اقتصاد وأسواق

الترخيص الصناعي الدائم أداة لتحسين موقف مصر في تقرير ممارسة الأعمال


مها أبوودن - محمد ريحان
 
ربط الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار بين تحسن مؤشر استخراج التراخيص في تقرير ممارسة الاعمال الذي تصدره مؤسسة التمويل الدولية وبين الاصلاحات التي تمت في هذا الشأن والتي كان آخرها الغاء الحد الادني المطلوب لتأسيس الشركات ذات المسئولية المحدودة.
 

 
 محمود محي الدين
واشار الي تحسن خطوات استخراج الترخيص وتقليص وقت الحصول عليها خاصة بالنسبة للاستثمارات التي تتم تحت مظلة الهيئة العامة للاستثمار بعد تخفيف اجراءات الترخيص بها.
 
كانت مصر قد حافظت علي مركزها فيما يتعلق بمؤشر استخراج التراخيص حيث احتلت المرتبة 57 في تقريرين علي التوالي للمؤسسة الدولية، والتي تصدرتها تقاريرها بصفة سنوية.
 
لكن من ناحية اخري تباينت اراء الخبراء والمستثمرين حول تحسن هذا المؤشر خاصة مع ارتباطه بخطوة تعد الاكثر تعقيدا في العملية الانتاجية كاملة وهي تعدد الاجراءات وربما تعقيدها.
 
من جانبه اكد مصطفي السلاب وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب ان الاجراءات الخاصة بالحصول علي الترخيص قد تطول بعض الشيء من اجل التحقق من جدية المستثمر، وقد يشوبها بعد التعقيد والروتين داخل هيئة التنمية الصناعية.
 
واقترح السلاب ان يتم الاعفاء من تجديد ترخيص المشروع وان يتم منح المشروعات الصناعية ترخيصا دائما مع السماح للجهة المختصة بالتفتيش الدوري علي المنشأة الصناعية لأن الهيئة تطلب من المستثمر تجديد الترخيص بصفة دورية بالاجراءات المعقدة نفسها، مما يهدر وقت المستثمر ومجهوده.
 
وقال إن مثل هذا الاجراء قد يسهم في تحسن مؤشر استخراج التراخيص في تقرير المؤسسة الدولية المقبل.
 
وأكد هاني برزي رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية ان اجراءات استخراج الترخيص هي الاجراءات الموجودة في كل دول العالم، مشيرا الي عدم وجود فارق بين المشروعات التي تعمل تحت مظلة وزارة الاستثمار وغيرها في الاجراءات، فجميعنا نعمل تحت مظلة القانون رقم 8 الخاص بتنظيم الاستثمار.
 
واشار برزي الي تحسن ملحوظ في خطوة الموافقة علي المشروعات حيث تم اختصار الوقت كثيرا مؤكدا ان ما تم في شأن الغاء الحد الادني اللازم لتأسيس الشركات ذات المسئولية المحدودة لا يعتبر اصلاحا وانما هو بمثابة تسهيل للمستثمرين في هذا النوع من الشركات.
 
وأكد المهندس نادر علام عضو الاتحاد العام لجمعيات المستثمرين ان اجراءات الحصول علي الترخيص طويلة ومعقدة تبدأ بضرورة اقامة المنشأة بالكامل واحتوائها علي معدات التشغيل، اضافة الي الحصول علي موافقات من جهات عديدة منها هيئة الحماية المدنية والامن الصناعي ووزارة البيئة والتجارة والصناعة والعرض علي عدة لجان، كما ان تجديد الرخصة يتم بالاجراءات نفسها.
 
واشار علام الي ان هذه الاجراءات تستهلك وقتا ومجهودا من المستثمر بدلاً من التسهيل عليه، مؤكدا عدم وجود علاقة بين تحسن مؤشر استخراج الترخيص في التقرير الدولي والتسهيل الممنوح للشركات ذات المسئولية المحدودة والتي تعتبر اصغر شركات الاموال لأن الاجراءات تبقي كما هي.
 
قال علام إن نظام الشباك الواحد الذي استحدثته الهيئة العامة للاستثمار للتخفيف من اجراءات الترخيص لم يعمل حتي الآن بشكل جيد لأن مندوبي الاجهزة المعنية باصدار التراخيص لدي الهيئة لا يملكون سلطة اصدار القرارات، وبالتالي يتم جمع الاوراق الخاصة بالمشروع وارسالها مرة اخري الي الجهات المعنية للبت فيها، مما يضاعف الوقت المهدر في هذه الحالة.
 
وقال عادل العزبي نائب رئيس الشعبة العامة للمستثمرين باتحاد الغرف التجارية إن هناك 11 مؤشرًا تدخل في جداول المنافسة بين الدول الجاذبة للاستثمار، مشيرا الي ان جميع هذه المؤشرات تشهد نوعا من التحسن خلال الوقت الراهن، لكنه بطيء مقارنة بعدد من الدول الاخري.
 
واضاف العزبي ان المشكلة الرئيسية ليست في المؤشرات او اعطاء التراخيص، لكن العقبة الرئيسية تتمثل في صغار الموظفين الذين يعطلون الاجراءات الخاصة بالمشروعات الصناعية والاستثمارية سواء دون فهم او خوفا من المسئولين او بهدف التربح!
 
واوضح ان الدور المطلوب حاليا من الحكومة هو معالجة الخلل لدي الموظفين والقضاء علي البيروقراطية الناتجة عن عدم فهم الموظفين، الامر الذي من المفترض قيام وزارة التنمية الادارية بتنفيذه.
 
واشار العزبي الي ان الغاء الحد الادني المطلوب لتأسيس الشركات ذات المسئولية المحدودة خطوة جيدة في طريق تحسين المناخ الاستثماري في مصر، موضحا ان المشكلة الحقيقية تكون بعد الحصول علي التراخيص وتظهر بوضوح في المراحل والاجراءات اللاحقة لتنفيذ المشروع.
 
وعن الوضع الاستثماري الراهن أكد العزبي ان المستثمرين يتخوفون حاليا من ضخ اي استثمارات جديدة بسبب الازمة المالية العالمية الراهنة قائلا إن الاموال حاليا تعيش كامنة في حالة من الترقب الي ان تتضح الرؤية بشكل كبير ومدي استمرار تداعيات الازمة المالية العالمية الامر الذي لن تتضح معالمه قبل 6 شهور من الآن.
 
وقال الدكتور شريف الجبلي رئيس شركة ابو زعبل للاسمدة رئيس غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات ان ثبات مؤشر استخراج التراخيص في تقرير مؤسسة التمويل الدولية عن مناخ الاعمال في مصر يعد دليلا قويا علي تحسن مناخ الاستثمار المحلي.. الامر الذي يسمح بجذب الاستثمارات الداخلية والاجنبية خاصة بعد الازمة المالية العالمية التي اثبتت ان المناخ الاستثماري المصري آمن، ولم يتأثر كثيرا بالازمة المالية العالمية.
 
واضاف ان جميع المشروعات التي تتم تحت عباءة هيئة الاستثمار يتم تقديم جميع التيسيرات لها، لكن الازمة تكون في المناطق غير الصناعية التي تتطلب نحو 17 موافقة من الجهات المنوطة حتي تتم اقامة تلك المشروعات.
 
وأكد ان الغاء الحد الادني المطلوب لتأسيس الشركات ذات المسئولية المحدودة سيساهم بشكل ملحوظ في زيادة عدد المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل عصب الصناعة لأي اقتصاد.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة