سيـــاســة

أزمة الإصلاح‮ ‬تتصاعد داخل جماعة الإخوان


فيولا فهمي
 
بعد ان اثارت تصريحاته حول عودة التنظيم السري المسلح للاخوان بزعامة بعض قيادات الجماعة زوبعة من ردود الافعال المتباينة داخل وخارج الجماعة العام الماضي، استمر عبدالستار المليجي، العضو السابق بمجلس شوري الجماعة، في كشف العديد من الأسرار وإثبات ان التنظيم السري يسيطر علي مفاصل الجماعة، وقد أصدر كتاباً بعنوان »الاخوان المسلمين.. رهائن التنظيم السري«، وهو الأمر الذي أعاد قضية الاصلاح داخل الجماعة الي السطح واعاد معها جملة الصراعات وحملات التراشق بالالفاظ بين القيادات الاخوانية.

 
»ليست خطوة للتودد الي الجماعة أو للتفاوض مع اعضائها، لأني اخواني حتي النخاع وسأظل كذلك دوما، ولن يستطيع احد ابعادي عن الجماعة، والكتاب ما هو الا محاولة مشروعة لنقد الذات«.. بهذه الكلمات اكد عبد الستار المليجي، عضو مجلس شوري الجماعة السابق ومؤلف الكتاب، ان اصدار كتاب »الاخوان المسلمين.. رهائن التنظيم السري« هو عبارة عن مراجعات للحركة الاسلامية في مصر، استناداً الي الخبرة التي حصل عليها طوال 40 عاماً في العمل داخل جماعة الاخوان المسلمين، موضحاً ان سبل الحوار مع قيادات الجماعة مازالت ممدودة ولم تنقطع او تتوقف، لان الاخوان المسلمين ليسوا تنظيماً فقط وانما مجتمع متكامل.
 
ومن جانبه، أقر الدكتور محمد حبيب، النائب الاول للمرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين، بان الجماعة ستقرر اذا كان ما جاء في كتاب المليجي يستحق الرد أم لا، نافياً تاثير تلك الادعاءات علي وزن وحجم وشعبية جماعة الاخوان المسلمين في مصر والعالم العربي.
 
و حول توضيح معالم وضع عبد الستار المليجي من جماعة الاخوان المسلمين حالياً قال حبيب »ان مسأله فصله من الجماعة او انشقاقه عنها امر لا يخص وسائل الاعلام، لانه شأن داخلي بالجماعة«.
 
 وعلي الجانب التحليلي، توقع الدكتور عمار علي حسن، خبير الحركات الاسلامية، ان يكون اصدار كتاب عبد الستار المليجي فرصة للصحف والاعلام الرسمي ومناوئي افكار الاخوان المسلمين بإطلاق حرب اعلامية ضد الجماعة وكوادرها، لاسيما في ظل تفاقم ردود الافعال الاخوانية، ولكن تلك الحرب لن تكون لها اصداء قوية في الواقع، نظراً لان عبد الستار المليجي لا يمثل رمزاً كبيراً داخل الجماعة، وليس له انصار او اتباع او مؤيدون، الي جانب ان قيادات الجماعة تعتبره احد العناصر المنشقة والمتواطئة، وبالتالي فان اعلان انسحابه اعلاميا لم يؤد الي تصدع الجماعة، واصدار كتابه الحالي يعتبر »تحصيل حاصل«.
 
و اضاف حسن ان تصريحات المليجي لم تكشف أكثر مما يعرفه المتخصصون عن الاخوان المسلمين، خاصة في الامور المتعلقة بان الكتلة الغاطسة الكبيرة من الجماعة يسيطر عليها الفكر السلفي، فضلا عن استمرار التنظيم السري لاحتياج الجماعة الي العمل تحت الارض.
 
وأكد خبير الحركات الاسلامية ان الكشف عن تلك الحقائق داخل الجماعة لم يساهم في تطويرها لان منافذ التطوير تنحصر في قدرة الجماعة علي الحوار الايجابي مع التيار المدني والمختلفين سياسياً وفكرياً، الي جانب تعرض الجماعة لضغوط من قبل الجماعة الوطنية تجعلها مجبرة علي إبداء قدر من التغير حتي يتم ادماجها داخل التيار السياسي العريض، وأشار الي ان المناخ الحر وعدم الملاحقات الامنية هو الذي يجبر الاخوان المسلمين علي التطور، وبدون تحقيق تلك العوامل فان الاخوان ليس لديهم الدافع او الرغبة في التغيير والتطوير.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة