سيـــاســة

الحريات النقابية في مفترق الطرق


إيمان عوف
 
انهت بعثة منظمة العمل الدولية لتقصي الحقائق مهمتها المتعلقة بمتابعة مدي التقدم في الملاحظات التي ابدتها علي اوضاع الحقوق والحريات النقابية في مصر الفترة السابقة، فتلك الملاحظات تسببت في إدراج مصر علي القائمة السوداء للدول التي تنتهك الحقوق والحريات النقابية والعمالية.

 
 
وقامت البعثة ممثلة في كارين كيرتس وكيل لجنة تطبيق المعايير الدولية بمنظمة العمل ووزارة القوة العاملة والهجرة واتحاد نقابات عمال مصر واصحاب الاعمال لتوفيق الاوضاع النقابية والعمالية مع ضرورة متابعة المنظمة لتطبيق هذا الاعلان وتنفيذ الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر، وهو ما اثار حفيظة العديد من المهتمين بالشأن العمالي الذين انقسموا فيما بينهم حيث رأي البعض انها خطوة مهمة بينما وصفها آخرون بأنها مجرد اعلانات ديكورية.
 
 فقد اكد عبدالمنعم العزولي، نائب رئيس اتحاد نقابات عمال مصر، ان الاتفاق الثلاثي تم بين الحكومة ممثلة في وزارة القوة العاملة والهجرة وبين العمال ممثلين من خلال اتحاد نقابات عمال مصر، بالإضافة للطرف الثالث وهو اصحاب الاعمال ممثلين في اتحاد الصناعات، وقال إن الاتفاق الثلاثي اخذ في اعتباره ان تكون الحرية النقابية عبارة عن مفهوم واضح ومحدد وليس مطاطاً كما كان في السابق، بحيث يشترط للتعددية النقابية ان تكون في مصلحة جميع الاطراف وتبعد عن التفتيت النقابي الذي لن يجدي مع طبيعه الحركة العمالية المصرية.
 
واشار العزولي الي ان بعثة منظمة العمل الدولية لم تاخذ علي الاتحاد في ملاحظاتها سوي ان القانون رقم 12 لسنة 1995 هو من يحكم الاتحاد، وبالتالي فان الاتحاد - من وجهة نظر المنظمة _ يعتبر تابعاً للحكومة، لكن الاتحاد قدم ردا مناسباً لهذه الملاحظة، وهو ان القانون السابق هو تعديل لقانون رقم 8 لسنة 1990 والذي اعده الاتحاد وليست الحكومة، وتم رفع أي وصاية علي انشطة الاتحاد واتجاهاته، وبالتالي فهو لا يعد الاتحاد تابعا للدولة او لوزارة القوي العاملة والهجرة.
 
وقال العزولي ان المأخذ الثاني الذي سجلته المنظمة علي الاتحاد هو عدم الاعتراف بنقابة الضرائب العقارية، وهو ما رد عليه الاتحاد أيضا بان التعددية النقابية ليست في مصلحة العمال المصريين لان هناك العديد من التجارب في الدول العربية تثبت فشل التعددية النقابية، مدللا علي ذلك بالمغرب التي يوجد بها 29 اتحادا وما لا يقل عن 10 الاف نقابة مستقلة، وهو ما ساهم في تشتيت الحركة العمالية وصرف الاتحاد عن الاهتمام بمشاكل العمال والانشغال فقط بالخلافات الداخلية، وهو ما يؤكده كلام الدكتور يوسف القريوطي مدير منظمة العمل الدولية، الذي يشير إلي نجاح الاحادية النقابية مثل انجلترا والبحرين وغيرهما الكثير من الدول التي تشهد حالة من الاستقرار العمالي.
 
وانهي نائب رئيس الاتحاد عبدالمنعم العزولي حديثه مؤكدا ان البعثة اقتنعت بصورة كبيرة بردود الاتحاد لكن الدور المتبقي يرتبط بصورة واضحة بقيام الحكومة - ممثلة في وزارة القوة العاملة - باعادة ترتيب اوراقها فيما يخص القوانين التي تحكم العلاقات الانتاجية مثل قانون النقابات العمالية، وبالتالي فان دور الاتحاد هو مساعدة الحكومة القيام بهذه المهمة وتمثيل العمال في صياغه القوانين.
 
 أما صابر بركات مقرر اللجنة التنسيقية للحقوق والحريات النقابية، فأكد ان اللجنة قدمت 3 مشروعات قوانين للحريات النقابية والعمالية لمنظمة العمل الدولية حتي يتم افشال اللعبة التي قامت بها الحكومة في مواجهة تهديدات منظمة العمل الدولية لمصر بوضعها في القائمة السوداء للحريات النقابية والعمالية، وأضاف أن هناك لعبة أجريت في مواجهة المنظمة واقناعها، بان ممثلين عن العمال واتحاد الصناعات الممثل لاصحاب الاعمال، والحكومة اجتمعوا وتحاوروا ووضعوا تعديلات علي قانون النقابات العمالية، وذلك تخوفا من العقوبات الاقتصادية التي قد تفرض علي مصر من قبل منظمة العمل الدولية، فهناك العديد من الدول لا تقبل الاستيراد او التصدير من الدول التي تفتقد للتعددية والحرية النقابية.
 
وانهي بركات حديثه مؤكدا ان الحسابات السياسية هي التي تحكم العلاقات الدولية، ولذا فمن المتوقع ان تسري هذه الحسابات علي منظمة العمل الدولية خاصة، أن لديها ملاحظات علي الحريات النقابية والعمالية منذ اكثر من 20 عاماً ولم تحرك الدولة ساكنا، ولم تتخذ المنظمة اجرءات عقابية ولذا فان حل الازمة يكمن في يد عمال مصر وموظفيها وليس في اي يد اخري.
 
»التعدديه النقابية تقتل مصالح العمال وتفتت حركتهم«.. هكذا بدا عبدالمنعم الجمل، نائب رئيس النقابة العامة للبناء والاخشاب، حديثه مؤكداً ان المناخ السياسي في مصر غير مؤهل لقبول التعددية سواء كانت نقابية او اجتماعية، ومن ثم فان ملاحظات منظمة العمل الدولية لا يمكن تطبيقها علي الواقع المصري، وهو ما دفع الحكومة الي تاجيل العمل بهذه الملاحظات حتي يتم تعديل المنظومة السياسية والانتخابية التي من المنتظر أن يبدأ العمل بها اول العام المقبل 2010، ومن ثم فسيكون الظرف الموضوعي مناسب لتطبيق التعددية النقابية حسب ما يري العمال وممثلوهم.
 
واشار الجمل الي ان بعثة منظمة العمل الدولية قامت بعقد العديد من اللقاءات مع ممثلين رسميين وغير رسميين للعمال للوقوف علي اهم المشكلات التي تواجه العمالة في مصر بهدف تحسين الاداء الحكومي فيما يخص النقابات العمالية والنقابية.
 
وعلق احمد جادو، المتحدث الاعلامي باسم منظمة العمل الدولية، علي نتائج البعثة بأنها ايجابية، خاصة ان هناك العديد من التعديلات التي اجرتها الحكومة والاتحاد الا ان هناك بعض الملاحظات التي خلصت اليها البعثة وهي ان هناك مماطلة حكومية، واستطرد مؤكدا ان المنظمة لن تستسلم لهذه المماطلة وانها ستستمر في متابعه ملف مصر الا انه عاد ليؤكد ان المنظمة ستؤجل مناقشة الملف العام المقبل علي ان يتم تقديم تقرير للجنة الخبراء في عام 2011.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة