اقتصاد وأسواق

خبراء: حلول «وزارة» الكهرباء لمواجهة الصيف دون ترشيد الاستهلاك المنزلى لن تكون مجدية


عمر سالم

يرى عدد من خبراء الطاقة أن خطة وزارة الكهرباء بالتعاون مع «الأوقاف » وشركات المياه والمصانع كثيفة الاستهلاك والشركات لتخفيف أحمالهم خلال فترة الذروة فى فصل الصيف المقبل لن تكون مجدية لحل أزمة العجز فى الشبكة القومية للكهرباء دون ترشيد استهلاك حقيقى من المواطنين، حيث من المتوقع أن يرتفع العجز لنحو 6000 ميجاوات خلال فترة الذروة وهو ما تعجز «الكهرباء » عن مواجهته أو توفير بدائل أخرى ومن المحتمل زيادة العجز فى حال نقص كميات الوقود بالمحطات .

 
 فاروق مخلوف
وقال الخبراء إن غياب ثقافة الترشيد للمواطنين سيؤدى إلى تفاقم الأزمة، مطالبين الحكومة باتخاذ قرارات حاسمة ورادعة ضد سرقات تيار الكهرباء، وعدم توصيل التيار الكهربائى للأبنية العشوائية لمواجهة زيادة الأحمال على الشبكة، مع أهمية رفع أسعار الكهرباء على المستهلكين خلال فترة الذروة فى حال زيادة الاستهلاك على المعدل الطبيعى، وتكثيف الحملات الإعلامية للتوعية بأهمية الترشيد للمواطنين والاستخدام الأمثل للطاقة، لأنه كلما ارتفعت أسعار الكهرباء انخفض الاستهلاك .

قال الدكتور أكثم أبوالعلا، المتحدث الرسمى بوزارة الكهرباء والطاقة، إن جميع دول العالم لديها برامج ترشيد استهلاك وإن الوزارة ستضطر لتخفيف الأحمال على المصانع بنحو 400 ميجاوات خلال فترة الذروة، وذلك لمواجهة زيادة الاستهلاك المنزلى، لافتاً إلى انه من المتوقع وصول الاستهلاك المنزلى إلى حوالى 27 ألف ميجاوات خلال الصيف المقبل .

وأضاف أبوالعلا أن جميع الخطوات التى تقوم بها وزارة الكهرباء لن تكون مجدية فى حال عدم ترشيد الاستهلاك المنزلى حيث زاد بنسبة تصل إلى %12 الصيف الماضى، ومتوقع ارتفاعه بالنسبة نفسها العام الحالى، مشيراً إلى أن الوزارة ستقوم بإضافة قدرات توليد جديدة تصل إلى 2800 ميجاوات عبر تنفيذ 4 محطات جديدة، منها : محطة كهرباء العين السخنة بقدرة 1300 ميجاوات، ومحطة كهرباء بنها بـ 500 ميجاوات، ومحطة كهرباء شمال الجيزة بقدرة 1000 ميجاوات، مما سيساعد على مجابهة التطور الهائل فى الطلب على الطاقة، مطالباً بعمل حملات إعلامية مكثفة لتوعية المواطنين بأهمية ترشيد الاستهلاك .

وأكد الدكتور فاروق مخلوف، خبير الطاقة، أهمية ترشيد استهلاك الكهرباء خلال فترة الذروة، مطالباً بزيادة أسعار الكهرباء خلال الصيف المقبل لاسيما فترة الذروة، لافتاً إلى انه كلما ارتفعت الاسعار انخفض الاستهلاك موضحاً أن الاستهلاك سيتراجع بنحو %2 خلال الصيف، وأن الترشيد هو الحل الأول ضمن عدة حلول وليس الوحيد لأزمة الطاقة فى مصر .

وقال مخلوف إن هناك العديد من العوامل المؤثرة فى زيادة الأحمال منها سرقات التيار الكهربائى وتوصيل التيار الكهربائى للأبنية العشوائية، مما يزيد العجز فى الشبكة القومية، مشدداً على ضرورة توفير الوقود للمحطات منعاً لتفاقم العجز فى الشبكة، لافتاً إلى أنه لا توجد حلول فى الوقت الحالى على المدى القصير إلا عن طريق ترشيد الاستهلاك .

وأوضح المهندس مختار جمعة، بشركة الوجه القبلى لإنتاج الكهرباء، أن غياب ثقافة ترشيد استهلاك الكهرباء ستكون له آثار سلبية على المدى القريب فى حال عدم التوعية بأهمية الترشيد عبر حملات إعلامية كبيرة على مختلف المستويات، مشيراً إلى أن كل خطوات وزارة الكهرباء فى إضافة قدرات جديدة أو تخفيف أحمال الشركات والمصانع والمياه لن تكون مجدية دون ترشيد الاستهلاك المنزلى لان المستهدف من تلك الاجراءات لن يتعدى 2000 ميجاوات فى الوقت الذى يرتفع فيه العجز لنحو 6000 ميجاوات .

وقال جمعة إنه لا يوجد خيار آخر سوى ترشيد استخدام الكهرباء كحل سريع وعاجل لحين وضع خطة ورؤية مستقبلية كاملة تعتمد على قراءة ودراسة واضحة لمعدل النمو السكانى ومستوى التطور المعيشى السنوى، ومدى توافر الوقود ومعدل التوسع الافقى فى الإسكان ومعدل التوسع فى المصانع والصناعات، عبر ترشيد استهلاك إنارة المحال التجارية خاصة فى اوقات الذروة، وترشيد انارة الطرق والمناطق التجارية وتوزيع الإنارة، وضرورة تفعيل ومراقبة ترشيد استهلاك الطاقة فى الإنارة العامة والمبانى الحكومية، واتخاذ إجراءات صارمة وقوية للحد من معدلات سرقات التيار .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة