطقة حاليا من مصاعب.

  وأضاف سالوزي ان النظام المصرفي في لوكسمبرج يتسم بالتعددية ،حيث تتم إدارته بواسطة 142 بنك تابع لبنوك اجنبية كبرى، كما تحتفظ هذه البنوك بمعدلات سيولة تزيد نسبتها على 15%.

  ويشتمل النظام المصرفي في لوكسمبرج على ثلاث بنوك مملوكة للدولة، منها بنك يحتفظ فيه بي ان بي  باريبا الفرنسي على حصة أغلبية، وآخر تحتفظ فيه بحصة أغلبية  أسرة إل ثاني القطرية الملكية.  

  وقال سألوزي ان بنوك لوكسمبرج الثلاثة  تماثل تلك العاملة في قبرص من حيث احتفاطها بأصول خارجية كبيرة، تقدر قيمتها بنحو 100 مليار يورو، وتشكل ما نسبته 45% من اجمالي الناتج المحلي، لكنها تتسم جميعا بأنها أصول مالية قابلة للتداول يمكن تحويلها للسيولة فورا.

  وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى ان القروض الرديئة في لوكسمبرج  لم تتجاوز  نسبتها   0.4% في العام الماضي.

  وتحتفظ مالطا من ناحية أخرى بأكبر قطاع مالي في منطقة اليورو، حيث يتجاوز الأخير اجمالي الناتج المحلي بنحو ثمانية مرات.

  وتعد هذه التقديرات مبالغ فيها، حيث يمكن تقليص حجم القطاع المصرفي في مالطا ليرتفع حجمه  مقارنة بإجمالي الناتج المحلي بنحو ثلاث مرات فقط، وذلك عند استثناء العديد من البنوك العالمية التي تقوم بتقييد قدر كبير من  قروضها دفتريا عبر  مالطا هربا من الضرائب لكنها لا تقدم قروضا ولا تتلقى ودائع محليا.   

  ويعني هذا أن بنكي فقط يعملان فعليا في مالطا، احدهما يتبع  اتش إس بي سي الذي يعد واحد من أكبر البنوك في أوربا، وهو ما يرجح حصوله على الدعم الخارجي فور تعرضه لأية مصاعب، وهو ما يفسح الطريق أمام بنك فاليتا لي الذي تزيد أصوله عن اجمالي الناتج المحلي للبلاد بنحو 1.4 مرة  ليصبح هو الوحيد الذي يعمل فعليا محليا.

  وكشف صندوق النقد الدولي عن ان البنوك المحلية في مالطا تحتفظ بقروض متعثرة تعادل نسبة 8.2 % من قيمتها  الدفترية  بداية من يونيو 2012.

  ويتسم بالمحدودية تعرض البنوك المحلية في مالطا للخارج،كما أنها قد أفلحت حتى الآن في تجنب الاضرار التي لحقت بمنطقة اليورو اثناء أزمة الديون السيادية، لكن البنك المركزي سعى إلى التأكد من قدرتها على مواجهة أية مصاعب مستقبلية محتملة فطالبها الاسبوع الماضي برفع المخصصات حتى يتسنى لها مواجهة أية خسائر مستقبلية محتملة.

  لكن التهديد الوحيد الذي يواجه مالطا حاليا هو حالة إنعدام اليقين التي أصبحت سائدة في أعقاب إقرار خطة انقاذ تجبر كبار المودعين والدائنين في البنوك القبرصية على المساهمة في خطة انقاذ قبرص، حيث أصبح يتخوف كبار المتعاملين مع البنوك المالطية من مخاطر تطبيق خطة مماثلة لإنقاذ مالطا عندما تتعرض لأية مصاعب مالية.

  وقال مايلز برادشو مدير المحافظ لدى صندوق بيمكو للاستثمار ان خطة أنقاذ قبرص ستؤثر سلبا على الاقتصاد في مالطا بسبب سحب الإيداعات الأجنبية، مما قد يؤدي إلى تخفيض جودة أصول البنوك المحلية والى دفعها في نهاية المطاف إلى طلب الحصول على مساعدات خارجية، خصوصا في ظل الركود الحالي الذي تعاني منه البلاد.

  وتتوقع الأسواق  ان سلوفينيا التي يبلغ عدد سكانها 2 مليون نسمة والتي تقع عند الحدود  الشمالية  الشرقية من ايطاليا ستكون هي الدولة التي تحصل لاحقا   على خطة للانقاذ.

   ولا يتسم بالضخامة النظام المصرفي في سلوفينيا خلافا لما هو عليه الحال في قبرص،حيث يزيد حجمه عن اجمالي ناتجها المحلي بنحو 1.4 مرة فقط . لكن معظم البنوك العاملة هناك تمتلكها  الدولة، كما أن قروضها الرديئة قد ارتفعت لتصل إلى نسبة 14.1% من القيمة الدفترية للقروض،ولا تمتلك سلوفينيا مثلها في هذا مثل قبرص السيولة اللازمة لإعادة رسملة هذه البنوك.

  وحرص بنك التعاون الاقتصادي و التنمية على ممارسة ضغوط أكبر على سلوفينيا عندما حذر مؤخرا من ارتفاع حجم  القروض الرديئة وتجاوزها التقديرات السابقة وكذلك من تزايد الاحتياجات  الرأسمالية بشكل ملفت للنظر.

  وهناك شكوك متزايدة من ناحية أخرى بشأن التزام الاتحاد الأوربي بتعهداته السابقة بعدم تطبيق خطة انقاذ قبرص على غيرها من البلدان.

  ويرى محللون ان تطبيق خطة انقاذ مماثلة لتلك التي تم تطبيقها لإنقاذ قبرص سيزيد فرص انتقال العدوى إلى دول أخرى، خصوصا تلك التي تتسم بضخامة قطاعها المصرفي.

   وقال لي روبنس مؤسس شركة التأنا ويلث لإدارة الأصول أن خطة انقاذ قبرص تدفع المستثمرين غير الأوربيين إلى تقليص حجم تعرضهم للبلدان الأوربية،خصوصا تلك التي يزيد حجم قطاعها المصرفي عن اجمالي ناتجها المحلي بمعدلات مرتفعة.


بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة