اقتصاد وأسواق

الدول النامية تحاول لعب دور مؤثر في صندوق النقد الدولي


إعداد: أماني عطية
 
قال خبراء الاقتصاد إن وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في الدول الكبري لم يستطيعوا تقديم أي حلول ايجابية او احراز اي تقدم يذكر في مواجهة اسوأ ازمة مالية يشهدها العالم بالاضافة الي انهم لم يفكروا في اي اجراءات لمواجهة ما هو اسوأ، وأكد الخبراء ان هؤلاء المسئولين اكتفوا بالدعوة لاجراء اصلاحات مصرفية ومالية، والقرار الذي اتخذوه في اجتماع مجموعة العشرين الذي عقد في اوائل الشهر الحالي، ويتضمن زيادة موارد صندوق النقد الدولي مع اغفال مناقشة الدور الذي من المفترض ان يلعبه الصندوق من اجل حماية استقرار النظام المالي العالمي، وليس اعطاؤه المزيد من الاموال للقيام بالدور نفسه الذي لعبه في السنوات الماضية، مما قد يؤدي الي خلق مشكلة اكبر في المستقبل.

 
وطوال سنوات عديدة لم يجرؤ صندوق النقد علي اعطاء نصائح وتوجهات للاقتصاد الامريكي، الذي كان وراء الانهيار الحادث في الاقتصاد العالمي، ولكنه اكتفي بالتركيز علي ابلاغ الدول النامية الصغيرة بما ينبغي عليها القيام به لإصلاح اقتصادها ويبدو ان الصندوق ليست لديه رؤية او هدف مستقبلي يضمن به استقرار الاسواق المالية او قائد له سلطة فعالة وتقدير جيد للامور.
 
وتسعي بعض الدول النامية حاليا لأن يكون لها وضع وسلطة اكبر في صندوق النقد الدولي وترغب دول »البريك«، وتضم البرازيل، روسيا، الهند، والصين، في شراء سندات الصندوق الذي سيقوم بطرحها لأول مرة من اجل زيادة موارده وقد بدأت هذه الدول استعدادها لمضاعفة موارد الصندوق اربع مرات، لتصل الي تريليون دولار، عن طريق شرائها السندات.
 
يذكر ان هذه السندات ستكون مقومة بما يطلق عليها »حقوق السحب الخاصة« التي لديها موعد استحقاق السداد لمدة عام تقريبًا، ويمكن بيعها للبنوك المركزية وفي حال تمكن هذه البنوك من الشراء يمكنها طرح هذه السندات للبيع في البورصة.
 
واوضح اسوار براساد مسئول سابق بصندوق النقد الدولي وهو صاحب علاقات وثيقة بمسئولين في الهند والصين أن دول البريك لن تساهم بشكل كبير في دعم موارد الصندوق لفترة طويلة الاجل الا عندما يقوم الصندوق بزيادة حصتها في »التصويت«.
 
واعلن وزير المالية المصري يوسف بطرس غالي في مقابلة له مؤخرًا عن رغبته في ان يقوم قادة الدول هذه بإعادة صياغة نظام التصويت في الصندوق لأن حصة الأصوات في الوقت الراهن تعطي ثقلاً أكبر للدول التي كانت تتمتع بالقوة والنفوذ بعد الحرب العالمية الثانية، ومنها دول اوروبية صغيرة مقارنة بالقوي الاقتصادية الجديدة مثل دول البريك.
 
يذكر ان الصندوق اعلن في مارس 2008 وبعد مفاوضات طويلة ان حصة الدول النامية من التصويت سوف تزداد بنسبة 5.4 نقطة مئوية، وصرح الصندوق بأنه سوف ينظر مجددًا في هذا الموضوع في عام 2013.
 
وقال رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون في قمة مجموعة الـ 20 ان الصين كانت مستعدة لاقراض صندوق النقد الدولي بحوالي 40 مليار دولار، فيما اوضح الصندوق وبعض المسئولين الماليين أن »الصين« لن تلتزم ابدا بتقديم هذه الكمية من الاموال، لذلك فإنها قد تساهم فقط بتقديم نصف المبلغ ليتوافق بذلك مع نصيبها في حصتها من التصويت، وتقديم اموال اضافية من خلال عمليات شراء السندات التي سيطرحها الصندوق.
 
فيما اشار المحللون الي ان الصندوق لا يري ان عملية بيع السندات سوف تسهم بشكل كبير، وتؤتي ثمارها لأنها ستكون لفترة مؤقتة، خاصة في ظل مساعي كل من البرازيل والهند وروسيا بقوة لشراء السندات.
 
ويبدو ان الولايات المتحدة تدعم بشكل عام جهود دول »البريك« للحصول علي نسبة اعلي من التصويت في الصندوق ولكن يعتقد بعض المسئولين في امريكا ان استراتيجية شراء السندات التي تتبناها دول البريك سوف تفضي الي نتائج عكسية بالنسبة لهم لأنه من المحتمل ان تكون هذه الاستراتيجية سياسية بدلاً من كونها مستهدفة الاسهام بشكل فعال لتدعيم صندوق النقد الدولي خلال الازمة الاقتصادية الراهنة، وفقًا لصحيفة »وول ستريت جورنال«.
 
واوضح احد المسئولين أن دول اوروبا الغربية التي تعهدت بتقديم 100 مليار دولار لصندوق النقد الدولي تضع في اعتبارها في الوقت الراهن زيادة هذه الاموال الي 160 مليار دولار للمساعدة جزئيا في تبرير الحصة الكبيرة التي تحظي بها اوروبا في التصويت في الصندوق.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة