بنـــوك

‮»المال« ‬ترصد أول تراجع في مؤشر نمو الإقراض منذ‮ ‬5‮ ‬سنوات


محمد سالم

يبدو أن مؤشر الإقراض في السوق المصرية قد تنازل عن تمسكه بتحقيق نمو دائم، بحيث بدأت تداعيات الأزمة المالية العالمية وما خلفته من تضاؤل لفرص الاستثمار الجديدة تلقي بجزء من آثارها السلبية علي مؤشر الإقراض المتعلق بالقطاع المصرفي، والذي بدأ يقلص من مكاسبه المحققة خلال السنوات الخمس الماضية، حيث رصدت »المال« تراجعا لأول مرة منذ 5 سنوات في مؤشر نمو الإقراض داخل السوق، بحيث سجلت القروض تراجعا في نسبة النمو بنحو  %1.6، وذلك طبقا لبيانات البنك المركزي عن شهر فبراير الماضي، الذي سجل معدل نمو في القروض بلغت نسبته %11.6 مقارنة بـ%13.2 في الشهر المناظر له من عام 2008، في حين سجل المؤشر صعودا مستمرا خلال السنوات الخمس الواقعة بين فبراير 2004 وفبراير2009 ، حيث حققت البنوك العاملة في السوق حجم قروض بقيمة 296.5 مليار جنيه بنسبة نمو %1.7 في نهاية عام 2005  مقارنة بحجم إقراض بلغ 291.5 مليار في العام السابق له، واستمر مؤشر الإقراض في الصعود وبقفزات كبيرة دعمتها حالة النشاط الاقتصادي القادمة من خلفية برامج الإصلاح، منها الإصلاح المالي والمصرفي، الذي بدأته الحكومة خلال تلك الفترة، فقد سجل مؤشر نمو القروض في عام 2006 نسبة نمو %5.3، ارتفعت في 2007 إلي %8.5، ثم إلي %13.2 في فبراير 2008، لتشهد بعد ذلك أول تراجع لها مسجلة نسبة %11.6 في فبراير الماضي، وذلك بحسب تقرير البنك المركزي الأخير، الذي سجل تحقيق وحدات القطاع المصرفي حجم إقراض بلغت قيمته 428.3 مليار جنيه.


من جانبها أرجعت قيادات مصرفية التراجع الأول لمؤشر نمو الإقراض إلي التحوط الذي اتبعته البنوك العاملة في الفترة الماضية فيما يتعلق بإقراض الشركات والأفراد حتي يتم تحديد الخط السليم لسير الأوضاع الاقتصادية في ظل تداعيات الأزمة المالية، كذلك التراجع الحالي لمعدلات النمو من 7.2 إلي %4، الذي فرض نوعا من المواكبة الهبوطية لمعدلات نمو الإقراض، وبالتالي فإن التوقعات تشير إلي إمكانية مواصلة مؤشر الإقراض اتجاهه الهبوطي، الذي قد يصل به إلي حدود %9 نهاية العام الحالي، في حين قد يعاود النشاط مرة أخري مع بدء تطبيق خطط التنشيط والدعم الاقتصادي التي بدأتها الحكومة لمواجهة الأزمة المالية، مشيرة إلي أن السوق لم تصل بعد لحالة التشبع المتعلقة بالاقتراض خاصة أن نسب الإقراض لم تتعد حاجز الـ%56 بينما تصل في بعض الدول العربية المجاورة لـ%80، بما يعني أن سوق الإقراض المصرية مازالت لديها فرصة كبيرة للنمو .

من جانبه عبر علاء سماحة، الرئيس السابق لبنك بلوم - مصر، عن اعتقاده بعودة مؤشر القروض داخل السوق الي معدلات نموه السابقة التي بلغ فيها نسبة %13.2 وذلك بدافع من حجم القروض المشتركة التي تم الإفصاح عنها مؤخرا إلي جانب خطط التوسع الائتماني التي يقودها البنك الأهلي حاليا، ولم يحدد سماحة نسبة النمو المتوقعة لمعدلات الإقراض، لكنه ربط عودة الصعود بإيجاد نوع من الطلب الاستثماري داخل السوق المصرية، فيما ارجع الانخفاض الأول لمؤشر الإقراض منذ 5 سنوات الي سياسة التحوط التي تتبعها البنوك العاملة حاليا، والتي توقع لها سماحة الاستمرار لحين إمكانية تحديد الخط السليم لسير عمليات الإقراض في ظل تداعيات الازمة المالية.

فيما قال حسام ناصر، نائب رئيس بنك التنمية الصناعية والعمال، إنه من الطبيعي أن تتراجع معدلات نمو الاقراض خلال الفترة الحالية، التي تشهد تباطؤاً في معدلات النمو الاقتصادي بشكل عام، بحيث تراجع معدل النمو من %7.2 إلي %4، وبالتالي فإن التوقعات تشير الي نوع من المواكبة الهبوطية لمعدلات نمو الإقراض، مشيرا إلي انه قد يجد سببا قويا للقلق حال استمرار ارتفاع القروض بنفس نسب النمو السابقة، فيما تتراجع جميع معدلات النمو الاخري داخل السوق، معبرا عن ذلك بقوله »الخطورة أن أري الإقراض ينمو بمعدلاته السابقة في الظروف الصعبة لفترة الأزمة«، وتوقع ناصر تباطؤ معدلات نمو الإقراض واستقرارها عند مستوي %9 مع نهاية العام الحالي، في حين أشار الي ان بعض خطط التنشيط التي تعلنها الحكومة الآن مثل التجارة الداخلية والمتوقع استقطابها استثمارات تقدر بنحو 15  مليار جنيه قد تدفع مؤشر نمو القروض للارتفاع بمستويات قياسية خلال الفترة المقبلة .

كانت مجموعة كبيرة من البنوك العاملة في السوق قد كشفت الفترة الماضية عن عدد كبير من القروض التي تم منحها أو تلك الخاضعة للدراسة، وبشكل يشير إلي إمكانية تحقيق مؤشر القروض معدلات نمو جيدة تفوق نقطة القمة التي حققها في فبراير 2008، لكن بحسب الآراء السابقة فان الأمر برمته متعلق بحالة الطلب والمناخ الاستثماري للسوق المصرية .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة