بورصة وشركات

استقرار الطلب يقلل من التأثيرات السلبية للأسمنت المستورد علي إيرادات الشركات


حسين وجدي
 
أثار اتجاه التجار لاستيراد كميات من الأسمنت التركي العديد من التساؤلات حول مدي تأثير ذلك علي ايرادات وارباح شركات ومصانع الأسمنت بالسوق المصرية، وذلك في حال الاستيراد بأسعار اقل من الأسعار المعروضة بالسوق ومدي تأثير ذلك علي الصناعة نفسها؟
 
 
يأتي التحول لاستيراد شحنات الأسمنت من الخارج بعد ان بلغت أسعاره بالسوق المحلية مستويات قياسية وعلي العكس من الاتجاه العالمي الذي اتخذته معظم السلع بعد الأزمة العالمية، فقد ارتفعت أسعار الأسمنت المصري لتصل في بعض الأحيان إلي أكثر من 700 جنيه، رغم أن تكلفة إنتاج الطن لا تتعدي 220 جنيها، بالإضافة إلي انخفاض الأسعار في معظم الأسواق العالمية، لذلك لجأ التجارلاستيراد كميات من الخارج في محاولة لزيادة المنافسة في السوق والضغط علي الأسعار.
 
وقد وصلت الشحنة الاولي للاسمنت المستورد من تركيا الي ميناء دمياط، ويصل حجمها الي 20 الف طن لتنهي مرحلة الغياب التي دامت اكثر من 10 سنوات للاسمنت المستورد عن السوق المصرية.
 
في الاطار نفسه شرع 5 مستوردين في تكوين تحالف فيما بينهم لبدء مفاوضات موازية مع شركات خليجية لاستيراد شحنات من منطقة الخليج للاستفادة من انخفاض الأسعار هناك، التي تتراوح بين 200 و250 درهما اماراتيا اي ما يعادل 300 الي 380 جنيها وفقا لأسعار تسليم المصنع.
 
وقد جاء قرار المهندس رشيد محمد رشيد، وزير التجارة والصناعة، بخفض مدة الإفراج عن الأسمنت المستورد الي 3 أيام، بعدما كانت تصل إلي 28 يوما لتحليل العينة وإثبات كفاءتها ليشجع المستوردين علي استيراد كميات من الأسمنت من الخارج ويدفع المنتجين الي احترام المستهلك وعدم المغالاة في هامش الربح.
 
وأكد عز الدين ابو عوض، رئيس رابطة التجار وموزعي الأسمنت، ان الاقدام علي استيراد كميات من الأسمنت من الخارج من شأنه ان يؤثر سلبا علي الصناعة المحلية وذلك إذا استمر الاستيراد بكميات كبيرة تفوق احتياجات السوق. مشيرا الي ان تأثير الاستيراد علي ارباح شركات ومصانع الأسمنت سيكون محدودا وذلك في حال استقرار الطلب علي الأسمنت في السوق المحلية في ظل تزايد عمليات البناء بعد انخفاض أسعار معظم مواد البناء جراء الازمة الاقتصادية العالمية.
 
واضاف ابو عوض ان احتكار بعض التجار للأسمنت والمغالاة في الأسعار في محاولة لتحقيق هوامش ربح كبيرة هو السبب وراء الارتفاعات الكبيرة التي تشهدها أسعار الأسمنت في الوقت الحالي، مشيرا الي ان الاستيراد لمواجهة الطلب المتزايد من الأسمنت من شأنه تحقيق الاستقرار في الأسعار والضغط علي المحتكرين لتخفيض الأسعار والا تعرضوا لخسائر فادحة.
 
واشار ابو عوض الي ان الرقابة الحاسمة ومنع التلاعب من قبل بعض التجار يعتبران كفيلان لدعم الاستقرارالمطلوب في الأسعار.
 
من جانبه أكد أحمد النجار، رئيس قسم البحوث بشركة بريميير لتداول الأوراق المالية، ان تأثر ايرادات وارباح شركات الأسمنت جراء الاستيراد من الخارج يختلف عن تأثر شركات ومصانع الحديد التي حققت خسائر فادحة بعد استيراد كميات كبيرة من الحديد بأسعار اقل من الأسعار المحلية، وذلك لأن الأسمنت يواجه طلبا كبيرا ومتزايدا من السوق المحلية مع بدء الانتعاش في القطاع العقاري وتزايد الطلب علي مواد البناء نظرا لانخفاض أسعارها بفعل الازمة الاقتصادية العالمية.
 
واوضح النجار ان الارتفاعات الكبيرة التي تشهدها أسعار الأسمنت غير مبررة، حيث إن جميع المواد الخام التي تدخل في صناعة الأسمنت محلية وبالتالي لاتتأثر بالعوامل الخارجية عكس الحديد الذي يحتوي علي حوالي %70من المواد الخام التي يتم استيرادها من الخارج.
 
واشار النجار الي ان الاقدام علي استيراد الأسمنت من الخارج من شأنه أن يؤثر بالإيجاب في عودة الاستقرار إلي سوق الأسمنت علي الرغم من توقعه عدم حدوث انخفاض كبير في الأسعار بالسوق المحلية عن متوسط 500 جنيه للطن، وذلك في ضوء استقرار الطلب المحلي علي هذا المنتج.
 
وأكد النجار ان الدولة تبذل قصاري جهدها في الوقت الحالي لمحاولة تثبيت أسعار الأسمنت بهدف المساهمة في عودة الاستقرار في السوق العقارية، ورأي ان عودة الطلب علي الانشاء والبناء، خاصة الاسكان المتوسط والمشروعات الجديدة مثل »ابني بيتك« ساهمت في زيادة الطلب علي مواد البناء في الوقت الحالي خاصة في ظل الأسعار المغرية التي سجلتها مواد البناء.
 
وأوضح ان الأسمنت المصري يتمتع بعدد من المميزات النسبية التي تضعه في مرتبة اعلي في الجودة التي تحميه من المنافسة المترتبة علي الشحنات المستوردة، مشيرا الي ان الأسمنت المصري يعتبر اكثر أمانا واقل مخاطرة مقارنة بباقي انواع الأسمنت المستورد التي قد تتأثر جودته سلبا بعمليات النقل والتخزين.
 
وشدد النجار علي ضرورة ان يتم الإعلان شهريا عن أسعار الأسمنت، وذلك في محاولة لضبط الأسعار لافتا الي ان الرقابة الحاسمة من قبل الدولة علي الشركات والتجار ووجود نوع من العقاب الرادع علي من تثبت مخالفته الأسعار المعلنة سواء التجار او الشركات يعد من الوسائل الفعالة القادرة علي ضبط حركة الأسعار بالسوق.
 
من جانبه، أكد اسماعيل صادق، المحلل المالي بشركة بلتون لتداول الاوراق المالية، ان الاقدام علي استيراد شحنات الأسمنت من تركيا لن يكون له تأثير كبير علي ايرادات وارباح شركات الأسمنت المحلية نظرا لارتفاع تكاليف استيراد الأسمنت من تركيا، بالاضافة الي تكاليف النقل التي يتحملها المستورد.
 
واستبعد صادق ان يكون هناك احتكار للاسمنت نظرا لأن عدد شركات الأسمنت يتجاوز الـ10 شركات، ولكنه برر الارتفاع الحادث في أسعار الأسمنت الي تزايد الطلب علي هذه السلعة في ظل انخفاض أسعار باقي مواد البناء مما يعد حافزًا جيدًا لنشاط حركة الانشاء خلال الفترة الراهنة.
 
من جانبها، أكدت رحاب طه، المحللة المالية بشركة برايم لتداول الاوراق المالية، ان تأثر ايرادات وارباح شركات الأسمنت المحلية يتوقف علي أسعار بيع الأسمنت المستورد بالسوق المصرية، لافتة الي انه في حال استمرار الاستيراد سيساهم ذلك في تخفيض الأسعار وبالتالي انخفاض ارباح شركات ومصانع الأسمنت المحلية، وذلك في ظل استمرارية غلق باب التصدير، خاصة ان السبب الرئيسي للارتفاعات القياسية التي بلغتها أسعار الأسمنت يرجع الي تلاعب التجار وزيادة أسعار البيع لتحقيق هوامش ربح كبيرة.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة