اقتصاد وأسواق

سياسات الصين‮ »‬الحمائية‮« ‬تثير قلق الشركات الأجنبية


محمد الحسيني
 
حذرت الشركات الأجنبية العاملة في الصين من الاجراءات الحمائية التي تتخذها الحكومة هناك ضدها، من خلال برنامج التحفيز الاقتصادي، وما يشمله من بنود تضيف إلي القواعد الجديدة التي تعتزم الصين تطبيقها، لحماية ومحاباة الشركات الصينية علي حساب نظيراتها الأجنبية.

 
كانت غرفة التجارة الأمريكية - طبقاً لما ذكرته صحيفة »فاينانشيال تايمز« البريطانية - أحدث جهة تدق ناقوس الخطر من زيادة وتيرة الإجراءات الحمائية في بعض الدول وعلي رأسها الصين.
 
وأكدت الغرفة ان المشكلة تكمن في خطط التحفيز الاقتصادي التي يسعي القادة إلي توجيهها نحو خدمة الاقتصاد المحلي والشركات الوطنية بالتحديد، وكذلك محاباة السياسات القومية التي ينتهجها هؤلاء القادة للشركات المحلية كما هو الحال في النموذج الصيني.
 
وأكد جون واتكينز - رئيس غرفة التجارة الأمريكية ان الغرفة ستعمل جاهدة علي محاربة »الحمائية« والسياسات المتعلقة بها.
 
ويتزامن تصاعد المخاوف من الحمائية في الصين مع مناداة الصين بفتح الأسواق الخارجية أمام منتجاتها فيما يعتبر تناقضاً غريباً.
 
ويتزامن أيضا مع توقيع  المسئولين الصينيين والأمريكيين سلسلة من الاتفاقيات بين الشركات في البلدين وسط احتفالات ومراسم كبيرة يري البعض أنها تهدف أساساً إلي اظهار أن الصين - والتي لديها فائض تجاري كبير مع الولايات المتحدة - تفتح أسواقها أمام المنتجات الأجنبية.
 
في الوقت نفسه، وفي محاولة للرد علي منتقديهم من البلدان الغربية، أشار المسئولون الصينيون إلي وقوع بلادهم ضحية للحمائية وليس العكس، منوهين إلي قضايا مكافحة الاغراق التي تم رفعها ضد الصين امام منظمة التجارة العالمية، ومذكرين أيضا بموقف أعضاء الكونجرس الأمريكي الذين دعوا إلي ادخال بعض البنود الخاصة بحماية المنتجات الأمريكية مقابل الأجنبية، ضمن بنود خطة التحفيز الاقتصادي التي تتكلف 787 مليار دولار.
 
وتقول الشركات الأجنبية العاملة في الصين ان الاجراءات الحمائية التي تتخذها الحكومة الصينية قد زادت في الفترة الاخيرة لا سيما بعد ظهور برنامج التحفيز الاقتصادي الذي يتكلف 588 مليار دولار.
 
وتكمن المشكلة الأساسية وراء هذا الموضوع في الفشل في ضم الصين إلي التوقيع علي اتفاقية منظمة التجارة العالمية الخاصة بالمناقصات الحكومية، والتي تمنع الدول الموقعة عليها من ممارسة اي شكل من أشكال التمييز ضد الشركات الأجنبية التي تتقدم »لتنفيذ المشروعات الحكومية«.
 
وقالت غرفة التجارة الامريكية في هذا الصدد ان التوقيع علي هذه الاتفاقية يمثل لحظة مثالية للصين لاظهار التزامها بكونها عضواً ناضجاً وفعالاً في الاقتصاد العالمي، والعمل علي المحافظة علي هذا التعهد أو الالتزام.
 
وفيما يخص برنامج التحفيز الاقتصادي وعلاقته باذكاء نبرة الحمائية ضد الشركات الأجنبية فيبدو هذا واضحاً في انفاق هذه الأموال في مشروعات معينة يتم منع الشركات الأجنبية من الدخول فيها.
 
ومن بين هذه المشروعات تلك الخاصة بتطوير السكة الحديد في الصين، والمملوكة بالكامل للدولة من خلال تخصيص 2 مليار دولار من برنامج التحفيز لمشروعات معينة عن مثل مشروع خط سكة حديد سريع بين بكين وشنغهاي والذي أعلن المسئولون الصينيون  عن تنفيذه دون استخدام أي تكنولوجيا أجنبية في محاباة واضحة للشركات الصينية، واقصاء واضح أيضاً لمنافسيها من خارج البلاد.
 
من جانبه قال جويرج ووتكي - رئيس غرفة التجارة بالاتحاد الأوروبي - واصفاً ما يحدث في الصين من اظهار للحمائية، إنه يعكس سيطرة مجموعات الأعمال علي الحكومة.. ومن ثم فانهم يسعون من خلال ذلك إلي تحقيق مصالح شركاتهم بغض النظر عن زيادة حالات الاحتكار وتراجع مناخ المنافسة في السوق الصينية.
 
وامتدت تلك الإجراءات الحمائية لتشمل اصدار قانون البريد الجديد الذي يمنع الشركات الأجنبية من القيام بخدمات البريد السريع داخل الصين فيما يعد صفعة قوية علي وجه اثنتين من كبري شركات خدمات البريد السريع في العالم، هما »Fedex « الأمريكية وDHL الألمانية واللتان طالما عرضتا اصدار هذا القانون علي مدار سنوات طويلة.
 
وتطبق الصين منذ فترة بعض القواعد التي تقيد الاستثمار الأجنبي في قطاعات رئيسية في البلاد مثل قطاعات السيارات والكيماويات وتكنولوجيا المعلومات.
 
وكانت الشركات الأجنبية - والتي نادراً ما تندد علنياً بانتهاج الصين سياسات حمائية خوفاً من توتر العلاقات مع الحكومة الصينية - قد قدمت شكاوي عديدة إلي اتحاداتها التجارية بشأن طريقة تعامل الحكومة معها طبقاً للقوانين والقواعد الخاصة بمشاريع الاتصالات، وبخاصة بعد تفضيل بكين الشركات المحلية علي نظيراتها الأجنبية فيما يتعلق برخصة الجيل الثالث للهاتف المحمول.
 
ويري المحللون ان الصين تطبق تلك السياسات الحمائية، ليس فقط ضد المنتجات والشركات الأجنبية، وإنما ضد الشركات الصينية نفسها وبخاصة مع تعدد المقاطعات الصينية التي تطبق السياسات نفسها مع بعضها البعض في ظل نظام سياسي يتسم باللامركزية.
 
وأكد »ووتكي« هذه الفكرة قائلاً ان الشركات الصينية تتعذر من الحمائية مثلها مثل الشركات الأجنبية.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة